اجابها بنبره تماثلها هامساً بجوار اذنها :
-حياة فريد ..
امتلاً وجهها بأبتسامه عريضه من تلك الجمله ذات المغزى وظـ,ـهرت تلك الابتسامه واضحه فى نبره صوتها الهامس فأضافت متسائله :
-انت ليه مقلتليش انك كنت معايا لما تعبت وانى كنت فى اوضتـ,ـك ..
حرك ذقنه فوق رأسها ثم اجابها وهو يطبع قبله حانيه فوق جبهتها مفـ,ـسراً :
-عشان مكنتش عايزك تضايقى انى معاكى وقتها .. وبصراحه اكتر عشان مكنـ,ـتش قادر ابعد عنك وانتـ,ـى بتحضنينى ومحتاجانى بالشكل ده ..
ازدادت ابتسامتها اتساعاً وخجلاً من جملته فحركت رأسها تدفنه فى ثنايا عنقه وقد بدءت تشعر بالنعاس يراودها بسبب ذلك الدواء المسكن الذى يحتوى على نسبه بسـ,ـيطه من المخدر ، شعر هو بخجلها دون ان يراه فأزدانت شفتيه بابتسامه رضا ثم رفع ذراعه لتعبث أنامله برفق داخل خصلات شعرها ، هتفت بأسـ,ـمه مره اخرى ولكن تلك المره بصوت مكتوم يغالبه النعاس :
-فريد هتعمل ايه مع جميله ؟!..
اجابها بنبره هادئـ,ـه :
– كلمتها من تليفون الحارس وطبعا مقدرتش تعترض .. وزمانها قربت توصل ..
اجابته متوسله :
-طب عشان خاطـ,ـرى بلاش تزعلها ..
فريد جميله بتحـ,ـب بجد بلاش تقسى عليها .. تنهد مستسلماً ثم اجابها بنبرته الحـ,ـانيه وهو لايزال يمسد خصلات شعرها بأصابعه :
-حاضر عشان خاطرك انتـ,ـى .. حرك رأسها ببطء داخل عنقه ثم تمتمت بخفوت :
-ربنا يخليك ليا ..
توقفت يده عن العبث بشعرها لوهله واتسعت مقلتيه بدهشه وهو يزدرد لعابه بقوه ثم سألها بتلهف :
-حياة انتـ,ـى قلتـ,ـى ايه ؟!.. اجابته انفاسـ,ـها التـ,ـى انتظمت فعلم من خلالها انها ذهبت فى النوم تاركه قلبه يتراقص فرحاً من دعوتها البسيطه .
************
فى الصباح استيقظت حياة ورأسها يتوسد صدره ، عقدت حاجبيها معاً وهى تتذكر البارحه قبل ان تغزو شفتيها ابتسامه خافته من ذكرى افعاله الحانيه ، رفعت رأسها لتنظر إليه وتتأمل ملامحه ، انه وسيم بحق وبشكل مثالى يتناسب تماماً مع شخصيته بجبهته العريضه التـ,ـى تغزوها بعض التجاعيد من كثره العبوس والتى تبدو اكثر وضوحاً عندما يعقد حاجبيه معاً ، اما انفه فهو حاد شبهه مستقيم بطريقه مثاليه لا يوجد به زياده او نقصان وشفاهه حاده تمثل خط مستقيم أيضاً وممتلئه بأن واحد مع تلك الذقن الغير حليقه والمـ,ـشذبه بعنايه ، اما اقوى ما يمتلكه فهى تلك العينين الجوزيه والتى تشبهه مناهل
العسل فى حاله صفائها وتتحول إلى لون البندق عند الغصب او الانفعال ، يوازيها ذلك العرق الذى ينبض بقوه بجوار فكه مع غمزة خفيفه لا تظهر إلا وقت الابتسامه الحقيقه والتى نادراً ما تحدث ، رفعت أصابعها بهدوء تتلمس ذقنه بحذر شديد ، اما هو فقد استيقظ منذ تململها بين ذراعيه ولكنه تظاهر بالنوم حتى يستمتع قليلاً بدفء جسدها بين ذراعيه ولكنه فتح عينيه فوراً بمجرد ملامستها لذقنه ، اتسعت عينيها بصدمه وارتكبت نظرتها بمجرد اصطدامها بعسليتيه والذىن كانتا الان فى قمه صفائهما ، رفعت يدها محاوله فك حصار ذراعيه من فوق خصرها لتتحرك بعيداً عنه ولكنه شدد من احتضانها وهو
يسألها بصوت أجش ناعم :
-تعالى هنا رايحه فين ؟!..
رمته بعدها كلمات متبعثرة :
-اصل انا .. كنت عايزه .. هـ,ـروح ..
ابتسم له بعبث قائلاً بصوت أجش :
-مش مهم ومش وقته ..
انهى جملته وهو يقترب بشفتيه منها ببطء شديد عندما قاطعه طرقات حاده متواصلة فوق باب غرفتها ، ابتعد فريد وهو يزفر بحنق حتى يفتح ذلك الباب وفى نيته تعنيف من خلفه ، اندفعت جميله نحو الداخل تركض فى اتجاه حياة التى اعتدلت فى جلستها بمجرد رؤيتها ، ارتمت جميله تحتضنها بحنان وهى تسألها بحزن:
-حياة.. الف سلامه عليكى .. ايه اللى حصلك يا حبيبتى لسه دادا عفاف قايلالى .. ربتت حياة فوق كتفها بحنان مطمئنه وهى تغمغم لها بصدق -الحمدلله يا جميله حاجه بسيطه متخافيش ..
انهت جملتها ورفعت نظرها فى أتجاه فريد لتتبين رد فعله عن دخول جميله المفاجئ وتبعتها الاخيره هى الاخرى لموضع نظرها لتنظر بترقب وهى تبلع ريقها بصعوبه وتوتر ، عقد فريد ساعديه فوق صدره وهو يقف فى وضع استعداد وينظر نحو جميله بجمود قبل ان يحدثها بنبرته الحاده :
-لو خلصتى واطمينتى على حياة اتفضلى بقى هوينا واطلعى بره لحد ما اجيلك .. رمقته حياة بنظره معاتبه فأردف يقول متشدقاً بجملته :
-متبصليش مينفعش تدخل الاوضه كده وبعدين لسه حسابها معايا طويل ..
وقفت جميله تنظر إليه بحزن ثم تحركت نحو الخارج برأس منكسه ، تحدثت حياة فور خروجها قائله بإشفاق :
-انت كده كسفتها على فكره .. نظر إليها مطولاً قبل ان يقول وهو يتحرك بجسده مبتعداً عنها :
-عشان غبيه ومتسرعة ومتدافعـ,ـيش عنها بعد اللى حصل امـ,ـبارح عشان هى السبب فيه ..
اطرقت حياة رأسها وتنهدت بأستـ,ـسلام فقلبها يحدثها انها لو استطردت فى الحديث او الدفاع عنها ستكون النتيجه عكسيه لذلك لازمت الصمت ، توقف هو عند مدخل غرفته واستدار برأسه ليردف حديثه قائلاً بتحذير وهو يشير لها بسبابته:
-هروح اخد دش وأغير هدومى .. متتحركيش من مكانك لحد ما ارجعلك وانا هطـ,ـلب من عفاف تبعتلك الفطار هنا ..
اومأت له برأسها موافقه دون جدال ، ابتسم بحبور عائداً إليها ثم انحنى بجسده نحوها مغمغماً بأعتراض :
-جميله دى نستنى انا كنت بقول ايه ..
انهى جملته وطبع قبله ناعمه خاطفه فوق شفتيها وهو يتمتم هامساً :
-صباح الخير ..
اتسعت ابتسامتها وأطرقت برأسها وهى تجيبه بهمس خجول :
-صباح النور .. تنهد بحراره وهو يفرك بكفه فروه رأسه مجعداً انفه كأنه يحاول التوصل لقرار ما ثم انسحب بعدها إلى غرفته تاركها تنظر فى اثره وابتسامة حالمه لازالت تعلو ثغرها
بعد قليل عاد إليها وهو يرتدى بذله رسميه من اللون الرصـ,ـاصى الغامق وربطه عنق حريرية من نفس اللون أسفله قميص من اللون الاسود مع رائحه عطره المميزه وتصقيفه شعره كان يبدو وسيماً بشكل خطير ، ابتلعت لعابها بتوتر وهى تراه يقترب حتى جلس قبالتها ثم تمتم بأنشغال قائلاً :
-حياة انا لازم اتحرك دلوقتى عندى شغل كتير .. دادا عفاف هتكـ,ـون معاكى طول اليوم متتحركيش من نفسك ومتنسيش الدوا بتاعك ..
اجابته بحماس قائله :
-مش هتحرك بس بشرط ..
تنهد ببطء ثم سألتها بنبرته الحانيه :
-ايه شرط حياتى ..
ابتسمت بخجل ثم اضافت بلهفه :
-اقعد اراجع الملفات اللى المفروض اراجعها معاك بليل ..
عقد حاجبيه معاً ثم اجابها بنبره قاطعه :
-لاء ..
اجابته بأندفاع وهى تمد كفها لتحتضن كفه بتوسل قائله :
-ليه بس لا!! انا هقعد هنا طول اليوم لوحدى وجميله هتكون بتجهز لبكره وانت هتـ,ـرجع متأخر .. خلى دادا عفاف تطلعهملى وهراجعهم وانا قاعده والله مش هتـ,ـحرك ..
نظر لها دون رد كأنه يحاول التوصل لقرار فأستطردت بنبره طفوليه متوسله وهى تضغط بكفها على كفه مشجعه :
-فريد بليييييييز !!..
زفر بأستسلام ثم اجابها على مضض متردداً :
-ماشى بس بشرط متتعبيش نفسك ومتنسيش أكلك ودواكى وأوعى تتـ,ـحركى فاهمه ؟!..
هزت رأسها عده مرات موافقه وهى تبتسم له بسـ,ـعاده ثم أردفت تحدثه بتوجس :
-طب فى حاجه كمان ..
نظر لها لوهله ثم اجابها على الفور دون انتظار سؤالها :
-متخافيش معملتش حاجه عشان وعدتك بس .. بس لو عملت حاجه تانيه لحد بكره هلغى الفرح وانا فهمتها ده ..
صفقت بيدها وعيونها تلمع بسعاده وهى تجيبه بحماس :
-وعد مش هتعمل حاجه تانى ولو عملت يبقى انت عندك حق ..
هز فريد رأسه موافقاً وهو يرفع يدها المتعلقة بكفه ليقبلها بحب ثم استقام فى جلسته مغمغاً وهو يهندم من وضع لباسه :
-انا هتحرك دلوقتى وزى ما نبهت علـ,ـيكى ..
مال نحوها يطبع قبله مودعه فوق شعرها قائلاً بخبث :
-ومتدهنيش رجلك غير لما اجى بليل عشان الموضوع عجبـ,ـنى .. شهقت بخجل واطرقت برأسها للأسفل تدارى ارتابكـ,ـها مما جعل ضحكته تدوى وهو فى طريقه نحو الخارج .. **********
انقضت الايام التـ,ـاليه على حياة وهى غارقه بين ملفات الحسابات تراجعها بشغف حتى انتهت مما يعادل نصفها تقريباً ، اما عن زفاف جميله فانتهى بدون حضورها رغم توسلاتها الشـ,ـديده لفربد ولكنه اثر بقائها فى المنزل بحجه راحتها وأوامر الطبيب ، اما السبب الاخر والذى لم يعترف لها به هو قلقه من تكرار تجربه حفله التوقيع مره اخرى وخصوصا بعدما اجبر والده على دعوه كبار الـ,ـدوله وهو ابداً لن يسمح بأنهيـ,ـارها لاى سبب كان ،
اما عن جميله نفسها فقد سافرت فـ,ـى اليوم التـ,ـالى للزفاف بعدما زارت حياة وودعتها بقلب مثقل وهى تتمنى لها الخير مع وعود بالتواصل يومياً والاطمئنان عليها
، وكم احزن حياة فراقها فقد شعرت معها بمشاعر الإخوة والتى لم تتذوقها مع اختها الحقـ,ـيقه التـ,ـى كانت تهاتفها مره كل عام وفقط لعده دقائق ومن اجل مصلحه . ***************
جلس منصور الجنيدى فى مكتبه وهو شارداً فى افكاره بما يتعلق بذلك الماضى القديم ، تنهد مطولاً وهو يتذكر تلك العينين الزرقاوتين التى اخترقت سهامها قلبه منذ اول مره وقعت عينيه عليها فى حفل شراكتهم سوياً ، اللعنه على غريب رسلان وعائلته وذريته وكل ما يتعلق به ، لقد فاز بها قبله ، كم اشتهاها وكم تمنى قربها فغريب ابداً لم يكن يستحقها ، “رحاب ” تلك الحـ,ـوريه التى سرقت قلبه بشعرها المسترسل فوق كتفيها كأشعة الشمس والتـ,ـى اخذها القدر منه قبل اكتمال مخططه ومحاوله التخريب بينها وبين غريب حتى يستطيع الحصول عليها ، عاد من شرود افكاره على صوت طرقات
خفيفه فوق باب مكتبه يليها دخول سكرتيره الخاص متنحنحاً قبل ان يبـ,ـدء حديثه بجدية قائلاً :
-يا فندم زى ما توقعت .. فريد رسلان اتفق مع الشـ,ـركه الألمانية هيـ,ـوردوله مباشرةً ، والتوقيع قريب جداً .. انتفض منصور من مقعده ليقف امامه ثم تحدث بنبره قويه متوعداً :
-ماشى يابـ,ـن غريب ال****** ..
التفت ينظر نحو سكرتيره وعيونه تطلق شرراً ثم اضـ,ـاف بغل :
-النهارده زى ما قلتـ,ـلك تحيتى توصله وفى بيته فاهم ؟!..
اومأ السكرتير رأسه بخنوع قبل إخراجه لهاتفه الخلـ,ـوى يتحـ,ـدت لأحد الرجال قائلاً بجديه :
-نفذ ودلوقتـ,ـى ..
********** كانت حياة تجلس داخل غرفتها وهى تتأفف بملل ، فبرغم شفائها التام الا ان فريد رفض تحركها الا بعد الرجوع للطبيب والسماح لها لذلك فهى مجبره على البقاء هنا بداخل غرفتها امتثالاً لرغبته والعجيب انها وافقت على ذلك دون جدال
فى تلك الأثناء وقفت سياره مصفحه امام الباب الرئيسى للفيلا وطل من نوافذها عده رجال ملثمين الوجهه بأسلحه أليه وبدءوا بأطلاق النار بعشوائيه نحو مداخل ونوافذ الفيلا ، انتفضت حياة من مقعدها على صوت الرصاصه الاولى تليها وابل من الرصاصات المتتالية ، شعرت بقلبها على وشك التوقف من شده الهلع والذعر مع دوى الرصاصات المتلاحقة وهى حبيسه الغرفه بمفردها ولا تدرى ما الذى يحدث بالأسفل ، لم تعلم ما الذى يجب عليها فعله لذلك وبدون تفكير وجدت نفسها تزحف بجسد مرتجف نحو هاتفها الموضوع فوق الفراش تطلب رقمه بأصابع مرتعشه ، فدون ادراك منها شعرت فى تلك اللحظه ان صوته هو
مصدرالامان بالنسبه لها وهو أيضاً اخر شئ تود سماعه اذا اصابها مكروه اما فريد فكان فى ذلك الوقت بداخل اجتماع هام مع مدراء الأفرع لمناقشه خطه السنه القادمه، نظر بتأفف نحو شاشه هاتفه التى أضاءت امامه بصمت ليجد اسمها يسطع بداخله ، عقد حاجبيه معاً وهو يفكر بقلق فهى المره الاولى التى تحاول الوصول إليه وهو بالعمل ترى ما هو الامر الهام الذى دفعها لذلك ، التقط هاتفه مسرعاً يجيبها ويطمئن عليها ، صرخت هى بأسمه من بين شهقاتها المتلاحقة تستنجد به قائله :
-فريد الحقنى .. فى ضرب .. نار بره .. انا خايفه ..
انتفض فريد من مقعده على صوت احد الرصاصات التى اخترقت مسامعه بقوه ، صرخ بها بلهفه وهو يركض نحو الخارج برعب حقيقى يحذرها قائلاً :
-خليكى مكانك اوعى تتتحرررركى .. ابعدى عن الشباك والباب .. اتحامى فى حاجه وانا ثوانى وهكون عندك .. متخافيش انا مش هسيبك ..
انهى اتصاله معه وهو يركض نحو الدرج ليستخدمه اختصاراً للوقت ، وصل إلى الباب الرئيسى للشركه وصرخ بحراسه وهو يستقل سيارته ليتحركوا سريعاً دعماً لأصدقائهم فمنذ حادثه التسمم السابقه قد أعطى امر بأنقسامهم نصفين ، نصف للبقاء حول الفيلا والنصف الاخر للتحرك معه أينما ذهب ، كان يسابق الزمن ليصل إليها فى اسرع وقت وأكثر ما كان يقلقه هو عدم اجابتها على الهاتف عندما حاول الاتصال بها مره اخرى ، دوت دقات قلبه كالطبول وشعر بالاختناق يصيبه وعقله يهيأ له اسوء الاحتمالات حدوثاً
بعد ١٠ دقائق من إطلاق النار المتواصل والذى ادى إلى تحطيم جميع نوافذ الفيلا وتناثرالطلقات فوق الجدران وأصابه احد الحراس بقدمه هدء الصوت وانسحب الملثمين بسيارتهم وعم السكون المكان . اما عن حياة فحتى بعد وقف إطلاق النار ظلت جالسه فوق الارضيه الخشبيه بجوار الفراش وهى تضم ركبيتها إلى صدرها وتحيطاهما بكلتا ذراعيها دافنه وجهها الباكى بينهما وهى تحرك جسدها بقوه من شده التوتر والرعب منتظره قدومه
وصل فريد فى الثوانى التاليه وهو يلهث بقوه من شده الغضب والرعب فوجد جدران الفيلا متراشقه جميعها ببقايا الرصاص المنثور فوقها وجميع حراسه محاوطين زميلهم الملقى على الارضيه مصاباً ينتظر قدوم سياره الاسعاف لنقله ، أعطى الامرلرئيس حراسه على عجاله ان يتولى آمره ثم اكمل ركضه نحو الداخل ليستقل الدرج وهو يهتف بأسمها برعب حقيقى
دفع باب غرفتها بحده وهو لازال يهتف بأسمها بلهفه فوجدها جالسه فوق الارضيه تحتضن جسدها بذعر ، بمجرد رؤيتها له قفزت من جلستها ترتمى داخل احضانه بكل ما أوتيت من قوه حتى ترنح جسده للخلف قليلاً وهو يلتقطها داخل احضانه ، اعتصر جسدها بين ذراعيه وهو يتحسسه برعب ليتأكد من عدم وجود اى اصابه بها ، شددت هى من احتضان ذراعيها المنعقدين حول عنقه وهى تنتحب بشده وتسأله من بين شهقاتها اذا اصابه مكروه ، ابتعد عنها قليلاً لينظر إليها بلهفه محاوطاً وجهها بكفيه ليسألها من بين انفاسه اللاهثه :
-انتى كويسه صح ؟!..
هزت راسها عده مرات وهى تزدرد ريقها بصعوبه ثم رفعت كفيها المرتعشتين تضعها فوق صدره وتتحسه كأنها تتأكد من وقوفه امامها حقاً معافى بدء هو فى تقبيل وجهها بالكامل بشوق جارف غير عابئاً بحذره الذى كان يتمسك بِه خلال الايام السابقه ، قام بتقبيل جبهتها وانفها وجفونها ووجنتها وشفتيها وذقنها ومقدمه عنقها وكل ما يقع عليه نظره وهو يردد من بين قبلاته كأنه يحاول طمأنه نفسه وليس طمأنتها :
-حياتى انتى كويسه .. حبيبتى انتى كويسه .. متخافيش انتى كويسه يا عمرى كله ..
اما هى فلم تعترض ولم تُبالى كأن قبلاته هى الشئ الوحيد الذى يقنعها انها لازالت على قيد الحياة وانه هو كذلك يقف امامها بجسده كاملاً ، رفعت ذراعيها مره اخرى تحاوط عنقه ضاغطه بجسدها فوق جسده لتسمد منه الامان محاولة اخفاء وجهها بداخل كتفه وهى لازالت تبكى بقوه ، زفر فريد عده مرات مطولاً يحاول استعاده هدوءه بعدما اطمئن عليها وهو يربت على ظهرها بحنان حتى هدئت وسكنت بين ذراعيه
بعد توقف نحيبها حملها وتوجهه بها نحو الفراش ليجلس فوقه وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه ، ظلا هكذا فتره من الوقت حتى هدءت اعـ,ـصاب كلاً منهما وانتظمت دقات قلوبهم وهما فى حضن احدهما الاخر ، وبعد فتره ليست بقليله حاول فريد إنزالها ووضعها فوق الفراش ولكنها تمسكت بقميصه بقوه مغمغه بتوسل وهى مغمضه العينين :
-لا خليك معايا متمـ,ـشيش ..