طفلة في قلب الفرعون الفصل السادس :- كان “يزيد” يقف خلفها بصمت تام… يشعر بروحه تود معناقة روحها…. يود التخفيف من ثقل ذلك الأل.م عن قلبها الصغير..!
لأول مرة يشعر أن كل خلية به تختض أل.مًا لشخص آخر وكأنه رُبط بها بخيط رفيع وخفي دون أي شعور من كلاهما….!!
استدارت هي له ببطء.. عيناها ثابتة بسكون غريب وكأنها فقدت اي اتصال بعقلها فبدت وكأنها صحراء مهج.ورة المشا.عر….
واخيرًا نطقت بصوت شاحب غادرته الحياة:
-يعني إيه!!
وبالطبع لم يجيب… لم تكن بحاجة لشخص يدس الحقا.ئق بعقلها… بل كانت بحاجة لشخص يض.مها لصد.ره بقوة عندما تدرك هي تلك الحقا.ئق فتس.قط ص.ريعة انهيا.رها……
بدأت تقترب منه بخطوات مرتع.شة وهي تشير له بالهاتف متساءلة باستنكار واضح:
-الكلام ده حقيقي؟؟ هو مش ابويا؟!!!
ارتفع صوت تنفسها بحدة وكأنها تقاوم إنفج.ار البكاء بصعوبة مثي.رة للش.فقة، وتعود لتسأله بحروف مرتع.شة خا,فتة:
-و…. و… قـ آآ امي!!!!!!
لم يجيب ايضًا فاقتربت اكثر حتى اصبحت امامه… فض.ربته صد,ره بجنون فج,أةً وكأن الادراك غزى عقلها واخيرًا…. فصارت تص.رخ فيه بذهول:
– امي؟؟ امي لما كنت طفلة عندها شهر!!!
سق,طت ارضًا بانهي.ار وهي تص.رخ بأخر كلماتها، وايضًا لم يجيبها يزيد بل جذبها له بعن.ف يح.تضنها بكل القوة التي عرفها يومًا… يسندها على صد.ره ليصبح قميصه م.سكن د.موعها وشه.قاتها المكتومة….!!
ظلت تتمتم بين اح.ضانه من بين بك.اءها بينما قب.ضتها تشتد على قمي.صه وهي تنو.ح بأل.م:
– امي يا يزيد.. خلاني يتيمه من ق.بل ما افهم الدنيا دي حتى، حرمني منها بدري اوي وحتى ماكنش بيحاول يعو.ضني… كنت دايمًا حاسه باليتم وانا معاه بس كنت بقول دي طبيعته وده ابويا غصب عني… اول ما عرفت باللي بيعمله في الشغل ع.شان البيزنس زي ما كان مفهمني اتصدمت..
كنت لسة يادوب ١٧ سنة بس اقنعني انه عادي وانه لو ماعملش كده هيتاكل لان احنا في غابة القوي بياكل الضعيف، وانا كنت مِسَلِمَة بكده ومدياله عقلي وبقا كل كلامه وكأنه مُنزل بنفذه من غير تفكير…!!
كلامها بقدر ما كان مؤ,لم لها… بقدر ما كان مؤ,لم الضِعف له…. لانه ربما كان الس,كين الذي سبب لها هذا الجر,ح… هو الذي ط,عنها !!!!…..
ضمها اكثر له يغمض عيناه مهدئًا لوع قلبه كلما ضمها له اكثر،،، ثم هم.س اخيرًا بصوت أجش:
-عيطي اكتر.. اص.رخي..
طلعي كل اللي جواكي ع.شان ترتاحي
وبالفعل زاد ص.راخها المنبوح حتى شعرت أن حبالها الصوتية تمزقت كروحها:
– امي يا يزيد.. ها من غير ما يحس بالش.فقة عليا ولو للحظة… ها!!
تلوت بين أح.ضانه اكثر تد,فن وجهها بعن,قه.. تهم.س بأسمه وكأنها تتوسله ليزيل عنها ذلك الأل,م:
-يـزيـد…..
هم.س هو الاخر دون و,عي او شعور وهو يغ,,رز وجهه بخصلاتها ورائحتها تداعب انفه فتجعله كالثمل… تجعله غارق بها… :
-قلبه…
بدأت تبتعد عنه ببطء، لترفع عيناها المجرو,حتان له… تردد بنبرة فاح منها الحق,د والر.غبة العمياء بال:
-هتساعدني أنتق,م منه صح؟؟
اومأ مؤكدًا دون تردد:
-هساعدك ننتق,م منه..
عادت لتضع رأسها على صدره مرة اخرى ويداها تلتف حول خص.ره وكأنها تتحرك تلقائيًا دون اي تفكير او حسبانًا للعوائق… وتهم.س بخفوت أشد كطفلة شريدة تمامًا:
-عايزه أنام.. ممكن تفضل واخدني في ح.ضنك لحد ما انام!
اومأ مؤكدًا برأسه.. اغمض عيناه يتأوه بصوت مكتوم ويود زرعها بين ضلوعه ليُسكت ذلك الأنين بالألم…. تحركت يداه لتنغرز بخصلاتها الناعمة يربت على شعرها ببطء وهو يهتف بحنان وكأنها ابنته وليست زوجته:
-نامي.. نامي يا طفلتي…..!
**** مرت خم.س أيام……..
كانت “دنيا” تنام في تلك الغرفة باستكانة ملائكية… كعادتها في الأيام السابقة تست يصليقظ قليلًا وتنام كثيرًا….. تنام بعمق وكأنها تهر.ب من أنياب ذلك الواقع التي مزقتها بقس.وتها… فتقرر الهر.ب لأح.ضان عالم اللاوعي…!!
ويزيد كان يخرج يوميًا ليجمع المعلومات التي يحتاجها او يراقب بعض الاشخاص… ثم يعود ليجلس امامها وهي نائمة تمامًا كالأن….!!
يجلس على الأرضية ويده تتحرك تلقائيًا لتتم.سك بكفها الصغير… عينـاه تتشرب ملامحها بتمهل مشتاق وحنو…. بدأ يشتاق لشر.استها التي كانت تسرقه دون ارادة منه.. تجذب روحه ببطء لتقترب من روحها في مدار غريب مجهول حتى الان لكلاهما….!!
رفع إصبعه بتردد يتحسس قسمات وجهها الساكنة..
نبضات قلبه تزداد بجنون وكأنها في سباق كلما اقترب منها او لم.سها….!
كان إصبعه يسير ببطء على وجنتاها الناعمة… حتى فكها وثغرها الصغير…. إرتع.شت نظرته حرفيًا عندما وقعت على ش.فتاها المنفرجة بدعوة ص.ريحة….!! … رفع يده يحتضن جانب وجهها وهو يهم.س بخشونة مُعذبة:
-إنتِ بتعملي فيا إيه!! فين السيطرة على الذات اللي بقالي سنين بتعلمها…….!؟ ****
أنتشله رنين هاتفه من شروده فأخرجه من جيبه متأففًا يجيب بضيق واضح في نبرته الجادة:
-الووو مين؟!
-هلا جاسر انا لين…
ولكن ما إن أتاه صوت “لين” حتى هدأت نبرته وهو يتحكم في إنفعالاته ليعود لنبرته الهائمة المز.يفة وهو يرد:
-ايوه يا لين، عاملة ايه؟ وحشتيني…
شعر بأبتسامتها الخج.ولة وإن لم يراها وهي تتابع بنعومة:
-انا منيحة.. وانت اكتر، مع اني زعلت كتير منك لانو انت ما لبيت دعوتي هداك اليوم!
تنحنح يزيد مصتنعًا الحزن وهو يخبرها:
-اسف حبيبتي كنت مشغول جدًا ماقدرتش أجي لكن اوعدك هعوضها لك بأحلى منها..
-تمام، هلأ في شي انت كنت قلتلي عليه، كنت قلتلي إنو أنت بدك تقابل م.ستر سراج مشان شغل، مو صحيح؟؟
هز يزيد رأسه مؤكدًا باهتمام:
-اه اه،، عرفتي مكانه ع.شان اروح له؟
أجابته بهدوء واثق:
-اي طبعًا، انا ماني اي حدا..انا لين جبران!!
كاد يسبها بغيظ ولكنه تمالك نفسه بصعوبة فاستطرد بتروي:
-طبعًا يا حبيبتي هو انا اعجبت بيكي وبذكائك من شوية!
سمعها تتنهد وهي تخبره بجدية:
-هلأ م.ستر سراج في “…..” وعرفت انو ما رح يطول ليرجع لبيتو مره تانية، يعني هلأ فرصتك لتشوفه وتحاكيه في اللي بدك ياه
اومأ موافقًا بلهفة متمتمًا بابتسامة مهللة:
-تمام، شكرًا يا لينو شكرًا جدًا، هروح له واما ارجع هكلمك
-تمام..
الله معك… باي
أغلق “يزيد” الخط متعجلًا ليضعه في جيب بنطاله مرة اخرى ثم خرج م.سرعًا يلقي نظرة سريعة على “دنيا” التي مازالت تغط في نوم عميق…
ثم خرج من المنزل بهدوء ليتوجه للمكان الذي اخبرته به “لين”……
وصل لذلك المكان وبالفعل وجد “سراج” هناك مع بعض رجاله… حينها ظهرت ابتسامة ظافرة على ثغره وهو يحدق به بتنمر هامسًا:
-واخيرًا وقعت في ايدي يا سراج وقريب اوي الميكروفيلم هيبقى في ايدي
اخرج هاتفه ليتصل بأحد الضباط في فرقته،، فهتف بصوت اجش بعد دقيقة:
-عمر..
تعالى على “…..” سراج موجود هنا هتخليك وراه زي ضله وتعرف هو قاعد فين بالظبط
-تمام يا يزيد باشا حاض.ر دقايق وهكون عندك
-تمام
أغلق يزيد الخط بسرعة ثم تحرك بذلك “الموتوسيكل” ليقف في شارع جانبي متخفيًا خلف الاشجار حتى لا يلفت نظر اي شخص…. وبالفعل خلال وقت قصير كان الضابط الم.ساعد امامه.. فوقف هو في الخفاء بدلًا من يزيد واستدار يزيد ليغادر مرة اخرى للمنزل……… **** بينما على الجهة الاخرى وفي المنزل…….
استيقظت دنيا من نومتها الطويلة.. وتلقائيًا كانت عيناها تمشط تلك الغرفة بحثًا عن “يزيد” ولكنها لم تجده…
تأففت بض.جر وهي تنهض بهدوء.. بالر.غم من مرور ايام على التي تلقتها، ولكن شظايا تلك وألامها مازالت عالقة بروحها…!
خرجت نحو الصالون لتجد “ثلاجة” صغيرة فتوجهت لها ببطء لتفتحها… وجدت بها بعض المشروبات فلفت نظرها زجاجة “خمر” وضعها يزيد والضباط تحسبًا لأي شيء مثلًا أن يجلب يزيد فتاة مثل “لين” ويضطر أن يلجأ للخمر كونه يتظاهر أنه فرعون فا,سد……
التقطت دنيا تلك الزجاجة تنظر لها متفحصة وهي تهم.س بتساؤل فضولي:
-دي إيه دي؟؟
اكيد مش خمره انا فاكره شكل ازازة الخمره كويس
فكرة مجنونة قفزت لعقلها فسارت بالزجاجة نحو المطبخ الصغير لتجلب احد الاكواب وتسكب بها بعض الخم,ر… حدقت بها لوهله بلا اكتراث ثم ابتلعتها مرة واحدة….!!
عادةً دنيا شخصية متز,نة… هادئة… عقلانية ر.غم تص.رفاتها الطفولية التي لم تطلق سراحها الا عندما اغدقها يزيد بحنانه الابوي الذي افتقدته…. ولكنها الان اصبحت كالجماد تمامًا…. بلا عقل… بلا اتزان…وربما صحراء جرداء سُلبت منها المشاعر…….
بدأ الخمر يظهر مفعوله فبدأت دنيا تشعر بدوار هادئ يداهمها كونها تشرب “الخمر” لأول مرة…
فسارت تستند على الاشياء وهي تتمتم بحنق بلا وعي:
-ايه ده في ايه.. ايه اللي بيحصلي! دقائق معدودة وكان يزيد يفتح الباب بهدوء… إتسعت عيناه ما إن رأى “دنيا” تترنح في مشيتها نحو الغرفة بملامح غريبة فقدت اخر اتصال لها بعقل كان مُشرد من الاساس….!
اسرع يركض نحوها ليسندها برفق هامسًا ببحة قلقة:
-دنيا… مالك؟؟
رمت نظرة متفحصة له… نظرة ثملة غير مرتكزة ولكنها حملت بريقًا غريبًا خافتًا أوهج داخله شعور غريب مثلها…. ثم هسمت هي الاخرى بحنق ولكنه ناعم:
-يزيد؟ انت جيت، كنت مع البت صح!!
هز رأسه متأففًا يسألها:
-إنتِ سكرا.نه؟؟ شر.بتي خمره من التلاجه صح؟!
رفعت إصبعها بوجهه وهي تغمغم بضيق طفولي أبله:
-رد عليا يا كابتن، كنت مع البت ام لسان معو.ج صح؟!
اقترب يزيد منها ببطء حينما يلتزمه تبدأ هي تشعر أن خدرٍ ما يُصيب عقلها… فتصبح هي كـ كتلة مشاعر مشو.شة متحركة فقط!!….
وضع يده عند خص.رها… بينما يقترب اكثر ليهم.س بصوت خشن مثخن بعا,طفة غريبة:
-لية؟ غير.انة مثلًا؟!!
رفعت هي حاجباها وكأنها تستنكر حديثه، فهزت رأسها نا.فية وملامحها الثملة تص.رخ بالجدية الطفو.لية وهي تخبره:
-لأ..
انا اصلًا مش بغير عليك، بس مبحبش بنت تكلمك ولا تهزر معاك ولا تقرب منك ولا تبصلك ولا تفكر فيك ولا تحلم بيك ولا تتنفس جنبك… بس انا مش بغير !
كادت ضحكة تلقائية تقطر على هدوء ثغره، ولكن شيء ما اقوى منها دا,عب دواخله بإص.رار… شيء كـ حرارة تحرق عواطفه فأشعلتها بجنون وعقله يتلقف المعنى الواضح كالشم.س من كلماتها….
هي تغااااار… تغاااار عليه من أي انثى !!……
انتبه لها عندما اومأت برأسها وش.فتاها تتقوس بضحكة بلا مرح ثم اصبحت ضحكات غريبة… ضحكات كانت مجرد حركة لش.فتاها مع قهقة عالية هيسترية وهي تردد بذهول مُضحك:
-يانهار اسووح دي طلعت خمره، كنت حاسه بس مرضتش اصدق!
استمرت ضحكاتها البلهاء… بينما هو كان يقف بصمت…. يعلم تمامًا أن تلك الضحكات ما هي الا صورة مز,يفة لفرح لم يكن موجودًا اطلاقًا بساحة مشاعرها الدا,كنة حاليًا…..!
وفج,,أة وجدته يقول لها آمرًا بصلابة:
-كفاية ضحك..
وبالفعل بدأت الضحكة تنسحب من ثغرها ببطء.. وكأنها ادركت لتوها أن تلك الضحكة كانت غطاءًا لأل,م صا,رخ داخلها….. وفج.أة كانت تجلس ارضًا كطفلة شريدة… ليجلس هو تلقائيًا جوارها..
فوجدها تمد يدها لتسحب كفه العريض لتضعه مكان موضع قلبها تمامًا متجاهلة رع.شته الخشنة بلا وعي… لترفع عيناها التي بدأت تلتمع بالدموع كحبتي لؤلؤ وهي تهم.س له بألم واضح:
-ق,لبي واج,عني اوي يا يزيد…..
تأوه دون شعور ما إن اخترقت كلماتها اذناه.. يعلم أنها ليست بو,عيها…. وربما هذا ما زاد من و,جعه عليها….. ربما لأنه يعلم أن لا شيء اكثر حقيقةً من الحروف التي تتسرب من بين ش.فتانا دون وعي او ترقب عقلي…
سحب كفه ببطء… ليقترب م.ستسلمًا لعمق شعوره بها فكان يطبع ق.بلة بطيئة حانية على موضع قلبها، لجوار هم.سته الشغوفة:
-اسف نيابةً عن كل اللي خذ,لوكي ووج,عوكي..! ولكن اسفًا قطع اهم لحظاتهما صوت هاتف يزيد الذي رن بنغمة خاصة خصصها عند “الخط,ر” لبعض اشخاص فريقه المتكفل بمهمة مراقبته وحمايته عندما يحتاج او عندما يتعر,ض لأي هجو.م…..
إنتف.ض يزيد مبتعدًا عنها بسرعة يرد على الهاتف ليسمع صوت احد زملائه يص.رخ بسرعة:
-اخرجوا بسرعة يا يزيد.. بسررررعة.. لاقوكم وهيهجم,وا عليكم دلوقتي حالًا….!
رمى يزيد الهاتف بجيبه بسرعة وبالفعل لم يمر سوى دقيقة واحدة وكان يزيد يسمع اصوات أشخاص تقترب منهم جدًا…………….!!
**** طفلة في قلب الفرعون الفصل السابـع :-
ركض “يزيد” بجنون نحو دنيا التي كانت تقف ببلاهه ضا,حكة تنظر له وهو يتحدث وكأن لم يعد لعقلها وجود فلم تعد تستوعب ما يجرى…!!
سحبها من يدها بلهفة يزمجر فيها بصوت حاول التحكم بأحباله فخرج خفيضًا:
-اجري يا دنيا مفيش وقت
واخيرًا حصل على استجابة بطيئة عندما قبضت يدها على يده الخشنة بتحفز وهي تركض بالفعل معه…. وفج,أة وجدته ينحني ليفتح شيء “كالقبو” أظهر أنه توجد غرفة اخرى بالاسفل.. أنزل “دنيا” بسرعة ثم تبعها ليغلق القبو عليهم مرة اخرى في نفس اللحظة التي بدأ الرجال فيها يطرقون باب المنزل بع.نف وكأنهم سيكس.رونه بعد لحظات…..
ام.سك يزيد يد “دنيا” بإحكام… وكأنه يصك وعدًا صامتًا لها بالحما.ية مادامت تلك الأنفاس تدخل وتغادر صدره المنحور بع.شقها……..
فتح باب صغير كان في ذلك “القبو” ويبدو أنه يطل على شارع جانبي مباشرةً… وكالعادة أخرج دنيا اولًا ثم خرج هو ليم.سك تلك السلسلة التي يرتديها دائمًا… ضغط عليها كما فعل في المرة السابقة ليرسل اشارة لفريقه بموقعه……
كاد يسير هو ودنيا التي كانت تتبعه بذهول لا تفهم اي شيء….. ولكن فج.أة سمعوا صوت احد الرجال وهو يعبر من جانبهم… فج.ذب يزيد دنيا بعن.ف من خص.رها لتلتصق به حتى لا تظهر امام ذلك الرجل….
وتلقائيًا امتدت يده تكتم تلك الشهقة التي كادت أن تتحرر من بين سج.ن ش.فتاها الساكن، فكان الوضع كالتالي…..
احد الرجال يقف متفحصًا الشوارع بعيناه.. بينما دنيا صد.رها ملتصق بصدر يزيد الذي كان جامدًا متصنمًا بقلق رتيب ينغز مقر صلابته خو.فًا على تلك الصغيرة…. بينما هي أنفاسها المر.تعدة تعانق أنفاسه السا.خنة…. وصد.رها يعلو ويهب.ط بتوتر رهيب وهي تسبل اهدابها ليزيد هام.سة وهي تحرك ش.فتاها ليفهمها:
-انا خايفة..!
ولم يكن محتاجًا لتلك الحروف ليدرك ذلك الخو.ف الذي استوطن عيناها كـمُحتل م.ستو.حش….!!!
ولكنه ضغط على خص.رها برفق متمتمًا بصوت مغلق ولكنه حاني سمعته بصعوبة:
-متخافيش طول ما انا جمبك
منحته ابتسامة قلقة حررتها بصعوبة… ربما ما خفف خوفها ونفعها هو تأثير الخمر الذي لم يزول عنها تمامًا….
واخيرًا عاد الرجل لمكانه مع باقي الرجال ليركض يزيد ودنيا بيده نحو سيارة فريقه التي تنتظره… وكان اخر ما سمعه منهم هو ص.راخ احدهم بجنون باللهجة اللبنانية التي باتت تستفزه:
-لك شو يعني اختفوا ؟؟ إنشقت الارض وبل.عتهن! الله يلعن.كم ما بتفلحوا بشي ابدًا…..
واخيرًا ركب كلاً من يزيد ودنيا السيارة بسلام لتنطلق بسرعة من تلك المنطقة… كان يتوقع يزيد أن يجدوه بالطبع… وص.راحةً قد حمد الله أنهم لم يجدوه بسرعة بل وجدوهم بعد بضعة ايام…… تنهد بارتياح عندما خرجوا من تلك المنطقة بسلام واحد زملائه الذي يتولى القيادة نظر له وهو يشير له بإصبعه بمعنى تم وقال:
-متقلقش يا باشا، عدت على خير
اومأ مؤكدًا له… واخيرًا إنتبه لرأس دنيا التي استكانت على كتفه فج,أةً فالتفت لها ليجدها غطت في نوم عميق…. كالأطفال تمامًا….!!
تابعها بنظرات تقطر شغفًا… نظرات عا,شق…. نظرات حا.رة….. ق.لقة من القادم….
نظرات محبوب لم يعترف حتى تلك اللحظة أنه سق.ط في أسر محب.وبته……..!
هم.س بينما يداه تربت على خصلاتها بحنان:
-نامي يا طفلتي.. ربنا يقويني واقدر احميكي!.. **** _ في مص.ر _ وكعادة تلك الأيام…. لم يعد يهتم “ياسر” بعمله.. لم يعد يهتم بـ “م.سعد الشامي” من الأساس.. وكأن سبب اهتمامه ومحوره كان “دنيا” وفج.أة تبخر ذلك المحور فلم يعد أي شيء كما كان…..!
دلف “ياسر” احدى الملاهي الليلية، ولكن ق.بل أن يدلف وجد احد رجاله “الذي كان معه عندما كان ثملًا” يركض نحوه بتوتر مناديًا:
-ياسر أستنى
إلتفت ياسر نحوه بلامبالاة متساءلاً:
-خير عايز إيه يا إسلام؟
وضع المدعو بإسلام يده على كتفه ثم هتف بنبرة متوترة… وحروف متمزقة من القلق الذي يفوح منها:
-عايز اقولك حاجة مهمة تعالى نطلع بره
هز ياسر رأسه نافيًا ببرود:
-لأ مش عايز اطلع، هتقول هنا ولا لا
حَجْم توتره الذي م.س كل خلية به، ثم رفع رأسه بهدوء ليتابـع اخيرًا بصوت أجش:
-انت المرة اللي فاتت لما كنت سكران قولتلي حاجات كتير يمكن ماكنش ينفع تقولها، قولتلي إن دنيا مش بنت م.سعد الشامي و………..
قص “اسلام” كل شيء على م.سامعه بينما ياسر كان يقف بجمود… عض.لة فكه اهتزت بلا شعور وهو يدرك أنه أطلق الرصا.صة التي كانت م.ستقرة في جوف الماضي…!!
وما إن انتهى “اسلام” من سرد ما حدث حتى قال ياسر بصلابة مُحذرة شابها نسمات مُهددة:
-الكلام ده مايطلع.ش بره، ومحدش يعرف انك سمعت مني الكلام ده، ولا حتى م.سعد الشامي نفسه، فاهم ولا……
اومأ “اسلام” مؤكدًا بسرعة:
-طبعًا يا باشا، دا انا راجلك ولحم كتافي من خيرك..
اومأ ياسر برأسه دون رد ثم دلف لذلك “الملهى”.. كاد يجلس بملل ولكن فج.أة إتسعت عيناه بذهول والمشهد الماثل امامه يحر.ق اطرافه….!!
فقد كانت ابنة خالته الصغيرة تقف على ساحة الر.قص وسط الرجال تتمايل بميو.عة وترتدي ملابس فاا..ااضحة…!!!!!
عقله توقف عن ترجمة مكنونات تلك ، يحاول الاستيعاب أن ابنة خالته الوحيدة التي رباها على يداه ولم تفترق عنهم سوى عندما أصرّت أن تعيش بمفردها بمنزل والداها الراحلان… أصبحت فتاة لي.ل….!
وربما كانت تلك الحقيقة الوحيدة في حياته..
الحقيقة التي كانت كالصخرة لأمواج الكذ.ب الهائجة دومًا في حياته…
نهض لا اراديًا ولكن ق.بل أن يصل لها كان صاحب هذا الملهى يقترب منه بلهفة متمتمًا يسأله:
-خير يا باشا، محتاج حاجة؟
رفع إصبعه الذي كان يرتع.ش حرفيًا نحو “ابنة خالته”…. فقهقه الرجل حينها بارتياح ومن ثم أردف بنبرة ما.كرة:
-اااه انا قولت كده برضو، دي عهد..وشهرتها دودي، معاك حق في اختيارك… ناس كتير جدًا بتعجبهم بس هي مش اي حد بتروح معاه يعني..
كلمات ذلك الرجل كانت كبنزين يُسكب بين ثنايا بر.كان ثائ.ر اوشك على الإنفج.ار….
وألسنة اللهب تصاعدت وتصاعدت… حتى وصلت لأفق صبره فأح.رقتها بجنون….
حينها نظر لذلك الرجل ولم ينطق سوى بكلمة واحدة إنطلقت من ف.مه كالسي.ف الحاد الذي لن يعود ق.بل أن يُص.يب خ.صيمه….
“عايزها الليلة”
رمقه الرجل بنظرة ذات مغ.زى م.ستطردًا:
-بس دي غالية شوية يا باشا
-هاديك شيك على بياض…
حينها لم يتردد الرجل وهو يشير لاحد رجاله بسرعة صائحًا:
-تعالى ياض خد الباشا لاوضة آآ………
ولكن ياسر قاطعه بجمود حاد مُق.لق:
-لأ،،، انا هستنى في عربيتي عايزها في شقتي
وبالفعل إنص.رف دون كلمة اخرى… كاد مظهر “ياسر” أن يث.ير القل.ق في جو.ارح ذلك الرجل ولكن الط.مع أعمى عيناه عن اي شيء اخر……..
كان ينتظر بالخارج…. يشعر أنه ينتظر على جم.ر مشت.عل يُد.مي ويحر.ق روحه بقس.وة……
وخلال دقائق معدودة كانت “عهد” تتقدم من سيارته بهدوء…. فالتوى فمه بابتسامة سا.خرة حا.قدة….. لقد أقنعها بكل سهولة ذلك الحقي.ر….. صبرًا يا ابن ادم صبرًا….
شهقة “عهد” المر.تعدة أعادته للواقع… انتقلت أنظاره لها ببطء…. هاله الر.عب الذي كان يسيل من عيناها بجنون هيس.تيري… شغل المقود ثم تحرك بسرعة ر.هيبة دون أن ينطق بحرف بينما هي تهم.س بصوت لم تجده اصلًا:
-يـ….
ياسر!!
بعد فترة كان يهب.ط من السيارة بسرعة غير عقلانية اطلاقًا… يس.حبها من ذراعها كالبهي.مة نحو تلك العمارة التي أجر بها شقة صغيرة مؤخرًا……