لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين يا عازفاً على الناي
صوتُ الناي أشجاني
عزفتَ على جـ,ـرحِ قلبي
و أنينُ عزفكَ أبكاني
خاطبتَ بصوتك ألمي
و فتحتَ جُـ,ـرحي الدامي
أيقظتَ ماظننت أني نسيته
و كلُ المواجعِ عادت تحرقني
و فتحتَ ذكريات أحزاني
لا أعرفُ أكنتَ تعزفُ على ألمك
أم على عذابِ قلبي و آلامي
يا عازفَ الناي ترفق بروحٍ قد تعذبت
و أكتوت بنارِ الغدرِ و مـ,ـوتاً أضناني
يا عازفَ الناي أكمل في شجنك
فصوتُ عزفك طارَ بروحي لموطنٍ ثاني ..
❈-❈-❈
قبل قليل بفيلا جلال البنداري
كان يقطع المكان ذهابًا وإيابًا بعدما اتصلت به فريال تصرخ بالهاتف
-تعالى شوف ابنك المحترم عمل ايه ياخالد، جلال لو عرف هيمـ,ـوته، لازم تتصرف قبل مايرجع من امريكا
توقف خالد بعدما أنهى اجتماعه
-فيه إيه يافريال، عدي عمل إيه؟!
زمجرت بغضب أتقنت رسمه وصاحت بصوتٍ صاخبٍ
-أنا بتكلم عن ابنك المحترم الدكتور يونس..تسمّر خالد بوقوفه متسائلا:
-يونس؟!
..أجابته متنهدةً بطريقةٍ شيطانيةٍ
-يونس ضحك على سارة وقضى ليلته بسريرها ياخالد، والبت منهارة، وكالعادة راكان عرف واتّهم عايدة بإنّها ورا دا كله، والبوليس جه أخدها، لازم تيجي فورًا، سيب كل حاجة
-تمام يافريال مسافة الطريق
أنهت اتّصالها وهي تبتسم بطريقةٍ شيطانيةٍ، ثم اتّجهت بنظرها إلى سارة
-عمك جاي في الطريق، اجهزي، وادخلي جوا، نظرت بساعة يديها وتحدّثت:
-قدامه عشر دقايق ويفوق، طبعًا عارفة هتعملي إيه
هزت رأسها رافضة مانطقته فريال
-لا أنا مش هعمل حاجة تانية، اللعبة خلصت وسيلين شافتنا وخلاص، دلوقتي لازم نعرف ليه ماما الشرطة أخدتها، بدل راكان عارف يبقى الموضوع مش صدفة
جلست فريال تضع ساقًا فوق الأخرى
-متخافيش أهم خطوة اتعملت هو يونس وبعد كدا جدك هيعرف يطلع عايدة إزاي..اتّجهت بنظرها إلى فرح الصامتة
-مالك يافرح قاعدة كدا ليه؟!
رفعت بصرها إلى فريال متسائلةً :
-هو إحنا ليه بقينا قذرين كدا؟!..في الأول خلتوني أجري ورا سليم الله يرحمه لحد ماحطمته ومات وهو محصور على حياته اللي سرقناها منه، ودلوقتي راجعين نكرّر القصة مع يونس اللي هو ابنك، المفروض حضرتك تكوني أكتر واحدة خايفة عليه
صعقت فريال من حديثها فنهضت وأمسكتها من كتفها بقوةٍ تهزها مزمجرة
-عشان تفضلوا في عزّ البنداري متجيش واحدة متساويش ربع جنيه تكنس اللي قدامكوا، عشان يونس أفندي مايكسرش كلام أمه ويروح يكتب كتابه على واحدة من غير ما يعملها حساب كأنّي مش أمه
عشان واحدة زي زينب متفرحش فينا وهي قاعدة حاطة رجل على رجل وبتغظينا وتقولنا
-شوفتوا
أهو يونس اتّجوز البنت اللي جبتها من الشارع وخليتها تتجوز ابنكم وكمان غصب عنكم
عشان تعبنا وتخطيطنا طول السنين دي كلّها وإحنا متحملين راكان وطرده لينا بدل المرة مليون وهو المسيطر على كل أملاك جدك اللي أخدهم منه واحدة واحدة، وخسّرنا كل اللي ورانا
تنهدت بحرقةٍ شديدةٍ وحاولت التّظاهر بالقوّة أمامها وقالت بنبرةٍ ثابتة رغم الخوف
-لازم يونس يتجوز سارة، وراكان يكتب عليكي غصب عنه مش برضاه عشان ابن اخوه، وقبل ماتتكلمي هيكتب عليكي بعد مايتأكد الولد ابن اخوه، إحنا مصبرناش السنتين دول عشان حضرتك تيجي في الآخر وتقولي كدا
تملكها الرعب واهتزّ جسدها عندما استمعت تحطيم
بالأعلى، علمت حينها أن يونس استيقظ
لم يحين لها الحديث عندما وجدته هابطًا بخطىً متسارعةٍ متجهًا إلى سارة يجذبها من خصلاتها
-أنا ياكلبة تعملي فيا كدا، دا أنا يابت كنت بعلّم الشيطان تيجي إنتِ تتشيطني عليا
سحبها بقوةٍ في وسط صرخاتها وصرخات فريال
-يونس بتعمل ايه يامجنون..أخرجها من الفيلا ووصل بها حيث فيلته ودفعها بقوةٍ وهو يركلها بقدمه
-وحياة أمك لأعلمك الأدب.. وقفت والدته أمامه
-يونس اهدى إنت بتعمل كدا عشان تضحك علينا بعد اللي عملته
تحولت ملامحه إلى نيرانٍ مستعيرةٍ تعتريه صدمةٌ بذهول واقترب من والدته
-بتقولي ايه، دنى بخطواتٍ مميتةٍ قائلًا:
-اضحك عليكِ، إنتِ مصدقة نفسك بتقولي ايه
أشار على سارة باحتقار
-دي لو دفعتولي فلوس عشان أتحمل ساعة بس وأقعد في أوضة واحدة معاها مجرد تعارف مش هتحمل
استدار لوالدته
-لعبتكم الحقيرة أقسم بالله ماتهمني، وهعرف أحاسبكم إزاي تعملوا كدا، ودلوقتي اللي تفتح للكلبة دي أنا اللي هربيها وأدي المفتاح أهو، خليها محبوسة لحد ما أفضالها الحقيرة الذّبالة دي
قالها وتحرك للخارج يرجع خصلاته المتناثرة للخلف وفجأة أحس بإنقباض شديد يكاد يمزقّه من الألم ، أمسك هاتفه سريعًا
-راكان إنت فين ؟!
على الجهة الأخرى كان راكان خرج من منزل المزرعة يقود سيارته
-حمدلله على السّلامة ياعريس، صباحية مباركة، مكنتش تعرفني عشان أوجّب معاك
صرخ يونس بقهر:
-راكان سيلين مخطوفة، اقلب مصر كلها وهاتهالي خلال ساعة تكون قدامي، أصل اقسم بالله هقـ,ـتلك لو حصلها حاجة
تهكم راكان على حديثه
-امشِ يلا من قدامي مش ناقصني غير بتاع الستات
توقف يونس عاجزًا وشعر بإنسحاب أنفاسه وتحدّث بصوتٍ متقطعٍ:
-سيلين إنتِ فين ياحبيبة يونس، تذكّر حمزة قام بالرنين عليه سريعا بأصابعَ مرتعشةٍ
-حمزة إنت فين عرفت حاجة
كان واقفًا مع الضابط المسؤول عن حملة المداهمة، فتراجع للخلف
-كنت فين يايونس..قاطعه يونس وهو يستقلّ سيارته
-آسف ياحمزة شوية ظروف..قاطعه حمزة قائلًا:
-تقريبا عرفنا مكانهم، وهنخرج بعد شوية، بانتظار راكان
اختلج صدره بضرباتٍ عنيفةٍ عندما تخيّل وضعها فتسائل بصوتٍ متقطعٍ
-هما عاملين إيه، حد كلمك ومين اللي خاطفهم
أرجع حمزة خصلاته بعنف كاد أن يقـ,ـتلعها قائلًا
-سيلين كلمت راكان، وهو اتّصرف متخافش، درة لسة منعرفش عنها حاجة
قاد السيارة بسرعةٍ جنونيةٍ يشقّ طريقه متجهًا إليه، وأجابه:
-ان شاء الله هتكون كويسة
عودة إلى راكان قبل قليل
أغلق هاتفه مع جواد، متجهًا ينظر بهاتفه للكاميرات بمنزل المزرعة، وجد ليلى تحاول فتح الباب الداخلي للفيلا ودموعها تتساقط على وجنتيها بغزارةٍ
احتدت نظراته وصاح بصوته مزمجرًا باسمها
-ليلى، ليلى، أعمل فيكي ايه بس، يارب أمسك أعصابي عشان مامـ,ـوتكيش بإيدي..وصل خلال دقائق، توقف بسيارته فجأة حتى أصدرت صوت صرير عجل القيادة، بتلك الأثناء نجحت بفتح الباب
هرولت سريعًا للخارج وهي تبكي بنشيجٍ تنادي بصوتها عليه، وجدته متجهًا إليها، أسرعت إليه ودون وعي منها ألقت نفسها بأحضانه وهي تتحدّث من بين بكائها
-الحمدلله، الحمدلله إنك كويس،
كور قبضته للحظاتٍ، ولكنَّ خوفها وهيئتها جعله يضمها لأحضانه يربت على ظهرها
-ليلى اهدي، أنا هنا ..ضمّت نفسها بقوةٍ لأحضانه
-الحيوان كلّمني وقالي عاملك كمين وهيقـ,ـتلك، مكملتش المكالمة وقفلت في وشه وجيت أدور عليك كنت خايفة تكون رُحت له زي مابيقول
أخذ نفسًا ثقيلًا حتى يريح نبضَ قلبه المتألّم من قربها الذي حول قوته للانهيار المتكامل، لم يعد يتحمّل ضعفه بتلك الطريقة، يعشقها بشكلٍ جنونيٍّ، حتى أوصله قلبه لخطفها والذّهاب بها لجنة عشقه
اهتزّ جسدها بالبكاء بأحضانه وهي تتحدّث:
-هيمـ,ـوتك ياراكان، هو حلفلي هيمـ,ـوتك، راكان عشان خاطري ماترحش خلي البوليس يتصرف
استمتع لحديثها وخوفها عليه، مما جعل قلبه ينبض كمعزوفةٍ موسيقيةٍ، أخرجها من أحضانه واحتضن وجهها حلو التّقاسيم والملامح، ووزّع نظراته عليها، تعمّقت عيناه بعيناها باعتراف عشقه وقبل أن يهمس لها كعادته
استمع لسيارة نوح تدلف لباب المزرعة الخارجي
أزال عبراتها المنسدلة على وجنتيها بإبهامه قائلًا:
بابتسامة تزين ثغره
-مكنتش أعرف أن حياتي مهمة عندك كدا، رفع ذقنها بأنامله
-حياتي مهمة عندك ياليلى ..هنا فاقت من حالتها التي أنستها مافعله، فتراجعت للخلف وهي تهز رأسها وتحدثت بهذيانٍ مع غلالة دموعها التي توخز جفنيها
-حرام عليك ياراكان، حرام عليك خليتني أنسى الصح والغلط، ربنا يسامحك قالتها وتحركت سريعًا وشهقاتها بالارتفاع حتى وصل صوتها إلى نوح الذي ترجّل من سيارته متجهًا إلى أسما ليساعدها بالتّرجل
وصل نوح وهو يحاوط أسما بذراعيه..توقف أمامه وهو يحدقه بنظراته مردفًا:
-انت لسة هنا، وليه ليلى بتعيط كدا؟!
أطبق على جفنيه في محاولةٍ لتدارك نوبة ألمه وغضبه من نفسه فأجابه
-أنا وليلى اطلقنا يانوح، وهي هُنا عشان نبعد عن بعض، وقبل ماتتكلم دا أحسن حل لينا احنا الاتنين
تحرك بعض الخطوات ثم استدار إلى نوح الذي توقف مذهولا مما استمع إليه
-خلي بالك أنا ماشي، وياريت تعرف ليلى خطورة الوضع، أنا لحد دلوقتي معرفش حالة سيلين ودرّة، قالها وتحرك دون حديثٍ آخر
ولج ساحبا أسما التي تقف بجواره وكأنها لم تستمع لما قاله راكان، تحركت معه بآليةٍ ، إلى أن دلفوا للداخل، وجدوا ليلى تجلس على الأريكة ودموعها تنسدل بصمتٍ..أجلس أسما بجوارها
واتجه يجلس
بالجانب الآخر
-“ليلى” ..اتجهت بعيناها الباكية وبشـ,ـفتين مرتجفتين
-شوفت صاحبك عمل فيّا ايه!!
شوفت الراجل اللي متمنتش غيره يانوح عمل إيه..دبح ليلى ومش دبحها بس ..ارتفع صوت بكائها بالأرجاء
هنا التفتت أسما واتجهت بنظرها إليها مردفةً لأوّل مرّةٍ منذ خطفها
-متزعليش حبيبتي بكرة الأيام تداوي الألم..شهقت ليلى وهي تجذبها لأحضانها
-أسما، ياحبيبة قلبي، أخيرا ياأسما اتكلمتي، ضمّتها أسما بشدة وبكت بصوتٍ مرتفعٍ
-آه ياليلى، أنا مـ,ـوت ياليلى، صحبتك ماتت
اتجه نوح يجلس على عقبيه أمامها رفع وجهها يحتضتنه بين كفيه
-إنتِ زي ماإنتِ ياحبيبتي محدّش لمسك
دفعته بعيدًا عنها صارخة :
-ابعد عني إياك تقرب وتلمسني..جحظت أعين نوح من حالتها التي ظهرت عليها
انكمشت ملامح وجهها بامتعاض ولمعت عيناها بالحزن عندما تذكّرت ماصار لها وصاحت بصوتها الباكي
-عملت لي ايه يانوح، لما مراتك خطفتني وصورتني مع راجل غريب عملت ايه ولا حاجة..قالتها صارخةً وتحولت كالذي مسّه مسًا من الجن
-من وقت مااتجوزنا وكل مرة هي تجـ,ـرح وتدوس وإنت ولا حاجة.. كلمتين وخلاص
طالعها بملامح متألّمة وتبدّل غضبه لسكون خارجي، اقتربت منه ثم لكمته بصدره وصرخت بحزنٍ حارقٍ:
-هتسكت لحد إمتى، مراتك خلعوها هدومها وصورها مع راجل يادكتور، إيه كنت مستني أكتر من كدا
التفتت تنظر إلى ليلى وهي تشير إليه بعينان هالكة من الألم
-شوفتي الراجل اللي بتحامى فيه، شوفتي عمل فيا ايه
أمسكت خصلاتها تجذبها وكأنتها تنتزعها بعنفٍ
-أنا اتّصورت ياليلى مع راجل حقير، وقفوا جسمي واتحكموا فيه
آهة صارخة من أعماقها المحترقة حتى جثت على ركبتيها تضرب على صدرها
-خلاص مش عايزة الحب دا، مش عايزة الحب اللي ضيعني وجوزي ضعيف مش عايز ياخد حقي
كانت كلماتها كالطّلقات النارية التي اخترقت صدره، جثى أمامها يجذبها لأحضانه، مكففًا دموعها التي
نزلت على صدره نيرانًا تكوي ضلوعه
-وحياتك أنا مش ساكت، هي مسكتني من أيدي اللي بتوجعني ياأسما، حطت السكينة على رقبتي، صورك معاها ياأسما ودي معندهاش اخلاق
جلست ليلى بجوارها تربت على خصلاتها
-نوح عنده حق ياحبيتي دي واحدة قادرة وممكن تفضحك ومحدش هيصدق، إنتِ باينة في الصور عادية مش متخدرة
خارت جميع قواها وانهارت حياتها بالكامل، لحظة توقف بها عقلها وقلبها معًا فرفعت نظرها إليه
-طلقني يانوح، جوازنا كان غلط، أبوك قالها، قال لو اتّجوزك غصب عني مش هخليكم تتهنوا وأنا خلاص مبقاش ليا قوة ولا حيل أحارب حد
ساعدها في الوقوف ثم حملها
متجهًا بها إلى الأعلى
-حاضر هعملك كل اللي يريحك، دلوقتي ارتاحي وبعدين نتكلم، تمام حبيبي
أطبقت على جفنيها وشعورها بالوهن والضعف احتل جسدها ولم يعد لها القدرة على الحديث
بالأسفل عند ليلى، اغروقت عيناها بالدموع على صديقة عمرها..جلست تنظر بشرود حولها تشعر وكأنهما في منتصف متاهة هي بمعذب قلبها الذي ألقاها خارج حياته دون رحمة
أطلقت تنهيدة مرتعشة من عمق الليل الحالك بداخلها عندما وجدت رقمه ينير شاشة هاتفها أمسكت الهاتف بكفيها المرتعش
-درة حمزة أخدها على البيت، وقولتلها زي مافهمتيني
آهة طويلة ثم أردفت
-الحمد لله، هي كويسة مش كدا، يعني محدش قرب
منها..متخبيش عني حاجة لو سمحت، درّة ضعيفة مش هتتحمل دا كله، ياريته خدني أنا
آلمه كلامها وكأنها غرست خنجرًا في روحه التي تتوجع فهمس إليها
-ليلى درة كويسة، ممكن تتصلي وتطمني عليها، أنا لازم أقفل دلوقتي
نظر لهاتفه عدة مرات وهو ينتظر اتصال من ذاك المتجبر..وصل إليه يونس، ترجّل من سيارته سريعًا يمسكه من تلابيبه
-قصدك إيه إن سيلين مش موجودة، يعني راحت فين
ابتلع غصّة مرةً كالعلقم أحكمت حلقه حدّ الاختناق
-معرفش ملقتهاش، معرفش يايونس أختي فين معرفش..لكمه قوية من يونس بصدره حتى تراجع خطوة للخلف
-همـ,ـوتك ياراكان لو مرجعتليش سيلين هقتـ,ـلك،
صرخ يونس كالمجنون ونيرانه المتأجّجة تزداد اشتعالًا بشكل مرعب متوجهًا للضابط الذي وصل حيث جلوس راكان الذي جلس كالذي فقدت حياته
-راكان باشا مفيش أي أثر لأي حاجة، وأخر أمل بالكاميرات متعطلة بالكامل في الشارع، حتى منعرفش أي اتجاه
روحه تأنُّ بألمٍ حتى شعر بانسحاب الأكسجين من رئتيه، رفع نظره للضابط مكسور الجناح مثل طيرٍ سدّد بطلقةٍ ناريةٍ فتحدّث قائلًا: