
سليم اتعصب مرة واحدة، وشه بقى أحمر من الغضب وصوته علي وقال لداليا بحدة
لا! إنتي طليقتي! إنتي فاهمة؟ طليقتي وانتهينا!
داليا ضحكت ضحكة كلها استخفاف، وبصت لرحمة من فوق لتحت وقالت لها
آه إحنا اتطلقنا، بس مفيش أي ست في الدنيا تقدر تاخد مكاني، عشان سليم بيحبني أنا، بيحب داليا وبس، وفاكر لما يتجوز عيلة صغيرة زيك ممكن تملى مكاني؟ مستحيل ده يحصل.
وبعدين بصت لرحمة بصة إهانة وقالت بتريقة
إنتي في الآخر حتة عيلة صغيرة.. بصي لنفسك، إيه اللي إنتي لابساه ده؟ لابسة بيجامة وعاملة شعرك ضفيرة؟
إنتي لسه بنوتة صغيرة، بدري عليكي أوي عشان تبقي ست متجوزة.
الكلام نزل على رحمة زي السكاكين، دموعها نزلت غصب عنها، حطت إيديها على قلبها بوجع.
سليم ما استحملش، اتعصب على داليا أكتر وقال بصوت بيرج الفيلا
اخرسي واطلعي بره! اطلعي بره حياتي كلها!
داليا ضحكت ضحكة أخيرة وقالت وهي خارجة وبتبص لسليم
هسيبهالك تلعب بيها شويه .. بس خليك عارف إن مفيش واحدة هتقدر تاخد مكاني جواك.
وخرجت داليا وهي رافعة راسها لفوق، من بره شكلها منتصرة، بس من جواها قلبها قايد نار وغيره، عشان شافت نظرة سليم لرحمة، نظرة حب عمره ما بصها لها هي.
بعد ما داليا خرجت، الفيلا بقت ساكتة، سكوت يخوف.
رحمة لسه واقفة مصدومة مكانها، دموعها نازلة على خدها، بتبص لسليم وعينيها كلها وجع وقالت بصوت مبحوح
الكلام اللي هي بتقوله ده حقيقي؟ إنت لسه بتحبها؟
سليم اتحرك من قدامها، كان متلخبط ومش عارف يقول إيه، وقال بسرعة
إنتي كنتي عارفة من الأول إني كنت متجوز، أنا ما خبتش عليكي حاجة، إنتي عارفة إني مطلق.
رحمة هزت راسها وقالت آه أنا عارفة.. بس أنا ما تخيلتش إن تيجي اللحظة دي هنا بالطريقة دي ونقف قصاد بعض كده.
ومقدرتش تستحمل أكتر من كده، طلعت تجري على فوق وهي بتعيط، دخلت أوضتها وقفلت الباب.
الحج فريد قرب من سليم وحط إيده على كتفه وقال بحنية أب
معلش يا ابني، هي زعلانة ومصدومة من الموقف، بس لما تهدى هتفهم، رحمة طيبة وهتفهمك.
سليم كان ندمان، وشه كله ندم ووجع، وقال
أنا اللي غلطان، أنا ما كانش ينفع اتجوز داليا من الأول، ياريتني كنت سمعت كلامك يا بابا، أنا اللي عاندت وفكرتها هتكون زوجة كويسة، بس للأسف خذلتني ودمرت كل حاجة.
والده حط إيده على كتفه وطبطب عليه وقال
وربنا عوضك يا ابني، عوضك برحمة، بنت حلال وطيبة وبتحبك بجد، اطلع لمراتك صالحها وفهمها كل حاجة، ما تخليش داليا العقربة دي تبوظ حياتك تاني.
سليم هز راسه وطلع على فوق، قلبه بيدق وخايف يخسر رحمة بعد ما بدأ يحبها.
سليم طلع أوضته، لقى رحمة قاعدة على طرف السرير وبتعيط، ضامة ركبها لح.ضنها زي طفلة صغيرة خايفة.
دخل وقرب منها وقعد على طرف السرير قدامها وقال بصوت حنين
بتعيطي ليه دلوقتي؟
رحمة مسحت دموعها وقالت بصوت مخنوق
الموقف صعب أوي.. مش متخيلة إن دي كانت مراتك، حلوة وشيك وست بجد مش زيي.
سليم بصلها وقال بجدية
على فكرة انتي احلى منها مليون مرة.. وبعدين أنا ما خبتش عليكي حاجة، إنتي عارفة إني كنت متجوز.
رحمة عيطت أكتر وقالت
إحساس صعب أوي لما أشوف الست اللي إنت كنت بتحبها واقفة قدامي وبتقول إنك بتحبها هي.
سليم مسك إيديها الاتنين بين إيديه وقال بسرعة ولهفة أول مرة تبان عليه
أنا عمري ما حبيتها، اسمعيني يا رحمة.. إنتي أول حب في حياتي بجد، أنا مع داليا ما حبيتش، أنا اتخدعت بس.
ومسك إيديها جامد وقال وهو بيبص في عينيها
أنا بحبك بجد صدقيني، مش عايزين نديها فرصة إنها تفرق بيننا، هي أكيد لما قابلتك النهاردة ما كانش صدفة، ولما جت هنا كانت عايزة تخرب حياتنا، إحنا مش هنسمح لها بده.
رحمة رفعت عينيها اللي مليانة دموع وبصت
له.
سليم كمل وقال
إنتي مراتي وحبيبتي، وأنا مستحيل أرجع لها أو أفكر في أي واحدة غيرك، إنتي فاهمة؟
رحمة هزت راسها وهي بتعيط، بس المرة دي عياط فرحة، وقالت
بجد يا سليم؟
سليم ابتسم ومسح دموعها بإيده وقال
بجد، وحياتك عندي إنتي أغلى حاجة في حياتي دلوقتي.
رحمة كانت فرحانة بكلام سليم، أول مرة تحس إن قلبها هيطير من الفرحة، دموعها لسه على خدها بس بقت دموع فرحة.
سليم مسك إيديها وقال بصوت كله حب وطلب
رحمة..
أنا عايزك تكوني مراتي بجد، لآخر العمر، تكمليني وتكملي معايا حياتنا، موافقة؟
رحمة بصت له وعينيها بتلمع وابتسمت بخجل وقالت بصوت واطي موافقة.
وبيكتمل جوازهم، وبتكون أجمل ليلة في حياتهم، ليلة كلها حب وكلام حلو ووعود، سليم لأول مرة يحكي لها عن كل اللي جواه، وهي لأول مرة تحس إنها ست بجد ومحبوبة ومتطمنة في ح.ضنه، ناموا وهم ماسكين إيد بعض.
ومع أول طلوع للشمس، صباح يوم جديد ونور داخل من الشباك على أوضتهم.
سليم فتح عينه، بص جنبه لقى رحمة نايمة جنبه وشها هادي وجميل، حس إنه أسعد إنسان في الدنيا، لأول مرة من سنين طويلة يحس بالسعادة دي، سعادة راجل لقى بيته بجد.
رحمة صحيت بعد شوية، فتحت عينيها لقت سليم بيبص لها وبيبتسم، اتكسفت وغطت وشها بإيديها من الكسوف، بس كانت فرحانة أوي من جواها.
سليم ضحك على كسوفها وقال صباح الخير يا أحلى عروسة.
رحمة قالت وهي مكسوفة صباح النور.
وفضلوا يتكلموا ويهزروا مع بعض طول الصبح، كلامهم كله ضحك وحب، كأنهم اتولدوا
—
من جديد في اليوم ده، يوم بداية حياتهم الحقيقية مع بعض.
تليفون رحمة رن مرة واحدة.
كانت ولاء صاحبتها، رحمة ردت عليها وهي مبسوطة وفرحانة وفاكرة إنها هتطلب منها تروح الجامعة بسرعة عشان يحضروا أول محاضرة مع بعض زي ما اتفقوا.
