Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال9 سيلا وليد

-اتّصل خليهم يقفلوا كل مداخل ستة اكتوبر، هم أكيد مخرجوش من هنا، ملحقوش، وشوف كاميرات الشوارع القريبة من هنا، دور على أي خيط، أنا حاسس إنها مش بعيدة
اتجه بنظره ليونس الذي جلس يضع رأسه بين كفيه وتحدّث
-سيلين هترجع حتى لو كان التمن حياتي

عند سيلين
جلست بغرفة بإحدى المنازل البسيطة، لم تستطع تمالك نفسها أكثر من ذلك فانهارت حصونها وجلست تبكي بانهيار كلّما تذكرت صورته بأحضان سارة
قبل قليل
دلف أمجد وهو يحتسي من قهوته ويطالعها بنظراته الحقيرة فجلس بمقابلتها
-دا إنت طلعتي أحسن من الصور، لا بجد شكلك أميرة قصص..أمال بجسده ومد كفيه على خصلاتها يجذبها يستنشقه، دفعته بقوة وتحدّثت كقطةٍ شرسةٍ
-لو قرّبت إيدك هقطعها، ميغركش اللبس والميكب، لا دا انا تربية راكان البنداري
قوّس فمه ثم مطّه وتحدّث ساخرًا :

-قولتيلي راكان البنداري، طيب ياتربية راكان البنداري تفتكري هيقدر ينقذك ولا هيقول دي مش أختي وماليش دعوة بيها
نهضت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلةً :

-لا ياعم الحبوب مهما تقول فإنت داخل في منطقة لأمثالك، مش راكان اللي يتخلى عن واحدة حتى لو مفيش رابط، مجرّد بس اتحامت فيه، زي مثلا ليلى اللي هتمـ,ـوت عليها
هنا فقد سيطرته ووصل عندها بخطوة يضغط على فكّيها حتى آلمها قائلًا
-هجبها وهخليه يرميها وحياة خمس سنين حب لأدفعها الغالي قوي، وهخليه يتحصّر عليها اصبري عليا
دفعته بقوةٍ تبصق عليه ..صفعها بقوّةٍ ثم جذبها من خصلاتها حتى انزلقت عبراتها فهمس بصوتٍ كفحيح أفعى
-ليلى دي كانت ملكي لولا أخوكي الحقير سليم كان زمانها مراتي هي مش مرات راكان الزّفت
دفعها حتى سقطت على الأرضيّة تتراجع

للخلف عندما اقترب منها وهو يطالعها بسخريةٍ
-شكلك متعرفيش إن اخوكي المحترم طلقها ورماها برة البيت،
ضحكات بأصواتٍ مشمئزةٍ حتّى وضعت سيلين كفّها على أذنيها فدنى منها يهمس بجوار أذنها
-راكان بيحب ليلى ولا لا، عارفة لو جاوبتيني هوريكي فيديو عمرك ماتنسبه
رفعت نظرها بعيناها الدامعة، لا تعلم أي جرم فعلته ليلى ليوقعها بذاك المريض، لم تصدّق ماقالته إلا حينما وجدته بتلك الحالة، لحظات وهي تطالعه بصمت تفكر بحلٍّ حتى تخرج من ذاك المأزق، فاقت من شرودها عندما جذبها مرة أخرى يصيح
-ماتقولي يابت راكان وليلى إيه اللي بينهم بيحبها ولا عشان الولد ولا إيه بالضبط،

الحقير أخوكي محدش فاهمه ولا يعرف بيفكّر في ايه
صمتت برهة ثم ابتسمت بسخريةٍ وأجابته
-ليلى وراكان حب، دا إنت شكلك مجنون، لا دا إنت مجنون فعلا..أطلقت ضحكةً صاخبةً تضرب كفيها ببعضهما وتحدّثت
-شوفت النّار والبنزين، عمرك سمعت عنهم أهم دول كدا لو قربوا من بعض هيولع في مدينة كاملة، دنت قائلةً
-ليلى مفيش عدو ليها أكتر من راكان، وراكان مكرهش حد في حياته قدها
رجعت بجسدها على الحائط تهزّ رأسها وأكملت مستطردةً بإبانة
-فيه واحدة هتحب واحد وهو قرب منها غصب عنها، يعني بمعنى أصح اغت**، وتقدر تقول واحدة لما عرفت إنّها حامل من

مغت**راحت تنزل الجنين من وراه،
ابتسمت ابتسامة نحتتها من عمق آلامها عليهما وأكملت
-إيه اتصدمت، استنى خد الكبيرة
-ليلى اتجوزته غصب عنها عشان هدّدها بابنها، وهو اضطّر يتجوزها عشان وصية سليم، غير إن سليم كتب كل حاجة باسمها حتى حضانة الولد
هنا تذكر أمجد حديث نورسين، نعم لقد حكت له كل ذاك، حدّث نفسه
-يعني راكان بينتقم وكنا مفكرين بيلعب بينا..ظلّت نظراته تحاوطها بتدقيق ثم توقّف وهو يعطيها هاتفه
-دلوقتي أقدر اكافئك بالفيديو دا وأقولك إنك متستهليش يونس ..عايز أعرف راكان أخد ليلى على فين، أنا عارف إنه خرجها من البيت بس
فين دا

اللي لسة ماوصلتوش بس صدقيني لو كان دفـ,ـنها في القـ,ـبر هجبها..قالها وتحرك للخارج، ثم توقّف لدى الباب
-الفيديو تقيل عليكي هسيبك براحتك ياقطة وأنا جاهز في أي وقت ..أمسكت الهاتف بيد مرتعشة وجدت يونس يجلس على فراش سارة وهي بأحضانه بلا ثيابٍ ، وحركاتها المائعة وقبلاتهما التي أدمت قلبها، شهقة خرجت من فمها، تضع كفيها على فمها وتنسدل دموعها كزخات المطر، تطالع الفيديو للمرة الألف حتّى تتأكّد أنه ليس هو ، ولكن كيف وهي التي لم تخطئ به أبدًا..بكت بنشيجٍ وهي تضع كفيها على قلبها تلكمه
-يارب تمـ,ـوت وأرتاح منك، يارب تمـ,ـوت ياقلبي وأرتاح منك، دا اللي عمال تديله

أعذار..
أطبقت على جفنيها ثم تجمّدت بمكانها وهي تهزّ رأسها وقلبها يعوق عقلها عن خطأها بحقه، أسرعت تمسك الهاتف مرّةً أخرى وتنظر إليه حتى هزّت رأسها
-لا مش ممكن فيه حاجة غلط، صمتت للحظاتٍ ثم حدّثت حالها
-إزاي الفيديو دا وصل هنا، أطبقت على ملابسها بقوّةٍ وهي تجز على أسنانها
-سارة وحياة ربي لأندمك على وجع قلبي، ورغم ذلك بكت وهي تراه بذلك الوضع المخل حتى لو لم يكن بعقله، نعم فهو زوجها حبيبها الذي لم تعلم نبض العشق إلا بجواره، تذكرت حديث راكان بعد طعنها له
فلاش:

-طبعا أنا عارف إن يونس عمل حاجة كبيرة ومش بعيد يكون حاول يعتدي عليكي، بس اللي متعرفهوش يونس طلبك مني وأنا وافقت، أشار بيديه يضع سبابته على فمها
-اش مش عايز كلام اسمعيني للأخر وبعد كدا الرأي رأيك
اقترب يجذبها وأجلسها بجواره يحاوطها بذراعيه
-تعرفي أنا كنت رافضه جدًا، بس حقيقي يونس بيحبك أوي ياسيلي..أرجع خصلاتها وضمّها لأحضانه
-هكون مطمّن عليكي معاه، يونس مش بيحبك بس لا مستعد يفديكي بحياته، عشان كدا أنا وافقت وجوزتك له بالتوكيل اللي معايه
احتضن وجهها بين كفيه
-لو مش عايزة اعتبري مفيش حاجة حصلت، بس حقيقي من وقت ماسليم

