
التفتت له وابتسمت بعدم اهتمام وقالت بصوت حزين: مش فارقة معايا كتير، إذا كان سجن ولا قبر، كلهم بالنسبة لي واحد والنتيجة في الآخر كلها واحدة! وتحركت سريعاً إلى الداخل وتركته. ظل يتابعها بغضب شديد، وحاول كبح غضبه وتحرك خلفها إلى الداخل، وتكلم بتحذير وقال: متناولنيش تختبري صبري كتير عشان مش في صالحك! أومأت برأسها وصفقت بيدها وقالت: برافو! أنا كده خفت منك! ثم اقتربت منه وصرت على أسنانها ونظرت بعينيه بغضب وقالت بنفاذ صبر:
ربنا يكفيك شر الواحدة المستبيعة عشان مابتكونش باقية على حاجة! إذا كنت هتخلص عليّ دلوقت ولا بعدين ميهمنيش، بالعكس، أنت كده تكون ريحتني من زمن مش بتاعي أنا اتوجدت فيه غلط، لا قادرة أفهمه ولا أتأقلم عليه. ولو عايز تريحني بجد خلص عليّ دلوقت قبل شوية! وفتحت ذراعيها وتعالت ضحكاتها وقالت بانهيار: أنا قصادك أهو، لو راجل خلص عليّ بطلقة واحدة من مسدسك! هتنهي على كل حاجة.. إيه؟ ساكت ليه؟! واقف تتفرج عليّ ومش قادر تنفذ ليه؟! أقولك أنا ليه؟ عشان أنت جبان بتتحمى في شوية الخرفان اللي عندك!
ثم أنزلت ذراعيها مرة أخرى واقتربت منه ونظرت في عينيه بتحدٍّ وقالت: أنت اتجوزتني بالغصب، متنتظرش مني أستأرَف بحالك وأسامحك على اللي عملته ده بعد كده! صفق لها بإعجاب وقال بصوت غاضب: تصدقي إنك عجبتيني؟! بس ده مغيرش قراري، هنتقم منك، هخليكي تتمني الموت ومطلهوش! هخليكي تشوفى اللي عمرك ما شوفتيه في حياتك، هاخد منك اللي من حقي واللي مش من حقي، هخليكي تركعي تحت رجلي تترجيني أرحمك من عذابك! ثم أمسكها من ذراعها ونظر في عينيها وقال بغضب شديد:
هعرفك مين رسلان صفوان يا دكتورة! نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: رسلان صفوان؟! أنا أول مرة أسمع الاسم ده! تعالت ضحكاته وقال بغضب: رسلان أول مرة تسمعيه، بس هخليكي متنسهوش أبداً! وتحرك باتجاه الدرج وأشار لها بأصابعه وقال بصوت غاضب: اطلعي ورايا على الأوضة، ورانا دخلة يا عروسة!
جحظت عيناها بصدمة وحركت رأسها بالرفض وانهمرت دموعها بغزارة. لا تعلم كيف تتصرف في هذه المصيبة، ولا تستطيع تركه يأخذ منها ما يريد. نظرت إلى الباب وركضت سريعاً إليه، فتحت الباب وتفاجأت برجال رسلان يقفون أمامها، فنظرت لهم بغضب وعادت مرة أخرى إلى الداخل. تحركت بقدم مرتجفة إلى الدرج، صعدت إلى الأعلى ووجدت باب الغرفة موارباً، فاتجهت إليه بدموع ووقفت تنظر إلى السرير بصدمة وتراجعت إلى الخلف وظلت تحرك رأسها: ابعد عني! سيبني متلمسنيش، شيل إيدك القذرة دي!
أحاطها بذراعيه وقال بصوت هامس: أنا لسه مبدأتش يا عروسة، اجمدي لسه اللي جاي أصعب! ومال بجسده وحملها بين ذراعيه ودلف بها الغرفة تحت صراخها المستنجد، وأغلق الباب بإحكام وألقاها على السرير. تراجعت إلى الخلف وضمت قدميها إلى صدرها وظلت تبكي بخوف شديد. تعالت ضحكاته الشريرة وبصق عليها وقال بعدم رضا… الجزء الثاني في اليوم التالي، بدأت مودة تفتح عينيها ونظرت حولها باستغراب، وحاولت تذكر شيء حتى ظهر أمام عينيها رسلان. نظر لها بغضب شديد وقال بأمر:
قومي فزي حضري الفطار ليا، وبعد كده تصحي قبل مني تحضري ليا الحمام وتحضري الفطار، فاهمة؟! حاولت النهوض من فوق السرير لكنها تعثرت وسقطت على الأرض أمام قدميه، فنظرت له بكراهية شديدة. ابتسم لها بانتصار وقال: مش لسه بدري أوي على إنك تركعي تحت رجلي؟! اعتدلت سريعاً وقالت بغضب: مش عيب إننا نسقط بغير إرادتنا، العيب إننا نصدق إننا عبيد ونفضل في الأرض! ثم هبت واقفة بكل شموخ وقالت:
وأنا متعودتش أكون راكعة لحد، أنا ربنا خلقني عندي شموخ وكبرياء، ومهما وقعت برجع أقف تاني وأبدأ من مكان ما وقعت! وتركته واتجهت إلى المرحاض، وأغلقت الباب وأسندت ظهرها عليه وظلت تبكي. نظر إلى أثرها باستغراب، ثم اعتدل على الأريكة بغضب شديد وقال بصوت هامس: مبقاش أنا رسلان صفوان إن مكسرتش كبريائك ده يا مودة! وخرج من الغرفة وهبط إلى الأسفل.
بعد مرور عدة أسابيع، استيقظت مودة من نومها، ونظرت بجوارها إلى رسلان بكراهية شديدة. نهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض، نزعت ملابسها وأخذت حماماً دافئاً وارتدت “البرنس” الخاص بالاستحمام وخرجت، فوجدت رسلان قد استيقظ من نومه وجالس على السرير. نظرت له بغضب واتجهت إلى خزانة الملابس ووقفت تختار ماذا ترتدي. التصق بها أكثر من الخلف، وتعالت أنفاسه ثم اقترب من أذنيها وقال بصوت هامس: متناولنيش تستخدمي معايا أسلوب الإغراء الرخيص ده عشان مش هينفع معايا، أنا كل يوم مع واحدة شكل أحسن منك مليون مرة! ثم ابتعد عنها وابتسم لها باستفزاز.
استدارت له بغضب شديد وقالت: الأسلوب الرخيص ده بتاعك أنت! أنت آخر واحد أفكر إني أغريه، أنت لو آخر راجل في الدنيا مش هسمحلك تلمس شعرة مني عشان بقرف منك! خلي البنات الرخيصة تنفعك وتشبع رغباتك، على الأقل مخلصاني منك! وأخذت ملابس لها وعادت مرة أخرى إلى المرحاض. نظر إلى أثرها وصر على أسنانه بغضب، وخرج من الغرفة وهبط إلى الأسفل. أمسك الهاتف الخاص به وأجرى اتصالاً وانتظر الرد، وبعد عدة ثوانٍ أجاب عليه صوت أنثوي، فتكلم بنبرة غاضبة وقال:
هستناكي بالليل في الفيلا، حسك عينك تتأخري، فاهمة؟! أغلق الخط بتوعد وقال: أنا هعرف أكسرك إزاي يا مودة! هبطت مودة إلى الأسفل، ودلفت المطبخ وأحضرت له الطعام ووضعته على الطاولة بغضب شديد، وأخذت الطعام الخاص بها وجلست على الأريكة ووضعته أمامها على الطاولة وبدأت تتناوله. نظر لها بضيق وتحرك باتجاه طاولة الطعام وبدأ يتناول طعامه، لكنه بصقه بتقزز وقال: إيه القرف ده؟! حتى الأكل فاشلة فيه! أغلقت عينيها حتى تهدأ قليلاً وزفرت بضيق وقالت: دي سندوتشات، يعني معملتش حاجة بإيدي. عموماً مش عجباك قوم حضر لنفسك غيرها، كتر خيري إني عملتلك أصلاً! ووضعت الطعام في فمها.
ظل ينظر لها بغضب وقال بنفاذ صبر: أنا صبرت عليكِ كتير وحذرتك بدل المرة مليون مرة، هتفضلي هنا من غير أكل ولا شرب، ورجلك مش هتخطى عتبة الباب، فاهمة؟! وخرج مرة أخرى وأغلق الباب بإحكام من الخارج وهبط إلى الأسفل. نظرت إلى الباب وانهمرت دموعها بغزارة وظلت تصرخ، ونهضت وألقت جميع الأشياء بالأرض، ثم أمسكت زجاجة العطر وألقتها على المرآة فتهشمت إلى قطع صغيرة. جلست مرة أخرى على الأرض وأسندت ظهرها على الحائط بأنفاس لاهثة، وأرجعت شعرها إلى الخلف وظلت تبكي بغزارة.
في المساء، سمعت مودة صوت خطوات تقترب من الباب، فنظرت تتابع بخوف شديد. وفي ذلك الوقت انفتح الباب ودلف رسلان وهو يتأرجح من شدة السكر ومتكئاً على إحدى الفتيات. بإنعاش النظر لهما وجدتهما بوضع لا تستطيع مشاهدته، فنهضت سريعاً وركضت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها بإحكام. جلست على الأرض وأسندت ظهرها على الباب، ووضعت يدها على أذنها حتى لا تستمع لأصواتهما، ووضعت رأسها على قدميها وظلت دموعها تنهمر على وجنتيها حتى شعرت بالنعاس ونامت.
وفي اليوم التالي، استيقظت بألم شديد في عنقها، ونظرت حولها باستغراب وتذكرت ما حدث بليلة أمس لشعورها بالغثيان. نهضت من على الأرض وفتحت صنبور الماء وغسلت وجهها حتى تفيق ثم أغلقت الصنبور وخرجت. وجدت الفتاة قد غادرت الغرفة ورسلان نائماً دون ملابس، فنظرت إلى الاتجاه الآخر باشمئزاز وتحركت باتجاه الباب، وحاولت الخروج لكنها وجدته مغلقاً بالمفتاح. زفرت بضيق وعادت مرة أخرى، وأمسكت الغطاء ووضعته عليه دون أن تنظر له، وجلست على الأريكة تنتظره حتى يفيق.
بدأ رسلان يتململ على فراشه بتكاسل، فتح عينيه ونظر بجواره ثم نظر إلى الأريكة ووجد مودة تجلس بغضب شديد. ابتسم بانتصار واعتدل على فراشه وقال بصوت ناعس: صباح الخير. نظرت له بغضب وقالت: بني آدم مقرف ووسخ! أنا مش عارفة أنت مستحمل نفسك كده إزاي؟! تعالت ضحكاته ونهض من على فراشه فسقط الغطاء من عليه. نظرت إلى الاتجاه الآخر سريعاً وأغلقت عينيها بتقزز وقالت: البس هدومك لو سمحت! مال بجسده وارتدى ملابسه واقترب منها وقال بصوت هامس:
عجبتك مشاهد امبارح؟ تكلمت بغضب شديد وقالت:

