منوعات

جنو.ن جوزي

​أنا اتعدلت في قعدتي وقلبي اتنفض من الخوف، سألته بذهول: “حل إيه يا عصام؟ تقصد إ​واللي قالهولي وقتها.. مستحيل يخطر على بال أي أب، ولا أي بني آدم فيه ذرة رحمة على وش الأرض!! بصلي عصام ثواني طويلة، وبعدين قال بمنتهى البرود: “أنا هودي نور دار أيتام.” حسيت إني ما سمعتش صح. قربت منه وأنا بقول: “إيه؟! دار أيتام إيه يا عصام؟ دي بنتك!” رد من غير ما يرمش: “مش قادر أشوفها قدامي. كل ما أشوفها بفتكر يوسف. لو فضلت هنا أنا ممكن أعمل فيها حاجة… وأنا مش عايز أوصل لكده.”

صرخت فيه: “طب تاخدها دار أيتام ليه؟! ما هي مالهاش ذنب! دي طفلة عندها عشر سنين!” قال: “اعتبريها مـ,ـاتت زي أخوها.” الجملة دي وقعت عليا كأنها خنجر. قعدت على الأرض وأنا بعيط وقلت: “إنت مش طبيعي! دي بنتك… دي آخر حاجة فاضلالنا من ريحة يوسف!” سكت شوية، وبعدها قال: “بكرة الصبح هوديها.” جريت على أوضة نور. لقيتها نايمة وهي ح.ضنة صورة أخوها، ووشها مليان دموع حتى وهي نايمة. بصيت لها وحسيت إن قلبي بيتقطع.

قعدت جنبها ومسحت على شعرها. فجأة فتحت عينيها وقالت بصوت مرعوش: “ماما… بابا هيسيبني؟” اتخضيت. قلت لها: “مين قالك كده؟” قالت: “سمعته.” ما قدرتش أكذب عليها المرة دي. ح.ضنتها جامد وانهرت في العياط. قالت وهي بتشهق: “أنا آسفة يا ماما… والله ما كنت عايزة يوسف يمو.ت.” قلت لها: “عارفة يا نور… عارفة.” سكتت شوية، وبعدين قالت: “ماما… أنا مش عايزة أعيش.” الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة. فضلت طول الليل جنبها، ومغمضتش عيني.

الصبح، عصام جه وهو شايل شنطة صغيرة. وقال: “يلا يا نور.” البنت اتعلقت فيا بكل قوتها: “ماما لا… متسيبينيش!” وقفت قدامه وقلت: “لو خرجت بيها من البيت ده، أنا هخرج وراها.” بصلي بغضب: “يعني هتختاريها على حسابي؟” قلت: “دي مش مسألة اختيار. دي بنتنا، ومسؤوليتنا.” وقبل ما يرد، جرس الباب رن. فتحت، لقيت خالتي ومعاها محامي الأسرة اللي كنت كلمته من غير ما عصام يعرف. دخلت خالتي، وبصت لعصام وقالت:

“إنت ناوي تعمل إيه؟” قال: “مالكيش دعوة.” ردت: “لأ، ليا دعوة. لأن البنت دي لو خرجت من هنا، أنا هاخدها عندي، ومش هسمحلك تأذيها.” عصام انفعل وقال: “هي قـ,ـتلت ابني!” المحامي رد بهدوء: “لا. هي طفلة حصلت بينها وبين أخوها مشادة وانتهت بحادث مأساوي. ولو حضرتك مش قادر تتعامل مع حزنك، يبقى لازم تطلب مساعدة، مش تعاقب طفلة.” عصام سكت. ولأول مرة شفت في عينيه حاجة غير الغضب… شفت وجع.

قعد على الكرسي وحط إيده على وشه. وفجأة انفجر في العياط. قال: “أنا كنت بحبه… كان ابني الوحيد…” قلت له: “ونور بنتك الوحيدة كمان.” رفع عينه وبص لها. كانت واقفة في آخر الأوضة، جسمها كله بيترعش. قال بصوت مكسور: “أنا كل ما أبصلك بشوف أخوكي واقع قدامي.” نور ردت وهي بتعيط: “وأنا كل ما أبصلك يا بابا… بشوف نفسي وأنا لوحدي.” الجملة دي هزته. فضل ساكت وقت طويل. وبعدين قام ومشي ناحيتها.

نور رجعت لورا بخوف. وقف مكانه، وما لمسهاش. وقال: “أنا آسف.” نور ما ردتش. قال: “أنا كنت بعاقبك على حاجة مش بإيدك.” وبعدها نزل على ركبته قدامها. “سامحيني يا بنتي.” نور فضلت واقفة ثواني، وبعدها جريت عليه وانهارت في ح.ضنه. وأنا وقفت بعيد وعيوني مليانة دموع. لكن الحكاية ما انتهتش عند اللحظة دي. لأن عصام اكتشف بعدها إنه هو كمان محتاج مساعدة. بدأ يروح لطبيب نفسي ويتكلم عن صدمته وحزنه وغضبه، وإحنا كلنا دخلنا جلسات أسرية.

ومرت شهور طويلة قبل ما البيت يعرف يضحك تاني. نور فضلت فاكرة يوسف، لكن بدل ما تحمل نفسها ذنبه، بدأت تفهم إنها كانت طفلة حصل منها تصرف لحظي أدى لحادث مأساوي. وفي يوم، بعد حوالي سنة، كنت واقفة في المطبخ، وسمعت ضحكة نور من الصالة. خرجت بسرعة. لقيتها بتضحك مع أبوها وهما بيتفرجوا على فيديو قديم ليوسف. عصام كان بيضحك وبيعيط في نفس الوقت. بصلي وقال: “كنت فاكر إني لما أكره نور، هقدر أنسى يوسف.”

وسكت شوية، وبعدين قال: “اكتشفت إني كنت بقـ,ـتل آخر جزء منه كان لسه عايش قدامي.” قرب من نور وح.ضنها. وقال: “يوسف مش هيرجع… بس أنا مش هخسر أخته كمان.” ومن يومها، كل ما نفتكر يوسف، نفتكره بالحب… أكيد، هكملها لكِ بنفس الأسلوب الدرامي والتشويقي، مع نهاية كاملة ومفاجأة قوية: تكملة قصة نور ويوسف بصلي عصام ثواني طويلة، وبعدين قال بمنتهى البرود: “أنا هودي نور دار أيتام.” حسيت إني ما سمعتش صح.

قربت منه وأنا بقول: “إيه؟! دار أيتام إيه يا عصام؟ دي بنتك!” رد من غير ما يرمش: “مش قادر أشوفها قدامي. كل ما أشوفها بفتكر يوسف. لو فضلت هنا أنا ممكن أعمل فيها حاجة… وأنا مش عايز أوصل لكده.” صرخت فيه: “طب تاخدها دار أيتام ليه؟! ما هي مالهاش ذنب! دي طفلة عندها عشر سنين!” قال: “اعتبريها مـ,ـاتت زي أخوها.” الجملة دي وقعت عليا كأنها خنجر. قعدت على الأرض وأنا بعيط وقلت: “إنت مش طبيعي! دي بنتك… دي آخر حاجة فاضلالنا من ريحة يوسف!”

سكت شوية، وبعدها قال: “بكرة الصبح هوديها.” جريت على أوضة نور. لقيتها نايمة وهي ح.ضنة صورة أخوها، ووشها مليان دموع حتى وهي نايمة. بصيت لها وحسيت إن قلبي بيتقطع. قعدت جنبها ومسحت على شعرها. فجأة فتحت عينيها وقالت بصوت مرعوش: “ماما… بابا هيسيبني؟” اتخضيت. قلت لها: “مين قالك كده؟” قالت: “سمعته.” ما قدرتش أكذب عليها المرة دي. ح.ضنتها جامد وانهرت في العياط. قالت وهي بتشهق: “أنا آسفة يا ماما… والله ما كنت عايزة يوسف يمو.ت.”

قلت لها: “عارفة يا نور… عارفة.” سكتت شوية، وبعدين قالت: “ماما… أنا مش عايزة أعيش.” الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة. فضلت طول الليل جنبها، ومغمضتش عيني. الصبح، عصام جه وهو شايل شنطة صغيرة. وقال: “يلا يا نور.” البنت اتعلقت فيا بكل قوتها: “ماما لا… متسيبينيش!” وقفت قدامه وقلت: “لو خرجت بيها من البيت ده، أنا هخرج وراها.” بصلي بغضب: “يعني هتختاريها على حسابي؟” قلت: “دي مش مسألة اختيار. دي بنتنا، ومسؤوليتنا.”

وقبل ما يرد، جرس الباب رن. فتحت، لقيت خالتي ومعاها محامي الأسرة اللي كنت كلمته من غير ما عصام يعرف. دخلت خالتي، وبصت لعصام وقالت: “إنت ناوي تعمل إيه؟” قال: “مالكيش دعوة.” ردت: “لأ، ليا دعوة. لأن البنت دي لو خرجت من هنا، أنا هاخدها عندي، ومش هسمحلك تأذيها.” عصام انفعل وقال: “هي قـ,ـتلت ابني!” المحامي رد بهدوء: “لا. هي طفلة حصلت بينها وبين أخوها مشادة وانتهت بحادث مأساوي. ولو حضرتك مش قادر تتعامل مع حزنك، يبقى لازم تطلب مساعدة، مش تعاقب طفلة.”

عصام سكت. ولأول مرة شفت في عينيه حاجة غير الغضب… شفت وجع. قعد على الكرسي وحط إيده على وشه. وفجأة انفجر في العياط. قال: “أنا كنت بحبه… كان ابني الوحيد…” قلت له: “ونور بنتك الوحيدة كمان.” رفع عينه وبص لها. كانت واقفة في آخر الأوضة، جسمها كله بيترعش. قال بصوت مكسور: “أنا كل ما أبصلك بشوف أخوكي واقع قدامي.” نور ردت وهي بتعيط: “وأنا كل ما أبصلك يا بابا… بشوف نفسي وأنا لوحدي.”

الجملة دي هزته. فضل ساكت وقت طويل. وبعدين قام ومشي ناحيتها. نور رجعت لورا بخوف. وقف مكانه، وما لمسهاش. وقال: “أنا آسف.” نور ما ردتش. قال: “أنا كنت بعاقبك على حاجة مش بإيدك.” وبعدها نزل على ركبته قدامها. “سامحيني يا بنتي.” نور فضلت واقفة ثواني، وبعدها جريت عليه وانهارت في ح.ضنه. وأنا وقفت بعيد وعيوني مليانة دموع. لكن الحكاية ما انتهتش عند اللحظة دي. لأن عصام اكتشف بعدها إنه هو كمان محتاج مساعدة.

بدأ يروح لطبيب نفسي ويتكلم عن صدمته وحزنه وغضبه، وإحنا كلنا دخلنا جلسات أسرية. ومرت شهور طويلة قبل ما البيت يعرف يضحك تاني. نور فضلت فاكرة يوسف، لكن بدل ما تحمل نفسها ذنبه، بدأت تفهم إنها كانت طفلة حصل منها تصرف لحظي أدى لحـ,ـادث مأساوي. وفي يوم، بعد حوالي سنة، كنت واقفة في المطبخ، وسمعت ضحكة نور من الصالة. خرجت بسرعة. لقيتها بتضحك مع أبوها وهما بيتفرجوا على فيديو قديم ليوسف.

عصام كان بيضحك وبيعيط في نفس الوقت. بصلي وقال: “كنت فاكر إني لما أكره نور، هقدر أنسى يوسف.” وسكت شوية، وبعدين قال: “اكتشفت إني كنت بقـ,ـتل آخر جزء منه كان لسه عايش قدامي.” قرب من نور وح.ضنها. وقال: “يوسف مش هيرجع… بس أنا مش هخسر أخته كمان.” ومن يومها، كل ما نفتكر يوسف، نفتكره بالحب… مش باللوم. وأصعب درس اتعلمته في حياتي كان: أوقات الحزن بيخلّي الإنسان يعمل حاجات عمره ما كان يتخيل يعملها…

لكن مهما كان الوجع كبير، الطفل عمره ما ينفع يكون كبش فداء لمأساة هو نفسه ضحيتها.مش باللوم. وأصعب درس اتعلمته في حياتي كان: أوقات الحزن بيخلّي الإنسان يعمل حاجات عمره ما كان يتخيل يعملها… لكن مهما كان الوجع كبير، الطفل عمره ما ينفع يكون كبش فداء لمأسـ,ـاة هو نفسه ضحيتها.  

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى