منوعات

روضتني عش.قا القسم ال1 بقلم نورهان محسن

الفصل الأول
رواية روضتني عشقا جوازة ابريل3
بقلم الكاتبة نورهان محسن في قاعة أفراح فخمة ، تسبح في بريق الأضواء المعلقة في السقف العالي كأنها نجوم متلألئة تُشع بوهج يخ.طف الأنفاس ، الأرضية مكسوة برخام أبيض ناصع ، يلمع تحت الأقدام كمرآة تعكس بريق الثريات الذهبية المتدلية بانسيابية من السقف المزخرف بنقوش فنية بديعة.

الجدران كانت مزينة بأقمشة حريرية باللون العاجي ، ومرصعة بزهور طبيعية متناغمة بألوان الباستيل الهادئة ، رائحة الورود تعبق في الأرجاء ، تحمل معها لمسة من الفخامة والأصالة ، الطاولات مصطفة بعناية ، مفروشة بأقمشة مخملية مترفة ، تتوسطها شمعدانات مذهبة ، تحمل شموعاً مضاءة تضفي على المكان أجواء من الرقي والسحر. بينما الموسيقى تنساب برقة في الأجواء ، تكاد تهدهد الحاضرين بلطف ، والمدعوون يتجولون في المكان، همساتهم منخفضة ، وأعينهم تتأمل في فخامة التفاصيل وذوق التزيين الراقي.

في إحدى الطاولات حيث خالد يجلس بجوار لميس ، وجهه مشرق بابتسامة هادئة تحمل في طياتها معاني عميقة من الحب والشوق. كانت عيناه تتأملانها بحبٍ يُشعرها أنها مركز الكون ، بينما قلبه ينبض بعشق لا يخجل من إظهاره ، فهو قد بات أسير حبها ، يتوق إلى اللحظة التى تكون فيها ملكًا له أمام الملأ. اقترب خالد برأسه نحوها ، وهو ينظر إليها بعينيه اللامعتين يحكيان قصة عشق لا تنتهي ، ليهمس بصوت عميق يُعبر عن رجولته وجاذبيته : مش ناوية تحني على الغلبان اللي قاعد قدامك يا لمسة قلبي؟

رفعت لميس عينيها نحوه ، تعلو وجهها علامات الاستغراب ، بينما تسارعت نبضات قلبها عندما نطق بلقبها الرقيق ، الذى ينساب من بين شفتيه بنغمة ساحرة ، فاستفسرت برقة : أنت بتتكلم عن إيه يا خالد؟ ابتسم خالد بابتسامة مفعمة بالثقة والعشق ، ثم خفض صوته ، محولاً حديثه إلى همسات مشبعة بالشوق : نفسي أكون جنبك في نفس المكان ده .. مش مجرد ضيف في فرح حد تاني .. أنا بحبك يا لميس وبشتاقلك بجنون .. عايزك تبقي معايا طول الوقت .. لما افتح عيني الصبح انتي تبقي أول حاجة أشوفها

كل كلمة خرجت من شفتيه كانت كفيلة بإشعال وجنتيها خجلاً ، ومشاعره تنمو ببطء في قلبها ، ورغم رغبتها الصادقة في تقبلها ، شعرت بأنها بحاجة إلى بعض الوقت لترتيب أفكارها المشوشة ، فهى بعد أن اكتشفت خفايا علاقة عمها وزوجة عمها الراحل ، وافقت على الخطوبة لتكون لديها حجة قوية تتيح لها الإقامة في منزل عمها ، لتجمع الأدلة ضدهم ، لكن الحب الجارف الذي يغدقها به هذا الخالد قد بعثر كيانها بشدة ، وهو ما لم يكن في حسبانها.

خفضت لميس عينيها محاولة الهروب من نظراته الثاقبة ، لكن إرادته كانت أقوى ، إذ مد خالد يده برفق ، مُمسكًا بيدها كأنه يريد أن يزرع طمأنينته في روحها : إيه؟ مش هتردي على كلامي؟ تنفست لميس بعمق ، محاولة التماسك ، ثم رفعت رأسها ونظرت إليه بخجل ، قائلة بلهجة تعبر عن صراعاتها الداخلية : يعني يا خالد الحاجات دي محتاجة شوية وقت عشان أقدر أجهز نفسي وكمان الشقة لسه محتاجة تجهيز…

تأملها إليها بنظرة يملؤها التفاهم والحب ، وصوتُه أصبح أكثر دفئًا ، ليمسح عن قلبها ما قد يُشعرها بالقلق : يا عيون وعمر خالد .. قوليلي كل اللي بتفكري فيه .. وأنا تحت أمرك في كل اللي تطلبيه عشان تنوري بيتك في أقرب وقت أومأت لميس برأسها بخفة ، وتوردت وجنتاها كفجر يشرق بلطف ، وابتسامة خجولة تزين شفتيها ، كأنها تعترف في صمت بأن مشاعرها تجاهه تتعاظم يومًا بعد يوم ، وقلبها ينبض بشغفٍ خاص ، يتردد صداه في أعماقها.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى جهة أخرى من الحفل وسط هذا الصخب البهي ، كانت ساحة الرقص تُضيء بلمعان خاص ، كأنها مسرح يجمع بين الفرح والسر المخبأ في زوايا القلوب بصمت بين هالة وفريد ، يرقصان في زاوية هادئة ، رقصة تموج فيها الترددات وتخفي الصراعات من نوعٍ مختلف ، تحت أضواء خافتة تكاد تخفي ما يعتمل بداخل كل منهما.

حيث بهدوء ورقي قدّم لها طلبه بأن تمنحه هذه الرقصة ، ورغم ارتباكها الواضح وخجلها المتوهج كوهج وردة في شتاء قارص ، لم تستطع أن ترفض ، لكن ترددها كان نابعاً من مشاعر لم ترغب في مواجهتها ، فقد كانت تفضّل أن يغيب عن الحفل ، أن يبقى على مسافة بعيدة ، فقد كانت تأمل في قرارة نفسها ألا يلبّي دعوتها التى أطلقتها باندفاع ، عندما دعت زملاءها من الأطباء والطبيبات ، ولم يكن بوسعها أن تتجاهله وحده ، فدعوته بلباقة، متمنية أن يأتي برفقة هدير ، إلا أن فاجئها بخبر سفرها إلى لندن لاستكمال أوراق الماجستير ، وقضاء إجازتها هناك

، ففكرة أنه سيأتي بمفرده كانت كافية لتقلب موازينها ، وتجعلها تشعر بارتباك غامر ، والآن ، ها هو أمامها بطلةٍ هادئة وساحرة ، حضوره الواثق يسلب أنفاسها ، ويثير ارتعاشات نبضاتها. بينما فريد كان قريباً بما يكفي ليشعر بإرتباكها ، بتلك اللمعة القلقة في عينيها ، لكنها كانت تعاند ، تلتزم بواجهة من القوة الهادئة ، ثم بصوتٍ خافت كأنما أراد أن يتسلل عبر جدران صمتها متسائلاً بلهجة مملوءة بحيرةٍ غامضة : مش كان المفروض الدكتور خطيبك يبقى هنا معاكي الليلة؟!

بابتسامة تراقصت فيها مشاعر الاضطراب فأجابته بإختصار : مسافر لمعت عينا فريد ببصيصٍ من الشك ، نظرة عميقة تنم عن خبرة في قراءة الوجوه ، وقد لاحظ تغير تعابيرها في تلك اللحظة العابرة ، حيث كان يعلم أنها لم تخبره الحقيقة ، فقد التقاه والدها عند دخوله القاعة ، وأخبره صدفةً بأن خطوبتها قد فُسخت منذ أشهر قليلة. تركها تتمايل بين ذراعيه للحظات ، صامتًا وهو يعيد ترتيب الأفكار في عقله ، محاولاً فكّ شفرة كذبتها.

في تلك اللحظة ، التقت عيناه بعينيها ، أمال رأسه قليلاً ، يتفحص ملامحها المرتبكة بدقة ، وكأن كل حركة وكل نظرة منها تُقدّم له المزيد من الأجوبة دون أن تلاحظ. ابتسم ابتسامة صغيرة ، نصفها هادئ ، والنصف الآخر كأنما يدرك شيئًا لا يُقال ، ثم أضاف بلهجة مُبطنة ببرودٍ خفيّ : وهو السفر بيخلّي الواحد ينسى .. الدبلة!!

أنهى فريد عبارته مشيراً بإيماءة مبهمة من عسليتيه نحو يدها الرقيقة التي يأسَرها بين أصابعه خلال رقصتهم ، فنظرت فورًا إلى يدها ، وكأنها تذكرت فجأة هذا الغياب ، وحاولت أن تتظاهر باللامبالاة ، وهي تضحك بنعومة ، لتقول بارتباك واضح : آه .. لا .. شكلي مخدتش بالي اني نسيتها في دوشة اليوم خرجت الحروف مبعثرة من ثغرها ، عكس حركاته التى تتسم بالهدوء والاتزان ، كأن الوقت كله بين يديه ، بينما يوميء برأسه ، وملامحه لم تتغير ، بل نظراته عميقة تخترق حصونها تدريجياً بغموض.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس ساحة الرقص كانت إبريل ترقص برشاقة تنبض بالحياة ، فرحة رغم محاولاتها لكبت مشاعرها ، كل حركة تنم عن تناغم شغوف مع باسم ، وكأنهما يعزفان لحنًا خفيًا في ساحة الرقص ، مما جعل أنفاسهما ونبضات قلوبهما تتسابق في رقصة مفعمة بالمشاعر العميقة. _مش كفاية بقا .. خلينا نقعد و ترتاحي شوية يا إبريل

همس باسم إليها بتحذير ، وهو يراقب أنفاسها المتقطعة من فرط الحركة ، حيث لا تزال آثار اجهادها واضحة بعد رقصها مع صديقاتها على أنغام الموسيقى الشعبية ، لترفع حاجبيها بإنزعاج طفولى وبنبرة معترضة ردت : بس أنا لسه ما تعبتش .. وعاوزة أرقص شوية نظر باسم إليها بمزيج من الدهشة والإعجاب ، وكأنه يحاول فهم لغزها المستمر ، ليقول بتهكم خبيث : لدرجة دي فرحانة؟ إلتفت ابريل حول نفسها بخفة ، لتنظر إليه وتقول بصوت يفيض بالأنوثة والعناد : الرقص مالوش أي علاقة بالفرحة .. أنا برقص وأنا زعلانة عادي

ضيق باسم عينيه بغيظ ، ليقربها منه أكثر ، وبنبرة تمزج بين المزاح والمكر أخبرها : علي كدا هزعلك كتير عشان تبقي ترقصيلي لوحدي توردت وجنتيها بخجل أخفته خلف إبتسامة ساخرة ، لتجيبه بعنادها المتأصل : أوعدك اليوم اللي هتمو.ت فيه وتقوم فيه جنازتك هرقصلك للصبح انطلقت ضحكته القوية ، تنبض بعشقٍ عميق ممزوج بالإستفزاز : قد كدا بتحبيني وعايزة تبسطيني يا قلبي.. ردت ابريل بإنزعاج : بطل طريقتك دي بقا!! مال باسم نحوها ، عاقداً ذراعيه أكثر حول خصرها بتحدٍ تجلى في قوله : وهو أنا قولت إيه غلط؟ راجل عاوز مراته ترقصله .. إيه العيب في كدا؟

تجمدت ابريل في مكانها ، ملامحها تتخذ طابعًا جديًا لا يقبل النقاش ، تقطع نظراتهما ببرود محفوف بالخجل : مش عيب .. بس دا لما يكون جوازهم طبيعي .. ومن دلوقتي بحذرك .. ممنوع أي تصرفات جريئة يا باسم ، ممنوع تقرب مني إلا إذا سمحتلك .. وأنا مش هسمحلك .. ممنوع تديني أوامر .. مم… كلماتها انقطعت فجأة ، حينما أطبق شفتيه على خاصتها بقبلة خاطفة ورقيقة ، ارتفعت يده بحذر لتستقر خلف عنقها ، يجذب وجهها إليه بعشق لا يُقاوَم ، لم تتجاوز تلك القبلة خمس ثوانٍ ، لكنها كانت كافية لإحداث زلزال في كيانها.

ابتعد عنها محدقاً بملامحها المكتسية بحمرة الخجل الممزوجة بالضعف ، شعرت كأن تيارًا دافئًا قد اجتاح قلبها ، وخلّف وراءه ارتباكًا لذيذ عجزت عن تفسيره أو وصفه. ربت باسم على وجنتها بنعومة ، قائلاً بابتسامة ماكرة و صوته ينضح بالتحدي : الممنوع مرغوب .. القاعدة دي امشي بيها معايا هتتعبي ..كل ما قفلتي قدامي باب هعافر بكل قوتي عشان افتحه

ردت عليه بنظرة صارمة من عينيها ، لكن الحروف كانت عاجزة عن الإنطلاق عبر شفتيها ، ليواصل الحديث بتلك النبرة الآسرة : لو همنع نفسي عن حاجة .. دا هيكون بخاطري أنا .. اتأكدتي دلوقتي إن كلمة ممنوع دي بتضر أكتر ما بتنفع يا روحي؟ صمتها كان ردًا كافيًا ، لكنه لم يترك لها مجالًا للهرب ، يقترب منها قائلاً بصوت متهكم لعوب : ساكتة ليه يا بندقة؟ أنا مش فاكر إني كلت لسانك مع شفايفك!

تجيبه بغيظ واضح : إنت مش هتبطل قلة الأدب دي رد باسم ، مائلًا نحوها ببراءة ذئب عاشق : وانا ذنبي إيه يا روحي؟ كلمة ممنوع دي عندي حساسية فظيعة منها .. أول ما بسمعها بحس جسمي بياكل فيا وبفقد السيطرة على نفسي .. دا اللي حصل لما شوفت شفايفك بتنطقها بالطريقة الحلوة أوي دي .. ماعرفتش أقاومها غصب عني سامحيني

لمس شفتيها بشغف حارق ، بينما نبرته تتأرجح بين السحر والجاذبية ، لكن ابتسامته الخبيثة كانت تكشف عن تعمده لإثارة غضبها وإستفزازها بمهارة ، أضاف متصنعاً الجدية : بس خلاص .. أنا هنفذ كل كلامك من دلوقتي .. بس ماتنطقيهاش تاني ..اكتبي كل حاجة في ورقة بيضا بقلم أحمر .. وأنا هعلقها على التلاجة .. لما أجي أشرب هشوفها وأفتكر على طول أخذت إبريل نفسًا عميقًا ، وملامحها تظهر مزيجًا من الغضب والإستياء الفاتن : انت مستفز ..خلاص! مش عاوزة أرقص، حرقت دمي!

أنهت كلماتها بغيظٍ ظاهر ، وتوجهت نحو الكوشة ، محاولةً الهروب بخجل من جراءته المتزايدة ، بينما انفجرت ضحكته بخبث ، تتدفق منه مشاعر الانتصار لأنه نجح في جعلها تأخذ استراحة من صخب العرس وضوضائه ، وكأنما استسلمت في النهاية للعبة مشاعره الماكرة. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في إحدى الطاولات القريبة ريهام تجلس بجوار والدتها ، لكن ملامح وجهها لم تكن تعكس أجواء الاحتفال من حولها ، بل كانت تعبر عن صدمة عميقة وخلط عواطف غاضبة ، عينيها تتأججان بالتساؤلات والقلق ، وتجولان في المكان ، تبحثان عن تفسير لما يحدث.

انفجرت ريهام بصوت متساءل بثوران عنيف : إزاي دا يحصل وماتقوليليش يا ماما!؟ _امسكي أعصابك يا ريهام .. ولا عاوزة تفرجي علينا الناس! جاء رد سلمى كصدى هادئ في زحمة الصوت ، محاولةً كبح جماح انفعالات ابنتها ، فردت ريهام بصوت خفيض ، وأفكارها تتداخل في زوبعة من الحيرة : ماهو اللي بتقوليه دا يطير العقل .. يعني إيه الفيلا دي بقت بتاعت إبريل؟ _يوووه … هعيد تاني من الأول يعني ما أنا لسه قايلالك يا ريهام!

تأففت سلمى بضجر وإضطراب من رد فعل ابنتها الذي يلوح في الأفق كمفرقعات نا.رية ، لتردد ريهام بنبرة شبه هادئة حديث والدتها منذ قليل : قولتي الشريك الجديد للي جه في الأوتيل سدد القروض للبنك والأوتيل مش هيتحجز عليه .. وكمان سدد لينا الشيكات لمصطفى .. إيه علاقة دا كله بإبريل؟ _وانتي نسيتي إن الفيلا إحنا دافعين مقدمتها بس .. وماسدّناش إلا قسطين من تمنها .. باسم رجعلنا المقدمة والقسطين وكتب الفيلا باسمها مهر ليها!!

كانت كل كلمة تخرج من فم سلمى كالسهم القاتل ، ينغرس في قلب ريهام بعمق ، معلنةً لها عن نكسة مروعة تُشعل في نفسها نيران الحسد والضغينة ، قبل أن تتمتم بصعوبة : يعني إحنا بقينا قاعدين ضيوف في بيت إبريل؟ سلمى مؤكدة بإقتضاب : بالظبط كدا تساءلت ريهام بنبرة منزعجة ، وكأنها تريد أن تلقى كل اللوم على والدتها : إزاي ماتقوليليش حاجة زي دي من بدري يا ماما؟

_هو انتي الفترة اللي فاتت كنتي مركزة مع حد .. مش كنتي قافلة على نفسك في أوضتك ومابتكلميش حد حتى ابنك مكنتيش عاوزه تفتحيله الباب كانت والدتها تحاول أن تفسر ما يحدث، لكن الكلمات لم تكن كافية لتهدئة ريهام. _واحنا هنروح فين دلوقتي؟ _باسم ادانا مهلة ندبر أمورنا لحد ما يرجعوا من شهر العسل .. واتفقت مع أبوكي يأجر لنا بيت صغير لحد ما الأوتيل يقف على رجله .. وننقل في بيت تاني جاءت كلمات والدتها بمثابة محاولة لتقديم بعض الأمل ، لكنها كانت ك.سراب يتلاشى في الأفق ، ومع كل كلمة كانت ريهام تشعر بحقد أكبر على إبريل.

الصدمة بلغت ذروتها حينما رأت والدها ، يأتى نحوهم برفقة داغر ، الذي وقف أمام الطاولة بشموخٍ معهود ، ملامحه الصارخة بالوسامة والقسوة في آنٍ واحد ، مما أثار في نفسها اضطرابًا ورعباً لم تشعر به من قبل. _ريهام بنتي يا داغر بيه ، داغر بيه الشريك الجديد في الاوتيل

جاء صوت والدها كالرصاصة ، ليخترق سكون الصدمة الذي يحيط بها ، فابتلعت لعابها بصعوبة ، وكأن كل حرف في حنجرتها تحول إلى حجر ثقيل ، مدت يدها لتصافحه فأرسل هذا التلامس رجفة باردة عبر جسدها وخضراوتيه القاسية تسحبها إلى أعماق مجهولة ، نظراتها تنبض بحيرة مريعة ، تتركها عالقة بين شعور الخوف والمشاعر المتضاربة التي تتلوى بعنف في أعماقها المحترقة.

شعور القلق تزايد في أعماقها ، حالما جلس داغر معهم بثقة عالية ، وكأنه يستمتع بإثارة الفوضي في قلبها ، مر الوقت فى حوار عابراً بينه وبين والدها ، تململت قليلاً كأنها تجلس على جمرات ، ثم استأذنتهم بلباقة ، بحجة الذهاب إلى الحمام ، فيما نهض داغر خلفها بعدة دقائق ، دون أن يلحظ أحد شيئًا غريبًا. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت خارج القاعة

تسير مني بخطوات متوترة ، وكأن الأرض تحتها تهتز ، بعدما استأذنت من وسام بالذهاب إلى الحمام ، تحاول أن تهدأ من اضطرابها المتفجر منذ أن لمحته في القاعة حضوره المتوهج في المكان كان كفيلاً أن يعيد كل نبضة مشتاقة ، كل رعشة خامدة في قلبها، لتشتعل كالبركان من جديد بكل رجولته ووقاره ، لامت نفسها بصمت على تلبيتها لدعوتها ، وخصوصاً بعد تلك النظرات التي وجهها لها عزّ ، وكأنها تعري روحها الهشة أمامه.

دخلت الحمام وهي تحاول أن تتنفس بعمق ، وكأن الهواء يرفض أن يدخل صدرها في حضرة مشاعرها الملتبسة. وقفت أمام المرآة ، تتأمل تفاصيل وجهها بشرود ، تتحسس مكياجها بأنامل مترددة ، بينما يتراقص في ذهنها طيف عز بطلته الأنيقة الآسرة التي تنتزع الأنفاس. تسللت ابتسامة هائمة إلى شفتيها ، كأن روحها انجذبت بلا وعي إلى ذكرى قديمة ، حُفرت بعمق بينهما ، لتعيشها مجددًا في صمتٍ مفعم بالحنين. flash back وقفت مني أمام المرآة تلقى نظرة أخيرة على مظهرها الفاتن ، وتمرر أصابعها على شعرها بتلقائية ، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها.

وفجأة التفتت بمرح حين خرج عز من الغرفة ، بنطلونه الأسود ، وصدرية البدلة فقط تكشف عن كتفيه وذراعيه المعضلين ، ووقف بابتسامة جانبية مفعمة بالثقة ، وبريق عينيه يختلط بشيء من الإعجاب العاشق. قال عز لها بنبرته العميقة ، وهو يرفع حاجبه بنظرة مغوية : إيه رأيك في الشياكة؟ ضحكت مني بنعومة ، ونظرت إليه وكأنها تتفحصه بدهشة مصطنعة ، ثم تلاعبت بكلماتها بمرح : خطير يا حبيبي .. بس هيبقى أحلى لو لبست القميص

حرك عز حاجبيه بتكاسل ، وتظاهر بالبراءة وهو يقول : مالقتوش!! _إزاي؟ أنا حطاه بإيدي! قالتها مني بإستنكار ، ثم تخطته إلى الغرفة بخطوات واثقة ، لتشير إلى القميص المستلقي بعناية على السرير ، قائلة بصوت لم يخلو من دهشة ناعمة : أهو مكانه على السرير يا عز ماتلمسش .. حرام عقلي قرب يروح منك اقترب عز منها بخطواته الهادئة حتى التصق ظهرها بدفء صدره الصلب ، لينحني بجانب أذنها هامسًا بتملك حار دغدغ حواسها بتيار من الإثارة الخفية : يروح على فين ويسيبني لوحدي؟

ضحكت مني بغنج ساحر ، وضغطت برفق على صدره قبل أن تنحنى لتلتقط القميص ، ثم ناولته إياه بنظرة مثقلة بالدلال المثير ، وهمست بصوت خافت ، كأنما تلقي عليه سحرًا لا يُقاوم : البسه بسرعة عشان نلحق ننزل أنهت مني حديثها وهمَّت بالابتعاد ، لكن ذراعيه انغلقتا حول خصرها كطوق لا فرار منه ، وجذبها إليه حتى لامس خدّه الشائك خدَّها الناعم برقة ، فيما تسللت أنفاسه اللاهبة بجانب أذنها ، وهمس لها بجاذبية ماكرة مغلفة بإغواء مهلك : تعالي هنا .. مهمة مين دي؟

نظرت مني له ترفع حاجبها بتحدٍ ، وشعرت بأنفاسها تتقطع ، وهى تهمس بصوت متأثر ، نصفه رغبة ونصفه تحذير : كده هنتأخر .. وممكن ديدو تعملنا حوار أطلق عز ضحكة خافتة ، لامساً بشفتيه شفتيها بخفة متعمدة ، وهو ينبس بخبث متعمد : أنتي شايفة كده! خلاص خليني أنزل كده وأنتي وديدو احرار في بعض _لا تنزل كده فين يا مجنون؟ هو احنا قد ديدو؟

شهقت مني باستنكار مرح ، لتحاوره بعبثه المحبب ، بينما ترمى القميص على السرير ، ثم استدارت بجسدها بين ذراعيه ، وبدأت بفك أزرار صدرية البدلة ، ومع كل زر ينفك تشتعل رغبته الحارقة بهذه الفاتنة. أدارته مني بين يديها بحنان بالغ ، قبل أن تبدأ بتلبيسه له ، ما جعله يبتلع لعابه ببطء ، وتمتم بتيه عاشق مسحور بجنيته الحسناء : أعمل إيه .. أدخل إيدي هنا؟ حاولت أن تتماسك ، لكن ضحكاتها العالية بشقاوة خذلتها : ده بديهي يا حبيبي…

رمقها عز بإغتياظ محب ، وغمغم بنبرة أجش مثيرة : كله منك .. خدتي عقلي مني back عادت فجأة إلى الحاضر على صوت باب المرحاض ، وهو ينفتح ببطء ، فرمشت بعينيها لتستعيد تركيزها ، حين التفتت ، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام عز ، يقف بكامل رجولته ، ملامحه المشدودة ونظراته العميقة تتحدث عن مشاعر كانت تخشى مواجهتها من جديد.

السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى