
البارت الأول..
. تجلس على جانب الطريق أمام مقر عمل زوجها كعادتها مؤخرا..
عينيها تنهمر منها عبراتها بلا توقف..بين يوم وليله انقلبت حياتها رأسا على عقب..
ټوفي زوجها الحبيب بعد زواج أستمر لثلاث سنوات فقط وأصبحت أرمله وهي لم تتم عامها الثاني والعشرون..
تدهور بها الحال للغايه.. ووصل بها الأمر أنها تركت شقتها الصغيره التي كانت تسكن بها هي وزوجها بعدما قامـ . ـت ببيع كافة اثاثها حتي تستطيع الإنفاق على صغيرتها ذات العام والنصف..
وانتقلت للعيش برفقة والدتها التي بالأساس كان ينفق عليها زوجها نظرا لضيق الحال ولانهما من طبقه أقل من المـ .
ـتوسطه وزوجها كان هو العائل الوحيد لهما رغم انه كان عامل صغير بإحدى الشركات الضخمه..
سعت كثيرا على أوراق تأمين زوجها لعلها تحصل على راتب شهري ولو قليل يعينها على مـ . ـتطلبات الحياه ولكن سعيها كان دون جدوى..
فما أصعب الإجراءات القانونية بتلك الحالات خصتا إذا كانت لمواطن فقير لا وسيط له غير المولى عز وجل..
اغلقت جميع الأبواب بوجهها.. تكاثرت الديون عليها..
حتي بدأت تفقد السيطره على أفعالها حين رأت الجوع والمړض بدأ ينهش ووالدتها وصغيرتها تبكي بستمرار من شدة جوعها..
فحسـ . ـمـ . ـت أمرها اليوم..
لن تعود لمنزلها إلا بعدما تصل لصاحب تلك الشركه لعله يساعدها في الحصول على حق زوجها..
رفعت يدها ومسحت عبراتها پعنـ . ـف وهبت واقفه عندما رات سرب حافل من السيارات الفارهه تقترب من باب الشركه معلنه عن وصول مالكها..
ارتجل من السيارات الكثير من رجال الحراسات الخاصه وأسرع أحدهم بفتح باب سياره بيضاء من أحدث الموديلات العالميه..
لم تفكر مرتين وبلمح البصر كانت ركضت بهروله وهي تصـ . ـرخ مردده اسـ . ـمه لمرتها الأولى..
فااااارس بيه..
تأهب جميع الحرس ووجهو اسلحتهـ . ـم بوجهها ولكنها لم تأبي لهم وأكملت طريقها إليه..
كان يهم بالخروج من سيارته ولكنه بقي مكانه حين اخترق صړاخها أذنه.. خلع نظازته الشمسيه لتظهر عينيه ونظر نحوها بنظراته الحـ . ـاده..
تركض هي بكل سرعتها وتدفع يد كلا من حاول إيقافها پغضـ . ـب شديد وهو يشاهد ما تفعله بهدوء ودهشه من هجـ . ـوم تلك المجـ . ـنونه التي لم يري وجهها بوضوح حتي الآن..
سبوني انا ليا حق عند صاحب الشركه دي وعايزه حقي..
قالتها وهي تلكم كل من يحاول الاقتراب منها بحقيبة يدها..
اضړبها طلقه خليها تجري من هنا.. بس خف إيدك..
أردف بها فارس بأمر لإحدى حراسه..
لينصاع الحارس له في الحال دون تردد ووجه سـ . ـلاحھ نحوها
صړخت پألـ . ـم حـ . ـادواتسعت عينيها بذهول حين مرت طلقه نا.ريه من جانب ذراعها تاركه به چرح ليس بهين
سقطت من يدها الحقيبه وشحب وجهها بشدة وتوقفت عن الحركه حين شعرت بنقطاع أنفاسها ودوار شديد بدأ يجتاحها بلا رحمه.. خصتا وإنها لم تأكل شيئا لها أكثر من يومان..
أطبقت جفنيها بوهن لتهبط دمعه حارقه على وجـ . ـنتيها وهي تهـ . ـمس بأسـ . ـم صغيرتها التي أصر والدها أن يسـ . ـميها على أسـ . ـمها من شدة عش.قه لها..
إسراء..
استجمعت قوتها لأجلها وفتحت عينيها التي بدأ يتطاير منها الشرار دليل على شدة ڠضبها ونظرت بتجاه سيارة ذـ . لك ال فارس..
كان ارتجل هو خارج سيارته ووقف يتابعها بهنجعيه وغرور ظاهر على ملامحه الوسيمه الصارمه وظن انها ستفر هاربه بعد ما حدث لها..
لكنه رفع حاجبيه بدهشه وهو يراها تسير بتجاهه بخطوات مـ . ـتثاقله وجسدها يتهاوي يمينا ويسارا ولكنها تجاهد حتي تصل اليه..
كلما اقتربت تزيد دهشته وذهوله وهو يتمعن النظر بملامحها الجميله حد الفتنه..
هم إحدي الحرس بإيقافها.. لكنه أشار له بيده أن يتركها..
ظل يتابعها وهي تقترب منه ببطء يدل على ضعفها وتألـ . ـمها الشديد..
ضيق عينيه ورمقها بنظرة مـ . ـتفحصه حين توقفت فجأه قبل أن تصل إليه بعدما تملك منها دوارها وألـ . ـم ذراعها جعلها تتأوه بقوه قبل أن تستسلم لتهاوي جسدها الذي خاڼها واجبرها على الاستسلام لاغمائها..
ظل واقف مكانه يراقبها ببرود لا يخلي من غروره ظنا منه أنه لن يبالي لمخلوق كما يفعل دائما ولكن تلك الفاتنه حطمـ . ـت حصونه حتي أنه لم يشعر بقدميه التي قطعت المـ . ـسافه بينهما بخطوتان
و التقطها بين يديه قبل أن ترتطم بالأرض الصلبه.. رأسها تتوسط صدره..
رفعت عينيها ونظرت له نظرة زلزلت كيانه..
لم تستطيع أي أنثى قبلها أن تأثر به هكذا ولكنه عندما لمح لون عينيها الساحره وملامحها البريئه ودفئ جسدها على جسده انتفض قلبه انتفاضة أكثر من رائعه كان قد تناسها منذ زمن..
حاولت هي الحديث فلم يسعفها لسانها غير نطق اسـ . ـم ابنتها.. تردده بقلب ملتاع..
إسراء..
همسها وصل لسـ . ـمع ذـ . لك المغـ . ـرور.. توقع أنه أسـ . ـمها فبتسـ . ـم لها بصطناع وهو يقول..
ايه اللي رماكي في طريقي يا ..
إسراء..
خطي بها لداخل شركته تحت نظرات الدهشه والذهول من جميع العاملين.. بل نظرات الصـ . ـدمه..
البارت ال..
بإحدى المناطق الشعبيه.. داخل منزل قديم..بالطابق الأول نجد شقه صغيره للغايه يبدو على اثاثها المـ . ـتهالك الفقر الشديد.. تجلس امرأه بأواخر عقدها الرابع على الفراش.. حامله حفيدتها على قدميها التي لا تستطيع تحريكهما نهائيا..فقد أصيب
منذ
سنوات بحاډث افقدها القدره على السير وأصبحت قعيده بالفراشوحتي لم تستطيع شراء كرسيي مـ . ـتحرك نظرا لضيق الحال وثمن علاجها الباهظ..
دمـ . ـوعها تنهمر على وجـ . ـنتيها دون توقف.. تبكي بمرار على بكـ . ـاء الصغيره التي تتلوي بين يدها من شدة جوعها.. تحاول تهدئتها بكافة الطرق ولكن دون جدوى..
رفعت عينيها للسـ . ـماء مـ . ـتمـ . ـتمه بتوسل..
يارب يا حنان يا منان حن على البنت اليتيمه دي لأجل حبيبك محمد..
ضمـ . ـتها بحنان العالم أجمع داخل صدرها وتابعت من بين شهقاتها..
يا تري أنتي فين يا إسراء يا بنتي!.. قلبي واكلني عليكي يا ضنايا..
لم تكف الصغيره عن البكـ . ـاء.. بل ذاد حدة بكائها وصړختها أكثر حين ذكرت جدتها اسـ . ـم والدتها.. ربتت على ظهرها بحنو وغمرتها بسيل من القبلات كمحاوله منها لأسكاتها ولو قليلا ولكنها فشلت كالعادة..
فلم تجد أمامها سوا قراءة بعض الآيات القرآنية التي تحفظها وهي تمسد بيدها على كافة جسدها وقلبها يستجدي المولى عز وجل أن يرأف بتلك الصغيره..
بدأ بكائها يهدأ رويدا رويدا حتي غلبها النعاس وڠرقت بالنوم داخل حض.نها واضعه إحدي أناملها الصغيره بفمها..
الحمد لله انك نمـ .
ـتي يابنتي.. يارب تفضلي نايمه على ما أمك ترجع بسلامة وترضعك ويمكن ربنا يكون رضاها وتجبلك حاجه معاها تبل ريقك يا ضنايا..
قالتها إلهام بتمني وهي تزيد من ضم الصغيره مكمله پألـ . ـم.. الله يرحمه أبوكي عمره ما حوجـ . ـنا لمخلوق من يوم ما خطب أمك ومن بعد ما راح واحنا الدنيا والناس عماله تلطش فينا شمال ويمين لما استوينا على الأخر وأمك المـ . ـسكي.نه مش عارفه تفطمك علشان مش لاقيه حاجه تاكلهالك يا بنتي.. ويا عالم الأيام مخبيلنا أيه تاني.. بس إحنا راضين بأمرك يارب.. راضين وصابرين الحمد لله على كل حال..
طرقات هادئه على الباب جعلتها تزيل عبرتها سريعا وتسـ . ـمح للطارق بالدخول بلهفه حتي لا تزعج الطرقات حفيدتها..
أدخل يلي بتخبط الباب مفتوح..
خطت فتاه شابه بأوائل العشرينات ترتدي إسدال للصلاه.. حامله بيدها طبق مملوء بالطعام مغطي بالخبز الطازج واقتربت من إلهام وأردفت بابتسامة بشوشه وهي تضعه على كرسيي صغير بجوار الفراش..
سلام عليكم يا خالتي.. عامله ايه انهارده.. بادلتها إلهام الابتسامه وبتنهيده قالت..
وعليكم السلام يا إيمان يا بنتي..
تنقلت بنظرها بينها وبين الطعام وتابعت بعتاب..
ليه بس التعب دا يا بنتي.. احنا مستورين والحمدلله..
ربتت إيمان على كتفها برفق ومالت على الصغيره تقبلها بحب وهي تقول..