رحمة قالت بفرحة ألو يا ولاء صباح الخير..
بس ولاء صدمتها، صوتها كان مخضوض وبتقول
إنتي إزاي عملتي كده يا رحمة؟ إنتي فعلاً متجوزة عرفي في السر ومخبية علينا؟ الجامعة كلها بتتكلم، والفضيحة في كل مكان يا رحمة!
رحمة اتصدمت، وشها اصفر، التليفون كان هيقع من إيديها، بصت لسليم اللي كان بيجهز عشان يروح شركته وبيلبس بدلته.
رحمة قربت منه بسرعة وقالت وهي بترتعش
إلحقني يا سليم.. ولاء بتقول إن في حد قال في الجامعة إني متجوزة عرفي، الموضوع فضيحة كبيرة.
سليم لسه هيرد، في نفس اللحظة موبايله رن، كانت السكرتيرة بتاعته بتقول بلهفة
سليم بيه إلحق، في أخبار منتشرة في كل مكان على السوشيال ميديا، بيقولوا إن سليم الهواري متجوز طالبة جامعية عرفي في السر من ورا أهلها، والفضيحة في كل مكان.
سليم اتصدم وفهم على طول، فهم إن داليا هي اللي ورا كل ده، هي اللي عايزة تخرب حياته وتدمر سمعة رحمة عشان ترجع تنتقم.
سليم قفل التليفون وعينيه بتطلع نار، بص لرحمة اللي بتعيط وخايفة، مسكها من كتفها وقال
ما تخافيش، أنا عارف مين اللي عمل كده، داليا، وهي فاكرة إنها هتخرب حياتنا، بس أنا هوريها.
وقرر في ساعتها قرار قوي، قال
أنا هعلن جوازنا قدام الدنيا كلها، أنا هعمل مؤتمر صحفي النهاردة وهقول للدنيا كلها إنك مراتي رسمي وعلى سنة الله ورسوله، وهرفع راسك قدام الجامعة كلها وقدام أي حد اتكلم عليكي.
رحمة بصت له ودموعها نازلة وقالت بجد يا سليم؟
سليم قال بجد ياقلب سليم .
……..
في المؤتمر الصحفي، القاعة مليانة، كل الكاميرات على سليم، وصحفيين كتير وأسئلة كتير ونور فلاشات في كل مكان.
سليم طلع على المنصة، لابس بدلته وشكله واثق جداً، وقف قدام الميكروفون وكل الناس سكتت.
سألوه يا سليم بيه هل صحيح إنك متجوز طالبة جامعية عرفي في السر؟
سليم رد بكل ثقة وصوت ثابت
كل الإشاعات اللي انتشرت دي مش صح، أنا فعلاً متجوز على سنة الله ورسوله، جواز رسمي وموثق، ومراتي فعلاً طالبة جامعية، وبحبها وبحترمها.
الناس كلها استغربت، كمل كلامه وقال
أنا ما أعلنتش جوازي قبل كده حرصاً على خصوصية زوجتي، هي اللي طلبت مني كده، هي مش عايزة حد يعرف إنها مرات رجل الأعمال سليم الهواري ، عايزة تعيش حياتها في الجامعة براحتها وتتعامل مع أصحابها براحتها من غير ما حد يبصلها على إنها مرات حد مشهور، وأنا احترمت خصوصيتها واحترمت طلبها ومحبتش أعلن عن ده.
الكاميرات كلها بتصور، سليم كمل وقال بنبرة حب قوية
واللي سرب الخبر سربه بشكل غلط ومقصود عشان يشوه صورتنا، أنا متجوز ومراتي بحبها وهفضل أحبها، وهي ست محترمة وبنت ناس، وأي حد هيجيب سيرتها بكلمة وحشة هحاسبه بالقانون.
في نفس اللحظة، باب القاعة اتفتح ودخلت رحمة، لابسة فستان شيك وبسيط وشعرها ناعم وجميل، كل الكاميرات لفت عليها.