مات وحياتي بقت في خطر خوفت عليكي، خوفت يحصلك حاجة من بعدي، ملقتش حد هيخاف عليكي بعدي زي يونس، هو هيكون الراجل اللي تقدري تتحامي فيه من بعدي، فلو إنتِ شايفة إنّه ميستهلش هخليه يطلقك ولا كأنك سمعتي حاجة، هسيبك تفكري وتقرّري مع نفسك إنتِ معنتيش الطفلة الصغيرة، إنتِ كبيرة وتقدري تاخدي قرارت حياتك براحتك
خرجت من شرودها عندما دلف أمجد
-سيلين الجميلة يارب تكوني مبسوطة معانا، متخافيش وقت ما أخوكي يجبلي ليلى هسيبك..صوّب نظراته إليها متسائلًا:

– تفتكري المعادلة هتكون صعبة ولا لا
شعرت بدوارٍ من كلماته، وآلمها قلبها على أخيها كيف حاله الآن..حاولت أن تفكّر علها تصل لحلٍّ دون خسارة أخيها اي شيئٍ
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ وأجابته بهدوءٍ رغم تأجّج أوردتها
– إنت الخسران للأسف، يعني تفتكر لو راكان عرف إنّك بتساومه، هيقولك اتفضل، دا لو حتّى كان ليلى مش هامها حاليًا مساومتك له هيقوى أكتر ..نهضت وهي تتعمّق بنظراتها له بعدما وجدت تغير بملامحه وعقدت ذراعها تقف بمحاذته
-راكان مش الشخص اللي تساومه ويرضخ حتى لو هيمـ,ـوت، وخاصّةً أنا مش أخته زي ما إنت لسة قايل، ضيّقت عيناها متسائلة
-عرفت

منين أنا مش بنت أسعد البنداري
جلس يضع ساقًا فوق الأخرى وبدأ ينفث سيجاره وهو يطالعها بنظراتٍ تفحصيةٍ ثم أردف
-هيفيدك بإيه، المهم عرفت، بس اللي مش قادر أفهمه إزاي واحدة جميلة ومثقفة زيك ترضي بواحد زي يونس اللي مسبش واحدة الا واخدها هج، لو شايفة دا حلو في الراجل أنا موجود برضو، قالها غامزًا بعينيه
مطت شـ,ـفتيها للأمام قائلةً :

-زي ما إنت شايف إن ليلى حبيبتك مع إنها رمتك واتّجوزت مرتين ورغم كدا مش سايبها، بس الفرق بينا أنا بعدت عن يونس لما عرفت إنه كدا، مش فارق معايا، حتّى اللي بعتلك الفيديو غبي مايعرفش إنّنا منفصلين من زمان
نهض وسار نحوها بخطواتٍ متمهلةٍ وأعينٍ متسلطةٍ ثمّ انحنى يحاوطها بين ذراعيه
-يعني متعرفيش إنّه متجوّزك في السر، ومش بس كدا ناوي ياخدك ويهاجر بعد امتحاناتك
لاحت على ثغرها ابتسامةٌ متلاعبةٌ ثم غرزت عيناها بعينيه القريبة
-هو إنت مجنون، منين متجوزني وهيهاجر بيا، وكمان من غير ما أعرف، ومنين هو بيتلاعب في الفيديو مع بنت عمي، دا

اسمه كلام أهبل، ماهو لو زي مابتقول يبقى أنا مهمة في قلبه بقى…رفعت أكتافها وأكملت
-بس هو ميهمنيش..وياله ابعد كدا متخلنيش أفقد قدرة تحملي على شخص زيك
لامس خديها وغمز بطرف عينيه
-ماتيجي أهدي أعصابك.. دفعته بقوّةٍ حتى كاد أن يسقط وأشارت بسبابتها
-ايدك هتلمسني هكسرهالك ..

ظل يطالعها لفترة من الدقائق، حقًا أصبحت أمامه تفاحةً وجب أكلها، ملامح وجهها التي تبدو كالأطفال وقوامها الممشوق بشكلٍ يحبس الأنفاس، ثغرها المرسوم ومنحانيتها المفعمة بالأنوثة ..دنى منها ثم جذبها بقوّةٍ من خصرها وهمس لها
-يونس دا حمار كبير، بس وحياة ليلى عندي لو راكان مجبليش ليلى لهحصرهم عليكي، وهفكر زي ماقولتي إزاي أخلي ليلى تيجي من غير تهديد راكان
❈-❈-❈

دفعته بعدما ركلته بقوة بمنطقة المحظور
ابتعد يصرخ بقوّةٍ من ركلتها القوية، دقائق وهو يحاول أخذ أنفاسه..رفع نظره إليها يرمقها شزرًا ثم تحدّث
-عجبتيني أكتر، لا دا قعدتك مع ليلى علّمتك كتير، هي زيك كدا فرسة، بس ياترى إزاي مقدرتش تبعد أخوكي عنها، دماغي ياسيلي حبيبتي جننتني بعاميلها..قالها وهو يطلق ضحكاتٍ ثم تحرّك للخارج

عند ليلى بمنزل المزرعة
صعدت لغرفته بالأعلى وهي تتفحص المنزل برائحته العبقة بكل مكان، تتذكر تلك الليلة التي قضتها هنا، دلفت الغرفة شعرت بنسمةٍ محملةٍ برائحته تمرُّ على وجهها مما جعلها تبتسم، تسمرت بمكانها وهي ترى غرفته التي كانت بذاك القصر، اتجهت بخطواتٍ متمهلةٍ وكأنّ أحداث تلك الليلة تمرّ أمام عيناها، جلست عليه تتلمسه بابتسامة ثم تسطّحت عليه تستنشق رائحة زوجها به تهمس لنفسها
-ناوي على إيه ياراكان، ليه بتسحبني وترجع تغرقني، عايز مني ايه
ظلت تتلمسه وانزلقت عبرة على وجنتيها عندما شعرت بفراقه كضربة سيفٍ تدقّ العنق بلا هوادة..ظلت للحظات تفكر فيما يفعله أهو يحبها مثلما تشعر

بأحضانه أم أنه مع كلّ النساء بتلك الطريقة
اعتدلت تفرك جبينها عندما شعرت بصداع يفتك بها من كثرة تفكيرها، اتجهت إلى هاتفها وهاتفت اختها، ولكن الأغرب أجابها حمزة مما جعل قلبها يقذف بنبضاته بعنفٍ
-أستاذ حمزة، درّة فين ومالها مبتدرش ليه
قطب مابين جبينه متسائلا:
-“ليلى”!! إنتِ غيرتي رقمك تسائل بها حمزة
شعرت بثقل كلماتها مستغربة سؤاله، فأردفت
-لأ، ليه؟!
حمحم معتذرًا ثم ناول الهاتف لدرة التي تجلس بجواره بمنزلها، توقفت عندما وجدت أنظار والديها عليها
-أيوة حبيبتي عاملة إيه؟!

لفظت الهواء بقوة من رئتيها بعدما استمعت إلى صوت أختها
-درة إنتِ كويسة، ومين اللي خطفكم
أطبقت على جفنيها وأجابتها
-معرفش المشكلة سيلين مرجعتش معايا ولا أعرف عنها حاجة
رجفةً قويةً أصابت جسد ليلى حتى شعرت بأنّ ساقيها أصبحت كالهلام ولم تعد تستطع الوقوف ولا النّطق..استندت على كفيها حتى وصلت لمخدعها وجلست بقلبٍ ينتفض رعبًا
-يعني سيلين مرجعتش، طيب وراكان فين؟!

أرجعت خصلاتها للخلف وأجابتها
-إحنا سبناه هناك، وقالي عرفي مامتك إنك كنتِ مباتة عند ليلى عشان هم ميعرفوش بخطفي
هزّت رأسها غير مستوعبةٍ حديث درة
-سيلين إزاي مرجعتش انتوا مكنتوش مع بعض
-والله ياليلى ماشفتها، من وقت ما اتخطفنا معرفش عنها حاجة
أطلقت رأسها للأسفل وغمامةٌ من الدموع تحتجز بعيناها
-يارب مايكون أمجد يادرّة، لو هو يبقى راكان مش هيسكت
وصل حمزة إليها
-درة أنا لازم أمشي، خلي بالك من نفسك، وبلاش خروج الا لما تعرفيني، دمغ جبينها بقبلة ثم خرج بعد توديعه لحماه
أما ليلى التي أغلقت الهاتف وشعرت بأن الأرض

تميد بها وكأنها ستفقد وعيها، اتّجهت لمهاتفته
اجابها بعد عدة ثواني
-أيوة فيه حاجة أمير كويس؟!
سحبت نفسًا طويلًا محاولةً السيطرة على دموعها فهمست له
-إنت غيرت رقمي ليه؟! وليه مقولتليش على سيلين، قاطعها هادرا
-غيرت رقمك عشان عارفك غبية مبتتعامليش بالعقل، أما عن سيلين هرجّعها مش ضروري إنك تعرفي اصلًا، وليه تعرفي
أطبقت على جفنيها تقاوم كلماته القاسيةالتي كانت كالصاعقة، لحد إمتى هتفضل تعاملني كدا، عايزة أعرف أنا مين وإيه في حياتك، ليه جبتني للبيت دا، وإنت عارف ذكرياته كويس
عايز توصل لإيه، انت عايز مني ايه، إنت بتحبني ولا بتكرهني ، طيب لو بتحبني
ليه بتحاول تكرهني فيك؟!

أخرجت كل مايؤلمها على شكل تنهيداتٍ وأنفاسٍ مرتفعة …وصل الضابط إليه متحدثًا
فيه إخبارية وصلتنا عن المكان اللي باشمهندسة نورسين وصفته
تحرك متجهً لسيارته وأجابها
-ليلى كل اللي يربطني بيكِ أمير ودلوقتي إنتِ حرة وطلقتك يعني مش بعمل حاجة عشان توصلك، من حق ابن اخويا يعيش كويس، أخويا اللي حضرتك مكلفتيش نفسك تودعيه، ولو حاولتي تعملي حاجة من ورايا هندمك ياليلى، ولأخر مرة بقولك بلاش تخليني آخد منك الولد لسة بكلمك بقلبي
-فهمت ياحضرة المستشار، كلامك عُلم وينفّذ، ثم أغلقت الهاتف بروحٍ محترقةٍ وقلبٍ يتمزّق المًا تقاوم رغبةً بالصراخ من أعماق روحها ،صرخةً مدفونًا بقبرٍ تحت الأرض

على صم بكم لا يشعر بها احدًا
جلست بعيونٍ تائهةٍ وقلبٍ مشتّت، اتجهت للخارج بعد دقائق حتى حاولت السيطرة على نفسها، دلفت لغرفة ابنها، وجدته نائمًا
-نام من زمان ياداليا ..أومأت داليا برأسها
-أيوة من أول ماوصلت لقيته نايم، هو حضرة المستشار مشي
أومأت برأسها مردفة :
-عارفة تعبتك معايا الفترة اللي فاتت دي، ولسة هحتاجك الأيام الجاية، ناوية أنزل الشغل ومش هلاقي حد أثق فيه على أمير غيرك
اقتربت داليا مبتسمةً :

-طبعا ودا شرف ليا يامدام ليلى، متقلقيش كله هيكون كويس إن شاءالله
ربتت ليلى على كتفها ثم خرجت متجهةً للخارج، قابلها نوح خارجًا من غرفة أسما
-أتا همشي دلوقتي بس لازم نتكلم قبل ماأمشي
سحبها من كفيها وهبط للأسفل، جلس وأجلسها بجواره
-احكي لي كل حاجة، بقالنا كتير مقعدناش مع بعض، راكان قالي إنه طلقك، عارفه بارد وبيحبّ يهزر، لولا معرفش إنه بيحبك كنت صدقته المجنون دا
ابتلعت غصةً متورمةً منعت تنفّسها وانسدلت عبرةٌ غادرةٌ من طرف عينيها فهمست بشـ,ـفتين مرتجفتين
-بس هو مش بيهزر، راكان طلقني فعلًا
توسّعت عيناه مذهولًا، وشفـ,ـتين فاغرتين مصعوقًا

وكأن مااستمع إليه كابوسًا فتسائل:
-إيه اللي حصل خلاه يوصل إنه يقلعك من قلبه دا كان مجنون بحبك
ابتسامة حزينة شقّت ثغرها ثم طالعته بعينٍ دامعةٍ :

-كله تمثيل يا ابن خالتي، طلع كله تمثيل، وعدني وخان عايز من واحد بعد ماوعد خان منه إيه
سيبك من اللي حصل المهم في اللي جاي، نوح أنا مكسورة قوي، راكان كسرني بشكل آذاني وعشان كدا عايزة ألملم نفسي وأرجع ليلى اللي كانت قبل ماتعرف واحد اسمه راكان، ماليش حد اتسند عليه غيرك
أزالت عبراتها بكفّيها المرتعش وأكملت
-لازم تشوفلي بيت أقعد فيه أنا وابني، عشان ميضغطش عليا بيه، وأكيد شغل كمان، مش عايزة أكون عبأ على بابا
ربت نوح على كفيها ثم سحب نفسًا وزفره بهدوءٍ
-بصي ياليلى أنا كنت بسكت عشان شايف حبكم، بس

الكسرة اللي شايفها في عيونك دي مش عجباني، إنت ليلى بنت الأستاذ عاصم المحجوب اللي ضربتي أمجد في عز جبروته وسط الجامعة، وليلى اللي عملت قضية سبّ وقـ,ـذف لدكتور الجامعة لمجرد قالها اقعدي ياحيوانة، ليلى الجريئة اللي كنت بتكسف من نفسي لما كنتي توقفي قدام الحق وتخرصي الباطل، عايزك ترجعي ليلى دي، محبتش ليلى اللي قلبها حطمها، آه راكان صديق عمري بس إنت قبل ماتكوني بنت خالتي فإنتِ أختي
نهض وتعمق بنظراته قائلًا:

– هجيلك بعد يومين تكوني استعدتي نفسك وجهزتي كلامك عشان نعرف نقول لوالدك إيه بعد طلاقك، وقبل أي حاجة تأكّدي هكون في ضهرك مهما يحصل..دلوقتي قومي ارتاحي، خدي ابنك في حـ,ـضنك ومش هقولك انسي راكان بس هقولك عيدي نفسك وخدي حقك منه، زي ماهو أخد حقه
قالها وتحرك خارجًا، ظلت تنظر بشرود لذهابه وعبراتها تتساقط بقوةٍ على وجنتيها مردفةً
– عندك حق يانوح، لازم استعيد نفسي
قالتها وصعدت متجهةً إلى أسما
❈-❈-❈

عند راكان
ظل بمكتبه بالنيابة حتى شعر بفقدان الأمل أن يصل لشيئٍ تذكّر جدّه، فتحرك متجهًا لمنزله
وصل بعد قليل إلى منزل عمه
-فين توفيق باشا يافريال هانم ..جذبت ذراعه وصاحت به بغضب
-انت إزاي تخلي البوليس ياخد عايدة، بتهمة ايه ..قاطعهم دلوف أسعد وتوفيق بجوار عايدة
وصل إليه أسعد بخطوةٍ واحدةٍ
-إيه اللي عملته دا هو عشان يعني وكيل نيابة تستعمل سلطتك في كل اللي يوقّف قدامك
تسمّر كالجماد وكأن كلمات والده صفعته بقوة دون رحمة، فحاول النطق ولكن كأنّ الحروف هربت من مخارج شـ,ـفتيه..وصل يونس وهو يجذب سارة من خصلاتها التي تصرخ

بأعلى مالديها بقوةٍ ،ثم دفعها بقوةٍ حتى سقطت أسفل أقدام جده، ثم أشار بسبابته
– البت دي مرمغت شرفي في الأرض، عايز حقي منها هي ومرات عمي وأمي، تحرّك إلى أن وصل لجده وتعمّق بنظراته متحدثًا بهدوء ماقبل العاصفة
-جدو باشا بنت ابنك ضيعت شرفي، يالهوي ياولاد يونس البت سارة خدشت حيائه أو بمعنى أصح اغتص**…شهقة خرجت من أسعد ثم لكزه توفيق بعصاه
-احترم نفسك يادكتور اتجننت ولا إيه، إيه الكلام الأهبل اللي بتقوله دا
ضرب يونس كفيه ببعضهما وهو يضحك

انت في الصفحة 2 من 22 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى