Uncategorized

رواية عشق الصقر القسم الثالث بقلم سارة حسن

الثالث عشر
تخشب جسدها بأكمله بصدمه ، و توقف عقلها لبرة ثم استعادت تركيزها و ركضت عليه، جثت علي ركبتيها واضعه يدها علي كتفه النازف صارخه بأسمه : صقر…. صقر انت سامعني
حرك رأسه و خرجت منه تأوهات بآلم شديد.
التفتت برأسها من حولها لعلها تجد ما تستنجد به، لكن لم يقابلها سوي الفراغ، بكت بخوف و قالت بصوت مرتعش: صقر.. صقر رد عليا
اجابها بصوتًا مكبوتًا بألم: اهدي… متخافيش.
هتفت به و هي تجذب الشال الذي يحيط برقبتها و تضعه علي جرحه : اهدي ايه، انت بتنزف

اجابها يطمئنها: بسيطه
حركت رأسها بالنفي و صرخت به: بسيطه ازاي، النزيف مش بيقف
ثم تابعت بأقتراح :
حاول تقوم معايا لحد البيت ، ارجوك ، اتسند عليا لحد ما نوصل
حاول الاستقامه رغم الالم الشديد المرسوم علي وجهه و ساعدته علي الوقوف ، تمسكت بذراعه المصاب تحاول مساعدته، و تحامل هو علي نفسه حتي لا يرمي بثقله كله عليها.
خطواتهم بطيئه و انفاسها عاليه مرتبكه و مرتعشه من صعوبة الموقف برمته.
،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتاب كل من في البيت الكبير القلق من ذلك الصوت المدوي لطلقه ناريه قريبه منهم للغايه.

خرج رحيم مناديآ علي الغفر يتفقدوا ما حول الدار
اقتربوا من البيت و قد بدء يشعر بذلك الدوار اللعين، استمع لصوتها برجائه الذي لمس قلبه : ارجوك كمل شويه، خلاص قربنا
ثم صرخت مستنجده بأحدي الغفر، الذي هرول عليها ، ركض رحيم برعبآ اتجاهم فور ما ابصر ابنه مستندا علي كارما و احدي كتفيه نازفآ الدماء .
صرخت امل بهلع علي بكريها ضاربه علي صدرها بقلب كاد ان يتوقف، بينما استند الجد علي عكازه خشية من ان يخذله و يسقط ارضآ.

ابتعدت كارما فور ما حملوه لاعلي البيت الكبير، التفت من حولها و شعرت بأرتعاشه لكامل جسدها،انتبهت لاحدي الغفر قائلا: ادخلي جوا يا ست هانم، الدنيا مش امان
تحركت للداخل و جميع من في البيت علي اعصابهم و القلق والخوف مسيطر علي الجميع.
استدعوا الطبيب الذي اتى علي الفور و تحولت الدار رآسا علي عقب.
،،،،،،،،،،،،،،،،،
ما اتفقناش علي الدم يا مجد
نفخ الدخان من انفه و فمه من ارجيلته قائلا: ما تنشف شويه يا عيد الله
صرخ به عيد خوفآ:

الدم لا يا مجد، انت قولت قرصة ودن مش تقـ,ــ,ـتله
القي بمبسم ارجيلته و قال: و مين قالك انه مات، مع اني كنت اتمني بس عمره بقي هانعمل ايه
جلس عيد قبالته و قال بقلق: يعني هو ما متش انت متاكد
_ عيب عليك يا جدع
تنفس عيد الصعداء و مسح حبات العرق التي ترقرقت علي جبينه، ثم هدر بمجد : و افرض اللي بعته فتن علينا و عرف اننا
قاطعه مجد بنفاذ صبر : زمانه طلع الجبل و راح مطرح ما جه
وقف عيد و قال :

الحمد لله انها جات علي قد كده ، انا بشيل ايدي يا مجد، اه بكرة صقر بس ما اقـ,ــ,ـتلوش
اخذ مجد انغاسًا عميقه و بدءت المخدرات تدخله في تلك الحاله من الانتشاء و تمتم ساخر: احسن برضو، اللي جاي مش تبعك ، اللي جاي عايز دندنه علي الهادي
ثم ضحك لتلك الخيالات التي بدءت تتزاحم بعقله و من بينهم صورة تلك التي اوقعه حظه بها و كعادته جاء من انتشلها منه، مؤكدا لنفسه ان الحرب بينه و بين صقر قريبا جدا ستكون علي أشدها.

،،،،،،،،،،،،،
بعد مرور ذلك الوقت العصيب، طمأنهم الطبيب على استخراج الرصاصه و تضميد جرحه و طلب الراحه المشدده له، كانت ما زالت جالسه في بهو البيت، دون القدرة علي الوقوف فقط ما استمعت لحديث الطبيب ، تنفست الصعداء و هدءت انفاسها.
ايه الي حصل يا كارما
نظرت لعمها و بصوتآ متحشرجًا اثر صراخ سردت له ما حدث
قال عتمان : ما شوفتيش اللي ضربه
حركت رأسها بالنفي و قالت : الدنيا كانت ضلمه
هتفت بها ايناس بضيق : و انتي ايه وداكي الاستطبل باليل كده
اجابتها كارما :

كنت عايزة اتمشي و لما لاقيت ان مافيش نور رجعت
قال رحيم بأستنتاج: ازاي مافيش نور، يبقي حد فصل الكشافات
هتفت ايناس بها قائله: عاجبك آخر دلعك، لو ماكنتيش خرجتي بالليل ماكنش كل ده حصل
ردت عليها كارما بأنفعال: صقر ماكنش يعرف اني هناك
قالت الاخري بغضب: كان عارف و شافك من الشباك
ضرب عتمان بعكازه علي الارض بقوة قائلا بصوتٍ جاد و حاد: مش عايز اسمع صوت.. كله علي اوضته
التفت اليه كارما و هي علي وشك البكاء: جدي انا
قاطعها عتمان قائلا:

بعدين كارما، اطلعي اوضتك ارتاحي، كله مقدر و مكتوب
صعدت لاعلي و غشاوة دموعها تتأرجح بمقلتيها تهدد بأنهيارها،
دخلت غرفتها، ثم انهارت في نوبة بكاء ، ليله عصيبه و حديث ايناس زاد احساسها بالذنب، بالتاكيد لم تقصد كل ذلك، رغم نقاشاتهم المحتده دائما الا انها لا تتمني له السوء ، و لا حتي ان تكون سببًا غير مباشر به.
نظرت ليديها المليئه بدماءة و ملابسها ايضآ، ببطئ و اعصابًا مهتزه تحممت و ارتدت ملابس اخري، تدثرت تحت غطائها لعله يبث بها بعض الدفئ.

طرق الباب و انفتح و قابلتها ام محروس بكوب من الحليب و بعض السندوتشات قائله لها بابتسامه طيبه: كلي لقمه قبل ما تنامي
قالت كارما بخفوت: مش قادرة والله
وضعتهم علي طرف الفراش و قالت : ابدا، ده كفايه الخضه و وشك اللي زي اللمونه ده
ابتسمت لها كارما قالت بحزن: انتي عارفه انك الوحيده اللي اهتميتي بيا، انا ماقدره اللي هما فيه، بس اكتر حاجه وجعتني ان اكون السبب في اللي حصل
نفت ام محروس علي الفور و قالت:

ماحدش قال انك السبب، و ست ايناس هي علي طول كده، لامؤخذه يعني بتحب تصطاد في الميه العكرة، ده قدر يا بنتي مافيش حد بيهرب من قدرة
مدت لها بكوب الحليب و قال لها بحنان: يالا اشربي بقي ما تكسفيش ايدي
تناولتها منها كارما و تجرعته ثم دثرت نفسها مرة اخري و لم يمر الكثير و غلبها سلطان النوم.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
حمدلله علي سلامتك يابني، وقعت قلوبنا عليك
طمأنها صقر قائلا: انا بخير ياما ما تقلقيش
قال رحيم مربتآ علي كتفه السليم: قدر و لطف يابني ربنا عالم بحالنا
تحدث عتمان:

وعيت له يا صقر
صمت صقر لبره و قال : الدنيا كانت ليل يا جدي
اوما عتمان برأسه و وقال : حد فصل الكشافات، الغفر لاقو السلك مقطوع
هتف رحيم بقلق: مين قاصد يعمل كده
هدرت أمل : حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منه
اقتحمت ايناس و والدتها الغرفه و من خلفهم زهرة
قالت ايناس بلهفه: حمد الله علي سلامتك يا صقر
اجابها صقر : الله يسلمك
اقبلت عليه زهرة مقبله رأسه ببكاء:

بركه انك بخير ياحبيبي، شكلك و انت جاي مع كرما و غرقان في دمك نشف دمنا
دارت عينيه بحثآ عنها و لم يجد لها آثر، مسك لسانه بقوة الا يسأل عنها و لكن انتبه لوالدته التي قالت: فين كارما امال
قالت زهرة بحنق : من ساعة كلام ايناس و هي في اوضتها مش عايزة تطلع
ارتبكت ايناس و قالت مبرره: كلنا كنا علي اعصابنا و غصب عني قولت كلمتين من خوفي عليك ، ماتكبرش هي الموضوع بقي
قال رحيم مؤنبا:

اديكي قولتي يا بنتي كلنا كنا علي اعصابنا، محدش فينا قدر يتهمها انها السبب
ضيق صقر عينيه و تسائل مستفهما: تتهموها بأيه
ابتلعت ايناس ريقها بخوفآ و قالت زهرة : ايناس صرخت فيها انها خرجت باليل و قالتلها انها السبب، لانها لو ماكنتش خرجت ماكنتش انت هاتطلع وراها و يحصل اللي حصل
لامتها أمل قائله: ليه بس يا ايناس و هي ذنبها ايه
اخفضت ايناس عينيها ارضًا هروبًا من نظرات صقر الغاضبة الذي هتف بضيق:

انا لولا كارما كان زماني لسه سايح في دمي، ده يمكن من حسن حظي انها خرجت عشان تساعدني اجي لهنا ، مايبقاش ده كلام الشكر اللي المفروض يتقالها عم الصمت المكان و كسرة الجد عندما وقف ببطئ و قال : نهايته كل واحد يروح يشوف حاله و سيبوه يرتاح
قالت أمل : انا هاروح اعملك شويه شوربه يعوضوا الدم اللي نزل منك يا ضنايا.

خلت الغرفه من حوله، عاد برأسه للخلف بتعب و ضيق، ود لو استطاع ان يذهب اليها و يطيب خاطرها من حديث ايناس الاذع، و قسوة حديثه الاخير معها ايضا، و التي في المقابل كان يشعر بأرتجافها و هي محيطه بذراعه لتساعده علي العوده للبيت، وقعت عينيه علي الشال الخاص بها و الملئ بدماءه، متذكرا بكائها و هي تضغط علي جرحه النازف، كانت هشه للغايه و خائفة و رغم ذلك حاولت مساعدته بقدر ما استطاعت.

تنهد بقلب منقبض من عزلتها التي فرضتها، مقررا عدم السماح لها بأختفائها عن عينيه لوقت طويل ، و رغمًا عنه تاركًا ذلك الشعور الملح عليه لرؤيتها و الاطمئنان عليها ، منتويًا التدخل بنفسه.
يتبع 14/15
الرابع عشر

لم ترغب في النزول للافطار، كل ما ترغبه فقد هو بعض الروايات لعلها تساعد في مرور ذلك الوقت البطئ، ارتدت حجابها كيفما اتفق، خرجت من غرفتها و توقفت امام غرفته و بابها الموارب و الذي ظهر منه صقر جالس علي حرف الفراش و يبدو متألم، لا تنكر تلك الرغبه الملحه عليها في الاطمئنان عليه و لكنها فضلت الابتعاد.
حتي رآته الآن…
فتحت الباب علي مصراعيه و دخلت ، لم يشعر هو الا بعبائته التي كان يحاول ارتدائها ملقيه علي كتفيه فوق جلبابه.
التفت صقر و ما ان ابصرها وقف امامها قائلا بلهفه:

كنت جايلك
ثم تلعثم لتهورة و قال : اقصد كنت عايز اطمن
صمت مرة اخري و قال بصوت خافت: انا محقوق لك
تطلعت كارما لملامحه و عينيه المنخفضه عنها كعادته ، و مظهرة المختلف دون عمامته التي سقطت عنه وقت الحادثه
تسائلت كارما بخفوت : ليه
زفر انفاسه و اردف : من كلام ايناس، عارف انه زعلك
اخفضت عينيها ارضًا و ضمت شفتيها تمنع بكائها: عندها حق انا
قاطعها ناظرآ اليها و قال بصوتا لا يقبل الجدل:

لا، انتي مالكيش ذنب، انتي كان ممكن من خوفك تجري من المكان، لكنك وقفتي و ساعدتيني لحد ما وصلنا لهنا ، انتي كمان كان ممكن تتصابي ، انا المفروض اشكرك
رفعت عينيها مقابل عينيه و تلك الغلالة المحيطه بها: ماكنش لازم اخرج
اجابها بصوت هادئ لاول مرة تسمعه: ده قدر و كان هايحصل هايحصل كله مقدر و مكتوب
اردفت بصوتٍ ناعمًا : حمد الله علي سلامتك، الحمد لله انك بخير
كانت رقيقه بطريقه جعلته ناسيآ ان يخفض عينيه عنها، منجذبآ لتلك العينين الذهبيتين و التي لاول مرة يراها بذلك القرب
انتبه علي سؤالها :

مين اللي عمل كده
غض الطرف عنها مجيبآ بعد ان اجلي صوته : الله اعلم
_ بلغتوا الشرطه
_ ايوة، و بيعملوا اللازم
اومات برأسها و تحركت لخارج الغرفه، استوقفها صوته قائلا : انا محقوق لك كمان مرة
التفت اليه هذه المرة لكن بابتسامه عذبه : معقوله صقر الجارحي محقوق ليا مرتين في ساعة واحده
ابتسم لها تلك الابتسامه التي اظهرت غمازته لها و لاسمه الذي يستمعه منها لاول مرة : المرة دي محقوق لك عن كلامي اخر مرة
ضحكت كارما و هتفت :

امممم لا في دي عندك حق بصراحه
ثم تابعت و قالت: و انت كمان ماتزعلش مني
حرك رأسه و قال : حصل خير يا بت عمي
تتبعها حتي اختفت عن انظارة ، مرتاحآ لتلك الهدنه الغير معلنه بينهما…
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتظرها و هو يدخن بشراهه، كاد يصاب بالجنون من وقت معرفته من ابنه ما دبرة مجد في محاوله قـ,ــ,ـتل صقر، يخشي ان تأتي سيرة ابنه و يدفع هو ثمنها.
استمع للطرقات الخافته و فتح بابه علي الفور.
دخلت سعاد بأنفاس لاهثه :

ايه يا كامل ده وقت تطلبني فيه، ماانت عارف المصيبه اللي في الدار
جذبها من ذراعها و قال : ايوة عرفت، المهم صقر عامل ايه
اجابته بأستغراب : انت جايبني تسألني عن صقر يا كامل
نهرها و قال: اخلصي يا سعاد
قالت له : كويس، الدكتور خرج له الرصاصه و النهارده بدء يتحرك
سأل مرة اخري مترقبآ: و عرفوا مين اللي عمل كده
_ لا ما حدش يعرف ، بس مش هايسييوة ما انت عارف صقر مش هايسيب حقه
ارتمي علي مقعده و بقلق: عارف…عارف
اقتربت منه و قالت :

مالك يا كامل في ايه
هب واقفآ و اجابها: مافيش يا سعاد، ارجعي عشان محدش يحس بحاجه، بس لما اكلمك في التليفون تردي علي طول
نفذت أمرة دون مناقشه كعادتها و قالت : حاضر يا كامل
،،،،،،،،،،،،، ، ،،،،،،،
دي اقولك يا صقر ييه
كلمات قالها المحقق لمركز الشرطه التابع للمركز، اثناء تحقيقه مع صقر لمعرفة من حاول قتـ,ــ,ـله
اجابه صقر بثبات: ايوة يا حضرة الظابط
وقف المحقق و قال :اتمني ما يكونش في حاجه ما قولتهاش في التحقيق
قال صقر بهدوء:

و هو في حاجه تخفي علي الحكومه برضو، تلاقيه عيار طايش
حرك المحقق رأسه بعدم اقتناع: ياريت لو حصل جديد تبلغونا
انصرف المحقق، تطلع عتمان لحفيده قائلا: انت عارف مين اللي عمل كده
صمت صقر لبره و قال بوضوح: شاكك يا جدي، ماقدرش اقول حد بعينه يمكن اكون ظالمه
هتف عتمان متسائلا بترقب: و لو اتأكدت
احتدت عينيه و قال : اكيد هاسيب الحكومه تجيب حقي
قال عتمان و قد انتابه القلق : اوعي لحالك يا صقر… مش عايز ضهري يتقسم بيك كفايه اللي راح
اجابه صقر علي الفور :

بعد الشر عليك يا جدي….
اردف عتمان : خد بالك علي نفسك يابني
ابتسم له صقر يطمأنه : ما تقلقش عليا
حرك الجد رأسه و استقام واقفا، فاتسائل صقر : رايح فين يا جدي
اجابه علي تسائله : رايح لكارما اطيب خاطرها بكلمتين ، اتشغلت فيك و عارف ان كلام ايناس زعلها
_ لا ما انا راضيتها
رفع عتمان حاجبيه و قال : راضيتها !
اخفض صقر عينيه عنه و اجاب : ايوة ، كنت بتشكرها علي اللي عملته معايا، و طيبت خاطرها بكلمتين كده
اخفي الجد ابتسامته و هتف :

كويس انك عملت كده، ما هي زي زهرة برضو
ارتفعت عينيه علي الفور لجده ، الذي رأي بهما الرفض و الذي لم يستطع صقر ان يعلنها بعد.
ضحك الجد و تسرب ذلك الامل بداخله، متمنيآ ان يخطوا حفيده اولي خطواته نحو العشق.
،،،،،،،،،،،،،،،،،
جافاها النوم في ذلك الوقت المتأخر ، فتحت شرفتها و استندت بساعديها علي السور، تتطلع لمكان الاستطبل الذي يحيطه الانوار من كل اتجاه ، بعد ما كان في ظلامآ مُعتم اول امس فقد.
استمعت لذلك الصوت الذي اصبحت تعرفه جيدآ حتي بتقلباته ، مثل الآن…..

يتحدث في هاتفه ملقيآ اوامرة كعادته، نبرته لا تحمل النقاش حتي.
انتهي ثم وضع هاتفه علي سور شرفته ، التفت برأسه وجدها تنظر اليه كاتمه ضحكتها
فقال متسائلا : في ايه
ربعت يدها علي صدرها و قالت : صعبان عليا اللي بتكلمه، ادتله شوية اوامر ورا بعض الله يكون معاه و يفتكرهم
ابتسم بجانب فمه ووقال: ده شغل و مش بحب الغلط في الشغل
ولته اهتمامها قائله بمغزي وصل اليه : مش في الشغل بس موضوع اوامرك ده
ضحك بخفوت و قال لها : شكلك لسه شايله مني
رفعت كتفيها و قالت بأقرار:

ده طبعك نظر للمدي المظلم امامه و قال بصوتآ هادئآ: يمكن علشان من صغري نزلت الارض و اتعاملت مع عمال و تجار و معلمين، الكلمه واحده و الغلط يخسرنا سمعه و مال تسائلت كرما بفضول : و طفولتك

ابتسم صقر و قال : ما كنش في وقت للعب، في عيله مافيهاش ولد غيري و هو اللي هايمسك كل ده
ضيقت حاجبيها بتأثر و تسائلت: المسؤليه صعبه
اجابها : يمكن و انا صغير، دلوقتي لا
ضمت شفتيها و قالت : غريبه اني شيفاك متسلط و مع ذلك محبوب… ما عادا اللي ضربك طبعا
رفع احدي حاجبيه قائلا: متسلط! انتي صريحه جدا
اكملت قائله : و مغرور
_ كمان
هتفت كارما بترقب: زودتها انا صح

حرك رأسه و قال ضاحكآ بخفوت : لا خالص
التفت برأسها الجهه الاخري كاتمه ضحكه كادت تنفلت منها . عم الصمت بينهما و كلا منهما ينظر للامام، لا تنكر انها الفت حديثه و استرساله اليوم في حديثه معها رغم شعورها بالاضطراب الذي دائما ما تشعر به في حضرته. نظر لذلك الكتاب الملقي علي الكرسي المحاور لها متسائلا: بتقري ايه
جذبت الكتاب و قالت له : كتاب من مكتبتك علي فكرة ، بصراحه حاسه اني لاقيت كنز لاني بكون زهقانه

_ انتي الوحيده اللي سمحت لها تدخل المكتبة
اخفضت عينيها بخجل و
ابتسمت له و قالت : متشكره
شعرت بتلك النسمات البارده، قالت له : الجو برد ادخل انت لسه تعبان
رغم شعورة بالتعب من فترة، الا انه لم يريد ان يقطع ذلك الحوار الهادئ لاول مرة بينهما، الا ان بدءت النغزات في الازدياد بآلم فقال صقر : و انتي كمان… تصبحي علي خير
_ صقر
توقف و اغمض عينيه لصوتها المنادي و تلك الخفقه التي احدثها قلبه، التي بادت تقلقه بحضور تلك التي تنطق اسمه بطريقه خاصة بها.

_ انت زعلت لما قولت انك متسلط و مغرور
نظر لها هذه المرة مطولآ مما اربكها و وقال بخفوت: عمري ما كنت بهتم برأي حد بيا ….بس
نظرت اليه بعينين ذهبتين تسحرانه
_ بس انتي الوحيده اللي مش عايزها تشوفني كده
ارتبكت كارما و زاغت عينيها، أشار لها بالدخول، و لم تنتظر المزيد و دخلت، القت بنفسها علي فراشها و ابتسامه رقيقه زينت ثغرها .. واضعه يدها علي ذلك الذي يخفق بتسارع دقاته و يبدو ان هناك حدث جلل علي وشك الحدوث .

يتبع…
الخامس عشر
طرق باب غرفتها و عندما فتحت شهقت لمرآته و يده المصابه معلقه علي صدرة فقالت زهرة : ما ندتش عليا ليه و اجيلك، كده تتعب نفسك
اجابها و هو يدخل :عايز اعرف رئيك في العريس
تبدلت ملامحها و اخفضت وجهها فا تسائل صقر : الحادثه اللي حصلت أجلت كلامي معاكي في حكايه العريس و ماسألتكيش. ايه رئيك يا زهرة اجابته بتردد : مش عارفه انحني بنصفه العلوي الامام و قاال بهدوء : انا مش عايز احيرك اكتر، بس في عريس تاني متقدملك

هتفت بضيق و نبرة لا تمتلك من الحماس ذرة: كمان! … مش فارقه يا صقر اعمل اللي انت شايفه _ اعمل اللي انا شايفه ايه هو انا اللي هاتجوز، يابنتي ما تكلمي و هو في حد هايغصبك علي حاجه
ماذا تقول… و رغبة الزواج آمر كان مؤجل بالنسبة لها علي أمل ان يتقدم ذلك البعيد و ينالها قبل ان يمتلكها آخر…
اختلجت انفاسها و قالت بأختناق : مش عارفه ، انا ماعرفش حد فيهم _ لا في حد منهم تعرفيه
_ مين؟
اجابها صقر موضحآ : كريم صاحبي

رمشت بعينيها عدة مرات، و كأن اصابها الصمم ، ثم رددت من خلفه و
قالت بعقل مشوش: مين ؟
تفرس صقر ملامحها و قال : كريم
لم تسيطر علي تغير ملامحها التي ابتهجت لذلك الخبر و قالت بصوت حاولت التحكم به : و بعدين اردف لها : جيت اسألك و اعرف رئيك
لم تمللك الكثير من التفكير و وقاالت له : و انت قولت ايه تنهد و قال بصبر : يا زهرة انا جاي أسالك لو حد فيهم وحش كنت هارفض من غير ما ارجعلك….
اضطربت خوفاً من ادراكه لمشاعرها و قالت : بس اكيد رئيك يهمني

_العريس الاولاني مش صاحبي بس عندي علم به و هو ما يتعيبش، لكن كريم صاحبي و عارفه و عارف معدنه و شاريكي و هاطمن عليكي معاه اكتسي الخجل و جنتيها و تقول : خلاص اللي تشوفو يا اخويا

ابتسم لها و تسائل رغم علمه بأجابتها: ابلغ الموافقة لكريم ؟
وضعت كفها علي فمها بخجل مانعه تلك البسمه التي شقت ثغرها، ضحك صقر و جذبها بذراعه السليم و قال : كبرتي و هاتتخطفي مني يا زهرة.. يا ويله مني لو بس فكر يزعلك
ربتت علي ظهرة بحب و قالت : ربنا يخليك ليا ياحبيبي… و انت يا صقر مش هانفرح بيك
استمعت لتنهيدته و قال : كله بأوانه

اندست في صدرة بسعادة ظنت انها لن تمتلكها يومآ.. و الان اصبحت علي مشارف الحصول عليها
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
توالت الايام بين اتفاقات حتي جاء يوم قراءة الفاتحه
تزينت زهرة و ملامحه المبتهجه تعبر عند مدي سعادتها… شاركتها كارما تفاصيل يومها و ترتيبها الي ان حضر أهل كريم الذي كاد ان يتوقف قلبه من قرب الوصال.
من فتحات السلم جلسن في الخفاء يتابعن الحديث الذي يدور في الاسفل.
في جلسه رجاليه بين العائلتين، كانت تراه جالسآ يتحدث بهدوء و رزانه، يتجاوب مع الحديث المدار ، او يخرج صوته المهيمن بهدوئه فا ينصت الجميع له.

قالت زهرة هامسه فأخرجتها من شرودها : حاسه قلبي هيقف يا كارما
ضحكت كارما و وضعت يدها علي فمها حتي لا يصدر عنها صوت : لا استني ده لسه في قاعده بينكم يا عروسة
انتبهت زهرة و تسائلت بلهفه: بجد.. عرفتي منين
ضحكت كارما و قالت : سمعت طنط أمل بتقول لام محروس تحضر العشا عشان تتعشوا بعد الاتفاق
ثم تابعت غامزة : عايزاكي ما تنسيش فتفوته تحكيهالي فاهمه و لا لا
قبل ان تجيبها هتفت زهرة قائله بخوف: يالهوي..

صقر طالع اجري بسرعه يا كارما
ارتبكت كارما و ما ان وقفت و صعدت درجتين حتي تعرقلت في طرف فستانها من الامام، سقطت علي يديها بثقلها فا تأوهت بألم، استمعت لصوت صقر من خلفها بأستغراب: في ايه
اعتدلت جالسه علي اول الدرج خلف الدرابزيون : اتكعبلت
رفع حاجبيه بأستغراب و قال : انتي كنتي بتعملي ايه
ارتبكت من إحراجها و قضبت جبينها من آلم يدها.. نظر صقر لموضع يدها التي تدلكه بآلم متسائلا: انتي كويسه
اخفضت رأسها و قالت بخجل:

وقعت علي ايدي
مد يده السليمه، و مسك معصمها و حركها ببطئ امام عينيها المتسعه لفعلته، قال دون ان ينظر لها : التواء بسيط
ثم رفع عينيه لها، اخذ نفس عميق و قال بهدوء : ماتقفيش هنا
و قبل ان تجيبه اكمل موضحآ لها :

مش أمر قبل ما دماغك تروح في حته تانيه، بس مش عايز حد من الرجاله اللي تحت تلمحك
اومأت برأسها بالإيجاب ، ترك يدها ببطء و عينيها تدور في كل اتجاه عداه، ركضت لغرفه زهرة، وقف هو قليلا و عقله يعيد كلمه قالها جده ( الشاري لازم يتعب شويه) و هو شاري و يسعى لتغير تلك الصورة التي اتخذتها عنه، انتبه لنفسه متذكرا لما آتي لهنا، بعد ما انسته سبب صعوده، ضحك بخفه و دخل غرفته و حفيف جلبابه من خلفه، تناول هاتفه و نزل لاسفل مرة اخري . ..

اغلقت الباب و استندت من خلفه، رأته يصعد فا ظنت انها ربما الفرصه سنحت لها للحديث معه بعد ما تهرب لايام من ان يحدثها، و عينيه كل ما تقابل عيناها المتلهفه يجيبها بلا شئ.
جلست ايناس و عينيها متسعه غاضبة، مكبوته.. رآته كما لم تراه من قبل، يتناول يدها برقه و ينظر اليها بتلك الطريقة التي تمنتها لنفسها.
ما الذي تمتلكه ليس عندها؟
هل من العدل ان تستولي عليه و هي من اتت من اشهر قليله دخيله عليهم ، ام هي التي تربت امامه و نشأت امام عينيه و لم تري غيرة رجلها.

توحشت عينيها هاتفه لنفسها بعزم، ان لا سبيل لصقر سواها و ستفعل علي ذلك بكل قوتها.
،،،،،،،،،،،،،،،،،

استمرت في فرك يديها ببعضهما من خجلها و ارتباكها، و هو لا يراعي ابدا ذلك بنظراته الوالهه الثابته عليها، و كأنه غير مصدق جلوسها امامه بعلم عائلتها و بملئ إرادتها
ابتسم كريم و قال بقليل من المرح : بطلي فرك في ايدك.. هو انا بخوف اوي كده
حركت زهرة رأسها بالنفي و لم تجيب بشئ، فقال بعد تنهيده مرتاحه استمعت اليها : اخيرا يا زهرة
يا الله، اضطربت انفاسها من نطقه الاول لأسمها و توهجت وجنتيها بحمرة جذابه .
_ ممكن تبصيلي
حركت رأست بالنفي بارتباك، و كأنها فقدت القدرة عن الحركه
فقال كريم :

شكلك مش موافقه، انا هاطلع اقول لصقر ان
رفعت وجهها اليه فجاءة فا مسك بعينيها و قال مبتسمآ بعذوبة: مداريه وشك عني ليه، بصيلي و خليني اصدق انك قدام عيني يا زهرة
عضت علي شفتيها حتي كادت تدميها، بينما لم يتهاون هو و هتف: عايز اسمع صوتك
خرج صوتها متحشرجآ: اقول ايه
_ عايز اسمع موافقتك يا زهرة، ليا لوحدي
اجابته زهرة قائله بخفوت: ما انا قولت لصقر
_زهرة
رفعت عينيها لندائه الخافت بأسمها فا لم تستطع ان لا تمنحه تلك الامنيه ، التي لا يعلم كم تمنتها و اثرتها في نفسها…..فقالت:

رايداك
اتسعت ابتسامته و قال مهللا: الله..الله دي احلي من كلمه موافقه اللي كانت عايز اسمعها منك
ثم اكمل بسعادة: و انا كمان رايدك يا زهرة… رايدك من زمان
،،،،،،،،،،،،،،،
ادخلت سعاد غرفة ابنتها بعدما انتهت من مكالمتها الهاتفيه، تسائلت سعاد : بتكلمي مين
جلست ايناس واضعه يدها علي رأسها غير محتمله ذلك الصداع : اخت مجد
ضربت سعاد علي صدرها بخوف و قالت: نهار اسود، اخت مجد اللي نعرفه يا ايناس
اجابتها ايناس بإيجاز:

ايوة يا ماما مجد
_ ليه و جبتي رقمها منين، ايه بينك و بينهما عشان تكلميها
انتصبت واقفه و هتفت قائله : عشان الزفته اللي تحت دي، عشان صقر اللي بيروح من ايدي، عشان مش هافضل اقف اتفرج عليهم كده
اقتربت منها سعاد و قالت بمهادنه:

طب بتعملي ايه نوريني
_ واحده صحبتي تعرف اخت مجد، قالتلها علي اللي حصل بين كارما و مجد يوم ما تاهت، داخله دماغه و عجباه و طبعا خايف يقرب من صقر ، وصلتلها انه كمان عاجبها و قدامه فرصه يقرب و يصلح اللي هببه معاها اول مرة
استنكرت سعاد فعلتها و قالت : و ده هايدخل علي صقر
ابتسمت ايناس بخبث و قالت : الشوف غير السمع و هو و شطارته
_ تقصدي مين؟
رفعت احدي حاجبيها و قالت : مجد
هتفت سعاد بقلق قائله : يا خوفي يا ايناس تعك علي دماغنا ..

اجابتها ايناس و قالت : يحصل اللي يحصل انا مش هاسيب حقي
يتبع

16/17
السادس عشر
في وقت الغروب و قد اوشك الليل علي إسدال ستائرة لحجب الشمس بنورها ، تقف ناظرة لسطان الذي يركض في المحيط المتاح له و من حوله ذلك السور الخشبي و المستندة عليه تتأمله.
تنهدت و عينيها تنظر لابعد من ذلك السور الخشبي، تحاول ان تكسب شقيقتها و لكن نظراتها العدائيه دائما ما تظهر لها كره لم تصنعه يوماً….
رغم محيطها الهادئ، الا انها تشتاق لمكان مولدها، عائلتها الصغيرة والدها و والدتها، ذلك الدفئ الذي افتقدته رغم محاولة جدها و عمها بتعويضها ذلك ، الا انها تشعر بتلك الانقباضه في يسار صدرها دون سبب.

ابتسمت لسلطان الذي اصدر صهيلًا عاليًا مستمتعًا بحركته الحرة، كم يشبه صاحبه!
قوي و مسيطر ، هادئآ و متهورًا، تراه مغرور لكن مع من يطلب المساعده يكون في منتهي اللين و الرحمه، عينيه في غضبه كا ليل سماء ملبدة بالغيوم ، اما هدوءه صافيه في ليله مقمرة.
ضربت علي جبينها بخفه، تخشي علي نفسها من وصولها ان اصبحت تتغني به في فكرها.
زاد صهيل سلطان و ازدادت حركته غير المعتاد، التفت خلفها و جدته قادمآ، تحفزت مستعده لاعتراض منه علي خروجها كا كل مرة.

وقف بجانبها بمسافه كافيه و مد يده لسلطان بقطع السكر الذي التهمها الآخر بسعادة.
قال صقر بهدوء : واقفه بقالك كتير اوي ، حتي ما اتحركتيش من مكانك
التفتت برأسها اليه و لهيئته ، ذلك الجلباب و تلك العباءة حول كتفيه و عمامته، لم تكن تتخيل في احلامها ان تنجذب لرجل مثله يوما ما.
خرجت من شرودها علي صوته مجددا : ايه الي واخد تفكيرك اوي كده
_ انت هنا من امتي؟
تكلم صقر و اجابها : من وقت ما وصلتي
تسائلت كارما: غريبه ما شوفتكش
اجابها و هو يمسح علي رأس فرسه:

كنتي غرقانه في تفكيرك، ما حبتش اقطع قعدتك مع نفسك
ابتسمت بهدوء و قالت : و ايه اللي خلاك تقرر تظهر دلوقتي
نظر اليها و قال صقر : ايه اللي شاغل بالك و مخليكي واقفه لحالك كده
بادلته النظر بعينين حائرتين و قالت : مش عارفه
قضب جبينه و هتف: مش عارفه ايه؟
تنهدت و احتارت في إجابتها، ثم قالت بأندفاع: و تفتكر انت الشخص المناسب اللي ممكن احكيله
اجابها علي الفور بنبرته الواثقه: انا اكتر شخص هاتلاقيه فاهمك
ارتبكت قليلا و قالت مستنكرة:

مش صح علي فكرة
ابتسم بجانب فمه و قال صقر : كل واحد ادري بحاله
استدارت له بكامل جسدها باندفاعيه غير مبررة: مش ها تبطل غرورك ده
فعل المثل و قف قبالتها مجيبًا: تبقي بتكذبي علي نفسك لو مصدقه انه غرور
قبضت بيدها علي السور و هتفت:

يعني ايه
نظر لها تلك النظرة التي زلزلتها، و كأنه يقر بشئ لم ينطقه لسانه بعد، شئ لم يظهر للنور لم يخرج من بين ثنايا قلبه، و لكن ظهر في عينيه بلغه ابلغ من الحديث
اخفضت عينيها و دارت برأسها عنه، و لم تسيطر علي تلك الرعشة البارده التي اصابتها .
خلع صقر عنه عباءته الصوفيه و القاها علي كتفيها ثم عاد لوقفته مرة اخري.
اغمضت عينيها لا تعرف تأثرا بدفئ عباءته ام رائحته التي تغلغلت لانفها دون رحمه.
مر وقت قصير ، قالت كارما بصوت خافت:

يالا نرجع
اوما برأسه و صارت بجانبه، في نفس الطريق الذي شاهد إصابته، نظرا لبعضها و عادت هي براسها مرة اخري و لم تري تلك الابتسامه النادرة و الخاصة بها ، و عند اقترابها من البيت خلغت عباءته قائله في خفوت: شكرا
و لم تنتظر اجابته و هي داخله للبيت الكبير.
،،،،،،،،،،،،،، ،،،،
أنا عاتب عليك يا بن رحيم
ضحك صقر مقبلا رأس جده و قال : كله الا عتابك يا جدي ماقدرش عليه
لوي عتمان فمه و قال : غايب ليه عني
جلس صقر قبالته و قال :

بشوف الشغل المتأجل من وقت الحادثه
نظر له عتمان و قال : و انا مش واعيلك يا بن رحيم
اخفض صقر عينيه و قال : مافيش حاجه تتقال يا جدي
ثم التقط تلك الصورة بجانب جده و قال مبتسمآ: كل ما ادخل عليك لوحدك تكون بتقرا قران او ماسك صورة ستي الله يرحمها
اخذها منه عتمان و وضعها بجانبه بحرص قائلا بخفوت: دي اللي بتصبرني لحد ما يجي معاد اللُقا
تسائل صقر و قال : لو كانت عايشه، كنت هاتفضل تحبها كده
تنهد عتمان و قال بحنين:

لو كانت عايشه عمر ما حبي ليها كان ها يقل ، مهما عشت
تكلم صقر متحيرآ : امتي عرفت انك عشقت
_ لما القلب يتنفض وقت ما تشوفها، لما تحس بحزنها من غير ما تحكيه، و عينيك تدور عليها في كل مكان ، لما تعرف انها الشق التاني لروحك
تاه صقر بحديث جده ، و شعر أنه الُقي في ذلك السحر.

هو الذي دائما ما كان قلبه ملكه و لا سبيل ليهبه لأي من كانت من بنات حواء ، حتي انه كان يتعجب من اقوال البعض عن العشق و الهوي ، و لكن الغريب ان لاول مرة يستمع لحكاوي جده و يشعر انه يتفهما و مدرك معانيها، يشعر انها توصف تلك الاحاسيس بداخله ، التي تحدث معه لاول مرة .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
خرجت للحديقه تقطف بعض من وريقات النعناع، فجاءه سقطت تلك الكرة بجانبها و تعالا صريخ الاطفال علي الجهه الاخري من السور لفقداهم الكرة.

ضحكت كارما و جذبتها و توجهت لهما من البوابه و التي كانت مفتوحه، هلل الصغار بفرح لعدوة كرتهم مرة اخري،
القتها كارما اليهم فاندفعوا مرة اخري باللهو بها كا مباراة بينهم.
التفت الداخل و لكن توقف لذلك الذي وجدته قبالتها قائلا: حظي حلو اني شوفتك
عادت بخطوتها للخلف و قالت بضيق: عايز ايه
قال مجد متعمدا اسلوبآ مهذب: كان نفسي اشوفك تاني عشان اعتذرلك ، انا فعلا كان اسلوبي وحش جدا
قالت كارما بأختصار : حصل خير
هتف مجد مجددا: مش حابب يكون في بينا اي عداوة او سوء تفاهم
ردت كارما بإيجاز :

خلاص مافيش حاجه
_مجد
انتفضت كارما مكانها من ذلك الصوت القوي الغاضب من خلفها، التفتت لصقر الذي آتي بخطوات واسعه هاتفآ: ايه اللي بيحصل هنا
ابتسم مجد و قال ببرود : كنت بعتذر للانسه كارما علي اللي حصل المرة اللي فاتت
تعال صوت صقر جهوريآ مناديآ علي احدي الغفر معنفآ: انا قولت اكتر من مرة البوابه ما تتسبش مفتوحه و ماحدش يسيب مكانه علي البوابه
تلجلج الغفير امام غضب سيده ، التفت صقر لكارما آمرآ: ادخلي جوا
لم تستخدم كارما عنادها الآن، دخلت دون جدال من غضبه
قال مجد ببرود متعمد:

ايه اللي بتعمله ده يا صقر، دي مش اصول
احتدت عينيه و هتف به غاضبا: و الاصول انك تقف علي باب الدار تكلم الحريم، لو انت يا مجد ما تعرفش الاصول انا اعلمهالك
اجابه مجد قائلا: انا عشان عارف الاصول جيت استاذن صحاب الدار و ابلغهم اني جاي مع ابويا و عمامي الليله
قضب صقر جبينه و قال : خير
ابتسم مجد بأستفزاز: ايه مابتستقبلوش ضيوف
هتف صقر بعينين كادت تحرقه: دار الجارحي مفتوحه لأي حد
اوما له مجد و اشار بأصبعيه تحية و تحرك من امامه.

نظر صقر من خلفه بغضب و اندفع للداخل، قابلته كارما التي مازالت واقفه علي درج باب البيت، وقف قبالتها هاتفآ بها بحده : ايه طلعك من الدار
رفعت سبابتها وقالت بحذر: ممكن تهدي شويه احتد صوته اكثر قائلا: ايه طلعك برة، و ايه وقفك معاه
رمشت بعينيها عدة مرات من اندفاع كلماته و قالت : ايه بينك و بينه بتكره كده
كاد يجن منها و من اسألتها في ذلك التوقيت الغير مناسب كليآ.
انفعل صقر اكثر قائلا: اكره و لا احبه يخصك في إيه، كنتي واقفه معاه ليه

اجابته كارما و قالت : ماكنتش واقفه، كنت بطلع الكورة بتاعت الولاد اللي بيلعبوا برة و لاقيته في وشي، كان بيعتذر عن طريقته اخر مرة
قال صقر من بين اسنانه : و لما شوفتيه ما دخلتيش ليه، و تطلعي ليه من اساسه
هتفت قبالته قائله : صقر انا مش محبوسه علي فكرة ، ايه يعني لما اخرج برة البوابه انا ما اتحركتش من قدامها
صمت قليلا ، فا ظنت ان نوبة عصبيته لم تنتهي ، و سيطولها بعض من غضبه او كلماته اللاذعة ، لكن اندهشت عند همسه الخافت لها :

انا خايف عليكي
رفعت عينيها اليه و تسائلت بقلب مضطرب: من ايه
كانت إجابته الصادقه: من كل حاجه، من اي حد ممكن يفكر انه يمسك، من اي أذي ممكن يطولك، من نظرة خبيثه تشوف طرفك
اضطربت و تبعثرت الكلمات هنا و هناك، لم تنتظر اكثر و ركضت امام عينيه لداخل الدار، و عينيه تبصرها يتمني لو اتخذت بين جفونه مسكنآ
يتبع

السابع عشر
عشق الصقر
بتردد اجابت زهرة علي هاتفها، هتف كريم علي الجانب الاخر بمرح: يا صباح الزهور يا زهرة حياتي
ضحكت و تلبستها تلك الحاله من الصمت عند كل مكالمه هاتفيه تدور بينهما.
قال كريم مجددا بغزل: اموت انا في الخدود اللي زي التفاح دي
وبخته و قالت بخجل : اتحشم كده
اجابها و قال : اتحشم؟ هاتحشم اكتر من كده ايه، و بعدين يا زهرتي يعني ينفع كل ما اكلمك تبقي علي وضع الصامت كده، خدي ودي معايا، عايزك تفكي واحده واحده كده
تحدتث زهرة :

انا عارفه اني مش بتكلم معاك كتير، بس انت بتقول كلام حلو اوي و انا مش ببقي عارفه ارد اقول ايه
استمعت لضحكته الخافته و اجاب:مش عايزك تردي بكلام حلو، مع اني بحلم باليوم اللي اسمع منك كل اللي نفسي تقوليه ليا، بس كمان مش هاقدر اوعدك اني ابطل اقول اللي جوايا، غصب عني بلاقي نفسي بقول اللي ببيمليني عليه قلبي
ابتسمت علي الجانب الاخر و قالت : افرض كل الكلام الحلو خلص، هاتعمل ايه بعد الجواز
كان رده عليها بصدق :

ابدا يا زهرة، عمر الكلام الحلو ما يخلص، طول ما نا لسه قلبي بيدق بحُبك، هافضل اقولك اللي نفسي اقوله من زمان
عضت علي شفتيها و ارتسمت ابتسامه واسعه علي ثغرها بحالميه و قالت : من زمان؟
اجابها مؤكدا :

من زمان يا زهرة، كنت عايز ابني نفسي و احدد طريقي عشان استحقك، ماكنتش عايز احس إني قليل و
قاطعته و قالت :ما عاش و لا كان اللي يحسسك انك قليل، انت راجل و الراجل ما يعيبوش اي حاجه مادام عارف الاصول، و دخل من بابه
_ خوفت اخسرك و تروحي من ايدي
اجابته و قالت : انت في عيني سيد الرجاله ، و راضيه طول ما انا معاك
ابتسم علي الجهه الاخري قائلا:

ده انا امي دعيالي بقي
ضحكت و استندت علي نافذتها، اتخذت معه في الحديث، و تجاوبت معه في رسم مستقبلهم و ترتيباتهم لحياتهم الزوجيه القادمه، و لم يخلو حديثهم ايضا من إلقاء بعض كلمات الغزل و تخفي هي خجلها الذي يعشقه…
،،،،،،،،،،،،، ، ،،،، ،،
عادت في الظلام متخفيه كعادتها، تتلفت من حولها بخوف، بعدما انتهت من مجونها الخفي ، دخلت من الباب الخلفي للمطبخ و اغلقته من خلفها بهدوء، لم تكمل اخذ انفاسها اللاهثه و شهقت و هي تري كارما واقفه امامها ، تنظر اليها بريبه و أستغراب
هتفت بها سعاد بأرتباك:

واقفه كده ليه
اجابتها كارما بريبه: انتي كنتي فين، و ليه جايه من باب ده
لوحت سعاد بيدها تخفي خوفها من انكشاف امرها : كنت بشم شويه هوا، ايه انتي هاتحققي معايا و لا ايه
ثم اشارت لها بيدها : اوعي كده من قدامي
ابتعدت كارما عن طريقها، تشعر ان هناك شئ مريب وراءها.
عادت كارما مرة اخري لذلك التجمع العائلي و قد غابت سعاد عنه متعلله بتعب مفاجئ اصابها
تمتمت زهرة و استمعتها كارما : ماهي سايبه ردار هنا، بيسجل كل حاجه
ابتسمت كارما ثم نهرتها بعينها ان تصمت.

دخل صقر بهو الدار ، دارت عينيه بحثآ عنها و عندما تلاقت عينيهما اخفضتهما هي علي استحياء.
قال عتمان و هو مستندآ علي عكازة: اتاخرت ليه يا صقر
جلس مقابلته و قال : كنت في فرح و بعمل الواجب يا جدي
هتف عتمان له داعيآ: عقبالك.. ربنا يفرحني بيك يا بني
القي نظرة سريعه عليها ثم اخفض عينيها مرددا: كله بأمرة يا جدي
تحدثت زهرة بابتسامه هادئه: صقر، عايزة اخرج مع كارما السوق، ناقصني شويه حاجات للجهاز
القي علي كارما نظرة سريعه ثم وجه اهتمامه لشقيقته و وقال :

عرفيني اليوم عشان ابعت معاكم حد من الغفر
قالت كارما بأعتراض: ليه الغفر، شكلنا كأننا في فيلم ابيض و اسود و هو ماشي ورانا كده
ضحكت زهرة بينما اخفي صقر ابتسامته قائلا : مافيش خروج لوحدكم
ذمت شفتيها غير قادرة علي الاعتراض، خصوصآ و ان الجميع نفس الرآي، كادت تخرج تلك الضحكه الخافته منه علي ضيقها و استسلامها دون جدل كعادتها معه. رسمت علي وجهها تلك الابتسامه الوديعه و قالت ايناس : كده يا ابن عمي تدخل من غير سلام و لا كلام

فقال صقر بهدوء : عامله ايه يا ايناس
اجابته مبتسمه بتودد : بخير يا صقر طول ما حسك في الدنيا اخفض وجهه الجهه الاخري، غير راضيآ عن حديثها معه و تلك الكلمات المتواريه، و هو الذي اصبح يتجنبها من اخر حديث بينهما .
قضبت كارما جبينها و وزعت نظراتها بين صقر و ايناس ، شاعرة ان هناك ما خفي يينهما.

اتت ام محروس قائله : لامؤخذه يا بيه.. بس الغفير بيقولي ان في جماعه برة عايزين يقابلوا الحاج عتمان و رحيم بيه وصقر بيه
تسائل عتمان و قال : مين دول
كانت اجابت صقر الذي قال بضيق: مجد و ابوة يا جدي، قابلني النهارده و وقال جاي في موضوع
ضرب عتمان بعكازة بالارض بخفه قائلا: و ده هايجي من وراه خير
هتف رحيم و هو يهم بالوقوف : يا خير بفلوس يابا
ثم قال لام محروس: خليهم يدخلوا المضيفة يا ام محروس
اومات براسها في طاعه قائله :

حاضر يا بيه
كانت كارما المنتبه للحديث بفضول، مستشعرة تلك العدواة بينهما، التي رآتها في المرتين التي قابلت بهما مجد و صادف تواجد صقر بهما.
وقف صقر يعدل من عباءته فقال له عتمان مؤكدا: اي كان جايين في ايه ، هما في دارنا، ياخدوا واجبهم و يمشوا

اوما له صقر دون ان يجيب، تتبعتهم عينين ايناس تُمني نفسها بأنتصار قريب.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دخل عتمان متكئآ علي عكازة و بجانبه رحيم و صقر… الذي القي التحيه بصوته الاجش الذي يسيطر علي من حوله : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رددو التحيه من خلفه ، القي صقر بتلك النظرة الحاده لمجد بينما تقبلها هو بأستخفاف.
جلس الجد و اتخذوا الآخرين اماكنهم
رحب بهم الجد فا قال والد مجد :طبعا انت مستغرب سبب جيتنا يا حاج
اجابه عتمان بوقار: دار الجارحي مفتوحه دايمآ، و يارب تكون جيتكم بالخير

ابتسم والد مجد و والقي نظرة علي ابنه و قال بتردد : خير يا حاج ان شاء الله، جايين لك في طلب و عشمنا فيك ما تردناش

تحدث عتمان : خير
وضع مجد يده علي فخذ والده قائلا : عنك يا با، انا اللي هاتكلم
ثم اعتدل للحاج عتمان و قال بهدوء :
طالبين القرب منك يا حاج
قال رحيم موضحآ : و الله يابني زهرة اتقرات فتحتها من كام يوم
رد والد مجد قائلا : لا يا حاج رحيم مش القصد، و لو ان نسبك يزيدنا شرف، بس القصد بنت اخوك
تحفزت خلايا صقر مترقبآ الآتي، و لو ان الرؤيه بدءت تتضح شيئآ فا شيئآ، خصوصا عند إجابه مجد و عينيه المرتكزة علي غريمه قائلا يتحدي :

نقصد بنت اخوك… كارما
انتفض صقر مكانه ، ثم هب واقفآ و هتف به : انت جننت في مخك و لا ايه
ارتسمت إمارات الحيرة علي وجه والد مجد قائلا: في ايه يا بني، احنا قولنا حاجه غلط
قال مجد ملتزمآ بهدوءة: ايه الجنان في اني عايز اكمل نصي ديني
هتف به صقر بأنفعال بدء في الخروج عن السيطرة : الجنان انك تفكر مجرد التفكير انك تجي و تطلب طلب زي ده
وقف مجد قبالته و قال بحده : ليه ، و انا ايه يعيبني
اشتدت عروقه و قال بغضب:

فاشل و بتاع نسوان و مخسر ابوك ملايين، و سمعتك زي الزفت، كل ده كوم و اللي بيحصل في الدرا ده كوم تاني
ثم اشار ناحيه الباب في اشارة واضحه لطرده و قال : ما عندناش بنات للجواز
تكلم الحاج عتمان المتابع لحديثهم و قال : اقعد يا صقر، مهما كان دول ضيوفنا
تحدث والد مجد : هو في ايه يا حاج، ده داخلين با الاصول
قال رحيم ناهرا ابنه بعينيه خفية: عداكم العيب يا حاج
قال مجد :

طب ما تاخدوا رأي العروسه
كاد ان يهجم صقر عليه غيظآ و لكن عينين جده الجمته، فا قال له بحده : هو ايه اللي مش واضح في كلام، بقولك ما عندناش بنات للجواز
هتف مجد قبالته بتحدي : لا فيه، و هي لا متجوز و لا مخطوبه

عم الصمت الا من انفاس صقر الغاضبه و ملامحه المشدودة و عينين مجد الكريه الغاضبه و المتحديه.
لانت ملامح صقر و عاد لمكانه جالسآ و ارتسمت تلك الابتسامه المريبه علي ثغرة قائلا : و مين قال انها مش مخطوبه و هاتتجوز
ضيق مجد حاجبيه مترقبآ : يعني ايه
فتح صقر يده و قال بهدوء محتفظآ بأبتسامته و قال : اكيد عارفين العرف، البنت لابن عمها، لو كنتوا صبرتوا شويه كنا ها نبلغكم بقرب الفرح
عم الصمت المريب المكان، و تلاقت نظرات الجميع بين مستنكر و مندهش و غاضبآ … و كأن الحرب بينهما تأججت الآن…
يتبع…..

د18/19/20 الثامن عشر
عم الصمت المكان ، ينظرون لبعضهم بأندهاش ثم تنتقل اعينهم علي صقر المستريح بجلسته بعد ما القي بكلمته القاطعة و الناهيه.
قال عتمان محتفظآ بهدوءة و وقارة : طبعا عرفتوا السبب ، متأخذوناش علي اللي حصل، و ان شاء الله نعزمكوا في الليله الكبيرة

التفت مجد لوالده هاتفًا بغضبآ مكبوت : يالا يابا
ثم اقترب من صقر و عينيه تقدح شر قائلا من بين اسنانه: مبروك يا صقر… هديتك في رقبتي يا عريس
ابتسم له ساخرآ و لم يعقب، فقد مكتفي بغضبه المكتوم و نظرته المتحسرة.
اصابه الحنون ام ماذا؟؟ من بين كل نساء الارض يختارها، من بين كل الصبايا يفكر بها زوجته … والله لولا وجود جده و والده و انهم في ضيافة منزلهم، لكان ابرحه ضربا و اوسعه غضبه الذي سيطر عليه قد استطاعته، حتي يجعله يلغي فكرة الزواج نهائيآ….
خرج من شروده علي صوت والده الغير راضياً:

ايه اللي انت عملته ده يا صقر
لم يملك إجابه و لم يفكر مرتين في إلقاء تلك المفاجئة
قال رحيم مجددا معاتبًا : ايه بتتصرف كده و كأن مالكش كبير ترجعله و تشور عليه
اجابه صقر علي الفور قائلا: العفو يابا انت علي راسي.. انا بقالي فترة فعلا بفكر اخد الخطوة دي، بس كنت مستني شويه بنت عمي تاخد علينا و علي الحال عندنا
القي صقر نظرة علي عتمان متحيرًا من صمته، فقال صقر : جدي
وقف عتمان مستندا علي عكازة و قال :

خدت رأي بنت عمك
حرك صقر رأسه بالنفي، فقال عتمان دون نقاش آخر : مافيش حاجه هاتحصل غير لما اخد رأي حفيدتي لاول
قال صقر بخفوت : طبعا يا جدي
فا اكمل مشددا: اي كان قرارها يا صقر
اوما له صقر بعينين تأبي خسارتها عازمآ علي إدخالها محراب عشقه راضيه…
،،،،،،،،،،،،،،
اقتحمت زهرة غرفة كارما قائله : شكل القاعده ما كنتش تمام
اعتدلت لها كارما قائله :

ليه
_ مجد و ابوة ماشيين وشهم جايب الوان، و حتي جدي و ابويا و صقر طالعين وشهم متغير
_ ما تعرفيش حصل ايه فيها
حركت كتفيها و قالت : لا ماعرفش
تسائلت كارما : ايه سبب العدواة دي بينهم
اجابتها زهرة : في حاجات انا ماعرفهاش… كل اللي اعرفه ان مجد بيغير من صقر جدا من و هما عيال، و بينهم مواقف كتير مش تمام
اومات كارما برأسها، بينما علا رنين هاتف زهرة، فا زينت ثغرها تلك الابتسامه
شاكستها كارما و قالت غامزة بأحدي عينيها :

يا سلام يا سلام، بقينا نتصل في المملكة وقت اهو، الله يرحم ايام الوقفه في البلكونه، حتي بلكونتي دي تشهد
ضحكت زهرة و القتها بوسادتها قائله : بكرة تيجي علي سكتي و والله ما هارحمك
اشارت لها كارما بيدها و قالت : اجري اجري قبل ما يقفل
لم تكذب زهرة خبر و هي تركض لغرفتها ، لتختلي بهاتفها و ذلك المتصل المُلح و الذي علي قلبها احلي من العسل…
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

سرد رحيم على مسامع زوجته المنتبهه لحديثه ما حدث في المضيفه.
استقبلت أمل الخبر بابتسامه هادئه مستمرة في الانصات اليه.
تغلب عليه الفضول و قال متسائلا: غريب رد فعلك يا أمل
اجابته أمل قائله : ليه يا رحيم
_ توقعت انك تزعلي من تصرفه اللي عمله من دماغه و لا تخافي علي زعل اختك
اجابته أمل و تحدثت: يا حاج تصرفه ما يقللش منك ابدا لا سمح الله، انت عارف صقر دايما يشورك و يشور جده ثم استطردت مستكمله بابتسامه :

صقر بيحبها يا رحيم، لما لاقها هاتروح لحد تاني وقف و قال انا أولي بيها
فا تسائل رحيم : مش خايفه علي زعل اختك و انتي عارفه انها رايداه لبنتها
ردت عليه أمل موضحه : و هو الحب بالعافيه، سعاد اختي و ماله، ايناس متربيه معانا زيها زي زهرة، بس سبحان الله قلبه ما مالاهاش ، هانغصبه اسم الله عليه
ابتسم له رحيم و قال بحنان : طول عمرك عاقله يا أمل، و عمر العيبه ما طلعت منك
ابتسمت له و قالت :

يااه يا رحيم امتي يجي اليوم ده، و كارما بت حلال من يوم ما جات ما شوفتش منها حاجه وحشه، الشهاده لله البنت ادب و جمال ، ده يوم المني يوم ما نشوف البكري عريس و نشيل عياله…
مال عليها رحيم و قال : و الله لو بقيتي جده لميت عيل، عمر عيني ما تشوفك غير احلي الستات
علي الرغم من سنوات زواجهم التي تعدت الثلاثون، الا انها ما زالت تخجل كا صبيه عروس
قالت له موبخه برقه : يوة يا رحيم خلاص كبرنا بقي
نفي و قال بلين قلب حبها و عشرتها :

ابدا، ده انتي الحب الاول و الاخير و اللي يوم عن يوم يزيد من ااول يوم شوفتك فيه لحد ما اتكتبتي علي اسمي و جبتيلي صقر و زهرة ، لحد النهارده، عشرتك طيبه و اصيله يا امل
ربتت علي صدرة بحب كبير : ده انت حب عمري يا رحيم، و الحمد لله عشرتك كانت دايما ليها نصيب من اسمك..
،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،

ركعت علي قدميها وقالت متوسله : و بعدين يا كامل هافضل كده لامتي، كارما كانت هاتكشفني و خايفه حد من الدار ياخد باله
نفث دخان ارجيلته و وقال : عايزاني اعمل ايه يعني يا سعاد
اجابته بهلفه : اكتب عليا رسمي
تشدق ساخرآ: و اجي اطلبك بقي من الحاج عتمان و ولا جوز اختك
ابتلعت ريقها و هتفت: من غير ما يعرفوا مش مهم

تلجلجت كلماتها وقالت: لو حد شم خبر مش بعيد حاج عتمان يدبحني
قال بلا مبالا: و مافكرتيش في كده ليه من الاول
ضغطت علي شفتيها بقوة و هتفت: انت عارف ليه
تحدث كامل و مازال يأخذ انفاسا من ارجيلته: ماغصبتكيش علي حاجه
اجابته بترجي معترفه: كنت محتاجالك، محتاجه لراجل يحسسني إني ست و مرغوبه
رفع إحدي حاجبيه ووقال: كنتي ممكن تتجوزي
استقامت ببطئ و اتقدت عينيها بحقد خفي:

كلهم قليلين، مطلقه و معايا بت، ماكنش حيلتهم حاجه و انا مش هانزل لعيشه قليله بعد العز اللي شوفته في بيت الجارحي ، بس ايناس هاتعرف تعمل اللي ماعرفتش اعمله و هتبقي مرات الكبير
ثم التفتت و وقالت صارخه بغضب: مش هاخد حد قليل يحسرني بقيت عمري كل ما شوف أمل و جوازتها اللي مافيهاش غلطه ، مش هافضل اتحسر علي حب رحيم ليها و انا اللي جوزي سابني و طفش
و على ذكر أمل لمعت عينين كامل بذلك العشق القديم الخفي بين قلبه و لم يعرف يوما غيره، حتي بعد زواجه و وفاة زوجته كانت هي الحب الاول.

جاء صوت كامل خافتآ: ما تدخليش أمل في الحكايه يا سعاد، امل طول عمرها في حالها
ضاقت عينيها و قالت بابتسامه تهكمية: امل! الحب القديم ها
هب كامل واقفآ ناهرها بغضب محذرآ: سعااااد
عضت علي شفتيها كاتمه حقدها و غيظها قائله: فاكرني مش عارفه، مش اخده بالي من اسمها اللي بتقولو و انت نايم في حضني
اسرع اليها و جذبها من ذراعها بغضب : اياكي تتكلمي عليها كده و لا تفكري تتكلمي معايا با الطريقه دي فاهمه و لا لا
نظرت له و قاالت بغيرة واضحه :

فيها ايه زياده عني
هتف بها كامل و قال : عمر ما كان بيني و بين اختك حاجه، و عمري ما اتكلمت معاها و لا تعرف عني اكتر من اللي الناس تعرفه، ما كاننش نصيبي و سبتها لحالها و عمري ما فكرت و لا هافكر اني اذيها
ضيقت عينيها و تسائلت ساخرة : والله ما طلعت سهله امل مدوبه الرجاله في حبها
اشتعلت عينيه و كاد ان يصفعها علي وجهها و هدر بها بأعصاب ثائرة :

اختك شريفه مالهاش في الغلط، اما انتي انا ما غصبتكيش علي حاجه، كان في ايدك تقولي لا او حتي تشتكيني لعتمان، ما تفكريش نفسك ضحيه احنا الاثنين اوسخ من بعض، بس انا ما بأذيش في خلق الله مادام ماحدش جه علي سكتي، بس انتي ممكن تاكلي اللي منك عادي لا نك جاحده

اخفضت رأسها و لم تستطع قول المزيد ، زجها للخلف قائلا: روحي يالا، امشي من قدامي
تغيرت تعبيرات وجهها في لحظات و هتفت بتذلل: كامل و النبي ما تاخد علي خاطرك مني، دا انا
قاطعها بانفعال : قولت اخفي من قدامي الساعه دي يا سعاد
وضعت حجابها الاسود علي راسها و غطت بطرفه نصف وجهها حتي لا تظهر معالمه و ابتعدت عن محيطه الغاضب…
غير مدركه لتلك العينين التي تدقق بها و بسيرها الحذر و التفاتها حول نفسها خشية من ان يراها آحد، و لم تري ذلك الجالس علي فرسه يتابعها بعينين صقر قاتمه و مريبه..

يتبع….
التاسع عشر
نار، نار تكوي مجد من مقابله صقر له ،كان يُملي نفسه بأنتصاره الوشيك، لكن صدمة غريمة بفوزه بها و عينيه الساخرة منه و إهانته امام الجميع دون ان يراجعه احد.
رفع هاتفه و اجري اتصاله، جاء الرد المتلهف علي الجهه الاخري قالت ايناس: حصل ايه قول بسرعه
اجابها مجد بسخرية رغم غيظه: لا ياشيخه ، و انتي ماتعرفيش اللي حصل
هدرت به بنفاذ صبر :

مجد، انا اعصابي بايظه من ساعة ما مشيتوا و مش قادرة اسال حد عن حاجه، خايفه يحسوا ان عندي علم با جيتك، فا قول حصل ايه
سرد علي مسامعها ما حدث في الجلسه بالتفاصيل، كانت عينيها تتسع شيئآ فا شيئآ، و تقبض علي طرف فستانها بقوة حتي ابيضت مفاصل اصابعها، ارتسمت علي ملامحها معاني الغيظ و الشر معآ.
هدرت ايناس فور ما انتهي سرد مجد بأنفعال و اعين مشتعله:

مستحيل اسيب صقر ليها، مستحيل اسيبها تتهني به، مستحييييييل
،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،
طرقت كارما علي باب غرفة جدها ، ما ان سمعت سماحه بدلوفها و فعلت، قابلت وجهه الاول جالسآ بجانب جدها، بكامل هيبته و رزانته.
لا تنكر بحثها عنه اليوم ، خصوصا مع غيابه عن مائدة الافطار اليوم، حتي عندما تقابلت معه علي الدرج اسرع هي في خطواته لاعلي دون ان يحدثها.
اقتربت من الجد و قبلته بعفويتها و القت عليهما التحيه.
تسائلت كارما و قالت : خير يا جدو طلبتني

اوما لها عتمان و قال بهدوءه المعتاد: خير يا بنتي ان شاء الله
القت نظرة سريعه علي ذلك الجالس و قدمه تضرب الارض من تحته بحركه مهتزة….. متوترة!
انتبهت كارما لحديث جدها بريبه و قال: في موضوع عايز اكلمك فيه
هب صقر واقفآ و وقال دون ان ينظر اليهما : انا خارج يا جدي، عندي شغل
و دون انتظار اكثر، خرج بخطواته السريعه و تتبعته هي بعينيها بأستغراب، ثم التفتت لجدها بفضول شديد.
حتي بدء في سرد ما حدث في الجلسه علي مسامعها دون ان يخفي عنها اي شئ، كان كل شئ امامها واضحآ.

انتهي عتمان و انتظر منها إجابتها، و لم يجيبه سوي صمتها و رأسها المنخفضه لاسفل ، ناداها جدها بهدوء مترقبآ: كارما
رفعت رأسها اليه و عينيها الداكنة و ملامحه المشدوده بكبت قائله بنبرة ساخره: طيب، قوله شكرا
تسائل بأستفهمام : شكرا علي ايه يا بنتي
_ علي انه مشي العريس ، مع انه كان ممكن يقول اي سبب غير ده، كان ممكن يختصر ده باني رافضه الزواج و خلاص
_ صقر ما عملش كده علشان
قاطعته كارما واقفه و اتجهت للنافذه و قالت : جدو..

انا و صقر دايما مختلفين ، و مش شبه بعض، صقر قال كده بحكم الشهامه مش اكتر
ردد عتمان من خلفها بتعجب: شهامه!
اجابته مؤكده و هي تكبت تلك الغصه بداخلها : علي حسب ما سمعت مجد شخص مش كويس و مؤذي، فا كان رد صقر كده بدافع الحمايه يعني
ثم ابتسمت بتصنع و قالت و هي تنوي الخروج امام نظرات الجد المتعجبه: علي العموم هابقي اشكرة بنفسي
خرجت كارما مندفعه، دون ان تنتبه لذلك الذي وقف يستمع لرأيها و الذي رحج بنسبة كبيرة ان يكون كذلك.

تنهد بتعب يفكر في حديثها عن اختلافهم الذي لا يراه سوي انها الجزء الثاني منه، ابنت عمه متيبسة الرأس تُرهقه و تصعب عليه الوصول اليها، اخذ نفس عميق منتويآ معها الوضوح، ان كانت تريد الحقيقه فا سيلقيها علي مسامعها .
اندفعت لغرفتها و تلك العبرات المكتومه تحرق عينيها، في لحظه تهور منها كادت ان تبحث عنه و توبخه و تلقي عليه حفنه من بعض الكلمات التي تقبض علي صدرها، لكن تراجعت في اللحظه الاخير، خوفا من ان تندفع دموعها امامه مثل الان.

نزعت حجابها و القته بعنف، غير متقبلة طريقته تلك، غير راضيه عن اقحامه لمبدء الزواج بها بهذه الطريقه ، و الذي من الممكن انه قالها في لحظه تهور كعادته، او بدافع الحِميه الكبيرة التي يمتلكها كا ابنت عم.
كيف يفكر بذلك، كيف يفكر انها ستقبل بذلك العرض الذي آتي بتلك الطريقه!!!
توقفت عن الدوران حول نفسها و قد عصف بعقلها ذلك السؤال.. هل لو كان طلبه الزواج منها بطريقه أخري كانت وافقت؟؟؟
جلست علي طرف فراشها ببطئ و قد علا اضطراب انفاسها و قلبها يخبرها بدقاته.

كانت ستفكر، تحتار قليلا، تربتك و تخجل، و تطلب عدة ايام للتفكير، ربما ايضا كانت ستدلل و تختفي عن انظارة عدة ايام ،
لكن بالتاكيد لن يكون حالها مثل الآن.
حزينه و غاضبه و غير واثقه من ذلك الذي رآته بعينيه يومآ، و ايضا الذي فرض نفسه عليها و باتت علي وشك الاعتراف لنفسها انها في الحقيقه… وقعت في حب ابن عمها الصعيدي..
،،،،،،،،،،،،،،،
آتي الليل و تقلبت علي فراشها و بأعين ناعسه نظرت لشرفتها و ادركت انها غفت مكانها لا تدي كم الوقت المر عليها ، لكن العتمة من حولها و الهدوء توحي بحلول الظلام.

قامت كارما بتكاسل و ضعت علي رأسها حجابها الملقي علي طرف فراشها ، و كما اعتادت اتجهت لشرفتها مستنشقه عبير الزهور المختلفه، استندت بيديها علي السور، و انتبهت للانوار الفرح الآتي من بعيد و اصوات الموسيقي و الغناء االفلكلوي يصل اليها عبر الرياح، غير مدركه كلماته بوضوح.
كان جالسآ في الهواء يأخذ انفاسا متتاليه لعله يسترخي و يحصل علي نوم عميق، لكن ابنت عمه لها رأي آخر.
عندما رآها تطل من شرفتها ، مستندة علي السور متآمله الانوار البعيده بسكون.

التفتت برأسها بسرعه لجهة شرفته بعد ان استمعت اليه و هو يجلي حنجرته لينبهها لوجوده.
كادت ان تدخل لكنه استوقفها و اشار لها بيده و قال صقر : استني
ربعت يديها امام صدرها تخفي تلك الارتجافه التي اصابتها في حضرته : متهيألي مافيش كلام جديد بعد اللي اتقال
استند بظهره علي السور و عقد يديه امام صدرة كما فعلت و قال بهدوء: و انتي عرفتي ازاي ان مافيش كلام، يمكن في كلام اهم من اللي اتقال
التفتت عنه و وقفت امام السور و قالت بخفوت:

مش عايزة اعرف
عم الصمت بينهما و صوت الغناء يلوح لهما من البعيد .
نظر لها و قال بصوته الرجولي الخشن: تعرفي بيقولو ايه
نظرت اليه و لمعت عينيها باالفضول و قالت كارما : لا مش عارفه
ابتسم لها و قد لمعت عينيه بنجاح لاثارة فضولها و قال : دي اغاني فلكلور صعيدي قديمه، كانت بتتغني زمان في الموالد و الافراح ، و اتغنت من مطربين كبار، و لحد دلوقتي مافيش افراح من غير الاغاني دي

جذبها بحديثه الهادئ و تسائلت بفضول تغلب عليها : طيب بيقولو ايه صمت صقر لبره و خرج صوته بتلك النبرة ليفعل بقلبها االافاعيل يا حنه يا حنه يا قطر الندي… يا شباك حبيبي ياعيني جلاب الهوي
استني و استني .. لما تفوت علي بستانا
و تصبح و تمسي .. تطلب مفتاح الجنه
و اهديك شال الافراح… مليان ورد و تفاح
و الفرحه الكبيرة يا عيني. نقسمها سوي و اخبيك في عيني يا عيني من نسمة هوي

عينيها كانت مأخوذه بسحر كلماته بصوته الاجش و نظراته المصوبه اتجاها، ارتسمت بسمه ناعمه علي ثغرها، مستمتعه القاءه الكلمات علي مسامعها، و اعينهما كأنها متصله بخيط غير مرئي.. . يحاوطهما سكون تام الا من اصوات الغناء البعيده.
اخففضت عينيها و عضت علي شفتيها بخجل، استمعت لتنهيدته العميقة فادات وجهها لانوار الفرح ، و ذلك الشعور يدغدغ اوصالها و يزيد من خفقان قلبها.
خفقان قلبها الذي لا يقل عن ذلك الذي يضرب بصدره بقوة، و تلك الكلمه باتت علي طرف لسانه وشيكة الاعتراف بها.
خرج صوته علي غير عادته مرتبك قائلا:

كارما
رفعت عينيها اليه فجاءة من نداءة الاول لها، كانت عينيها الذهبيه تلمع كالذهب الخالص و تاه هو في تخبطه
قالت كارما بخفوت: اول مرة تناديني بأسمي
اجابها بعد بره قائلا :عشان عارف نفسي، يوم ما انطق اسمك علي لساني، هو اليوم اللي هاكون فيه مش قادر اخبي اللي جوايا
تابعت عينيها بعينيه منتظرة المزيد عندما اكمل هو : من يوم ما قابلتك و انا حاسس انك مش هاتكوني بنت عمي و بس، انا راجل صعيدي و غصب عني طبعي ناشف، بقف قدامك حالي يتلغبط و اطلعه في عصبيتي و اكمنك كمان عناديه .

ابتسم بخفوت و تابع لها : كلامي في القاعدة ماكنش فض مجالس لا، دي نيه بايته عندي و كنت مستني الوقت المناسب و اقولها، مش انا اللي هاجي قدام رجاله اقول اي كلام .
صمت متابعآ ردود فعلها و طمئنته عينيها الحانيه و المنتظرة استرساله، مما شجعه علي أستكمال حديثه و قال صقر : انا
مابقتش عارف حالي يابت الناس، عمري ما دورت علي الحب و استعجب من حكايات جدي عليه ، لكن فجاءة الاقيني فاهم كلامه و حاسس بيه و بحالي قدامك….يبقي حصل.

صمت عن استكماله الحديث فا خرج صوتها هامسآ المتسائل :حصل ايه
ابتسم لها بحنان و عينيه تلمع كا قمر في سماء صيفيه صافيه: عشقتك.
،،،،،،،،،،،،،،يتبع
العشرون
عشق الصقر
الحنه يا حنه يا حنه يا قطر الندي
يا بلكونة حبيبي يا عيني جلاب الهوي
كلمات دندنت بها كارما امام مرآتها و هي تضبط حجابها ، و علي ثغرها تلك البسمه و اللمعه بعينيها تحكي آثر ليله أمس عليها .
القت علي نفسها قبلة في الهواء، و بحماس شديد انتوت النزول لأسفل.

اغلقت باب غرفتها القت نظرة علي غرفته و ابتسمت لا إراديآ علي حالها.
نزلت الدرج بخطوات اشبه للركض، اتجهت للجد المترأس المائدة كعادته و قبلته من وجنته ، و جلست في مكانها و علي غير العادة خلت المائدة من ايناس الا والدتها…
لمحته بطرف عينيها قادمآ، و ادعت انشغالها بتناولها للطعام، علي غير عادته كان مزاجه رائق، يضحك مع الجد و يناغش زهرة.

لم تستطع الاستمرار في الادعاء كثيرا و تحركت عينيها اليه ، و تقابلت بعينيه و الذي يبدو انه كان في انتظارها، اضطربت و وضعت رأسها في طبقها مرة أخري و لم تستطع محو تلك البسمه علي ثغرها الذي رآها..
قالت زهرة بضيق موجه حديثها لكارما : عرفتي تنامي امبارح من صوت الفرح، خلص متأخر اوي و نمت منه بالعافيه
اجابتها كارما بارتباك متعمدة عدم النظر اليه : اه اه
نظرت لها زهرة مستعجبه: فعلا!
حركت كارما راسها بنعم، بينما قال صقر : هو كل يوم في فرح يعني يا زهرة
اجابته شقيقته معلله:

ما عرفتش انام يا صقر و الاغاني شغاله لحد الفجر
اردف و هو يلوك الطعام بهدوء: ده حتي كانت الاغاني حلوة، من التراث يعني ..
هتفت والدة صقر و قالت : ايوة ما انا عارفه انك بتحب الاغاني القديمه يا حبيبي
اجابها و عينيه علي تلك المنشغله بلا شئ في طبقها الفارغ: مش كله يا يااما.. قطر الندى ليها مكانه تانيه
غصت كارما بطعامها و احمر وجهها، انتبهت اليها زهرة و مدت اليها يدها بكوب ماء و قالت لها أمل:

اسم الله عليكي يا حبيبتي
ضحك لها بخفوت و هي تنظر اليه شرزآ ، استقام و استأذن للذهاب لعمله بعد ان القي عليها نظرة اخيرة… كانت عينين الجد تتابعهم و ابتسم بخفوت عليه، يبدوا ان حفيده لم يضيع الكثير من الوقت… بينما توجست سعاد و شعرت ان هناك شئ خفي يحدث دون ان تعرفه، نظرت لشقيقتها و انتوت علي االاختلاء بها بعد الافطار…
،،،،،،،،،،،،،،،،،،

اقتحمت زهرة غرفة كارما دون ان تطرق بابها، استقامت كارما بقلق وقالت : في ايه، ايه اللي حصل
رفعت زهرة حاجبيها و هتفت بها : ايه اللي حصل؟ اللي حصل عندك يا ختي، بقي صقر يتقدم لك و انا ماعرفش
ضمت كارما شفتيها وقالت بتبرير: انا ماعرفش انك مش عارفه يا زهرة، و بعدين انا عرفت امبارح و انتي من الصبح مشغوله مع سي كريم في التليفون و مش فضيالي
اقتربت منها زهرة بتمهل و قاالت بابتسامه بلهاء : الصنارة غمزت صح، قلبي كان حاسس و الله
ضحكت كارما بينما هتفت زهرة بفضول :

ايه بقي احكيلي يالا
اجابتها كارما بخجل و قالت : احكي ايه يا زهرة بس
شاكستها زهرة ضاحكه : و النبي صقر ده مش سهل، اخويا يا بنتي، هو يبان تقيل بس ما تستهونيش بتقله ده، ياما تحت السواهي دواهي
كتمت كارما ضحكه خافته و كادت تؤكد علي ذلك، فا بعد ما حدث امس و صدمتها بحديثه و اعترافه و كلماته التي اخترقت قلبها ، تأكدت ان له جانب لم يظهر لاحد قط…
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
شهقت كمن لدغتها حيه، صرخت ايناس في والدتها بغضب :

انتي بتقولي ايه يا ماما بتقولي ايه
عضت سعاد علي يدها بغيظ و قالت : اللي سمعتيه يا اختي، كل اللي قولته طالع من لسان أمل
تحجرت العبرات بعينيها و اندفعت للخارج، لا تري امامها سوي غريمتها و التخلص منها.
فتحت غرفه كارما فجاءة ، توقفت كارما باندهاش من اقتحامها غرفتها و ملامحها الغير مبشرة.
تسائلت كارما بقلق: في ايه يا ايناس
لم تجيبها و لكن قالت لزهرة و عينيها لا تحيد عن كارما : اطلعي بره يا زهرة
اجابتها زهرة بتوجس : في ايه يا ايناس ماتقولي قدامي
هتفت بها ايناس :

ايه يا زهرة و انا هاكولها
قالت كارما : سيبنا يا زهرة
خلت الغرفه الا من كلاهما ، نظرات ايناس العدوانيه مقابل كارما التي تحاول ان تفهم سبب حالتها تلك
قالت كارما بهدوء : مالك يا ايناس
اتسعت عينين ايناس و ابتسمت بسخرية : مالي! انتي بتسالي عن حالي اللي مال من ساعة ما جيتي برجيلك لهنا
ضيقت كارما حاجبيها وقالت بحزن:

و انا عملت لك ايه يا ايناس، من ساعة ما قولتيلي ابعد عنك و انا فعلا بعيده
ربعت ايناس يديها علي صدرها و قالت بغيرة واضحه :اه صحيح نسيت اقولك،، مبروك يا عروسه
لم تجيبها كارما، فاكملت ايناس هاتفه بها : بعدتي عني اه، بس قربتي منه هو
تسائلت بترقب: قصدك ايه
صرخت بوجهها مما جعلها تنتفض مكانها :

صقر، الكبير، ابن عمي، حب عمري اللي سرقتيه مني، كان لازم اعرف انك حراميه زي امك
شعرت كارما و كأن احد ما ضربها بقوة علي رأسها،
تلعثمت في بداية حديثها و ما ان استوعبت هتفت بها محذرة: امي مش حراميه يا ايناس، ما سمحلكيش تتكلمي عليها كده
صرخت الاخري بها حتي احمر وجهها هادرة : سرقت ابويا مني و من امي، عادا الدنيا كلها علشانها ، اختار يعيش معاكم مش معانا، مشي و ما بصش وراه
صرخت ايضآ كارما بها بدفاع :

ابوكي مشي من هنا من قبل ما يعرف امي، و قابلها بعد ما قعد هناك ب ثلاث سنين، حاول يرجع رفضتوه و حكمتوا عليه لو رجع يرجع لوحده، اتعاملتوا معاه و كأنه عمل خطيئه لا تغتفر، بعده عنكم ماكنش سهل

اقتربت منها ايناس ببطئ و قالت من بين اسنانها بغضب جلي علي انش بها : اللي حصل مع امي مش ها يتكرر معايا يا كارما
ابتلعت كارما تلك الغصه بحلقها و بدءت العبرات بالتجمع بعينيها و قالت : ما كنتش اعرف انك بتحبيه
اجابتها مؤكده كأنه أمر مفروغ منه او غير قابل للنقاش : صقر ملكي، مكتوبين لبعض من و احنا صغيرين، بس انا عذراه
مسكت خصله ذهبيه من شعرها و قالت:

يمكن عجبه انك ملونه شويه ، نوع جديد لفت نظرة مش اكتر، هما يومين و هايرجعلي ، صقر عمل اللي عارف انه ها يفرح جدي علشان يرتاح من تأنيب ضميرة انه بعد عنه ابنه .
صمتت متأمله نتائج حديثها علي وجهه الاخري التي باتت كاالصفحه البيضاء و اعين تشبه التمثال .
القت باقي حديثها دون اكتراث : انا بوعيكي، اللي عايزة توصليله مش هيحصل و تكوني انتي الخسرانه في الآخر. … سلام يا… يا اختي

ترنحت كارما حتي كادت ان تسقط ارضآ ، استندت علي حرف المقعد و كل ما بها ينتفض ، و العرق يتصبب من علي جبينها رغم شعورها ببرودة اطرافها.
شهيق اتخذته مع غصة بكاءها و كلمات شقيقتها تتردد علي اذنيها.
قد ظنت ان الحياه بدءت في اظهار الوانها الزاهيه، و ان القادم منثور بالورود و الحب يلوح لها بالافق لتشعر اقترانها به بالكمال.
كانت متقبله كره شقيقتها رغم صعوبته ولكن كان عندها بريق من الامل، ان تتركه للايام ربما تداوي ماليس لها يد به.

لكن تأتي الطامه الكبري ، حب شقيقتها له، من بين كل الرجال تعشق من ارادته شقيقتها زوجا لها، اي حظ عاثر تمتلكه.
نظرت حولها و قد شعرت بالاختناق و هناك ما يجثم علي صدرها يكاد يكتم انفاسها، جذبت حجابها و ركضت خارج غرفتها بل لخارج البيت الكبير بأكمله
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قد شارف الليل علي الدخول، لاحظ الجميع اختفاء كارما الغير مبرر، بعد البحث عنها في ارجاء البيت.
وقف عتمان في منتصف الدار ضاربآ بعكازة الارض بقوة: يعني ايه مش موجوده
قالت أمل : مش عارفه يا عمي مالهاش آثر في البيت كله
قالت ايناس بلا مبالاه:

ما تقلقش يا جدي يعني هي دي اول مرة، ما كل ما يجي علي بالها تخرج تاخد في وشها و تعملها
القي عليها عتمان نظرة جعلتها تخفض عينيها عنه بخوف، بينما هدر عتمان و قال : حد يندهلي صقر بسرعه
اومات زهرة بالايجاب و هاتفت صقر دون ان تخبره بشئ و لكنه شعر بريبة صوتها ، و عتمان يضرب بعكازة الارض برتابه غير قادرا علي تجاهل ذلك الانقباض في قلبه علي حفيدته… يتبع،،،،

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى