Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال8 سيلا وليد

اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك ماتت حروف الحب من دفتر الكلمات فقد ظُلمت مثلما ظلــ,,ـــــمتُ، مثلما حكم الجميع على قلبي وحالي من بعيد، دون أن يسمع أحد أو يرى في عيني انكسارات قلبي السابقة، حكموا على مشاعري دون أن يلمسوها في العلن، حكموا على إحساسي دون أن تدخل قلوبهم لقلبي..أصبحت قلوب الجميع قاسية لا تعرف عن الحب شئ، إلا استغلال الفرص إن كانت لصالحة أو لاء، ، مات الحب مثلما .وا قلبي أمام عيني، ثم تركوني أبكى وحدي في جنازتي…!
❈-❈-❈
اتجه توفيق إلى درج مكتبه وفتحه، ثم ألقى إليه بعض الصور قائلًا بصوتٍ مرتفع:

-عشان أحافظ على شرفك ياحضرة المستشار، عشان شرف البنداري يفضل مرفوع متجيش بنت تمرمطه في الأرض..
دنا ينظر إلى راكان الذي فتح الصور ينظر إليها ورفع نظره إلى جده كالذي فارقت روحه جسده عندما تحدث توفيق:
-عشان لو اتأخرت يوم واحد كانت الصور دي في كل وسائل الأعلام، ومفيش غير الست اللي خانت جوزها..
هنا هوى على مقعده وكأن أنفاسه سُلبت منه، عندما شعر بانسحاب الأكسجين من رئتيه، وهو يراها بأوضاعٍ مخلة..

أطبق على جفنيه حتى تساقطت عبراته رغما عنه وهو يهمس باسمها “ليلى”،
دلفت الشرطة بعد قليل ينتظرون أوامر راكان، الذي جلس وكأنه فاقدًا للوعي ولم يفعل شيئًا سوى همسه باسمها..
صراع عنيف اندلع بداخله وخز قلبه بأشواك الحسرة مما فعله جده بزوجته..رفع نظره وانتابه شعور كره وحقد مما جعله ينهض متجهًا إليه.. وفجأةً قبــ,,ـــــض على عنقه حتى تحول لون وجهه إلى شحوبٍ مثل المــ,,ـــــوتى، متحدثًا من بين أسنانه:
-قولي أعمل فيك أيه، يعني أموِّتك وأريح الناس منك، إنت إيه شيطان!!
صرخ بها راكان عندما فقد سيطرته بالكامل، حتى أسرع الضابط المسؤول على القبــ,,ـــــض عليه…

يجذب راكان من ذراعيه، في حين وصل خالد عمه وزوجته التي صرخت بعدما وجدته بتلك الهيئة..
تحرر توفيق من يد راكان وهو يسعل بقوة، حتى يلتقط أنفاسه بصعوبة..
اقترب خالد يصيح بغضب على راكان قائلًا:
-اتجننت ياراكان!! عايز ت. جدك يابني..
ظل راكان يرمق توفيق بنظراتٍ نــ,,ـــــارية كادت أن تحــ,,ـــــرقه، وهو يقاوم نفسه حتى لا يخرج سلاحه ويطلق عليه طلقة نــ,,ـــــارية ويتخلص منه، ولكنه اقترب منه بخطا سلحفيه بثت الرعب لقلبه:
-تعرف أنا ممكن أمــ,,ـــــوتك وأرتاح منك، بس لو موِّتك هيبقى برحمك، سمعت عن رصاصة الرحمة، دي مش في قاموسي..
أشار للضابط:

-خدوه وممنوع حد يشوفه ولا حتى محامي، صرخ بها حتى اقترب من الضابط لسحبه..
حدق به توفيق بعينين متسعتين وكأنه صفعه بقوةٍ فتحدث غاضبًا:
-عايز تسجــ,,ـــــن جدك ياراكان؟!..مسح راكان على وجهه بغضب حتى يسيطر على نفسه:
-أنا قولت خدوه..صرخ بها بصوتٍ مرتفع..
صاح توفيق غاضبًا:
أنا هروح يابن ابني، بس خليك فاكر إنتَ عملت إيه في جدك..
استنى ياحضرة الظابط..قالها خالد متجهًا إلى راكان قائلًا بهدوء:
-إيه اللي بتعمله دا يابني، إنتَ عارف نتيجة اللي بتعمله دا؟..
قاطعه توفيق مزمجرًا:

– خالد سيبه خليه يغلط كويس، بكرة يعرف الحقيقة، ويعرف أنا عملت إيه عشانه..
طالعه بنظراتٍ مشمئزة قائلًا بصوتٍ كاد أن يخرج من بين شفتيه، عندما فقد شعور بأن هذا الرجل لا ينتسب إليه:
-خده يابني بلاش توصلني لمرحلة تخليني أفقد عقلي..اقترب خالد يترجاه:
-راكان فهِّمنا بس إيه اللي حصل؟..
قبــ,,ـــــضة قوية اعتصرت قلبه عندما تذكر مافعله بزوجته، رفع نظره لعمه قائلًا:
-قصدك تقولِّي إيه اللي معملوش، دا مستحيل يكون بني آدم..
تحرك مغادرًا بعد خروج توفيق مع الضابط متجهًا إلى زوجته..
❈-❈-❈

عند ليلى..
جلست على فراشها ونبضاتها الهادرة تتخبط بعنــ,,ـــــف بين ضلوعها وكأنها فقدته للأبد..
ضمت ركبتيها واضعةً رأسها عليها، وعبراتها تنذرف على خديها بصمت، تتذكر حديثها له الذي شوه قلبها قبله، همست من بين بكائها:
-ليه ياليلى قولتي كدا وإنتِ هتمــ,,ـــــوتي لو بعد عنك، من إمتى وإنتِ قاسية كدا..
دفع باب غرفتها ودلف، آلمه قلبه عندما وجدها بتلك الحالة، ورغم ذلك جلس بمقابلتها:
-توفيق خطف والدك وهددك بيه مش كدا؟!
ظلت كما هي كأنها لم تستمع إلى شيء، تنهد بألمٍ ثم أكمل حديثه متسائلًا:
-هددك بإيه تاني؟.ماهو مش غبي..

عارف ومتأكد موضوع الخطف دا مش كافي عشان يضغط عليكي بيه..
أخذ يملأ رئتيه بالأكسجين الذي يحتاجه حتى يهدأ من حــ,,ـــــرقة صدره، نهض متجهًا يجلس بجوارها على الفراش ثم أخرج الصور وألقاها أمامها:
-أو ممكن عشان يضغط عليكي عشان الصور دي..رفعت نظرها إلى الصور التي ألقاها أمامها وأطبقت على جفنيها تهز رأسها وارتفعت شهقاتها قائلة:
-مش أنا وحياة ربنا الصور دي مش بتاعتي معرفش هو عملها إزاي، أه الهدوم بتاعتي والأوضة كمان بس وحياة ربنا ماأنا، أنا عارفة إنك ممكن متصدقنيش..
جذبها بعنــ,,ـــــف يضغط على ذراعها:
-اخرسي ياليلى..اخرسي مش عايز أسمع صوتك خالص.

