منوعات

الاسانسير دينا ابراهيم

اغلق الهاتف وخبط به علي كفه الاخر بتفكير، متأكد من حبها له وربما كان حبها هذا هو السبب بوجودهم في هذا الموقف فهي عنيدة لن تقبل سوي ان تكون اولي اختياراته ولكنها غبيه لا تعلم انها كل اختياراته وكل امر بجوارها غير موافى شروط منافستها،،،، لكن مشكلتها انها لا تحسب حساب بأنه رجل بسيط لا يملك سوي كرامته ولن يقبل ان يكون عاله علي زوجته، المـ,ـوت في احدي تلك الحـ,ـوادث اهون من ذلك ….. *****

جلست رحمه علي ركبتيها فوق مقعد الشرفة مستنده علي سورها تتطلع علي الشارع اسفلها بحزن ووجوم، رفعت ملعقة من الشوكولا تلتهمها قبل ان تعيد انظارها تتابع المارة بملل،،، فدلفت والدتها تضـ,ـرب كف علي الأخرى بغيظ لتوبخها: -بسم الله الرحمن الرحيم،،، عفريت قاعد في البلكونة،، طيب اتكسفي علي دمك ب الكحكه المنكوشه دي و ادخلي…

رفعت حاجبها بلا مبالاة فقد عمدت الي تجاهل والدتها خلال تلك الايام الفائتة كاعتراض و محاوله لترتيب امور حياتها وابعادها عن قراراتها و خبايا عقلها حتي تفهم انها لن تترك زوجها وانه لولا كبرياءها الاحمق لكانت معه وبين احضانه في شقتهم منذ الازل…..مسحت طرف فمها بقميص بجامتها المختلف تماماً عن سروال البيجامة الأخرى التي ترتديها فقط لتزيد من حنقها لتجيب: -انا حره، واحده مكتئبه وعايزه تعيش حياتها يا ستي! -كتك القرف، هتفضلي طول عمرك هبله زي ابوكي!

جزت علي اسنانها ليعلو صوتها باعتراض: -لو سمحتي متغلطيش في بابا الله يرحمه،،، الله ده حتي الميت ليه حرمته!! شوحت بيدها بلامبالاة متمتمه : -بلا نيله مخدتيش حاجه منه غير المبادئ و النفخه الكدابه! -ربنا يسامحك!! قالتها بغيظ وهي تحتضن علبه الشوكولا تكمل التهامها فهتفت والدتها منبهه: -انا رايحه لخالتك عشان تعبانه شويه ساعتين و راجعه ولمي شعرك الزفت ده فضحتينا!!

لم تجيبها واستمرت في الاكل، بعد دقائق مسكت هاتفها تطالعه بأمل وكأنها تحايل الحبيب ان يهاتفها ويرحم شوقها،، انتفض قلبها باعتراض وبكل جنون شوقها و قلب يعلو دقاته بأذنها ضغطت علي اسمه ،،ثوان مرت ليعيطها بأن الرقم مشغول، اغلقت و لوت شفتيها ربما هي رساله من القدر!، تنهدت ورمت به بجوارها وعادت تستند بجانب وجهها علي السور تطالع المارة بحزن يمزقها !! *****

جهز عبد الله فنجان قهوته وجلس يتربع الاريكة بتأهب وهو يرص سجائره امامه تمهيداً لحرقه الدم، رفع هاتفه للاتصال بها، كاد يضغط اسمها حين قاطعه القدر كعادته وهذه المرة كان جرس الباب…تأفف بحنق وفتح ليقابله رجل في الاربعين من عمره سمين نسبياً ومعه ملف في يده فتساءل: -افندم، حضرتك عايز مين؟ اجاب الرجل بوجوم : -انت عبدالله محمد الرفاعي؟ -ايوه انا…. -انا محضر من المحكمة ولو سمحت امضي هنا عشان تستلم الاعلان! اتسعت عيون عبدالله بتعجب ليردف:

-اعلان ايه بالظبط؟ -امضي واستلم الله يكرم وهتعرف من الاعلان! قالها الرجل بأرتباك فخطف الملف من يده يمضي ويسحب ورقه الاعلان منه متمتماً شكره… اتسعت عيناه و علت انفاسه ولم ينتظره الرجل وهرب من امامه، مرت عيونه الحاده علي الكلمات وكل حرف منها يمزقه….. حتي وقفت عند جمله حطمت رزانته و هدوءه فخبط كفه بالباب بكل عنف يسب و يلعن و يتوعد زوجته المصون!!

جذب مفاتيحه واغلق الباب خلفه بقوه اهتياج مشاعره، مقررا الذهاب اليها وقـ,ـتلها هي و والدتها معاً في الحال، غير مبالي انه لا يزال بملابس البيت و المكونة من سروال قصير اسود يصل لركبتيه تقريباً و قميص قطني ازرق، استقل اول سيارة اجره امامه و زمجر بعنوانها…. *****

انت في الصفحة 8 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى