Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الرابع بقلم نورهان محسن

الفصل الثالث عشر (عـ,ـشقها المتـ,ـلاطم) جوازة ابريل قلبي ملككِ ، لكنه ضائع في ظلكِ المتسارع
أنتِ سُرُّ عذابي ، وأنتِ السبب في فرحي الهادر
كلما رأيتكِ ، شعرت بأن العالم بأسره ضائع
إلا أنتِ ، في سكونكِ عاصـ,ـفة عشـ,ـق تتجدد لا تهدأ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الصباح الباكر كانت الغرفة غارقة في سكون ثقيل ، رغم الضوء الخافت الذي تسلل بخجل من بين ستائرها ، ليعكس ملامحهما المتعبة.

خالد مستلقيًا على ظهره ، يحدق في سقف الغرفة كأنه يفتش عن إجابة لا يملكها ، بينما لميس على الجانب الآخر ، مستلقية على جنبها ظهرها مواجه له ، كأنها تحتمي من نظراته ، أو ربما من نفسها. صوت أنفاسها المتوترة كان يملأ الفـ,ـراغ بينهما ، تشعر به يقظًا خلفها ، تعلم أنه لم ينم مثلها ، لكن جموده وصمته كانا أكثر إرباكًا من أي رد فعل آخر. خالد رجل هادئ بطبعه ، ناضج ، متزن ، لكنها الآن تخشى أن يكون هدوؤه ، هدوء العاصفة التي لم تأتِ بعد.

صوت خالد باغتها فجـ,ـأة : انتي صاحية؟ التفتت لميس إليه بارتباك ، وارتعشت شفتاها ، وهي تحاول أن تبتسم رغم قلقها الواضح : صباح الخير يا خالد.. نظرة دافئة خاطفة ظهرت في عينيه ، تبعها ابتسامة خفيفة ، لكنها كانت كافية لتُشعرها بشيء من الطمأنينة ، ثم رد عليها بصوت هادئ : صباح النور لم تستطع أن تقرأ شيئًا في ملامحه رغم دفء ابتسامته ، لكن قلبها يخبرها أن الآمر مازال يشغل عقله ، ترددت للحظة قبل أن تسأل بخفوت : هو إحنا إمتى هنروح للدكتورة؟

أدار خالد وجهه نحوها بالكامل ، تأمل ملامحها الشاحبة ، بقي صامتًا لثوانٍ ، ثم قال بنبرة هادئة وحنونة رغم جديته : قومي البسي .. هننزل نروحلها ارتبكت لميس قليلًا ، لكن صـ,ـوته لم يكن قاسيًا كما توقعت ، بدا وكأنه يختار كلماته بعناية ، ليخفف عنها رغم حيرته الواضحة ، سألته بتردد : ممكن أهلي أو أهلك ييجوا وما يلاقوناش؟ هز خالد رأسه بنفى قبل أن يخبرها : محدش هييجي قبل العصر ..

نهضت لميس من السـ,ـرير بخطوات بطيئة ، فشعر بنغـ,ـزة في قلبه ونهض أيضًا ، محاولًا دفع الأفكار عن عقله ، عاجزًا عن تفسير ما حدث ليلة الأمس. حين لاحظ ارتعاش يديها ، قطع الصمت فجأة وهو يقول بصوت خـ,ـافت : لميس توقفت لميس مكانها ، ورفعت عينيها إليه ببطء ، فابتسم ابتسامة أوسع هذه المرة ، ورفع كفه يشير لها : تعالي هنا

اقتربت لميس بحذر حتى وقفت أمامه ، مد يده وأمسك بيدها برقة ، وهو يربت عليها كأنه يطمئنها ، ثم قال بصوته العميق : ماتخافيش .. إحنا هنروح عشان نطمن مش أكتر .. عاوزك تبقي هادية انا معاكي .. ماشي؟ كلماته كانت كقطرات ماء باردة على قلبها المشتعل بالتوجس ، هزت رأسها ببطء ، والدموع تتلالأ في عينيها ، لكنها ابتسمت بصعوبة ، قائلة بصوت منخفض : حاضر ترك خالد يدها بلطف ، وهو يقول بنبرة أخف لتلطيف الجو : يلا .. لو اتأخرنا أكتر مش هنلحق نرجع قبل ما أهلك يوصلوا وهيفتكروني خطفتك

ضحكت لميس رغم توترها ، وهي تراقبه يتجه ناحية النافذة ليزيح الستائر ، بينما بدا لها أن ضوء الصباح صار أهدأ قليلًا مثل قلبها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في منزل باسم استيقظت ابريل من النـ,ـوم ، شاحبة بعض الشيء ، جراء تعرضها لأزمة ربو حادة الليلة الماضية ، لتجد نفسها نائمة على صدره. اتسعت حدقتيها حالما تذكرت أنها سحبته ، ليستلقى على السرير بجوارها ، وهي تحت تأثير الدواء ، واحتـ,ـضنـ,ـته طوال الليل بدلاً من شال جدتها.

شعرت بحرج يغمرها كالموج، فقد استسلمت لرغبتها رغم علمها بحساسيتها، غير قادرة على مقاومة الإغراء الذي انتهى بها إلى مرض شديد ، بينما هو بثباته وحنانه ، سيطر على الموقف. رفعت رموشها المتثاقلة لتتأمل ملامحه الوسيمة المسترخية في نومه الهاديء ، بينما إحدى ذراعيه ملتفة حول خصرها كحصنٍ حامٍ ، بينما الأخرى تستقر على مرفقها العاري ، لتبث في داخلها مـ,ـشاعر مختلطة من الأمان والحياء.

لمعت عيناها ببريق متوهج ، وهناك رغبة مٌلحة داخلها تهمس لها بشيئاً ما ، لترفع ذراعها وتتحرك بأطراف أصابعها مثل رفرفة الفراشات على قسمات وجهه المنـ,ـحوت ، وهى تتأمله بإفتتان ، لتمرر إصبعها على أنفه المرتفع وصولاً إلى شفتيه السميكتين المثيرتين تتلامسها بعقل مـ,ـغيب. أحست بحرارة غامضة تجتاح أطرافها من إنحراف أفكارها ، وهي تخاطب نفسها داخليا بسـ,ـخرية : مش دي الحركات اللي كنتي بتتريقي عليها قدامه .. امسكي نفسك بقي..

وقبل أن تبعد يدها عن ذقنه ، فتح عينيه فجأة ، بعد أن أيقظه شعور بلمسات غريبة على وجهه ، تسببت في دغدغة لذيذة في جسده ، مما جعله ينظر حوله بذهول نعسان ، لتخفض رأسها سريعاً في ارتـ,ـباك على صـ,ـدره ، ثم تستدير لتنام على ظهرها ، وهي تعض شفتيها بتوتر حتى لا تأتى عيناها فى عينيه الموجهتين إليها. _أخيرا صحيتي .. طول الليل كنت قلـ,ـقان عليكي!! همس باسم بصوت أجش ناعس ، فأدارت أبريل وجهها ، لترى القلق متمركزًا داخل مقلتيه ، فقـ,ـوست فمها بابتسامة قبل أن تتمتم بصوت أبح ناعم : أنا بقيت كويسة دلوقتي

نهض باسم متكئاً على مرفقه على السرير ، ليشرف عليها بجزعه العلوي ، وهو يضع ظهر يده على جبهتها يتفحص حرارته ، فأغمضت عينيها ترتجف بشعور حلو بشكل غـ,ـريب تجاوباً مع نعومة لمسته التي أربكت نبضاتها ، قبل أن تسمعه يتنهد بارتياح قائلا بجدية فاجأتها بدهشة : الحمدلله مفيش حرارة .. وباين عليكي انك احسن ختم باسم جملته ، وعيناه تبتسم لها كأنه يعانقها بنظرته الدافئة ، بينما يمسك ذقنها بين أطراف أصابعه ، صانعاً تواصلاً بصرياً معها لعدة ثوان ، لتقول بنبرة امتنان يغلفها الضعف : كله بفضلك

لاحت ابتسامة على فمه قبل أن يعتدل بجلسته مبتعداً عنها ، ليسمح لها بالتنفس بحرية أكبر بعد أن لاحظ ارتعاش تنفسها ، ليفسره على أنها بحاجة لمزيد من الهواء ، ولم يكن يعلم أن هناك صراعًا يدور داخل قلبها بسبب قربه المهلك منها ، بينما تساءل هو بهدوء : اكيد عـ,ــ,ـطشانة؟! هجبلك تشربي مع آخر كلمة نطق بها استدار نحو الطاولة بجانب السرير ، يأخذ منها كوبًا من الماء ، فى حين نهضت هي تجلس بجواره بوهن ، وتستمع إلى كلماته الهادئة في صمت : روقتي كتير عن امبارح .. بس لسه لونك مخـ,ـطوف شو…

تبخر صوته مع الريح ، وتسارعت نبضات قلبه بمجرد أن فاجأته بقـ,ـبلة خـ,ـاطفة على شـ,ـفتيه ، فتجمد ذراعه على الفور في الهواء من الصـ,ـدمة ، بينما تصلبت نظراته عليها ، وهو يضغط بأصابعه على كوب الماء حتى لا يسقط منه ، بعد أن أثارت هذه المربكـ,ـة وجدانه بمشـ,ـاعر عديدة دفعة واحدة بحركة بسيطة منها.

أشاحت ابريل ببصرها بعيدًا عنه بإرتباك ملحوظ فى لغة جـ,ـسدها ، فهى لم تعد تستطيع النظر إليه أكثر من ذلك بعد أن ظلت عيناه تنظران إلى ملامح وجهها طويلاً ، وتجزم أنها رأت الدهشة الساطعة في رماديتيه من هذه المبادرة التي لم يتوقعها منها على الإطلاق على الرغم من جراءتها الزائدة عن الحد معه فى بعض الأحيان ، لكنها الآن أرادت أن تعرب له عن امتنانها الكبير لاهتمامه بها ، لأن هذا أمرًا عظيمًا بالنسبة لها.

تنحنحت إبريل برقة ، ثم انفلتت كلماتها بتلعثم : تعبتك معايا .. شكرا علي اهتمامك بيا ظل باسم يحدق بها ، وعلى وجهه تعابير غير مقروءة بعد أن أصبحت أفكاره مشوشة تماما ، فحاولت صرف الانتباه عن إحراجها بالتحدث بطريقة عادية ، وطرحت عليه سؤالاً بنبرة متحمسة : جعان..؟ خليني اقوم احضر لنا فطار .. نفسي مفتوحة علي الاكل جدا استدار باسـ,ـم بصـ,ـدره أثناء حديثها ، ليعيد الكأس إلى الطاولة ، وما زال يشعر بأنفاـ,ـسها السـ,ـاخنة تداعـ,ـب رقبـ,ـته من شدة قربها منه.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى