الطبيب : اردت مقابله الدكتور محمد لكي أطمئن على والدتى …نهض الدكتور محمد من مقعده واقترب من أسيل وهو يبتسم لها بلطف ومد يده ليصافحها ….شعرت اسيل بالتوتر من نظرات أكمل لها والتى أربكتها بشده حتى أنها لم تنتبه ليد الدكتور محمد…أهلا أنسه اسيل….
رحب بها الطبيب وهو يدعوهاللجلوس ..أفاقت أسيل من شرودها ومدت يدها تصافح الطبيب وجلست فى المقعد المقابل لأكمل وهى تراقبه من طرف عينيهاو ازدادت توترا عندما رأت عيناه تضيق بخطوره والعصب بجانب فكه ينبض بطريقه تنذر بالشر…فوجهت بصرها نحو الدكتور محمد متجاهلة نظراته الحاده والغاضبة إليها ولكنها لم تتمكن من التركيزعلى كلمه واحده مما كان يقوله الطبيب …اسيل اسيل هل لديكى أى اسئله ؟أفاقت من شرودها على صوت الطبيب وهو يناديها وقبل أن تفتح فمها بكلمه واحده …قطع اكمل كلام الطبيب :شكرا محمد سوف أطلع الأنسه أسيل على وضع والدتها كان يشدد على كلمة الأنسه فتلون وجه الدكتور محمد ودفن وجهه
فى مجموعة الأوراق أمامه ونهض أكمل من مقعده منتزعا إياها بالقوه دون أن يترك لها الفرصه للأعتراض وامسك بمعصمها وجذبها وراءه…ركضت وهى تسير فى اعقابه محاولة اللحاق به …سارا فى رواق المشفى حتى توقف أمام غرفه…وادار المقبض ليفتحها ونظر داخلها ليتأكد من خلوها قبل ان يدفعها بقسوه لداخلها…شعرت أسيل بالألم من جراء إمساكه ودفعه لها بقسوه…ولكنها تظاهرت بالشجاعه وحاولت ان تتحداه بنظرتها العنيده ولكن القوه الطاغيه فى عينيه اكتسحتها تمامافعجزت عن التفوه بأى كلمه …هل تفضلتى على وأفهمتينى ما الذى كنتى تفعليه منذ قليل ؟ماذا تعنى ؟
اجابته بنفاذ صبر…أعنى العرض مع الدكتور محمد أجابته بسخط :عن أى عرض تتحدث ؟انا كنت اطمئن منه على وضع أمى الصحى ومن طلب منك ان تسأليه ؟ وكيف تقتحمين مكتبه بهذه الطريقه؟ارتفع صوت أسيل بغضب :انت لست طبيعيا من المؤكد انك مجنون ..الدكتور محمد طبيب ومن الطبيعى ان أذهب إلى مكتبه واحدثه بخصوص والدتى …قاطعها أكمل :لا تستفزينى اسيل أكثر من هذا أنتى لست وحدك انا بجانبك لم اتركك ولن أتركك …اجابته بحزن وهى تخفى وجهها بيديها :انت لا شئ ……لاشئ إطلاقا بالنسبه إلينا ..امسكها فجأه وجذبها إليه وهو يقول بشراسه :
إياكى ان تحدثينى بهذه الطريقه مجددا ودفعها بعنف فتراجعت غريزيا إلى الوراء وأصطدم رأسها بالحائط فهرع عليها فورا يتلمس رأسها بقلق واضح وأخذها بين ذراعيه طابعا قبله على خدها …إذا كانت كان لديها بعض الشك فى انه مجنون فالشك قد تحول إلى يقين بداخلها …نظرت إليه ببلاهه وقد عقدت تلك القبله لسانها……وشعرت بخدها تغزوه الحراره وقدأربكها هذا التناقض فى معاملته لها..تاره يهاجمها وتاره يحنو عليها…اخذ اكمل نفسا عميقا وابتعد عنها وتوجه إلى النافذه معطيا ظهره إياها… بعد لحظات تكلم بصوت عميق وهادئ ..الخاله وئام تعانى من قصور فى الشريان التاجى وتحتاج إلى العنايه وانتى بالطبع لست اهلا للعنايه بها لم تستطع
أسيل ان تكبت غضبها وهى تصيح : ماذا ………ماذا تعنى بأننى لست أهلا للعنايه بها كيف تجرؤعلى التحكم بحياتنا ودس أنفك الكبيره هذه فى شئوننا لقد اعتنينا انا وهى ببعضنا طوال حياتنا ولم نحتاج لأحد أبدا ولن نبدأبالحاجه الأن …شهقت بقوه عندما دار حول نفسه فجأه ساحبا إياها معه ليلصقها بالجدار ويحاصرها بجسده مثبتا يديها بالجدار…..اسيل أنا لا أطلب ولا أستئذن احد وبالطبع لا أتوسل أحد انا اعطى الأوامر فقط افهمى هذا جيدا أعطى الأوامر فقط..وتركها وابتعد عنها وهى تنتفض تظاهرت بالشجاعه وهى تجيبه : انت ……..
انت ………اقترب منها وشعرت بانفاسه الحاره تلفح وجهها تكلمت وهى تكز على شفتيها من الغيظ..انت ……بغيض أطلق اكمل ضحكه ساخره ……..كونى طفله مطيعه ولا تحاربينى مجددا فربما لا امتلك الصبر معك مره اخرى ..اجتاحتها الرجفه مجددا وتجمعت الدموع بعينيها ولم تستطع إخفاءها فأنسابت بغزاره على خديها وأنتباها شعور غريب هو مزيج من الألم والحزن والقلق قلقها وحزنها على والدتها…غضبها ويأسها …شعورها باليتم والعجز والوحده..كل هذا كان أكبر بكثير مما يمكن ان تتحمله واخيرا هذه المواجهه مع اكمل كانت بمثابة القشه التى قسمت ظهر البعير….انظرى إلى …..نبرة الأمر فى صوته جعلت عينيها ترتفع نحوه تلقائيا…كان ينظر إليها بقسوه وإمارات التوتر باديه على
وجهه ..ضغطت على أسنانها بشده..تنهد اكمل بنفاذ صبر :
انظرى إلى أسيل …أستدارت نحو الباب لتنسحب من امامه ولكنه وصل إليها بخطوتين وجذبها بين ذراعيه بقوه زادت جسدها أرتجافا…نزعت نفسها من بين ذراعيه وابتعدت عنه ا..خذ أكمل نفسا عميقا وتكلم بهدوءأسمعينى جيدا أسيل :حاله والدتك الصحيه غير مستقره وهى بحاجه لعنايه خاصه وهذه الرعايه لا يمكنك ان توفريها لهاولذلك فسوف تنتقلون إلى بيت عمك ..ماذا ……… صاحت أسيل بغضب …لا …قاطعها بحده ..لقد سمعتينى جيدا فلا داعى لتكرار الكلام مره أخرى …لم تستطع كبت غضبها وهى تصيح :انت لا تمتلك ادنى حق فى تسيير حياتنا نحن لم نعرفك إلا منذ أيام فقط …اين كنتم طوال هذه السنوات ؟أؤكد لك نحن
لسنا بحاجتك أبدا وسوف أعتنى بأمى وأرعاها كما كنت أفعل دوما…كانت الهيستريا تتخلل صوتها وهى تتوسل إليه بضعف عقد حاجبيه بشده :انا لا اطلب الأذن منك انا اعلمك بالأمر فقط وتركها وغادر الغرفه على الفور…..انهارت أسيل على الأرض وهى تبكى بشده …تلعن حظها السئ الذى أعاده إلى حياتها وتساءلت بينها وبين نفسها ما الذى دفعها لمواجهته فهى لن تستطيع هزيمته و كانت مواجهته كارثه حقيقيه بكل المقاييس زادتها ضعف وزادته جبروتا وتسلطا…مسحت دموعها بيديها ونهضت من على الأرض وغادرت الغرفه لتطمئن على والدتها…كان اكمل واقفا امام غرفة والدتها لا يفصل بينهم وبينها سوى حاجز زجاجى فوقفت إلى جانبه على مضض ….وتجمعت
الدموع بعينيها وهى ترى الأجهزه والأسلاك وهى تحيط بوالدتها….أقترب اكمل من أسيل واحاط كتفيها بذراعيه …ارتعدت وهى تشعر بذراعيه القويين تحيطان بها وأطلت نظره رقيقه من عينيه وهو يداعب شعرها….اطمئنى ……… سوف تكون بخير…همت بان تتكلم ولكنها سرعان ما أبتلعت كلماتها رغبتها فى عدم إفساد الأمر بينهم مجددا والتمتع باللحظات القليله والتى احست بالقرب منه وعطفه واهتمامه البالغين كل هذا منعها من ان تسأله لماذا تفعل كل هذا ؟لا يعقل ان يكون هذا بسبب الأحساس بالذنب لما أقترفه والده بحقهم ..أبعدت تلك الأفكار عن رأسها وهى تستسلم بسعاده لقربه الدافئ الذى أشعل حواسها
بعد اسبوع من هذا اليوم تحسنت والدة
اسيل ولم يتركهم اكمل كان دائما بجانب أسيل وأمتنع عن إزعاجها ولم يختلفا إلا حول مسأله مبيت أسيل بالمشفى فلقد أصرت أسيل على البقاء بجانب والدتها ورغم يقينها بأنه سوف يرفض ذلك إلا انها شعرت بالحيره عندما وافق ..يبدو انه قد شعر بحاجتها بأن تكون بجانبهاكانت أسيل تطعم والدتها وهى تشعر بالتوتر فقد تأخر اكمل كثيرافهى لم تألف منه ذلك كانت شارده الذهن لدرجه انها اوقعت بعضا من الحساء الساخن على ملابس والدتها…فتأوهت والدتها.. امى ………..انا أسفه لم انتبه …….. سامحينى …لاعليك حبيبتى اسيل..نادتها والدتها ……… نعم امى ……..ماذا هناك؟لا شئ امى …..
لاشئ أبدا…سألتها والدتها لم يحضر اكمل بعد أليس كذلك؟احمر وجه أسيل ولاحت ابتسامه باهته على شفتيهاوقالت بخجل :لا لم يحضر بعد ولقد بدات أشعر بالقلق ….لا تقلقى حبيبتى سوف يحضر بالتأكيد…قطع كلامهم عندما طرق الباب وانفتح كان هذا هو أكمل…صباح الخير ..وتوجه نحو والده أسيل يلقى عليها سؤاله المعتادكيف حالك اليوم ؟هل تشعرين بتحسن ؟نعم الحمد لله انا بخير يا بنى شكرا لك ..ابتسم أبتسامه ودوده لها ونقل نظره إلى أسيل وقد لاحظ إمارات الغضب الباديه على وجهها لشعورها بتجاهله إياهاانها شفافه للغايه كالمياه الرقراقه …أبتسم بلطف قبل أن يتكلم بصوت عميق وهادئ :كيف حالك أسيل؟غمغمت بخفوت ……….بخير شكرا….توجه بالحديث إلى
والده أسيل مرة أخرى سوف تخرجين اليوم أليس هذا خبرا مفرحاا؟
الحمد لله فلقد مللت من المكوث بالفراش يا بنى ربت على كتفيها وهو يمسك بمعصمها يقيس النبض لها ولكن يجب ان تعدينى بألا تجهدى نفسك وان تتناولى ادويتك بانتظام لقد انهيت اوراق خروجك من المشفى أسيل احزمى اغراضك وأغراض الخاله وئام سوف نغادر الأن …نبره الأمر فى صوته أشعرتها بالغضب وتساءلت بينها وبين نفسها عما إذا كان يتقن شيئا أخر غير إلقاء الأوامر…كانت سياره أكمل الفارهه متوقفه امام بوابه المشفى بداخلها السائق وعندما شاهد اكمل اسرع ليفتح باب السياره وساعد اكمل والده أسيل ان تستقل السياره وجلست أسيل بجوارها بينما جلس أكمل بجانب السائق …التفتت اسيل نحو النافذه تتامل الشوارع والمارين
ولم تفق من تأملاتها إلا عندما توقفت السياره امام بوابه كبيره اعطى السائق إشاره للحارس لكى يفتح البوابه …وداهمت أسيل الذكريات حول هذا المكان عندما فتحت البوابه ودلفت السياره للداخل انقبض قلبها وشعرت بموجات من الخوف تعتريها خوف من المجهول من هذا القصر الذى لا يحمل لها سوى ذكريات حزينه تحمل معنى المراره والإهانه اخذت تمعن النظر فى هذا القصر المخيف,كل ما فيه ينطق بالفخامه محاط بسور مرتفع يزيده غموضا ويوفر السكينه لأصحابه من أعين المتطفلين …من اول لحظه شعرت بأن حياتها الماضيه قد أنتهت وودعتها للأبد…جذبتها الحديقه الرائعه بما تحتويه من أشجار جميله متباينه ورائحتها الذكيه تتوسطها نافوره من الفسيفساءأخذت
تجول بناظرها فى الحديقه حتى وقعت عيناها على المسبح وأستسلمت لذكرياتها ,تلك الذكريات جعلت الدمع يندفع إلى عينيها فبلعت ريقها بصعوبه وأشاحت بوجهها بسرعه كأنها قد تعرضت للدغه من عقرب ..عندها التقت عيناها بعين أكمل فى المرآه الأماميه وهو يراقب بأهتمام ملامح وجهها المنزعجه والمتألمه …تسمرت فى مكانها ولم تقو على التحرك والخروج من السياره عندما خرج السائق وفتح باب السياره لأكمل والذى نزل بدوره يساعد والدتها على الخروج من السياره اطلق السائق بوق السياره فخرجت سيدتان من المنزل يبدو انهما من الخدم فاشار لهما اكمل بمساعدة السيده وئام على أرتقاء الدرج ..بينما توجه اكمل إلى أسيل وفتح لها الباب وامسك
بيدها بلطف …أستجابت غريزيا له ومدت له يديها ,شعرت برغبه ملحه لأن تلمسه أرادت ان تمسك بيديه,أرادت ان تلتمس الحمايه منه فالصراع بداخلها كان على أشده ونظرت إليه بنداء صامت ,استجاب إليها على الفور وأقترب منها وأحاط بيديه كتفيها يحثها على التقدم والدخول للمنزل …نظراته إليها كانت تعكسان شوق دفين لم يتمكن من إخفاءه ….شعرت لحظتها بانها على أستعداد تام لأن تتبعه إلى أقاصى الأرض …تقدم اسيل اكمل وهو يجذبها خلفه لداخل المنزل …أشرق وجهه عندما اقتربت سيده كبيره فى السن ترتدى ثوبا كلاسيكيا ازرق اللون وطبعت قبله على خديه بينما احاطها هو بذراعيه وهى تبتسم له اهلا بك بنى كيف
حالك ؟اجاب بلطف :بخير امى شكراوألتفت إلى أسيل ووالدتها :امى هذه هى أسيل أبنة عمى والسيده وئام والدتهاأبتسمت السيده ببرود :أهلا بكم ..وأشار اكمل إلى السيده :هذه هى امى السيده نهاد….اهلا بكى سيدتى شكرا لكى أستقبالنا فى بيتك كانت هذه هى السيده وئام …نظرت أسيل لأمها بغضب عقب نطقها بهذه الكلمات ….امسكت والده اكمل رأسها وهى تتأوه فظهر القلق على وجهه وهو يسألها ماذا بك امى؟أشعر بصداع رهيب سأذهب للحصول على بعض الراحه ..دعاهم اكمل للجلوس فجلست أسيل وهى تشعر بالتوتر …وتناهى إلى سمعهم صوت أقدام تقترب عندما جاءت سيده ترتدى لباس أبيض تدفع بيديها كرسيا مدولبا بهتت أسيل وهى ترى
الرجل المسن ذو لحية بيضاء خمرى البشره وذو العينين سوداوين الجالس على الكرسى المدولب وقد بدا مرهقا ومتعبا ….تطلعت أسيل إليه باهتمام تتفرس فى ملامحه ,عرفته برغم ان أثار السنوات قد غيرت بعضا من ملامحه …انه عمها احتفظت بملامحه فى ذاكرتها برغم عدد المرات القليله التى رأته فيها ولكنها أبت ان تنساه …كيف لها ان تنسى هذا الوجه الذى نحتت معالمه بقسوه وصلابةوكيف لها نسيانه وهو سبب ألامها ومعاناتها هى ووالدتهالكنها اعتقدت انه سيظل محتفظا بقسوته وصرامته ولكن الشخص الذى أمامها الأن ما هو إلا بقايا رجل أشتعلت النار بداخلها وهى تفكر بالأنتقام… تلك البذره التى زرعت فى داخلها على مر
السنين تغذت حتى نضجت والأن حان وقت القطاف ولكن ممن ؟من هذا الشخص القعيد الذى لا يحمل من عمها القديم إلا ملا محه فقط لاحت ابتسامه بشوشه على وجه عمها وهو يتكلم بصوت ضعيف أسيل أنتى أسيل ؟
أجابت بتردد وهى تنظر إلى أكمل ..نعم أنا أسيل اقتربى أبنتى فأنا لا أراك جيدا..تسمرت فى مكانهاغير قادره على التحرك ولكن نظرات اكمل المشجعه لها حثتها على الأقتراب ..امسك عمها بيديها يدعوها للأقتراب فأجبرت لأن تجثو على ركبتها لتكون قريبه منه فأحتضنها بشوق وقبلها على خديها….ارادت دفعه بقوة وقد شعرت بالأختناق وهو يحتضنها ولكنها وجدت نفسها تدفعه برفق لتتأمله مره أخرى بغضب مكبوت بينما دمعت عينا والدتها وأقترب اكمل من والدتها يربت على كتفها…تمنت أسيل للحظه لو ان أباها قد عاد إلى الحياه ليغمرها بعطفه وتدفقت الدموع من عينيها وسالت على خديها أقترب اكمل من أسيل وساعدها على النهوض آمرا الممرضه
بحزم بان تأخذ والده ليستريح والذى ودعها بدوره بعينيين دامعتين واصطحب والدتها لترتقى الدرج الرخامى للطابق الثانى و طلب من أسيل الصعود لتساعد والدتها على تغيير ملابسها ….كان الطابق الثانى عباره عن صاله أستقبال واسعه مؤثثه بأرقى الأثاث وبه رواق طويل مؤدى إلى غرف النوم, توقف اكمل أمام غرفتين وفتح احداهما واضاءها وطلب منهما الدخول كانت غرفه واسعه, أثاثها ثمين بهاسجاده وثيره وخزانه كبيره ووزجاجات العطر التى توزعت على منضده الزينه بشكل انيق بينما توسط الغرفه فراش وثير…وكان بها باب اخر مفتوحا ظهر من خلفه الحمام …توجه أكمل بالحديث إلى والده أسيل :هذه هى غرفتك ارجو ان تعجبك وإذا أردتى تغيير
اى شئ أعلمينى فقط سيدتى ..اكمل…بنى ….نادينى خالتى وئام …تهللت أسارير وجهه بالفرح :خالتى وئام …وأردف اكمل :
الغرفه المجاوره هى غرفه أسيل , سوف اترككم لتستريحوا قليلاوغادر الغرفه ولم تمر لحظات حتى سمعوا طرق الباب فاقتربت أسيل بحذر تفتحه لتجد فتاه شابه سمراء جميله ذات شعر مموج وعينين عسليتين تبتسم برقه فأبتسمت أسيل تلقائيا لها…بادرتها الفتاه بالترحاب :انا إيمان أخت اكمل وأبنه عمك …مدت لها أسيل يدها فأقتربت منها إيمان وأحتضنتها وهى تبتسم :أهلا بك أسيل لا تتخيلين سعادتى اخيرا سأحصل على اخت فانا فتاه وحيده ليس لى سوى اخى اكمل واخى الأصغر أسامه …دعتها أسيل للدخول ولكنها رفضت :لا سوف اتركك ترتاحين أردت فقط الترحيب بك …وغادرت مسرعة ,شعرت أسيل بالحيره الشديده فهى لم تتوقع ابدا هذا
الترحيب الحار بعد سنوات من الأنقطاع والجفاء؟ وأقتربت من النافذه تتطلع للخارج …ازدادت ضربها قلبها وهى تراه امامها … كان اكمل يسبح فى حوض السباحة و يضرب بجسده الماء بقوه كأنه يخوض حربا بينما يلمع جسده البرونزى تحت أشعه الشمس فصار أشبه بالمحاربين الرومان بجسده الممشوق وكتفيه العريضين …شعرت بأضطراب شديد , وقد ذهلت بشكله وحاولت ان تستعيد بعضا من هدوئها فمررت يديها عبر شعرها الفوضوى محاوله ترتيبه وهى تزفر بقوه كانت هيئته كفيله بان تخل بتوازنها كانت كالمنومه مغناطيسيا وهى تتأمله بإعجاب شديد
الفصل الثالث
**********
أخذ اكمل يضرب بذراعيه الماء بقوه وهو يحاول السيطره على نفسه….
أراد السيطره على شوقه إليها هذا الشعور الذى لم يتملكه من قبل هو الشوق والتوق لأمرأه …وهو من كان دائما المسيطر الواثق من نفسه الذى تعود على القاء الأوامر ولم يشعر أبدا بالحاجه لشخص او لشئ ولكن هذه الصغيره …تثير بداخله مختلف الأحاسيس والمشاعر…رغبته البدائيه فى حمايتها وأخفاءها عن جميع الأعين ….ورغبته أحيانا فى ضربها عندما تتمادى فى عنادها وتصرفاتها الطفوليه …ورغبته فى أخذها بين ذراعيه وأن يمطرها بقبلاته العذبه …أنها تسرى فى دمه يشعر بها تحت جلده اصبح أسيرها …تجذبه برقتها وبجمالها الفطرى حتى عندما تعاند جميله بكل حالاتها….زخرج من الماء وأستند على المسبح يستريح قليلا وهو يرفع نظارة السباحه
عن وجهه ليرفع نظره تلقائيا إلى شرفة غرفة أسيل فراها واقفه تتأمله …عندما التقت عيناها بعينيه ابتعدت عن النافذه على الفور مختفيه وراء الستائر وهى تتمنى لو ان الأرض تنشق وتبتلعها بينما تزايدت ضربات قلبها واشتعل خدودها من الخجل …..أبتسم اكمل ومن جديد و انزلق تحت الماء… أرتمت أسيل على السرير وهى تحاول ان تهدئ من نفسها وظلت تتقلب لفتره طويله فى الفراش حتى أستسلمت للنوم من جراء الأرهاق الشديد……بينما هو حاول التركيز على السباحه وأخلاء ذهنه ولكن صورتها لم تفارق خياله فخرج من الماء وعاد إلى غرفته …..ولم تستيقظ أسيل إلا على صوت طرق الباب ….كانت إيمان تدعوها للعشاء فلقد
اجتمعت العائله على العشاء بالأسفل فى غرفة الطعام وهم فى انتظارها….نهضت من فراشها على مضض وهى تشعر بالتوتر ..فهى لا تريد الألتقاء به على الأقل الأن بعد رؤيته لها وهى تتلصص عليه …اتجهت إلى الحمام وأخذت حماما طويلا لعله يخفف من توترها العميق وارتدت ملابسها بعناية واختارت قميصا بنى اللون تتخلله الوان ورديه و بنطلون بنى اللون ووضعت بعض الزينه على وجهها وصففت شعرها وتركته منسدلا على كتفيها ….أرادت ان تبدو فى افضل حالاتها وابتسمت لصورتها المنعكسه فى المرآه ..بدت مشرقه ورائعه …مظهرها الجيد طمأنها قليلا وأعطاها الثقه…أخذت نفسا طويلا قبل أن تنزل الدرج الرخامى بهدوء وترقب ….كانت تخطو لداخل الغرفة
بخطوات متمهله ودارت عيناها بسرعه حولها فوجدت اكمل يجلس على رأس المائده ووالده على المقعد المقابل …بينما جلست إيمان ووالدتها بجانب والدها وجلست والدتها بجانب شاب لم تتعرف إليه اعتقدت انه الأبن الأخر لعمها كان أقرب شبها لوالده من أكمل …زمساء الخير :
القت أسيل تحيه المساء وتوجهت بخطوات مدروسه لتجلس بين والدتها والشاب الأخر وهى تبتسم له أبتسامه ساحره ….نهض الشاب على الفور وسحب لها مقعدا لتتمكن من الجلوس بجانبه فشكرته بخفوت …وهو يتأملها بنظرات كلها إعجاب…بادرها بالكلام انا أسامه ابن عمك وانت أسيل أليس كذلك ؟ومد له يدها لتصافحه ….بدا مسحورا وهو يمد لها يده دون ان يلتفت إلى انه كان ممسكا بكوب من الماءفبادلته أسيل التحيه وهى تمد له يدها تصافحه فانسكب كوب الماء من يده على ملابسه فنهضا كلا منهما بينما هى غرقت فى نوبة من الضحك وهو يشاركها الضحك بعد ان تبللت ملابسهما معا…تطلعت إلى أكمل بطرف عينينها وهو
يرمقها بجمود ….ويشد على قبضته… أدركت أسيل سبب تلك الحركه فتمادت فى إثاره غيرته ….فتعالت ضحكتها وامسكت بمحرمة ورقية تمسح الماء من على ملابسها …وتعرض عليه أخرى ليمسح الماء من على ملابسه المبتله …هب اكمل على الفور من مقعده وهو يصرخ بأسمها فرفعت رأسها تنظر إليه باستفزاز…كلمه واحده نطق بها وهو يشير لها بيده لتتبعه …تعالى ….تطلعت إلي والدتها بجمود فأشارت لها والدتها لتتبعه بصمت…شعرت بالخيبه فكل ما أرادته هو استفزازه واستفزاز والدتها لتؤازرها فى قرارها بالعودة إلى بيتهم …فهى تكاد تختنق من هذا القصر بكل ما فيه….
غادر اكمل الغرفه متوجها إلى غرفه مكتبه …بينما هى امعنت فى استفزازه وهى تمشى ببطئ شديد ….فتح باب غرفة مكتبه وهو يحدقها بنظراته الناريه … ودون أن ينتظر وصولها إلى باب الغرفة امسكها من يدها بقسوه يدفعها للداخل ….كانت قبضته قويه فتحولت اناملها للون الأبيض من جراء امساكه لها بقسوه …ولكن كرامتها أبت عليها أن تتاوه أو تتألم ..بعد لحظات افلتها وهو يزفر بحنق شديد بعد ان لاحظ اثار يده القويه ثم تناول يدها مرة أخرى لكن هذه المره برقة شديده وراح يمسد لها يدها …انتزعت يدها من يده وهى تنظر إليه بتحدى ..وصرخت به ..لا تلمسنى ….نظر إليها بشرر وهو
يلوح بيده ….إنك اكثر فتاه عنيده وقليله التهذيب رأيتها فى حياتى وتحتاجين لمن يروضك ويقوم على تربيتك من جديد ولقد اوكلت لنفسى هذه المهمه …كان وقع كلامه أشبه بوقع السياط على نياط قلبها …كان أشبه بطعنات توجه إليها بلا رحمه ولا هواده تجمعت الدموع بعينيها برغم الجهد الجبار الذى بذلته حتى لا تبكى وتعطيه فرصه ذهبيه ليستمتع بإهانتها وإذلالها…وأنقضت عليه بقبضتيها…الأثنتين وهى تضربه بكل ما أوتيت من قوه على صدره فاحاطها بذراعيه يقربها منه وشد رأسها إلى صدره واحتضنها بقوه وهو يهمس لها :إهدئى صغيرتى , إهدئى أرتفعت عيناها بقهر نحوه وأنتزعت نفسها من بين ذراعيه بقوه وهى تصيح بهيستريه إياك
والأقتراب منى مجددا…كيف تجرؤ على التحدث إلى بهذه الطريقه؟من أعطاك الحق؟إذا اعتقدت أن بوجودنا هنا فى منزلك سوف يعطيك الحق لتذلنى وتهينينى فأنت واهم …واهم جدا وإذا تكرر منك هذا الأمر مجددا فسوف أكون مسروره بترك هذا المنزل وللأبد….شعور بالندم ساورها عقب انتهائها من الكلام فوجهه لم يبشر بأى خير وقدأسود وجهه ورأت الغضب يلتهب فى عينيه … شعرت برغبه فى الهروب من أمامه والأبتعاد عن اى مكان يجمعهما معا…فأسرعت تركض للخارج ونزلت الدرج نحو الحديقه حيث كان الهدوء يعم المكان …والظلام يسود بين الأشجار …وهب نسيم عليل يتغلغل فى شعرها فداعبت إحدى خصلاته عنقها …وقطع تأملاتها وقع خطوات تدنو منها
…ازدادت ضربات قلبها وهى تدرك ان مواجهتهما لم تنتهى بعد فرجل مثل أكمل لن يستسلم بسهوله وان تصرفاتها الطفوليه هذه لن تنطلى عليه …سمعت من خلفها صوته العميق يقول …هل تشعرين بالبرد؟التفتت إلى اكمل الذى كان يقف خلفها على بعد خطوات قليله منها و لم تتمكن من رؤيه ملامح وجهه فى الظلام الذى يسود الحديقه …لم ينتظر الرد منها فخلع سترته ووضعها على كتفيهاولكنها حاولت ان تخلعها وتعيدها إليه لكنه رفض رفضا قاطعا كانت سترته مشبعه برائحته القويه الزكيه مزيج من عطره ورائحته الخاصه وشعرت بالسعاده لأنها قريبه منه وحتى ولو عن طريق سترته فشدتها أكثر على كتفيها وهى تتخيل كما
لو انها ذراعيه القويتين تحيطان بها…تنبه اكمل لحركتها فأقترب منها وأحاطها بذراعيه …علت ضربات قلبها بشده وهى تشعر بقربه الشديد منها …مشاعرها اختلطت عليها فهى لم تعد قادره على أن تحلل مشاعرها المبهمه ووقطعت الصمت بينهما وهى تهمس له برقه …لماذا تفعل بى هذا ؟لماذا تعاملنى بهذه الطريقه الغريبه ؟تاره تحنو على وتاره تعاملنى بمنتهى القسوه وتذلنى وتهينينى …رفع أكمل يدها ووضعها على فمه ثم قبلها برقة شديده وهو يجيبها على أسئلتها ولكن بطريقته الخاصه به ….فشعرت بقشعريره حاده و سحبت يدها من بين يديه بسرعه …باحثة عن صوتها وقد أشتعل خديها بحمره الخجل وشكرت حظها لأنه لم يستطيع ان يرى
وجهها بسبب الظلام وتمنت لو كان لديها القوه لتبتعد عنه لكنها أيقنت انها أضعف من أن تفعل ذلك ….أسيل… هل انتى بخير؟شعرت بغضب حاد منه فقربها منه كان أشبه بنار تحرقها وأبتعادها عنه هو الموت بعينه …وهو أشبه بلوح من الثلج فأبتعدت عنه وهى تصيح بغضب وتحاول أن تدارى ضعفها الشديد أمامه …انت انت شخص ……… شخص بغيض وإياك ان تلقى إلى بأوامرك البغيضه مثلك أقترب منها أكمل وهو يهزها بقوه …إياك انتى من التحدث إلى بهذه الطريقه مجددا فانا لاأتلقى الأوامر من احد…وأفهمى هذا جيدا أنا لا أريد أن أراك مع أى رجل على الأطلاق هل تفهمين أى رجل ……ولا
حتى أسامه ؟ سألته أسيل ببرود…اجابها بصوت غاصب …تحديدا أسامه …….ولا حتى انت ؟
ألقت سؤالها بأستفزاز واضح ….رد عليها ببرود مغلف بقسوة :انا لا أريد ان أراك مع أى رجل أخر سواى ….واسرع بغضب نحو سيارته المصطفه واستقلها وهو ينطلق بغضب مصدرا صريرا عاليا….ظل يقود سيارته لساعات متواصله دون وجهه معينه كل ما أراده أن يبتعد بعيدا جدا يشعر بالغضب الشديد من نفسه لضعفه وكشفه لمشاعره بهذه الطريقه ….كان يضرب المقود بيديه القويتين وهو يزفر بقوه كيف طغت مشاعره بقوه عليه وكيف أفقدته السيطره على نفسه …لقد تمكن طوال هذه السنوات من إخفاء مشاعره ولم يصرح بها لأى مخلوق …منذ 20 عاما …عندما ولدت أسيل وهو طفل فى 10 من عمره عندما جاءت للدنيا
وحملها للمره الأولى …هذا الكائن الصغير الذى حمله بين يديه وهو يراقب حركاتها بعين فضوليه وهى تتشبث بأصبعه بيديها الرقيقتين …وتصدر تلك الأصوات المضحكه شعر أنذاك بشعور غريب لم يستطع ان يفسره أو يعرف ماهيته كان يحملها كما لو أنه يحمل حياته بين يديه طوال هذه السنوات لم تغب لحظه عن نظره وكم من المرات ألح على والدتها لكى تقبل مساعدته دون اللجوء إلى والده …..كم أغضبه لجوئها للعمل ويعلم الله أنه كاد يجن كلما فكر انها قد تتعرض لأى إزعاج أو مضايقات …ولكنه احترم رغبة والدتها عندما رفضت مساعدته وأبتعد فى صمت دون ان يغفل عن أسيل ولو للحظه …لكنها
لم تعد تلك الطفله الصغيره بل صارت شابه جميله رقيقه وجذابه للغايه …وكان يجب عليه أن يتدخل ويسترد ما هو له …وقد وجد فى مرض والدتها العذر المناسب الذى يمكنه من التقرب منها ….هو لايعرف حقا ما الذى دهاه الليله وكيف فقد أعصابه ولكن رغبته فى أن يوسمها بملكيته ….ورؤيته الليله لها وهو تبدو رائعه الجمال وشعرها المسترسل حول وجهها وعينيها الأسرتيين …شفتيها المصبوغتين بلون الخوخ زلزلت كيانه وألهبت مشاعره ….لايمكنه نسيان تلك اللحظه فى الحديقه عندما أمسك كتفيها وكانت عيناه تبحثان عن شئ ما بداخلها يبحث عن وعد منها بألا تبتعد عنه وألا تكون لغيره مجرد تفكيره بان يلمسها أى
رجل أخر هو الموت بعينه بالنسبه له ….ومن هذا الذى يحاول أو يفكر فى ان يأخذها منه؟يالتأكيد سوف تكون نهايته المحتومه سوف يدمر كل من يجرؤ على الأقتراب منها….وهى كانت تستميت للأبتعاد عن نظرته ….لقد أخافها مره أخرى …لو تعلم مدى حبه لها مع انه يظن أنها قد صارت تعرف بغيرته العمياء التى أظهرها بكل سهوله …ظل يضرب المقود بلا هواده وهو يشعر بالحنق الشديد بينما ظلت هى متسمره فى مكانها لاتقوى على الحراك …كان نبضها متسارع بصوره جنونيه وتشعر بالرعشه تجتاح جسدها كله …أستطاعت أن تشعر بغضبه كالتيار القوى الذى يهدد بسحبها وإغراقها بلا هواده …ولكن شئ برق بداخلها فجأه
وابتسمت للفكره التى راودتها أنه يحبها ويشعر بالغيره والغيره كالنيران المستعره تدمر كل ما حولها….نظراته الرجوليه التى تحوم حولها …عينيه التى تشع منهما حنان جارف والتى تتحول لنفق مظلم عندما يشعر بالغيره او الغضب …ذراعيه المتملكتين عندما ياخذها ويحيطها بهم وهى…. هى تفقد الأحساس بالزمان والمكان وبكل شئ ما عدا ذراعيه ..ارادته بكل قطره من دمها وبكل نبضه فى قلبها ,بكل شوق ,بكل روحها….أفيقى من احلامك أنتى لا تعشقيه أنتى لا تعرفين سوى الكره والأنتقام ….
حدثت نفسها وركضت للداخل بسرعه تهرب من مشاعرها وأفكارها الجنونيه كأن شبح يطاردها ….كان البيت هادئا جدا يبدو أن الجميع قد خلدوا للنوم مبكرا تنفست الصعداء وصعدت الدرج بخفه حتى لا تثير جلبه ….دخلت غرفتها وابدلت ملابسها وأستلقيت على السرير وصورته لا تفارقها وتلحفت بالغطاء حتى أذنيها وأخذت تتقلب فى السرير ولم تستطع النوم فنهضت من فراشها وتوجهت إلى الشرفه لتفتحه لتستنشق الهواء لعلها تغفو وتتخلص من تلك الأفكار التى تطاردها بلا هواده …..هب نسيم دافئ تلاعب بخصلات شعرها الأشقر الحريرى…وفجأه تملكتها رغبة مجنونه أرادت أقتحام عالمه الخاص …تمنت معرفه أسراره وان تمرر يديها على أشيائه الخاصه ….شعرت بالخوف من تلك
الفكره التى سيطرت عليها ودون أن تعطى نفسها اى فرصه للتفكير لما تنطوى عليه تلك الفكره من مجازفه …ولكن غلبها شوقها إليه وفضولها الشديد وقبل أن تعيد التفكير مرة أخرى …أسرعت إلى باب غرفتها تفتحه بهدوء وأطلت برأسها تنظر فى الرواق لتتأكد من خلوه وسارت ببطء شديد وبهدوء وهى تشعر بالقلق كانت تعرف غرفته تمام المعرفه فقد وجدته خارجا منها صباح اليوم …تقدمت منها بسرعه وضعت يدها على مقبض الباب بلهفه كأنه قارب نجاه وليس بمقبض وفتحت الباب تقفز لداخل الغرفه وهى تأخذ نفسا عميقا وتضع يدها على صدرها من فرط الأنفعال ….كان الظلام يسود الغرفه فمدت يدها تتحسس الحائط لتضغط
على زر الكهرباء….انارت الغرقه بضوء قوى فشعرت بالخوف من إثاره الأنتباه فأضاءت مصباح خافت موضوع بجانب السرير …وأطفأت الأخر….كانت تشعر بسعاده طاغيه وهى تتأمل أشياءه ” غرفه واسعه وأثاثها ثمين واتجهت نحو الخزانه الكبيره وفتحتها كانت بداخلها ملابسه الرجاليه مرتبه ومررت يدها تتحسس القماش الناعم وتقربها من اتفها لتشم رائحته عطره بلهفه واقتربت من منضده الزينه التى توزعت عليها زجاجات العطر الرجوليه الثمينه …اغلقت الخزانه بهدوء واتجهت نحو الفراش الوثير واخذت تتحسسه برقه ثم ارتمت عليه واخذت تتقلب عليه يمينا ويسارا وهى تضحك بشقاوة ….ثم نهضت واتجهت إلى المكتبه الصغيره بالحجره وفتحتها ومررت يدها على الكتب كما لو انها طفل صغير
يستكشف بيديه المجهول …لفت نظرها شيئا ” كتيب أمسكته بين يديها لتفتحه لتجده مذكراته الخاصه… كادت ان تطلق صرخه من فرط سعادتها كأنها قد عثرت على كنزا ثم اتجهت نحو الفراش وأستلقت عليه وهى تحمل كنزها الثمين بين يديها وفتحت المذكرات بأنامل مرتعشه لتجد بعضا من أشعار نزار قبانى بخطه مررت أناملها برقه على السطور وهى تهمس بها(تلومني الدنيا اذا احببته …كأنني انا خلقت الحب وأخترعته ..كأنني انا التي اطير في السماء قد علمته …وفي حقول القمح قد زرعته ….وفي مياه البحر قد ذوبته …كأنني انا التي كالقمر الجميل في السماء قد علقته …تلومني الدنيا اذا سميت من احب او ذكرته
..كأنني انا الهوى وأمه واخته ..هذا الهوى الذي اتى من حيث ما انتظرته …مختلف عن كل ما عرفته ….مختلف عن كل ما سمعته …لو كنت ادري انه نوع من الأدمان ما ادمنته …لو كنت ادري انه باب كثير الريح ما فتحته …لو كنت ادري انه عود من الكبريت ما اشعلته …هذا الهوى اعنف حبا عشته ..فليتني حين اتاني فاتحا يديه لي رددته …وليتني من قبل ان …هذا الهوى الذي اراه في الليل على ستائري …اراه في ثوبي وفي عطري …وفي اساوري …اراه مرسوم على وجه يدي …اراه منقوشا على مشاعري …لو اخبروني انه طفلا كثير اللهو والضوضاء ما ادخلته …وانه سيكسر
الزجاج في قلبي …لما تركته لو اخبروني انه سيضرم النيران في دقائق ويقلب الأشياء في دقائق ويصبغ الجدران بالأحمر والأزرق في دقائق لكنت قد طردته …) لم تستطع ان تكمل وشعرت بان صوت نبضها يعلو عن صوتها وتجمعت الدموع بعينيهاواقفلت المذكرات بيد مرتعشه وهى تشعر بشعور غريب كما لو ان أحدا يراقبها فرفعت عيناها لتجده واقفا أمامها….كان مستندا إلى مدخل الباب ينظر إليها بعينين فاحصتين …وتقدم منها ببطء فانكمشت أسيل بالفراش وهى تقبض بيديها على الغطاء كانها تستمد القوه منه … انك جميله للغايه ….كان صوته عميقا ساحرا وهو يهمس لها بهذه الكلمات …رفع يده ببطء كى يلمس وجهها ويمرر أصابعه
الطويله على بشرتها بنعومه بينما سرت فى جسدها شحنه من المشاعر المحمومه ….انتفضت من بين يديه ونهضت من الفراش تركض نحو غرفتها وهى منقطعه الأنفاس الفصل الرابع
ركضت أسيل مسرعه إلى غرفتها وهى تطلق شهقات مكتومه تهدد بالأنفلات من بين شفتيها بينما ضربات قلبها تزايدت بصوره جنونية ….و بعد ان اغلقت باب غرفتها ….أرتمت على السرير وهى تضع يدها على صدرها تربت برقه وتهدهد قلبها لعله يستكين بين جنباتها المعذبه ولكن قلبها أبى عليها ان تهدأ فربتت بقوه أكبر على ذلك القلب الملتاع بشوق جارف ….ضربات قلبها كانت أشبه بعاصفه هوجاء تهدد بأقتلاعها…..وان تستحيل إلى ذرات تذروها الرياح العاتيه فى طقس شتوى متقلب أو كريشة فى مهب الريح …كانت تضحك وتبكى فى آن واحد وداهمتها مشاعر متباينه كأنها على شفير السقوط فى الهاويه …شعرت بداخلها أنها خلقت لأجله
لأجل أن تقبع بين ذراعيه الدافئتين القويتين أنها تنتمى إلى قلبه وإلى روحه ….نظرت إلى يدها القابعه فى حجرها لتجدهما مازالتا تمسكان بمذكراته كأنها طوق نجاته….اطلقت صرخه من سعادتها وأحتضنتها بشوق جارف كما لو كانت وليدا يهفو إليه قلبها النابض بعشقها السرى …بينما كان أكمل يزأر كالأسد الجريح يجوب غرفته بعصبيه وهو يلوم نفسه لاندفاعه …انها كالزهره النديه يخاف عليها من الجميع حتى من نفسه …فهى لم تعلم بوجوده ابدا ولكنها كانت كل الوجود بالنسبه له …انها تستفز كل مشاعره وتخرجه عن طوره تحرك بداخله نزعته البدائيه الرجوليه فى حمايتها والأستئثار بها رغبته فى ان يتملكها …أقترب أكمل من الشرفه وازاح
الستائر ليتأمل المنظر بالخارج ومن ثم أعتلت شفتيه ابتسامه وخرج مسرعا من غرفته …أفاقت من عاصفه المشاعر التى تملكتها على صوت طرق الباب …فتصاعد توترها أكثر …وأرادت تجاهلها والتظاهر بالنوم ولكن أصراره منعها فأقتربت ببطء من الباب وهى تحبس أنفاسها….من ؟سألت أسيل بصوت خافت على الرغم من تأكدها من أنه هو….أفتحى : أمرها بحزم…. نبرته الأمره والمسيطره التى لطالما جذبتها واستفزتها فى آن واحد….أرادت أن تتحداه والأ تعبأ بكلامه …ولكن نبرته الأمره اكتسحتها كعهدها به ….مسيطر متملك متسلط . أخذت تعدد صفاته بينها وبين نفسها…أفتحى ,,كرر كلامه بنفاذ صبرترددت قليلا ثم فتحت الباب لترد عليه بفظاظةماذا تريد ؟.الوقت متأخر ………..
كان ينظر إليها نظرات غامضه أطالت النظر إلى وجهه لعلها تسبر أغواره ..وتعلقت عيناها تلقائيا بمظهر فمه القوى أنك تبدو مرهقا من الأفضل ان تذهب لترتاح قليلا…ودفعت الباب لتغلقه ولكنه كان أسرع منها وامسك بالباب مانعا إياها من إغلاقه …شهقت بحده حينما صار قريبا منها حتى أحست بانفاسه الحاره تلفح وجهها فسرت قشعريره فى جسدها…أرتدى ملابسك سانتظرك بالخارج : أمرها أكمل …تلعثمت بالكلام وهى تسأله …م……. ما……..
ماذا تقول إلى أين ؟لا يهم إلى اين ….أبدلى ملابسك الأن امامك 5 دقائق فقط …يبدو أنك قد جننت أنا لن أذهب معك إلى أى مكان …لوى فمه وهو يقول متهكما :اسيل انا لا احب تكرار الكلام مرتين ..وأعتقد ان من معرفتك بى قد اكتسبتى بعضا من التعقل يمنعك من الأستمرار من محاربتى ..حاولت صفق الباب بقوه فى وجهه ولكنه أمسك يدها بقوه أطبقت شفتيها بقوه حتى لا تتأوه من فرط الألم …خفف من حده ضغطه على يديها عندما لاحظ تعبيرات وجهها المتألمه ..لكنه لم يفلتها تماما بل مسدها بأنامله وهو ينظر إلى عينيها بحنان …ليعاتبها برفق وهو يقول لها… لماذا
تدفعينى لأيلامك وأطلق يدها ….وهو يزفر بقوه غارزا أنامله بشعره بعصبيه …تراجعت فى غضبها وخطت خطوه للوراء تلتمس فيها فراغا وكأنها تعيد التفكير قبل أن تتحداه كعادتها …حسنا امنحنى 5 دقائق ….غمغمت بخفوت …أطلت من عينيه نظره انتصار…انتظرها بالبهو وانضمت إليه بعد قليل تأمل أكمل شعرها الذى رفعته فأظهر عنقها الناعم الرشيق …وامسك بيدها وجذبها للخارج حتى وصلوا للمرآب الذى ضم مجموعه من السيارات الحديثه إلى جانب دراجه بخاريه ….واستقل الدراجه البخاريه ومد يديه بخوذه إلى أسيل يلبسها إياها …أستقلت الدراجه خلفه على مضض ….تمسكى بى جيدا…..
وقبل أن تنتبه أسيل لكلامه كان قد انطلق بسرعه …شعرت أسيل بالدوار فتمسكت به وزفرت بقوه وهى تحاول أستعاده هدؤها …ارتعبت…من سرعته الفائقه فمدت يديها تلقائيا تحيطه بذراعيها وشعرت بصدره الصلب تحت يديها الرقيقتين وأستشعرت خفقات قلبه النابضه تحت قماش سترته الناعمه بينما كان هو فى قمه سعادته ويديها الصغيرتين تحيط خصره وتتشبث به …كانت لحظه من الجنون تحرقه وتبعث الحراره لكل جسمه …حرارته نقلت إليها ألاف الأشارات فى الثانيه الواحده …ورفعت يدها لتحرر شعرها فتطايرت خصلات شعرها لتلامس وجنته …فحمل إليه الهواء المنعش رائحه شعرها الزكيه , رائحة الفواكه الأستوائيه وشعر بالخيبه لأنشغال يديه بالقياده كل ما أراده بتلك اللحظه
أن يتخلل شعرها بأنامله وأن يدنيه من أنفه ويتشممه وإن يقبل خصلاته خصله خصله …عندما وصل بالدراجه إلى الشاطئ واطفأ المحرك…. امسك بيدها وركض إلى الشاطئ وسط ضحكاتها وهى تناديه :أكمل انتظر قليلا لا يمكننى الركض بهذا الحذاء …توقف عن الركض وألتفت إليها فجأه فأصطدم جسدها الغض بجسده القوى …وشهقت وهى ترفع وجهها إلى عينيه …لمسه يده على ذراعها كانت ترسل ذبذبات مثيره لكافه انحاء جسمها …حاولت كسر السحر بينهما فهمست بخفوت وهى تخفض نظرها إلى الأرض :
أكمل …صوتها بمفرده كفيلا بدغدغه مشاعره …أخذ نفسا بطيئا لعله يهدأ ثوره مشاعره ….وأمسك بوجهها بيد ويده الأخرى كان يداعب بها خصلات شعرها المتطايره حول وجهها بدلال …أكمل همست مره أخرى بأسمه وانسلت من بين يديه وركضت نحو الشاطئ وهو يركض خلفها شعرت بالبرد يتخلل أنحاء جسدها …وتقلصت المسافه بينهما وسرعان ما أمسك بها وهى لا تكاد تسطيع ألتقاط أنفاسها …فتقطعت كلماتها من بين شفتيها :هذا ليس عدلا انت أقوى منى بكثير انا ركضت بكل قوتى بينما انت لم تبذل الكثير …أتسعت ابتسامته وهو ينظر إليها بحب …لقد كنت دائما شخصا رياضيا ودون ان يمهلها أى فرصه للأبتعاد عنه كان قد
رفعها بين ذراعيه فالتفت ذراعيها حول عنقه تحمى نفسها من السقوط …وهى تغمغم :أنت مجنون…..مجنون …قهقه ضاحكا نعم انا مجنون ….مجنون جدا بساحره ذات عينين لوزيتين ألقت على بأحدى تعويذاتها فى ليله مقمره فحرمتنى النوم …وهاأنذا أحاول فك طلاسم السحر فهل تنقذنى ساحرتى ؟فتحت فاها وهى تنظر إليه برهبه وأندهاش …بينما هو أستمر فى نوبة الضحك التى غمرته بعد رؤيته لها بهذه الحاله …فهو يحب رؤيتها عندما يفقدها سيطرتها على نفسها وقتها فقط يحطم دفاعاتها ويخرجها عن طورها …شعرت أسيل بالبلاهه وهى تحدق إليه فارغه الفم فأطبقت فمها وحاولت التملص من بين يديه ولكنه اطبق عليها بذراعين من حديد…تعالت أصوات الموسيقى
من أحدى الفنادق المجاوره للشاطئ …فأنزلها برفق على الأرض دون أن يفلتها تماماوهو يغمض عينيه واقترب منها يهمس فى أذنها …هل تسمحين لى بهذه الرقصه ؟رفعت يدها بتردد إلى يده الممدوده فقربها منه بلهفه …وأحاط خصرها بتملك وقادها بخطوات واسعه ليقتربوا من الموسيقى
شعرت أسيل بأن روحها قد أنفصلت عن جسدها ….كانت تتحرك بخفه وهى تضحك بسعاده …لأول مره بحياتها تشعر بهذا الشعور وتتخلى عن تحفظها وتثق بشخص كل هذه الثقه …انتهت الموسيقى فرفع يدها إلى فمه يقبل راحتها ….وعندها شعرت بدفء أنفاسه على جلدها اخذت ترتجف وشعرت بالدوار بينما تملكها احاسيس متضاربه من البهجه والأثاره والذهول …أسندها بكلتا ذراعيه وضمها إليه بشوق هامسا لها قرب اذنها..لم يعد بأمكانى الأبتعاد أكثرأسيل سوف تصبحين زوجتى …نزل عليها الخبر كالصاعقه فتراجعت قليلا للوراء ….ونظرة الذعر فى عينيها حطمت قلبه لا :
تكلم اكمل بحده وقربها منه اكثر وهو يحيطها بذراعيه القويتين ….وتحولت نبرته إلى اللهجه الآمره مره ثانيه ….لا أسمح لكى بالأبتعاد عنى أبدا هل تفهمين ؟واطلق سراحها بهدوء …اوشكت على الأغماء مره ثانيه ولكنها أستجمعت شجاعتها ونظرت إليه وهى تتظاهر بالهدوء عكس ما يعتمل بداخلها من زلازل وبراكين …لماذا ؟نظر إليها بسخريه لماذا ؟ما هذا السؤال …أجابته ببرود مبطن بالسخريه : أعتقد انه عندما يتقدم رجل لخطبتى يجب ان أعلم لماذا أختارنى انا ….اجابها ببرود مماثل إن لم يكن اكبر :
أنا لم اقل خطبه انا قلت زواج …اتسعت عيناها من الدهشه وهى تنظر إليه بغيظ:هذا بأفتراض موافقتى بالطبع ….أطلق ضحكه ساخره أنا لا أنتظر موافقتك على الأطلاق لقد سبق واتخذت قرارى …أبتعدت عنه ونظرت إلى البحر وامواجه المتلاطمه تستمد القوه منه ….تقدم منها خطوتين وأصبح قربها فوضع يديه على خصرها وأرغمها على الأستداره والنظر إليه مباشره …لماذا أنتى هادئه هكذا ؟أسترجع بعضا من كلمات قد قرأتها من قبل …أمسك بيدها بلطف وهو يقول وما هى هذه الكلمات ؟”الذين قالوا الجبال وحدها لا تلتقى أخطئوا والذين بنوا بينهما جسور التصافح دون أن تنحنى أو تتنازل عن شموخها لا يفهمون شيئا فى قوانين
الطبيعه….قاطعها أكمل واسترسل …الجبال لا تلتقى إلا فى الزلازل والهزات الأرضيه الكبرى وعندها لا تتصافح وانما تتحول إلى تراب” “أحلام مستغنمانى”
تمنت أسيل لو ان لحظة السحر هذه التى جمعتهما لو دامت ألف عام,كل شئ حولها تلاشى وفقد أهميته صوت البحر الهادر بامواجه المتلاطمه وصفير الرياح حتى القمر والنجوم كل شئ فقد معناه وفقد بريقه إزاء هذه اللحظه …حين التقت نظراتهما شعرت برجفه تضرب جسدها وتمر عبر عمودها الفقرى,خفقات قلبها التى تقرع كالطبول صمت آذانها عن كل شئ ماعدا هذا الكيان الطاغىآن الأوان ….ان تعترف لنفسها بأنها تعشقه منذ ان التقت به فى اليوم الأول , حصل ذلك الأنجذاب بينهم
..وكم حاولت ان تقاوم هذا الشعور بكل قوتها ..تخضب وجهها بحمرة الخجل لنظراته التى بدت محمله بمشاعر قويه جعلتها تدفن وجهها فى صدره ..وهى تضرب صدره العريض بقبضتها فى محاوله أخيره منها لفك طلاسم هذا السحر…أنا ……….انا لا أريد الزواج منك …ألقت كلماتها بتردد كما لو انها ترمى بقنبله على وشك الأنفجار ….وانسلت من بين ذراعيه توليه ظهرها ….أطلق أكمل ضحكه خافته:ايمكننى معرفه السبب ؟ضاعت كلماتها وسط ضحكاته …لأنك ……..لأ….لأنك… أنت شخص نزق وانانى وبارد وقاس ومتعجرف و….وماذا أيضا ؟همست بخجل :وجذاب ووسيم بشكل مدمر…قالتها بصوت خافت جدا وهى تشيح بوجهها من الخجل …قهقه أكمل :لا يمكننى سماعك ,هل تكرمتى على
واعدتى كلامك …ردت عليه بعصبيه بعد ان تحداها بثقته الزائده …انانى وبارد واحمق…اتسعت ابتسامته وهو يقول لها بشوق …هشش ….أحبك و….وانا ….تلعثمت أكثر وضاعت الحروف بعد كلمته هذه … أنتى ماذا؟أنا أريد الذهاب …قالتها بعصبيه ….أطلق زفره غاضبه وهو يمسك بيدها وأستقلا الدراجه …كانت عيناه لا تحيدان عنها وأوشك أكثر من مره ان يتعرضا لحادث …يخشى ان يفوته تأمل وجهها .زذلك الوجه الملائكى البرئ الذى يحفظه بادق تفاصيله عن ظهر قلب …تشبثت بخصره بخوف طبيعى لم يكن خوفا بقدر ماكان رغبتها فى الأحساس بالقرب منه …لم تعرف ماذا أصابها ولكنها شعرت بسخافتها وبسخافه فكره الأنتقام التى عقدت العزم على تنفيذها لقد
اعترف لها بحبه …الكثير والكثير من الفتيات يتمنون رجلا مثله ولكنه أحبها هى وفضلها هى …وهى لا تمتلك شيئا لا مال ولا مهنه محترمه ولا اسره عريقه …عندما أقتربا من المنزل لاحت لهما أضواء القصر ,أوقف أكمل محرك الدراجه وخلع خوذته بينما أمتدت يده لأسيل ليساعدها على النزول وخلع خوذتها عن رأسها , شعر بترددها ونظراتها الحائره كأنها تستمد العون والقوه منه لمواجهه الجميع …امسك بيدها يبثها الطمأنينه وسارا في الممر الحجرى المؤدى إلى القصر وتسلقوا الدرجات القليله… لا تقلقى سوف يكون كل شئ بخير…كانت والدته واقفه عند الدرج الخارجى للقصر تحدقهما بنظراتها الناريه………….أين كنتما؟أجاب أكمل بهدوء …كنا نتمشى قليلا نقلت
نظرها بينه وين أسيل بينما تعلقت نظراتها بأيديهما المتشابكه و أخفضت أسيل نظراتها إلى الأرض …عندما دلفا للداخل …نظرت أسيل إلى والدتها وقد بدا على ملامحها القلق العميق بينما انضمت والده اكمل لأسامه وإيمان ولاحظت أسيل النظرات الغاضبه على وجه عمها وهو يرمق أكمل …كانت وئام هى أول من تكلمت وهى تخطو مسرعه نحو أبنتها …أسيل أين كنتى ؟لقد كدت اموت قلقا عليكى ..لم يمهلها اكمل لكى تجيب …انا أريد أن أنقل لكم خبرا …وامتدت يده لتحيط خصر أسيل وهو يقربها منه …انا واسيل سوف نتزوج قريبا…كان وقع الكلام اشبه بالصدمه على الجميع بالرغم من تباين ردة الفعل لديهم …بينما لاحت
أبتسامه على وجه إيمان التى اسرعت لأحتضان أكمل وأسيل وهى تهنئهما وقبلت أسيل التى كانت مازالت تحت تأثير الصدمه واصدرت والدة أكمل شهقه استنكار بينما احاط بها اسامه وهو يساعدها على الجلوس على أقرب اريكه و أمتلئت عينا وئام بالدموع وهى تضم ابنتها بقوه… مبارك يا بنى …كان هذ والد اكمل …..الذى التمعت عيناه من الفرح واقترب اكمل من والده لكى يقبله بينما ربت الأب على كتف اكمل بحنان وهو يهمس له ببعض الكلمات …لم تسمعها أسيل برغم فضولها الشديد …اعتدل اكمل واقفا واقترب من اسيل …أعتقد ان الوقت قد تاخر قليلا والأفضل ان نذهب للنوم ….حاولت والدته التكلم ولكن نظره
أكمل الغاضبه دفعتها للصمت وهى مكرهه …شعرت اسيل بالحيره من النظرات المتبادله بين أكمل ووالدته…. أكمل ليس فقط رجلا وسيما