عانقته بقوة وهي تبكي بشهقات حتى مزقت نياط قلبه؛ مما جعله يضغط عليها بقوةٍ داخل أحضانه حتى شعرت بسحق عظامها..
تركت نفسها له يفعل بها مايشاء..دام صمتًا بينهما لدقائق مرت على كلٍّ منهما يشعر باحتياجه للآخر حتى قاطعه راكان حينما أردف:
-إزاي قدرتي تتحملي دا كله لوحدك، إزاي قدرتي تخبي عليا دا كله مع إني سألتك مليون مرة..
-مقدرتش أتكلم، مقدرتش والله ياراكان حاولت أقولك..بكت بصوتٍ مرتفع..
ربت على ظهرها فالقلوب الآن تحترق بهدوءٍ قاتل والألسنة عاجزة عما يحدث لهما..أطبقت على جفنيها تعتصره ثم همست وهي بين أحضانه:

-قالي لازم تطلبي الطلاق من راكان، وإلا هخرَّجك من البيت دا بفضيحة، أنا كابرت ودافعت عن جوازنا، حتى قالي إنك مش جوزي دا مجرد عقد عشان أمير، بس مصدقتوش عشان عارفة ليلى بالنسبة لراكان إيه..
شهقة خرجت من فمها، وهي تقص له، مسد على خصلاتها الناعمة:
-أشش اهدي..خرجت من أحضانه ونظرت لعينيه وأكملت من بين بكائها:
-جالي بعد فترة هنا وجابلي ورق الطلاق وقالي لو ممضتيش هاخد منك أمير وأعملك قضية شرف، وفعلًا خد أمير مني ورمى الصور دي قدامي، وقفل الباب عليا وهو بيقولي:
-لو ممضتيش قبل راكان مايرجع صورك هتغرق السوشيال، وأبوكي هيمــ,,ـــــوت وأختك وحمزة..

شهقة مرتفعة خرجت منها مما جعلها تضع كفها على فمها لتمنعها وهزت رأسها وهي تطالعه:
-مكنتش عارفة أعمل إيه إنت مش موجود، غير الفيديو اللي وصلني إنتَ ونورسين، وكلام عايدة إنكم بتقضوا يومين حلوين..
وقعت ياراكان ومعرفتش الصح فين والغلط فين، أبويا اللي بيمــ,,ـــــوت من الألم، ولا أختي اللي لسة بتفتح عيونها لحياة جديدة، أنا مهمنيش نفسي..كل اللي همني أبويا وبس، عشان عارفة حتى لو إنتَ مش هتصدقني كنت هعرف أبرء نفسي..
تجمد جسده من حديثها، ابتعد بعدما فاق من مشاعره المتضاربة من قربها، فتحدث وهو يطالعها:

-ليه شايفاني ضعيف ومقدرش أخد حقك؟..رفعت نظرها وتحدثت وعيناها متعلقة بعينيه قائلة:
-الموضوع مش موضوع إنك ضعيف ولا قوي..نهض متحاملًا على نفسه وكأنها تصفعه في كل مرة فأردف:
-الموضوع مفيش فيه ثقة بينا للأسف، عمرك ماوثقتي فيا..
نهضت تقف بمقابلته:
-ولما أشوفك في حــ,,ـــــضن واحدة، وأكذب عيوني واستناك لما ترجع وتفهمني دا يبقى ماوثقتش فيك؟..
وضع يديه بجيب بنطاله ثم ابتسم متهكمًا:
-أيوة استنتيني فعلًا، دا من وقت مارجعت وأنا في نظرك الراجل الخاين اللي مقضيها..
اقتربت منه وصاحت بغضب:
-ودي مش الحقيقة..أشارت بيديها بغضب:

عملت إيه غير إنك جريت على واحدة مفيش بينك وبينها أي ارتباط..وحــ,,ـــــضن وبوس عشان بس تنزل بكرامتي الأرض وتعرفني إنك متجبر وتقدر تعمل كل حاجة قدامي، وكأن الست اللي قدامك دي معندهاش قلب، أهم حاجة اكسر ليلى اللي دايمًا توقف قدامي وتقول لا.
تجمد بمكانه لايعي ماذا يفعل لها حتى تتأكد أنه بيعاقب نفسه قبلها، نظر إليها وألم هائل اجتاح كيانه من اتهاماتها الشنيعة دائمًا، قاطعه رنين هاتفه..استدار وخرج بجسدٍ بلا روح وهو يجيب صديقه:
-راكان، أسما مش موجودة، ومش عارف أوصلها.
توقف راكان عن الحركة متسائلًا:

-مش فاهم يعني إيه مش موجودة؟..اتصل بيها شوفها فين، قاطعه نوح صارخًا:
بقولك من الصبح وهي مختفية، والعربية لقيتها على أول الطريق، ومش موجودة فيها.
-تمام يانوح أنا جايلك عشر دقايق وأكون عندك..استدار ودلف إلى غرفته، دلف مرحاضه وخرج بعد قليل، وجدها تدلف الغرفة تفرك كفيها، توقف ينظر إليها متسائلًا:
-عايزة إيه؟! وبعدين مش قولت متدخليش الأوضة دي تاني..
اشتعلت نيران الغيرة بقلبها واقتربت منه كقطةٍ شرــ,,ـــــسة:
-أوعى تفكر جايلك عشان أتحايل عليك، توقفت عن الحديث تلتقط أنفاسها بصعوبة بعدما وجدته يخرج ثيابه ويقوم بخلع البورنس..
صرخت به:

-إنتَ بتعمل إيه، أنا بكلمك مش صابر لما أخرج..
فوجئت به يطوق خصرها يجذبها بعنــ,,ـــــف وهو يرمقها بتسلية:
-جاية ليه أوضة واحد بتكرهيه وواقفة قدامه وبتبص عليه وهو بيلبس هدومه؟..
لكمته بصدره حينما فقدت قدرتها على الوقوف وأصبحت ساقيها كالهلام عندما استنشقت رائحته، وشعور يتسرب بداخلها الاقتراب أكثر وأكثر حتى تشبع روحها المفقودة من قربه..
ترقرق الدمع بعينيها وارتجف جسدها بين ذراعيه حينما فقدت قدرتها، انزلقت عبراتها رغمًا عنها:

-مش قصدي أزعلك بكلامي والله، أنا لما بكون متعصبة بقول أي كلام وخلاص، عمري ماتمنيت أطفال من غيرك ولا عمري فكرت أبعد عن أمير، حتى لو كلفني إن أعيش في نــ,,ـــــار حبك.. عايزة أكدلك، دا كلام أهبل قولته من غيرتي ونــ,,ـــــار قلبي..
بكت من حالتها الغريبة التي تعيشها في خضم أحاسيس أرهقتها وأثقلت تجاهلها بعشقه الندي لقلبها لا تعلم ماذا عليها أن تفعل..
مسح على شعرها بكفه ثم ضم رأسها إلى صدره وأطلق نبرةً جياشة قوية:

-تعباني معاكي ياليلى، معدتش عارف أخد قرار، ليه دايمًا مصرة توجعينا كدا، من أول مرة شوفتك لحد دلوقتي وإنت ِفي حــ,,ـــــضني وبرضو بتوجعيني..
يود لو يصرخ من أعماقه بكل ماأوتي من قوة حتى تشعر بعذابه، هي لا تعلم بأنه يبذل كميات مضاعفة من الصبر عليها حتى لا يخسرها للأبد..
ظل الاثنين في خضم أحاسيسهم، هي تنعم بقربه ورائحته ودقات نبضه، وهو يريد ألا يخرجها من أحضانه حتى لا يفقدها، لديه شعور يملأ كيانه أنه سيخسرها بعد فعلتها الأخيرة..

رفعها من خصرها متجهًا لأريكته، جلس وأجلسها بأحضانه بعدما وجدها فقدت قدرتها على الحركة، رفع خصلاتها التي غطت وجهها، وتعلقت شمسه بليلها الدامس:
-وبعدين هنفضل نعذب في بعض كدا، هتفضلي تدوسي عليا لحدِّ إمتى؟..
رفعت نظرها إليه:
-مش عارفة صدقني مش عارفة، عايزة أفضل في حــ,,ـــــضنك طول الوقت، وفي نفس الوقت عايزة أبعد عنك وأضــ,,ـــــربك وأموِّتك وكل كل حاجة..
احتضن وجهها بين راحتيه:
-لو دا هيريحك اعمليه، بس ضعفك دا مش عايزه، قلبي بيوجعني لما بشوفك كدا.
دنا يهمس لها أمام شفتيها:
-عاقبيني ماهو أنا هعاقبك برضو، تفتكري هسيب حقي وكسرتك ليا..

دنا حتى كاد أن يلمس شفتيها وأكمل:
-مش بالسهولة دي يالولة قلبي، لازم أدوقك حــ,,ـــــرقة قلبي وأشوف عذابك لما تلاقي حبيبك في حــ,,ـــــضن واحدة تانية، عشان قبل ماتعملي حاجة تفكري مليون مرة إن الراجل دا اللي دوستي عليه، على قد حبه على قد وجعه..
هبت فزعة من أحضانه تهز رأسها بعنــ,,ـــــف رافضةً حديثه:
-بعد اللي عرفته، بعد خيانتك ليا، هو فيه وجع أكتر من كدا..نصب عوده واقترب منها:
-أه فيه، فيه اللي يوجع أكتر يامدام، لما تكوني ورايا هنا..أشار إلى غرفتها وأكمل بقلب يأن:

-تكوني هنا لوحدك تعاني من فقدان حبيبك اللي بينك وبينه جدار واحد، وإنتِ عارفة هو بيعمل إيه مع مراته..
اخرررررس، صرخت بها بقهر ودموعها تنزلق كالشلال على وجنتيها تحــ,,ـــــرقها، ورغم ماقاله إلا أن دموعها نزلت فوق صدره تشحذ طبقات جلده طبقة طبقة..
دنت بخطواتٍ سلحفية وهي تحــ,,ـــــرقه بنظراتها:
-أنا اللي أستاهل حبيت واحد زيك، واحد ميعرفش قيمة القلب اللي يحب ويعشق، ميعرفش وجع القلب من الحبيب بيكون إزاي، رغم عمايلك السودة جتلك واتكلمت معاك قولت نفتح صفحة جديدة، بس كالعادة..
اتجه لغرفة ملابسه:

-اطلعي برة عايز أغير هدومي، أما لو عايزة نقضي وقت لذيذ في أوضة ضرتك معنديش مانع..
اقتربت منه بهدوء ماقبل العاصفة:
-طلقني ياراكان..زم شفتيه وابتسم بسخرية وتحدث متهكمًا
-متخافيش هطلقك بس لما نتعذب شوية مع بعض.
وقفت تكاد تخرج مقلتيها من محجريها وقلبها يأن وينزف من كلماته…أشار على باب الغرفة:
-إيه أخلع معنديش مانع لو ..قاطعته عندما استدارت متحركة وهي تصفع الباب خلفها بقوة حتى كادت أن تخلعه..
وصلت غرفتها ويكاد قلبها يتوقف من الوجع، وضعت يديها على صدرها، لعل ذاك الألم يتوقف، ثم وضعت يدها على أحشائها:

-طيب ياراكان، لو معلمتكش الأدب مكنش ليلى.
قامت بخلع ردائها وألقته بغضب على الفراش، ثم اتجهت لتنعش نفسها بحمامٍ دافئ بعدما حــ,,ـــــرق أعصابها ذاك المتجبر كما أطلقت عليه..
ولكنها توقفت عن السير بعدما استمعت لصرخات..
اتجهت سريعًا للأسفل متناسيةً ثيابها التي كانت ترتديها عبارة (عن برمودة باللون الأبيض وكنزة بحملات باللون الأحمر..)
وصلت إلى زينب التي تجلس تضم أسعد على ركبتيها، فصاحت لليلى:
-اتصلي بالدكتور بسرعة يابنتي..اتجهت ليلى لمحاكاة الطبيب في تلك الأثناء وصل راكان:
-ماله بابا ياماما، أُغمى عليه ليه؟!

قالها راكان الذي حاول حمله متجهًا به لغرفته، محاولًا إفاقته، وصل الطبيب بعد قليل..
كانت ليلى تقف بجوار زينب، لم ينتبه راكان الذي يعتني بوالده لإفاقته، استمع لصوت العاملة:
-الدكتور وصل ياباشا أدخَّله؟..التفت للعاملة:
-أيوة دخليه، ولكنه توقف وهو يراها تجلس تنزل برأسها للأسفل وخصلاتها تغطي وجهها، فصاح بغضبٍ للعاملة:
-استني يانعيمة لما مدام ليلى تطلع أوضتها.
رفعت نظرها تحدجه بنظراتٍ نــ,,ـــــارية متناسيةً ماترتديه فأجابته:
-ليه إن شاء الله هو حرام أستنى أشوف الدكتور وهو بيكشف على عمو؟..
هب من مكانه يجذبها بعنــ,,ـــــف ويجرها خلفه، قائلًا:

-لا يامدام يابتاعة الحجاب، حرام يشوفك بلبسك دا اللي المفروض يكون فوق مش تحت للكل، أقول إيه بس يمكن عايزة تغريني، عبيطة متعرفيش الحاجات دي متأثرش فيا..
❈-❈-❈ دفعته بغضب بعيدًا عنها، بعدما باتت كلماته تعصب جروح قلبها، فغاصت في عتمة عناده وحيله، فاستدارت له تحدجه بشموخٍ وكبرياء ولم تمنحه إلا نظرة تمرد فقالت:

-مش مستنية ألبس حاجة عشان أغريك، دنت مقتربةً منه ورفعت كفيها على صدره موضع نبضه قائلةً وعيناها متعلقةً بعينيه:
-مجرد لما تشوفني من بعيد دا كافي إنك تتحول ياحبيبي وتتمنى القرب،
جذبته بعنــ,,ـــــف من قميصه حتى خلعت زر قميصه بيديها وتحدثت:
-متلعبش معايا ياحضرة المستشار عشان محــ,,ـــــرقكش بنــ,,ـــــار لعبك..قالتها واستدارت بخطواتٍ ثابتة تتحرك أمامه بخيلاء كأنها لم تكن التي تبكي بأحضانه منذ قليل..
تجمد بوقفته وهو يفترسها بملامحه الحادة، يود لو أغلق عليها الغرفة لكي يخرس تلك الشفاه التي أرهقته..
فاق من شروده على رنين هاتفه، نظر إليه متذكرًا نوح..

تأفف بضيق وهو يمسح على وجهه:
-ياربي دا كفاية عليا عروسة المولد بتاعتي هي ناقصة نوح وأسما..
أرجع خصلاته للخلف كاد أن ي.عها:
-بابا تعب يانوح، الدكتور يطمني وهجيلك..قالها ثم أغلق هاتفه..متجهًا لوالده.
ارتدت ليلى إسدالها وهبطت للأسفل حتى تكون بجوار زينب..بينما بالأسفل كانت زينب تجلس بجواره على تخته، وراكان يقف بجوارها أثناء كشف الطبيب عليه..
تحدث الطبيب متذمرًا:
-مش قولنا بلاش نتعصب ياأسعد باشا، ضغطك مرتفع للأسف، متنساش إن القلب تعبان..
تحدث أسعد بصوتٍ مجهد:
-هو فيه حد يتمنى التعب لنفسه يادكتور..نظر الطبيب إلى راكان وتحرك للخارج..

-لازم يتحول عناية، ويعمل فحوصات كاملة للقلب..قاطعته زينب:
-هو مكنش خف يادكتور ليه رجع يتعب تاني؟.،
أجابها الطبيب:
-للأسف شكله اتعرض لصدمة وغير أزمته القلبية، شاكك يكون فيه حاجة في الشريان التاجي، عشان كدا لازم نعمل فحص كامل، ونبعده عن التوتر..
اتجهت بنظرها لابنها:
-ينفع كدا، قولتلك بلاش..ودع راكان الطبيب وهو ينظر لوالدته بغضب:
-ابنك ات…مستنية إيه تاني، نسيتي عمو وخالتو، أينعم هو م.همش بس كان عارف إنهم هيمــ,,ـــــوتوا، بلاش تضغطي عليا ياماما لو سمحتي، الراجل دا وجوده أذية للي حواليه،
أشار بسبَّباته:

-بلاش توصليني إني أ.ه بإيدي، دا خطف أبو ليلى عشان يضغط عليها.. والأستاذة رفعت قضية طلاق على ابنك.
شهقت زينب وهي تضع كفها على فمها وتحدثت مذهولة:
-بتقول إيه!!.ليلى رفعت قضية طلاق؟..أومأ برأسه متنهدًا بألم وأردف بصوتٍ مختنق:
-ياريت كدا بس، دا مركب صور ليها ولابن عمها..
حد يديني عقل بعد كدا أصبر على الراجل دا..توقفت زينب قائلة:
-عشان كدا أخد منها أمير اليوم اللي قفل عليها الباب..
مسح راكان على وجهه بغضب:
-إنتِ قولتي أهو ياماما قفل عليها وأخد ابنها، وضــ,,ـــــربها، دا كله ليه عشان الفلوس، ملعون أبو الفلوس اللي تعمل فينا كدا..

تحرك خطوتين وأشار بسبَّباته:
-تعرفي لو جه قالي، كنت مستعد أتنازله عن كل حاحة، بس نعيش مرتاحين..لكن كالعادة بيخنق فيا مش عايزني أعيش..
ربتت زينب على كتفه:
-معلش ياحبيبي استحمله، ماهو مهما كان جدك، أنا استحملت السنين دي كلها عشان باباك ميجيش يقولي موِّتي أبويا، وشوف أهو ماستحملش لما خالد اتصل بيه ووقع من طوله، ومفيش على لسانه غير
“راكان هي. جده” تحرك راكان للداخل حتى يطمئنَّ عليه، وجد ليلى بجواره تقوم بمساعدته لاعتدال نومه،
رفع نظره لبنه قائلًا:

-ينفع اللي عملته دا يابن أسعد، وصل بيك الحال تسجــ,,ـــــن جدك!..اغرورقت عيناه بالدموع وقال بصوت يملؤه الألم:
-عايزهم يقولوا ابنه سجــ,,ـــــن أبوه ومات في السجــ,,ـــــن، هتفضل متعلقة في رقبتي لحدِّ ماأمــ,,ـــــوت يابني..كانت تقف بجواره ولا تعلم عن أي شيء يتحدث حتى تحدث راكان:
-جدي يستاهل يابابا، للأسف الراجل دا بيفكرني بالديب اللي في الكتب.. بيقولوا بيدعي الديك عشان يصلي الفجر وهو بيخطط لأكله..
اقترب من والده ونظر إليه بوجع:
-قولِّي حاجة واحدة عاملها معايا من يوم مافهمت الدنيا، كل ماأخرج من مصيبة يدخلني مصيبة تانية..

أطبق على جفنيه حتى كاد أن يمزق عيناه من الألم، وحياته أمامه كشريطٍ سينمائي قائلًا بصوتٍ يملؤه الألم:
-ضغط على أول بنت حبتها وبعدها عني في أجمل يوم بيستناه أي شاب، موِّت مراتي وهي في حــ,,ـــــضني وكأنها فرخة ولا همه حتى إزاي هتكون حالتي، نسيت عمل إيه في تولين لما قررت أتجوزها، ياريت يتهد بعد دا كله، دخل يئذيني في شغلي وشغل حمزة مجرد إنه صديقي وبس..

حاول يضغط على سلمى عشان تبعد عنه، وراح عايز يجوز يونس لسارة مع إنه عارف ومتأكد بحب يونس لسيلين، وصَّل عدي لشخص مالوش غير في السهر والبنات، عمل من سارة بنت مهماش غير نفسها وبس..
ياريت يسكت على كدا، لا عمال يضغط ورجع يدبح فيا، ورجع عايزني أطلق مراتي مجرد إنها بقى ليها في ورث سليم..

– آسف يابابا، الراجل دا جاب آخره معايا، ولازم يتعاقب، أنا صبرت عليه لحد مافاض بيا، وأوعى تفكر سكوتي عليه السنين دي ضعف، لا عشان خاطرك، بس لعند مراتي ولازم يتعلم لكل فعل رد فعل..ومش هضحك عليك وأقولك قضيته سهلة، بالعكس أقل حاجة عشر سنين…قاطعهم دلوف العاملة:

-فيه اتنين ظباط برة ياباشا طالبين مدام ليلى، بيقول عايزين أقوالها..
اعتدل راكان متجهًا للخارج وهو ينظر لليلى:
-الحقيني على برة وتقولي كل اللي قولتيه فوق..
ترجاها أسعد بعينيه بعدما فقد محاولته مع ابنه..
تحركت خطوتين، ولكن توقفت بعدما استمعت لحديثه:
-أنا عارف أكيد بابا آذاكي بدل وصل راكان للجنون دا، بس أنا أب يابنتي وبترجاكي متخليش جوزك يدمر جده، وقبل جده هيدمر العيلة..
سعل أسعد بشدة حتى فقد تنفسه، أسرعت زينب تضع جهاز التنفس على وجهه، وانسدلت عبرة من عينيها لما يحدث، وقفت عاجزة لا تعلم ماذا تفعل..زوجها المريض، أم ابنها..

مسدت على رأسه وتحدثت وهي تنظر إلى ليلى بمغزى:
-ليلى عاقلة ياأسعد ومستحيل تعمل حاجة تئذيك بيها، هو راكان زعلان عشانها، بس لما يروق هيندم ماهو مهما كان جده، والضفر عمره مايخرج من اللحم مش كدا ياحبيبتي؟..
أومأت برأسها وتحركت للخارج، وجدته يجلس بهيبته بجوار الضابط، وشخص آخر نفس مظهره كأنه يعمل وكيل نيابة، ألقت السلام..
نهض راكان يبسط يديه إليها:
-تعالي ياليلى، ثم اتجه لصديقه:
-حسن مشكور مرضاش تروحي النيابة وجه لحد هنا ياخد أقوالك..أجلسها بجواره وضم كفها ينظر إليها:
-عايزك تحكي لحسن كل حاجة، كأنك بتحكيلي أنا..قاطعهم رنين هاتفه، فنهض من مكانه:

-هعمل تليفون ياحسن، ومدام ليلى هتقولك اللي حصل..
جلست خائرة القوى وكأن روحها تُزهق من جسدها، وكأنها داخل متاهة لا تعلم ماذا عليها فعله..قطع شرودها حسن عندما أردف لمساعده:
-افتح واكتب اللي مدام ليلى هتقوله، اكتب اسمها، وكل مايتعلق بها:
-سامعك مدام ليلى، حضرتك قدمتي بلاغ في توفيق حسين البنداري على إنه خطف والدك وابتزك بصور مركبة للضغط عليكي وتهديدك بالانفصال عن زوجك..
هنا تذكرت نظرات أسعد الراجية، وكلمات زينب لها، فهبت واقفة وتحدثت بأسف:
-محصلش أنا مقدمتش بلاغ في حد، معرفش مين اللي قال لحضرتك كدا..

أنا..صاح بها راكان بغضب وهو يقترب منها وعيناه تحــ,,ـــــرقها بنظراتٍ نــ,,ـــــارية، وتحدث وهو يجز على أسنانه:
-أنا اللي عملت البلاغ، ودلوقتي جدي موقوف في السجــ,,ـــــن، وإفادتك لوكيل النيابة هتأكد التهمة عليه، احكي اللي قولتيهولي ياليلى..
تراجعت للخلف وهي تهز رأسها رافضةً حديثه:
-محصلش، معرفش إنتَ بتقول كدا ليه، دا عشان رفعت قضية طلاق وعايزة أمشي من هنا..
صدمة شلت جسده حتى شعر بفقدان اتزانه في حين تسارعت نبضاته من كلماتها المفاجأة التي جعلت قدمه تتجمد بمكانها، ابتلع جمراته الغاضبة وقال بصوتٍ كاد أن يخرج:
-يعني أنا كذاب..قالها بصوتٍ متألم ولسانٍ ثقيل..

هزت رأسها وارتجفت شفتيها وهي تناظره بأعين مشوشة فتحدثت بقهر:
-مقولتش كدا.
وضع كفه أمامها وتحدث بصوتٍ كالجليد:
-اطلعي فوق..ثم اتجه إلى صديقه، ورسم ابتسامة امتنان على ملامحه التي أهلكتها تلك الغبية من الحسرة والألم فأردف بهدوء:
-خلاص ياحسن، شوف شغلك بدل المدام أنكرت يبقى اللي بتعمله مالوش لازمة..
نهض حسن متحركًا للخارج دون حديث، بعدما استشفَّ الألم الظاهر على وجهه.
ظل واقفًا بجسدٍ متيبس فاقد قدرته على الحركة أو الكلام..وصلت والدته تنظر إليه بحزن بعدما أحست بما حدث، اقتربت تربت على ظهره:

-متزعلش منها ياحبيبي باباك اللي طلب منها كدا، مش معقول بعد السنين دي كلها نقهره على والده، مهما يعمل هيفضل أبوه..
تحرك للخارج بجسدٍ واهن وكأنه يتحرك على جمراتٍ من النيران، وصل بعد قليل إلى نوح الذي ينتظره مع الضابط الذي أرسله راكان إليه..

ترجل من سيارته وتحول كليًّا عن ماكان عليه، اتجه للضابط متسائلًا:
-فيه جديد حصل؟..مسح نوح على وجهه بغضب وكأنه فقد عقله:
-هتجنن، معرفش راحت فين، ولا حد خطفها..
اتجه راكان للضابط:
-شوفت الكاميرات اللي في الشارع عند العربية؟..
هز الضابط رأسه بالرفض..أشار بيده:
-شوف شغلك ياحضرة الضابط، وشوف كانت بتكلم مين قبل ماتنزل، ثم اتجه إلى نوح متسائلًا:
-تليفونها معاها؟..
جلس نوح بكتفين متهدلين، وجسدٍ يأنُّ وجعًا قائلًا:
-لقيته في العربية، رفع نظره إلى راكان يترجاه بعينيه:

-راكان لو سمحت أنا هتجنن وأنا معرفش عنها حاجة..أشعل راكان تبغه وسحب نفسًا طويلًا حتى يسيطر على حالته من الغضب متسائلًا:
-سألت والدك؟..مايمكن بيعمل حركات استعباط عشان يضغط عليك.
سألته وقالي روح دور عليها شوفها باعتك لمين.
قوس راكان فمه وتحدث بسخرية:
-كنت هتتوقع منه إيه غير كدا..توقف نوح وأمسك هاتفه:
-ليلى، إزاي مجاش في بالي إنها ممكن تعرف مكانها..وكأن حديث نوح ضغط على جرحه المتقيح فصاح بغضب:
-متعرفش حاجة وماتتصلش بيها دي مابدفتش حد، انفلتت ضحكة موجعة وأكمل:
-دي توجع بس، تهدم بس تفيد لأ..
طالعه نوح وتساءل بشك:

-أنتوا متخانقين تاني؟..
أطلق زفرةً حارة من أعماق قلبه عله يخفف من أوجاعه التي لا تنتهي ثم أجابه:
-لا هنتخانق ليه..نصب عوده ووقف متجهًا للضابط المسؤول حتى يعلم أي شيء عن أسما..
-الكاميرا لقطت مسلحين هجموا على العربية.
-طيب خد رقم العربية وتجبها من تحت الأرض.
بعد عدة ساعات توصل الضابط المسؤول عن مكان السيارة:
-العربية في مزرعة على الصحراوي، تبع رجل أعمال يدعى عزت السمري..
وصلت سيارات الشرطة بعد قليل لتلك المزرعة وحرب بين رجال الشرطة، والخارجين عن القانون، انتهت بالغلبة لرجال الشرطة البواسل..

دلف نوح سريعًا يبحث بقلبٍ متلهف، وهو يصيح بصوته عليها:
-أسماا…حتى وصل لغرفة تُغلق بالخارج..وقف أمامها ينظر بقلبٍ منتفض إلى راكان:
-خايف أدخل..فتح راكان الباب بهدوء و بجواره أحد العساكر، فاقتحموا الغرفة..
تسمر نوح بوقفته، بينما خرج راكان هو والعسكري سريعًا للخارج مغلقًا للباب..
استغرق نوح لحظات وهو متيبس بمكانه ينظر لتلك التي تجلس تحاوط نفسها بشرشف، وهي تجلس كفاقد الحياة وعيناها تزرف دموعها بصمت..اتجه بساقين مرتعشتين حتى وصل إليها..رفع كفه المرتعش يحاوط وجهها..
وتحدث بصوتٍ متقطع متألم:
-أسما..أطبقت على جفنيها ولا تفعل شيئًا سوى سقوط دموعها..

ابتلع غصةً منعت تنفسه، حتى تغير لون وجهه من الألم وقام بجذب ثيابها وقام بارتدائها إياها وجسدها يرتعش بين يديه..
ظل يحاوطها بأنظاره الحزينة، حتى انتهى وقام بحملها للخارج وهو يكاد أن يتحرك حتى وصل للخارج، تلقفها منه راكان بعدما وجد حالته المزرية:
-نوح مش وقت صدمة، لازم تاخد مراتك للدكتور قبل أي حاجة، مع إني عارف ومتأكد محدش عمل فيها حاجة دي مجرد قرصة ودن.

اتجه بها راكان لسيارته منتظرًا وصول نوح الذي يتحرك وكأنه يسير على بلور يخدش قدمه، حتى وصل إلى سيارة صديقه وجلس بالخلف يضمها لأحضانه..وهنا انسالت دموعه على خديه وهو يراها تنظر للخارج دون ردة فعل، كأنها جسدًا بلا روح..ضمها بقوة واضعًا رأسه بعنقها متحدثًا:
-عملوا فيكي إيه ياقلبي؟..
بمشفى يونس جلست سيلين بجواره متشبثةً بكفه، تمسد على خصلاته وترسم ملامحه المحببة لقلبها..تتذكر أفعاله منذ طفولتها حتى الآن، وضعت رأسها بجوار رأسه إلى أن غفت بجواره، فاق يونس بعد قليل، وجد كفه معلق به المحاليل، اتجه بنظره لتلك التي تجلس بالقرب منه ورأسها بجواره..رفع كفه المتحرر يمسد على وجهها:

-سيلي حبيبتي قومي ضهرك هيوجعك..فتحت عيناها التي تشبه موج البحر فابتسمت كأنها تحلم به قائلة:
-حبيبي إنت صحيت..ابتلع ريقه بصعوبه من هيئتها حيث كانت كالحورية أمامه..دنا مقتربًا وكأنه يتعافى بالقرب منها..نظر إليها بأعين تفيض ولهًا فهمس وهو يلمس وجنتيها:
-تعرفي من وقت ماحبيتك وتمنيت أصحى من النوم وألاقي الجمال دا في حــ,,ـــــضني..
أحست بالحرارة تزحف لوجنتيها تشعر بالخجل من كلماته، حاولت الاعتدال بعدما أفاقت، ولكنه رفع كفه الآخر يضم وجهها:
-لسة بتحبيني ياسيلين، قلبي وجعني قوي من كلامك ليا، سيلين ثقي مفيش حد اقتحم أسوار قلبي غيرك، وسواء رضيتي ولا لأ، هتجوزك ياإما تمــ,,ـــــوتيني زي ماقولتلك.

-أكيد بحبك يايونس، مش معقول حب السنين دي كلها هيتنسي بسهولة، كان لازم أوجع قلبك زي ماوجعتني..
أطلق ضحكات صاخبة، وبلحظة جذبها حتى أصبحت بأحضانه يداعب وجهها بأنفه:
-طيب ماأنا عارف، هو لو مكنش كدا كنتي زمانك عايشة لحد دلوقتي ياحبيبة يونس..
لكمته بكفها الصغير بصدره:
-لا والله، مغرور..جذبها وغمز بعينيه:
-دا مش غرور أد ماهو ثقة في الحب ياحبيبي..
وضعت رأسها على صدره وهي تتنهد براحة، فكأن عشقهما مثل الورد الجوري تتطاير حوله الفراشات لتزهو بألوانها الجميلة، وطائر البلبل الذي يتحرك بين الأزهار يتغنى ويعزف أجمل الألحان..

❈-❈-❈
مساء اليوم ظلت تجلس بشرفتها تنتظره ولكنه لم يعد، نظرت بساعة يديها وجدتها الثانية صباحًا، زفرت بغضبٍ والغيرة تتآكل بأحشائها، ضمت ابنها الذي ارتفعت حرارته..
حملته تضع له بعض الكمادات لخفضها، ظلت بعض الوقت على ذاك المنوال، وهي تحاول الاتصال به ولكنه لم يجب على اتصالاتها، نهضت متجهةً للخارج حتى تأخذه للطبيب، بعدما فشلت في الوصول إليه، وكذلك سيلين التي لم تعود إلى الآن، قابلها عدي دالفًا بسيارته..ترجل من السيارة سريعًا:
-مدام ليلى رايحة فين دلوقتي لوحدك؟!
سحبت نفسًا محاولةً السيطرة على دموعها حتى لا تسقط، فتحدثت بصوتٍ مرتجف:

-عدي ممكن توصلني أقرب مستشفى، أمير سخن من المغرب، وحرارته مبتنزلش وراكان تليفونه مقفول..
أومأ متفهمًا، استقلت السيارة بجواره متجهةً للطبيب..
بعد عدة ساعات مع إشراقة الصباح عادت مع عدي، دلفت السيارة لحديقة القصر، في تلك الأثناء ترجل راكان من سيارته التي دلفت للتو،
وزع نظراته بينهما وبفظاظة تساءل:
-كنتوا فين، راجعين منين؟..
حدجته بنظرةٍ حزينة وأجابته بهدوء:
-كنت بكشف على أمير، استدارت تبتسم لعدي:
-شكرًا ياعدي تعبتك معايا ..قالتها وتحركت للداخل دون حديثٍ آخر..
تحرك خلفها للداخل وقبل صعودها الدرج، صاح غاضبًا:

-استني عندك، صرخة مدوية خرجت من فمه وهو يقترب منها:
-إزاي تخرجي مع عدي من غير إذني، متنسيش إنك لسة مراتي..
بنظرات تحمل بين طياتها الكثير من العتاب اقتربت منه وهي تربت على ظهر طفلها الذي استيقظ يبكي؛ وقفت أمامه بعيونها المشتعلة وأجابته:
-آسفة ياحضرة المستشار، مكنش ينفع أسيب ابني يمــ,,ـــــوت لحد ماحضرتك ترجع من نزواتك، لو كنت اتكرمت ورديت على اتصالتي كنت عرفت بتصل ليه..
توهجت عيناه واقترب يضغط على ساعديها بقوة غير مكترثٍ لبكاء الطفل، وتحدث من بين أسنانه:
-برضو مكنتيش تخرجي إلا لما أرجع، مش تجري في نص الليل مع ولد صايع سكير..

دفعته بعنــ,,ـــــف وهي تقاتل بضرواة ألم قلبها القاتل، الذي يضــ,,ـــــرب أنحاء جسدها ناهيك عن عبراتها التي تلألأت قائلة:
-المرة الجاية، يبقى استنى معاليك..قالتها ثم تحركت لأعلى..وهذا جعله غاضبًا حد الألم الذي يشعر به في حضرتها..
صباحًا باليوم التالي، وصل توفيق بجواره فريال وخالد، ملقيًا تحية الصباح وهو يتحاشى بنظره بعيدًا عن راكان..
-سمعت إن أسعد تعبان ماله، وهو فين؟..
نهضت زينب تشير على غرفته قائلة:

-هو نايم ياعمي، لسة واخد علاجه ونايم، شوية كدا راكان هياخده عشان يعمله فحص وإيكو..
أومأ برأسه متفهمًا، استدار ليغادر، ولكن أوقفه راكان..نهض راكان متجهًا له ووقف أمامه:
-آسف لحضرتك، إنت كنت صح وأنا غلط، وبعتذر منك قدام الكل، ماهو حضرتك جدو برضو وزي ماما ماقالت، الضفر عمره مايطلع من اللحم..
صاعقة نزلت على توفيق من حديث راكان ونظراته الحزينة، فاقترب توفيق يضمه لأحضانه:
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي، أنا مسامحك ياراكان.

تجمدت زينب بمكانها محاولةً استيعاب مافعله ابنها، هي تعلم إنه لن يرضخ لجده، رمقت ليلى الصامتة التي تجلس تطعم ابنها..تنهدت بحزن بعدما علمت ردة فعل راكان على تنازل ليلى على القضية..
بعد قليل دلفت غرفة مكتبه:
-ممكن نتكلم شوية، كان ينظر بجهازه، فتحدث ومازالت عيناه على الجهاز:
-قولي سامعك..سحبت نفسًا وطردته ثم تحدثت:
-هنفضل لحد إمتى كدا؟..جاوبها ومازال على وضعه:
-كدا إزاي مش فاهم؟!
راكان لو سمحت مينفعش الحياة بينا كدا، ياإما نطلق ياإما نصحح من حياتنا، فيه حاجة مهمة لازم تعرفها..
استدار بنظره إليها ثم أردف:

-إحنا يعتبر اطلقنا، من وقت مارفعتي القضية وإنتِ في حكم طليقتي، يعني إنتِ هنا أم لأمير وبس،
❈-❈-❈ هبت فزعت وتحدثت بغضب:
-يعني إيه كلامك دا؟!..أنا مستحيل أقبل بكدا، خلاص سبني أمشي..عاد لجهازه وأجابها:
-مش دلوقتي بعد ماأتجوز، وهتسألي ليه هقولك مزاج، عجبك مش عجبك اشربي من البحر.. ولو خلصتي كلامك سبيني أكمل شغلي.

-أكيد إنتَ مجنون..قالتها بقهر..
نهض وجذب ذراعها بغضب وصاح مزمجرًا:
-غلط كمان هنسى إنك ست، بعد كدا كلامك معايا باحترام وأدب، إنتِ هنا أم أمير بس..
-غلطان ياحضرة المستشار، فيه الأقوى من أمير..
دنا ينظر إليها مشمئزًا:
-لو قصدك عن الحب تبقي عبيطة، أنا رميتك من وقت ماطلبتي الطلاق، أشار بسبابته وأكمل:
لو عايزة تطلقي اعملي تنازل عن الولد زي ماقولتي، غير كدا مااسمعش صوتك..قاطعهم دلوف نورسين:
-إيه ياراكي جاهز، هنتأخر..
استدار إليها وتحدث غاضبًا:
-مش تخبطي قبل ماتدخلي، اطلعي استنيني برة..استدار إلى ليلى وتحدث:

-مش شايفة بتكلم مع مراتي..غادرت نورسين الغرفة دون حديث، ولكن داخلها يكتوي بنيران الغيرة من ليلى، نزعت يدها بعنــ,,ـــــف وأشارت بسبابتها:

-أنا مش مراتك، ودا بناءً على كلام حضرتك، ماشي ياحضرة المستشار، هستنى لما تتجوز، ودا عشان أثبت لنفسي قبلك، إنك اكبر غلطة في حياتي، فليذهب حبك للجحيم ياراكان يابنداري..
جلس وهو ينظر إليها متهكمًا:
-إنتِ دلوقتي ولا حاجة في حياتي سامعة، ولا حاااجة، وياله عطلتيني بدل مفيش حاجة تخص أمير ماتدخليش عندي، إياكي تقربي من حاجة تخصني، برررة..
عند أسما..
-تجلس بشرفتها صامتة تنظر بالخارج وكأنها لم تشعر بما يدور حولها، خرج الطبيب النفسي وتوقف متحدثًا:
-النهاردة أحسن شوية، خرجت من أوضتها، وسمعتني وأنا بتكلم دا كويس.

أومأ نوح وهو يطالعها بنظراته الحزينة، ثم شكر الطبيب وهو يتحرك معه للخارج:
-شكرًا لحضرتك.
بفيلا الكومي..
دلفت راندا تفرك كفيها بعدما طلبها يحيى، حمحمت بصوتها حتى ينتبه لها، أشار بيديه:
-تعالي ياراندا..جلست أمامه دون حديث، طالعها وهو ينقر بقلمه على سطح مكتبه، ثم نصب عوده ونهض متجهًا يجلس بمقابلتها:
-سؤال هسأله بس ياريت تكوني صريحة معايا..
-مين خطف أسما؟! إنتِ قولتي في التحقيقات إنك متعرفيش الولاد دي، وكمان المزرعة لحد من أصدقائك، إزاي طيب عزت يخطف أسما ومفيش بينهم معرفة..
ارتبكت أولًا في حديثها، ثم طالعته مجيبة:

– أيوة أنا اللي خطفتها وأنا اللي عملت كدا، ماهو مش هسبها تخطف جوزي وأتفرج عليها..
بلع ريقه بصعوبة متسائلًا: -فيه حد قرب منها؟..توسعت عيناها بذهول، وهي تهز رأسها رافضةً سؤاله:
-ومال حضرتك خايف أوي كدا؟!.
بقصر البنداري..

بعد مرور عدة أيام ومازال الوضع بين راكان وليلى كما هو..
ذهبت ليلى إلى زيارة والدها بعدما رجع من السفر، جلست بجوار والدتها حزينة:
-مالك ياليلى؟..تساءلت بها والدتها..
رجعت بجسدها للخلف تتكئ بظهرها على المقعد قائلة:
-أنا وراكان مش متفقين خالص ياماما، واحتمال كبير نطلق.
شهقت والدتها قائلة”:
-يالهوي إيه اللي بتقوليه دا، هو ميعرفش إنك حامل لسة؟..
انسدلت عبراتها وهي تهز رأسها:
-لا ياماما معرفش ومش هقوله دلوقتي، عشان ميجبرنيش أقعد معاه..
جذبتها والدتها بعنــ,,ـــــف:
-اتجننتي ياليلى، إنتِ واعية بتقولي إيه،؟..
دي عيلة البنداري تفتكري هيسيبوا أحفادهم تتربى برة؟..

مسدت على ظهرها وتحدثت بحنان أمومي:
-إيه اللي راكان بيعمله مزعلك حبيبتي؟..
أنا شايفة الراجل كويس وبيحبك، أنا شوفت دا في عينه يابنتي، بلاش تخربي على نفسك..
هزت رأسها رافضةً حديث والدتها:
-ماما لو سمحتي، خليني أقرر حياتي زي ماأنا عايزة، نهضت سمية غاضبة وهتفت بصياح:
-ليلى ولادك هيعيشوا في حــ,,ـــــضن أبوهم ودا آخر كلام عندي، ياإما لا إنتِ بنتي ولا أعرفك..
اطبقت على جفنيها فنهضت متأهبة للخروج:
-خلي معاكي أمير لحد ماأروح مشوار وأرجع، وبعدين نتكلم..
خرجت متجهةً للطبيبة النسائية، ترجلت من السيارة، وجدت آسر أمامها:

-ليلى!!.بتعملي إيه هنا، تحركت من أمامه سريعًا:
أنا في مشوار، إنتَ إلي بتعمل إيه هنا؟..
-كنت عند واحد صاحبي، دلفت إلى المبنى ثم توقفت:
طيب أنا طالعة للدكتورة فوق، ممكن تمشي إنت..استدارت للمصعد ولكنها تفاجأت به يدخل معها قائلًا:
-لا، هروح معاكي، مالك تعبانة ولا إيه؟..
زفرت غاضبة:
-آسر أنا رايحة لدكتورة النسا، هتيجي معايا بصفتك إيه..ضغط على زر المصعد قائلًا:
-حتى ولو، لازم أطمن عليكي مش ينفع أسيك لوحدك ودا آخر كلام..
توقفت أمام الممرضة تسأل عن الطبيبة، جلست للحظات ثم نهضت، توقف حتى يدلف إلى الطبيبة، نظرت إليه بغضب:

-أكيد مش هتدخل معايا، خليك هنا وأنا شوية وهخرج..
تدارك توترها فأومأ برأسه:
-تمام ادخلي وهستناكي..دلفت إلى الطبيبة التي ابتسمت ونهضت تحييها:
-عاملة إيه ياليلى؟..هزت رأسها مبتسمة:
-دي إنتِ اللي هتقوليها يانورة، عايزة أطمن على الجنين، معرفش المرادي غير المرة اللي فاتت، يعني مفيش ترجيع ودايمًا عايزة آكل هو دا طبيعي؟..
اتجهت الطبيبة للكشف وهي تبتسم قائلة:
-كل حمل وله اختلاف، بما إن المرادي مختلفة، يمكن المزاج عالي، أو نوع الجنين مختلف..
ابتسمت ليلى ساخرة:
-أيوة فعلًا المزاج عالي على الآخر..بعد قليل اعتدلت والطبيبة تتحدث إليها:

-كل حاجة تمام..اهتمي بأكلك الصحي عشان خلاص داخلين على الشهر الرابع، وبقولك احتمال مش أكيد، المرة الجاية هيبان أكتر..النونو تكون بنوتة قمر شبه مامتها.
لمعت عيناها بالسعادة وهي تضع يديها على أحشائها:
-وأنا نفسي في بنوتة أوي يانورة، مش مصدقة تيجي..أخذت تعليمات الطبيبة وتحركت للخارج:
وجدت آسر ينتظرها وهو يتفحص هاتفه، تحرك بجوارها بصمتٍ للأسفل..ثم قطع صمتهم:
-مش غريب راكان يسيبك تيجي للدكتورة لوحدك؟..
رمشت بأهدابها قائلة:
-آسر، راكان ميعرفش بحملي، وأنا وهو هنطلق، بس بما إن في حمل مش عاوزة أطلق حاليًا، فلو سمحت متدخلش..
تسمر بوقفته وهو يطالعها بغموض، ثم تحدث:

-راكان ميعرفش إنك حامل، وكمان هتطلقوا، بجد ياليلى، يعني هو هيطلقك؟..
أمسك كفيها وابتسم:
-أنا موافق أتجوزك بالولاد ياليلى، بس اطلقي إنتِ..
نزعت كفيها منه بعنــ,,ـــــف:
-إنتَ اتجننت، مش معنى إني بقولك.. يبقى ناوية أتجوز تاني، وبعدين الحمل مش هيتخبى كتير، هقوله أكيد..بس بعد مانتفق على كل حاجة عشان ميرجعش في كلامه تاني،
أشارت بسبابتها:
-إياك تقوله من غير ماأعرفه، أنا قولتلك عشان عارفة إنك هترجع لنورة وتسألها..قالتها وتحركت متجهةً لسيارتها سريعًا..

❈-❈-❈
مرت عدة أيام أخرى، استيقظت تشعر بألمٍ أسفل بطنها، حاولت النهوض متجهةً لعلاجها وأخذت مثبت حملها، بعدما شعرت بألمٍ شديد..
تذكرت حديث الطبيبة:
-داومي على مثبت حملك ياليلى، عشان التقلصات اللي بتشكي منها، بما إنك بتقولي مفيش علاقة زوجية يبقى الحمل ممكن نفقده، عشان كدا لحد ماندخل الشهر الرابع هتاخدي المثبت..
أطبقت على جفنيها وهي تتمنى قربه الآن، لقد اشتاقت له حد الجحيم، مر أكثر من أسبوعين لم تراه، حتى شعرت بفقدانه لسنواتٍ متتالية،رغم مافعله معها إلا أنها مازال قلبها ينبض له..

نهضت متجهةً إلى غرفته بعدما فقدت سيطرة اشتياقها له، ولكنها عادت ولم تستطع الدخول بسبب مافعله معها.
انسدلت دمعةً غادرة بعدما خانها قلبها مشتاقًا إليه بهذا الحد..وضعت يدها على أحشائها:
-شوفتي بابي بيعمل في مامي إيه، مش مصدقة تيجي عشان نربي أبوكي بتاع الستات، ابتسمت حينما تذكرت حديثه على هاتفه قبل مقابلتها الأخيرة له:
-إنتَ اتجننت ياحمزة، بتقول إيه؟!..لا طبعًا ليلى مهما تعمل هتفضل ليلى اللي حبها مالي قلبي وحياتي ومستحيل أخونها، أنا بس بحــ,,ـــــرق دمها، أطلق ضحكةً صاخبة وأكمل حديثه لصديقه:
-أيوة كدا بالضبظ زي مابتقول بعشقها، وهي عاملة تنينة ومتعفرتة عليا..

خرجت من شرودها تنظر للغرفة بحزن، ثم تنهدت بوجعٍ متذكرة آخر حديثه وهو يتحرك للسفر:
-هسافر كام يوم خروج برة لا، تفضلي هنا لحد ماأرجع، وآه كمان عشان مترجعيش تصوَّتي في وشي وقت ماأرجع..هتجوز نورسين، وحياة ربنا لأتجوزها ياليلى، ودا مش تهديد أد ماهو وجع منك..قالها ثم تحرك من أمامها دون شيءٍ آخر..
خرجت من شرودها مع انسدال عبرةً غادرةً على وجنتيها، ظلت لبعض الدقائق ثم اتجهت لغرفتها بعدما استمعت لقرآن الفجر، دلفت إلى مرحاضها، وقامت بالوضوء متجهةً لركنها الأساسي إلى الصلاة، سجدت إلى ربها تبث شكواها للحي القيوم الذي لا يغفل ولا ينام..

ظلت لفترةٍ بالسجود وهي تدعوه ببكاء قلبها قبل عيونها..
انتهت من صلاة الفجر وجلست كعادتها تتلو وردها اليومي بعد قرائتها للأذكار الصباحية، ثم نهضت تتنفس بهدوء جمال الطبيعة حولها..

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى