اِندهشت “سلسبيل” من سؤال والدتها ولم تفهم سببه ليزفر “رضوان” أنفاسه بقوة متمتمًا. _ قولنا نخلي الكلام بكره الصبح. نظرت “روحية” إلى زوجها بنظرة ساخطة؛ فهي كل ما تُريده أن تطمئن على ابنتها التي منذ خِطبتها لا ترى علي ملامحها سعادة الفتيات. _ ادخلي يا بنتي اوضتك ارتاحي. قالها والدها وهو يربت على كتفها، لتتجه نحو غرفتها في صمت.. فهي بالفعل تحتاج إلى الراحة. عند دخولها إلى الغرفة وغلقها الباب ورائها، أسندت ظهرها عليه ورفعت يدها لتضعها على قلبها.
_ لازم انساه هو ميستحقش إني افكر فيه وأحبه.
•••• في اليوم التالي…. بعدما قضت “سلسبيل” الصباح تقص لوالدتها ما حدث بحفل الخِطبة دخلت غرفتها لتجلب هاتفها وتُهاتف “سفيان” حتى تدعوه لتناول طعام الغذاء معهم. اِندهشت “سلسبيل” من رسائل “تغريد” العديدة وجميعها بها عبارات يرجف القلب منها. دمعت أعيُنها ومررت إصبعها على شاشة هاتفها حتى تُحادث “تغريد” وتسألها ما السبب الذي جعلها مَازالت تحقد عليها وتَظُن أنها خطفت منها “سفيان”. بعد أول رنين فتحت “تغريد” المكالمة وقالت بنبرة حاقدة.
_ أهـلاً بــ “سلسبيل” هانم خطافة الرجاله. اِتسعت حدقتي “سلسبيل” وردت عليها بلسان ثقيل. _ أنا خطافة رجاله يا “تغريد” الله يسامحك. _ اعمليهم عليا ياللي كنت فكراكي صاحبتي،، لعبتي عليه واخدتيه. وضعت “سلسبيل” يدها على فمها للحظه ثم هتفت وهي تغلق باب غرفتها. _ اخدته منك؟؟ تاني يا “تغريد”… أنتِ ليه مش مصدقه إن “سفيان” اتقدم ليا عشان شافني في الفرح. _ كنتي رفضتيه لكن أنتِ طماعه و وصوليه ودايمًا عايزه الأحسن ليكي. _ ربنا يسامحك ويهديكي يا “تغريد”.
قالتها وهي تجلس على فراشها بوهن لتهتف “تغريد” بسخرية. _ ادعي لنفسك ربنا يسامحك، يارب ما تشوفي الفرح يا “سلسبيل”. شعرت “سلسبيل” وكأن سكين انغرز بقلبها لتبعد الهاتف عن أذنيها بعدما أنهت “تغريد” المكالمه ونظرت إلى الهاتف بأعين جاحظة.
•••• _ بتدعي عليكي ليه، هي البنت دي تعبانه في عقلها. تمتمت بها “هبة” وهي تشعر بالإختناق على حال صديقتها. _ مكنتش فاهمه السبب اللي خلاها تكلمني بعد ما جاتلي البيت وقالتلي اقطعي علاقتك بيا… بس لما شوفت الصور اللي نزلتها “مروة” على صفحتها الشخصية وشوفت صور العيلة في الخطوبة وانا كنت في الصور مع “سفيان” عرفت السبب.
_ وفيها إيه ده خطيبك وأنتِ متصوره معاه ومع العيله كلها. قالتها “هبة” بإستياء لتتنهد “سلسبيل” قائلة بصوت ضعيف. _ قلبي موجوع أوي يا “هبة”، مش كفايه اللي أنا فيه. بنبرة صوت قوية تساءَلت “هبة” بعدما لطمت صدرها. _ مالك يا “سلسبيل”؟. بأعين دامعة وخزي ردت “سلسبيل”. _ أنا لسا بحب “حاتم” يا “هبة”
•••• وقفت “تغريد” أسفل البناية التي يحتل فيها طابق بأكمله مكتب الإستراد والتصدير الخاص بعائلة “جمال الراشد”. أخذت تنظر إلى الوقت بهاتفها… فهي مُنذ ساعة وهي تقف وقفتها هذه.
عندما إلتقطت عيناها خروج “سفيان” وإتجاهه نحو سيارته، أسرعت بترتيب ملابسها وحجاب رأسها. عندما اِقترب “سفيان” من سيارته قطب حاجبيه في حيره ونظر إليها وظنت أنه سيُحادثها لكنه تجاهل وجودها. _ استاذ “سفيان”. إلتف “سفيان” نحوها؛ فاقتربت منه “تغريد” ليتساءَل. _ فيه حاجة يا آنسة؟ حدقت به “تغريد” ثم سحبت عيناها بعيدًا عنه وقبضت بيديها على قماش تنورتها. _ أنا “تغريد” بنت عم “حمدي” الله يرحمه، حضرتك بتيجي عند بيت عمي كل شهر يعني عشان..
خرج الكلام من بين شفتيّ “تغريد” متقطعًا ليحك “سفيان” أسفل ذقنه قائلًا: _ خير يا أستاذه “تغريد”؟ نظرت إليه “تغريد” بلهفة. _ أنت فاكرني؟ زفر “سفيان” أنفاسه بقوة، لترتبك وتخفض رأسها وكاد أن يسألها ما سبب وجودها جوار سيارته وأمام مقر عمله لكنها بحديثها أضاعت أي كلام على طرف لسانه. _ أنا جايه اقولك إن “سلسبيل” متستهلكش وبتضحك عليك. تجهمت ملامح “سفيان”؛ فتراجعت بخُطواتها إلى الوراء إلى أن إلتصق جسدها بالجزء الخلفي من السيارة وأردفت بتعلثم وقد شعرت بالمأزق الذي وضعت حالها فيه.
_ هي مبتحبكش واتغصبت على خطوبتها منك، أهلها غصبوها.
•••• أسبوع بأكمله تشعر فيه “سلسبيل” بأن “سفيان” يتهرب من الحديث معها حتى أن مكالمتهم اليومية صارت هي من تبادر بها. _ مش عارفه يا “هبة”، حاسه إنه اتغير. تنهدت “هبة” ثم أخذت تمرر يدها على خُصلات شعرها وتفكر معها بالسبب. _ يمكن حس بحاجة. اِحتقنت ملامح “سلسبيل” من قولها لتُسرع “هبة” قائلة بندم. _ يا بت أنا بفكر معاكي وأنتِ عارفاني بقول كلام أهبل. أرخت “سلسبيل” جفنيها وزفرت أنفاسها بزفرة طويلة.
_ محدش يعرف حبي لــ “حاتم” غيرك يا “هبة” وأنا من ساعة خطوبة “حاتم” وعاهدت ربنا إني هنساه وهحاول احب “سفيان”. تناست “هبة” ما يتحدثون عنه ورفعت أحد حاجبيه وتساءَلت بمكر. _ حبيتي “سفيان” يا “سلسبيل”؟. أغلقت “سلسبيل” جفنيها بقوة وسحبت نفسًا عميقًا ثم أخرجته ببطء.