الشعله السابعه عشر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نظرت مُهره خلفها لذالك الصوت الذى أوقفها
وقالت:إنت مين؟ إقترب الآخر من مكان وقوفها بالجواد،وقال:آنسه مُهره أنا آسف،مشوفتش حضرتك،أنا هنا سايس ومسئول عن ترويض الخيول،إسمى
(وحيدالشامى) تبسمت زينب ونظرت بتمعن له
رأته شاب بمقتبل العشرينات وسيماً،به هو الآخر لفحة سمار وجسده مشدود،ويبدوا عليه العنفوان
تحدثت: أهلاً يا وحيد، أنا حاسه بزهق من الحر هطلع أتمشى بالحصان شويه،فى الهوا. تبسم وحيد يقول بأستغراب: دلوقتي، الفجر لسه مأذنش، والدنيا ضلمه. تبسمت مهره: متخافش البلد أمام وأنا مش هبعد عن الأستطبل كتير هتمشى حوالين البيت والاستطبل شويه وهرجع.
تبسم وحيد يقول: لو تحبى انا ممكن أسحبلك الحصان. ردت مهره: لأ مالوش لازمه، انا مش هغيب، وكمان المكان كله نور، ومش ضلمه. تبسم وحيد وتركها تخرج بالجواد ذهبت مهره بالجواد الى ذالك المجرى المائى، توقعت أن لن تجد نُعمان، لكن كان توقعها خطأ ها هو يجلس تحت شجرة صفصاف مزروعه على المجرى المائى، نهض سريعاً حين سمع صوت صهيل الحصان، وتوجه الى مكان وقوفها، وامسك لجامه كى تنزل.
نزلت مهره ووقفت تتأمل ملامح نعمان، على ضوء خافت لأحد أعمدة الان*اره القريبه من المجرى المائى، كذالك هو راى ضوي عيناها الامعه رغم خفوت الان*اره، كان شعور كل منهم يريد الإنجراف، يريدان عناق بعضهم بشوق وتوق، نظرات وقف لها الزمن يسروقها من الظلام، يريدان أن يُبعث ضوء جديد بحياتهم وهما معاً، لكن فاق الاثنان على صهيل ذالك الجواد تبسمت مهره وهى تنظر ليد نعمان قائله: أيه اللى فى إيدك ده.
تبسم نعمان وهو ينظر الى ما بيده وقال: بصراحه مكنتش متوقع إنك هتيجى فى الميعاد وقعدت تحت شجرة صفصاف، وكان فيه فروع نازلين منها ومقربين من الأرض ، قطعتهم ووأنا بفكر فيكى عملت الفروع تاج. تبسمت مهره وهى تمد يدها وأخذت من يده ذالك التاج المصنوع من فروع شجرة الصفصاف، ووضعته فوق رأسها قائله: طالما قولتلك هاجى، يبقى لازم أكون قد كلمتى، بس سيبك، أيه رأيك
حلو عليا التاج الأخضر ده؟ تبسم نعمان ينظر لها بإعجاب:
وهى تضع التاج فوق شعرها الذهبى الغجري، لتتمرد خصلاته أسفل ذالك التاج، وقال: أجمل ملكه جمال فى الكون كله.
تبسمت مُهره بحياء، وأخفضت وجهها. رغم النور الخافت لكن رأى نعمان وجه مهره الأحمر خجلاً وتبسم لها وقال:
مكنتش فاكر إنك ممكن تتصلى عليا بعد ما هاشم طردنى من الشغل فى الجنينه عندكم. تبسمت مهره قائله: ممكن نربط الحصان فى الشجره ونقعد شويه. تبسم نعمان وأخذ لجام الحصان وقام بربطه بجذع الشجره وجلس الاثنان أسفلها. تحدثت مُهره قائله: لما رجعت روحت للحوض اللى كان مزروع زهر النعمان، لقيت مكانه زهور تانيه، بس ملهاش لا منظر ولا ريحة زهره النعمان.
تبسم نعمان: سبق وقولتلك، زهرة النعمان مش بتتحمل حرارة الشمس القاسيه، مبتقدرش تقاومها. ردت مهره: خساره كان نفسى أجى ألقاها لسه خضرة و مزهره، بس يظهر هى زى كل شئ حلو بحياتى، بينتهى بسرعه. رد نعمان: علشان كده سموها زهره الحب الدمويه.
ظل الاثنان جالسان أسفل تلك الشجره ناسيان الوقت الى أن سطعت الشمس الصباح. نهضت مهره واقفه تقول: الكلام سحبنا الشمس خلاص بدأت تشرُق. تبسم نعمان قائلاً:فعلاً محستش بالوقت،فجأه الشمس،ظهرت،هشوفك تانى،قصدى….. تبسمت مُهره لا تعرف كيف أجابته:هاجى بكره لنفس المكان فى نفس التوقيت.
تبسم نعمان وفك لجام الجواد وأمسكه الى أن صعدت عليه مهره،وغادرت،يراقبها الى ان أختفت من أمام عيناه. عادت مهره بالجواد الى الأستطبل وجدت وحيد يقوم بترويض إحدى المُهرات،تبسم لها،ساقها الفضول،وذهبت الى مكانه وقالت له:صباح الخير. تبسم وحيد قائلاً:صباح النور كنت لسه هطلع أدور عليكى،خوفت ليكون الحصان أذاكى. تبسمت له قائله:لأ أنا إسم على مسمى،وبركب خيل من وأنا معنديش عشر سنين،بس ليا طلب عندك ياريت محدش يعرف إن طلعت بالحصان قبل الفجر. تبسم وحيد قائلاً:أمرك يا آنسه مهره.
تبسمت له وكانت ستغادر لولا أن اوقفها وحيد قائلاً:آنسه مهره،هى الآنسه لبنى مش هتيجى تقضى أجازة آخر السنه هنا؟ رغم تعجب مهره لكن قالت:لأ هتجى بعد شهر،فى بعد نص الاجازه، هتفضل فى اسكندريه شويه مع مرات خالى إنعام والنص التانى يكون الحر ك*سر شويه هتجى لهنا،بس بتسأل ليه؟ تعلثم وحيد قائلاً:أصلها لما كانت هنا فى أجازه نص السنه كانت طلبت منى أعلمها ركوب الخيل. تبسمت مُهره بأستغراب قائله:لبنى عاوزه تتعلم ركوب الخيل،دى بتخاف تقرب منها.
تبسم وحيد:هى كانت بدأت تتعلم فى أجازه نص السنه بس حضرتك عارفه الاجازه بتبقى صغيره وقالت انها هتكمل فى اجازة آخر السنه بتبقى طويله. تبسمت مهره له وغادرت الأستطبل. ذهبت الى غرفتها،وإرتمت على الفراش،وأغمضت عيناها،تسترجع ذكريات ما حدث قبل قليل،ولقائها مع نعمان،نهضت ونظرت بالمرآه الى ذالك التاج الأخضر فوق رأسها،تبسمت وهى تُنحيه عن رأسها،وضمته لصدرها تبتسم،ثم ذهبت الى الدولاب وأخرجت علبة الذهب الخاصه بها،وفتحتها،كان هنالك مصوغات ذهبيه كثيره،جنبتها ووضعت ذالك التاج الأخضر أسفلها،ثم اغلقت العلبه ووضعتها بمكانها.
تكرر هذا اللقاء بينهم لمره ومرات،تسرب الى القلوب شعور العـ,,ــــشق والأحتياج لقضاء وقت اطول معاً،
فى ذات ليله بالصدفه لمح هاشم خروج مهره من غرفتها قبل الفجر،تعجب وتعقبها
الى أن ذهبت الى الأستطبل،تعجب وهو يراها تخرج بأحد الأحصنه،تعقبها من بعيد،وراها تقف مع أحداً أسفل إحدى الشجرات
غَلت الدمـ,,ــــء بعروقه، وذهب إليها، ودون سابق إنذار هجم بالضر*ب والسب على نعمان، أبعدته مهره عنه،
لكن هاشم، أثناء عراكه مع نعمان دفعه ليقع بمياه الترعه،
إنخضت مهره كثيراً، وذهبت باتجاه الماء، لكن شد هاشم يد مهره بقوه وسحبها خلفه هى والجواد، بشراسه،
بينما خرج نعمان من المياه، بشعور سيئ.
ترك هاشم الجواد بالأستطبل، ومازال يسحب مهره خلفه الى أن دخل الى المنزل، ينادى على والده بعلو صوته. أتى والده سريعاً، دفع هاشم مهره بقوه لتقع أسفل قدم والده قائلاً:
ربة الصون والعفاف، بتتسحب وراحه تقابل الجناينى اللى انا طردته فى إنصاص الليالى، يا ترى بينه وبينها أيه،،تكون عـ,,ــــشقاه وياترى سلمتى نفسك له ولا لسه. ردت مهره عليه: إخرس يا حيوان مسمحلكش تتهمنى بالأتهام الخسيس ده. تحدث همام قائلاً اللى بيقوله هاشم ده صحيح؟ لكن صمت مهره إستفز عمها فقام بصفعها بقوه،صفعه جعلت الدمـ,,ــــء تفر من بين شفتاها.
وقال بتجبر:كتب كتابك يوم الخميس الجاي اللى بعد اربع ايام على هاشم. صدمت،بل صُعقت مهره وقالت:
مستحيل لو فيها مـ,ـوتى. رد هاشم:مش مـ,ـوتك مـ,ـوت الجناينى،لو موافقتيش على اللى قاله عمك. نهضت مهره قائله:إنت خسيس وآخر واحد أربط حياتى معاه هو إنت يا هاشم،ولو لمست شعره من نعمان هقـ,ـتلك. تبسم هاشم بسخريه،وقال:هنشوف كلام مين اللى هيتنفذ يا مهره،مهره الزهار مش هتكون لغيرى. قال هاشم هذا وخرج من المكان.