وجذابا فقط بل يتمتع أيضا بقدر عميق وقوى من السلطه التى تقرب من الغرور ….أصطحبت أسيل والدتها وصعدتا الدرج وقبلت والدتها وودعتها عند باب غرفتها ….انا متعبه يا أمى قليلا …هل نؤجل الكلام إلى الغد ؟بالتاكيد حبيبتى ارتاحى قليلا واذهبى للنوم …كانت هذه افضل طريقه لكى تهرب من مواجهة والدتها ….دخلت حجرتها واغلقت الباب وارتمت على الفراش وهى تشعر بألم في راسها …اخذت تتقلب كثيرا دون ان تتمكن من النوم … وهى تحاول ان تهدئ من نفسها ولكن دون طائل كان الألم في راسها رهيبا فنهضت من فراشها وقررت ان تطلب من اكمل دواء لهذا الألم الرهيب …ترددت قليلا ولكن ألمها
كان اكبر من أن تتحمله …فتحت الباب بهدوء وهى تنظر في الرواق …ومشت بهدوء وعندما أقتربت من غرفته وقبل ان تطرق الباب سمعت بعض الأصوات …كان هذا صوت نهاد والدة أكمل وهى تصيح بحده…………..
لابد من وجود طريقه اخرى غير الزواج منها …امى انا لن أقوم بالحجر على ابى لمجرد انه أوصى بثلث ثروته لأسيل… لو انى وافقتك لأنهارت شركاتنا تماما وسوف نصبح علكه تلوكها السنه الناس ..انا رب هذه الأسره ومجموعه شركات العمادى سوف تبقى ولن تنهار أبدا …ولكن هذه تضحيه كبيره يا بنى …أمى لقد سبق وضحيت كثيرا عندما تركت مهنه الطب التى احبها من اجل هذا الكيان ولن أسمح لأى احد بأن يقوضه أبدا …
إذا فليتزوجها أسامه وليس أنت …
لا……..صرخ اكمل بحده …أسامه ليس ناضجا بدرجه كافيه ….
ولكن يا بنى هند أبنه خالتك ……
قاطعها اكمل …أمى أريد ان انام فلنكمل حديثا غدا …وضعت أسيل يدها على فمها تكتم صرخه كادت ان تفلت من بين شفتيها بينما ركضت إلى غرفتها مسرعه لا تكاد ترى شيئا أمامها …فتحت باب غرفتها واسرعت إلى فراشها وألقت بنفسها عليه وهى تشهق بالبكاء … أنهارت تماما أحست كما لو ان قلبها قد تحطم لأشلاء لقد نفذت الطعنه لداخل صدرها بقسوه فقطعت نياط قلبها كان ألما حارقا يتغلغل داخلها ….شعورا مريعا بالأهانه …كل أحلامها تحطمت في لحظه واحده وهى التى ندمت على فكره الأنتقام وقررت التنازل عنها لقد ازداد كرهها لهذه العائله اضعافا
مضاعفه ….يظنون انها دميه يحركونها كيفما شاءوا …وبعد ساعات من البكاء الشديد غلبها النوم اخيرا …نهضت أسيل من نومها وهى تجر قدميها بصعوبه كان كل جسدها يؤلمها وتشعر بتشنج في رقبتها ..وتوجهت إلى الحمام واخذت حماما طويلا لعله يخفف من توترها وألمها خرجت وجلست على المقعد المقابل لمنضده الزينه كان وجهها شاحبا وعيناها زائغتان بينما لاحت لها الهالات تحت عينيها من جراء بكاءها الطويل وضعت بعض الزينه على وجهها لكى تخفى أثار التعب والآرهاق ..وارتدت ملابسها المكونه من بنطلون جينز ازرق ضيق وقميص ابيض…ألقت نظره اخيره على نفسها في المرآه وخرجت من الغرفه نحو غرفته ..طرقت الباب بهدوء وهى تتصنع ابتسامه
هادئه على وجهها على الرغم من العواصف التى تدور بداخلها ومشاعر الكراهيه التى تعصف بها بقوه كطواحين الهواء…أجاب اكمل بهدوء ………….تفضل …فتحت الباب ونقدمت بهدوء…كان أكمل يرتدى كنزه سوداء أبرزت عضلات صدره وقوامه الرشيق الجذاب وبنطلون من الجينز … ضاعت منها الكلمات وهى تتامل شكله الوسيم والجذاب… فلقد كانت هذه هى المره الأولى التى تراه يرتدى ملابس غير رسميه ..وشعرت بالعرق يتصبب منها..ز فاشاحت بوجهها بعيدا عنه كان يمسك بكأس من الماء و يتصفح جهاز الكمبيوتر الشخصى له …نهض من مكانه واقترب منها…شعرت بالضآله والتقزم امامه وهى تجبر نفسها على رفع رأسها عاليا لمجابهته فهى تبدو كطفله صغيرة أمامه صباح الخير
………… غمغمت أسيل بخفوت …أتسعت أبتسامته وهو يمسك بيدها يرفعها إلى فمه ليقبلها…انتشلت يدها من يده بسرعه …اكمل ……أنا لا أريد الزواج منك أخذت نفسا طويلا بعد ان نطقت بهذه الكلمات وهى تشعر بالسخافه …كانت قد أعدت محاضره طويله له ولكنها كالحمقاء لم يمكنها أن تتفوه سوى بهذه الكلمات القليله… أجابها بتسليه …….حقا…أستجمعت شجاعتها …….نعم …
أسيل ….صرخ بها بغضب …كفى عن هذه التصرفات الطفوليه ..أنا لا أملك الوقت ولا الصبر لكى صرخت بحده :يبدو أنك تعانى من قصور في الفهم …أنا لا أريد الزواج منك ..أشتعلت عيناه بالغضب وهو يكمل بحده اكبر …… أفضل ان تظلى بلا زواج على
ان تكونى لرجل اخر غيرى …ومن يتجرأ على الأقتراب منك سوف أدمره …كونى متاكده من هذا الأمر جيدا…هتفت به …….. أنت لا يمكنك إجبارى …
انا يمكننى فعل الكثير ….قاطعها ببرود
ركضت إلى الباب تخرج مسرعه بينما هو دفع بكأسه في الحائط فتحطم على الفور الفصل الخامس
كان أسامه يستند على مقدمه سيارته الرياضيه ممسكا بهاتفه الشخصى بينما يتبادل الحديث مع صديقه سعد وهو ينقل نظره بتسليه إلى الفتيات من حوله …وهن يبذلن أقصى الجهد لمحاولة أثاره أهتمامه ….ما الذى يحضرك إلى هنا انت طالب بكليه الهندسه ومع ذلك انت تواظب على الحضور إلى كليه الأداب أكثر من تواجدك بجامعتك …كان سعد يسأل أسامه بعصبيه …اجابه أسامه بتسليه …………عندنا نقص واضح في الفتيات الجميلات ولذلك أحضر إلى هنا لكى أمتع نظرى بالفتيات الجميلات ,ليس من العدل أن تتمتع بهذا الجمال لوحدك …لن تتغير أبدا يا اسامه ولماذا أتغير ؟أنا سعيد جدا بحياتى وما المميز في حياتك التافهه ؟
سأله سعد بغيظ وبأشمئزاز….أعتدل أسامه واقفا عندما لمح فتاه تقف في الجهه المقابله وبدا شاردا وهو يتاملها بإعجاب واضح …نقل سعد نظره إلى حيث ينظر أسامه ليجد سلمى اجمل فتاه بكليه الأداب وأكثرهم خلقا لدرجه ان البعض قد أطلق عليها اسم القلعه الحصينه فهى شامخه قويه الأراده وتجبر الجميع على احترامها شاهدها وهى تقف مبتسمه وسط مجموعه من صديقاتها …فأعاد نظره إلى أسامه الذى كان غائبا على العالم تماما
وهو يتأملها بشغف ويبدو انها أنتبهت إليه فاعطته نظره سريعه ثم أشاحت بوجهها مره اخرى باستخفاف …..قهقه سعد وهو يتأمل صديقه الذى بدا في منتهى العصبيه بعد ان تجاهلته سلمى… لأول
مره بحياته يجرب هذا الشعور
لماذا تنفر منى؟قالها أسامه بعصبيه …من هى لتعاملنى بهذه الطريقه المهينه ؟وهو الذى لطالما أحاطت به الفتيات الجميلات وتهافتن عليه ’لطالما كان فائق الجاذبيه بقوامه الرشيق الممشوق الذى يشبه قوام العارضين واناقته الزائده إلى جانب ثرائه …ولكن سلمى تلك الساحره ذات العينين الرمادتيين والوجه الملائكى بملامحها الرقيقه وبحجابها الانيق والبسيط الذى يضفى عليها جمالا ورقه ….انا لا أعرف لما كل هذا الغرور ؟سأل أسامه بعصبيه …
أجابه سعد ياستنكار …….سلمى غير ممكن ….سلمى هذه أرق وأجمل من ان تكون مغروره هى إنسانه رائعه
وعذرا يا صديقى لا يصح لك ابدا ان تتحدث عن
الغرور …فانت المثال المتجسد للغرور…
شعر أسامه بالغضب من كلام سعد ولكن شعوره بالغيره كان أكبر …….. ما الذى يميزها لهذا الحد حتى سعد قد وقع تحت تأثيرها وهو ليس غافلا عن نظرات الشباب لها وايضا ليس هو الوحيد الذى يترك جامعته من اجلها فغيره كثيرون يتخلفون عن حضور محاضرتهم من اجل ان يحظوا بنظره منها على الجانب الأخر كانت غاده صديقه سلمى المقربه تتأمل أسامه …يا ألهى كل هذه الجاذبيه يمتلكها رجل واحد هذا ليس عدلا أبدا …كانت غاده تتكلم وتثرثر بدون توقف و بأنبهار…
من تقصدين ؟……………. رفعت سلمى عينيها إليها تسألها بدهشه..
6أقدام على الأقل من الرجوله الصارخه والجاذبيه وتتساءلين …….من هو؟وهل يوجد غيره في الجامعه بأسرها …بطل الجامعه في الملاكمه لسنوات متتاليه ……… أسامه العمادى بالطبع ضحكت سلمى برقه …تعنين 6 أقدام من التفاهه واللامبالاه وقله الأخلاق ..شهقت غاده بأستنكار ……. ما رأيك بارتداء نظاره لأنى أعتقد بأن نظرك قد أصبح ضعيفا …ضحكتا معا بتسليه وهما يراجعان المحاضرات الفائته …..
يبدو أن كتله التفاهه تقترب مننا …كانت هذه غاده التى لمحته وهو يقترب منهم ..
صباح الخير
ألقى اسامه التحيه بهدوء وهو يبتسم ابتسامته الجذابه الساحره …همست غاده قرب أذن سلمى ……يا ألهى اتعلمين يبدو أوسم عن قرب …أمسكت سلمى بيد غاده .متجاهلة اياه تماما…….هيا نذهب …….
لقد تأخرنا على المحاضره ومشت مسرعه بينما تبعتها غاده بعد أن اعتذرت لأسامه
وقد أحمر وجهه من الغضب وقد تلفت حوله ليرى ما إذا كان احد لاحظ ما حدث
سلمى أنتظرنى …..كانت غاده تركض مسرعه في محاوله منها للحاق بسلمى
لم أعهدك وقحه لماذا تصرفت هكذا لقد تسببتى له بالحرج الشديد……….لقد شعرت انه على وشك الأنفجار …
انه لايهمنى أبدا انفجر أو لم ينفجر أمثاله من البشر لا يستحقون مجرد النظر إليهم فما بالك بمراعاه شعورهم والتفكير بهم
************************************************** ****
كانت أسيل متربعه على الأريكه الوثيره بغرفتها بعد هذا اللقاء العاصف بينها وبين أكمل ..ورافعه
شعرها بأهمال في كره غير متناسقه و قد تساقطت منها بعضا من خصلات شعرها الناعم و شعرت بألم حارق بعينيها من جراء بكاءها المستمر …كانت في حاله مريعه بداخلها ألم عميق وإحساس بانها تعرضت للخيانه وبالمهانه …أمتلئت عيناها مجددا بالدموع في حين امتلئت الغرفه بالمناديل المكوره والملقاه بأهمال على الأرض فكلما مسحت دموعها الغزيره بمنديل قامت بتكويره ورميه وهى تتخيل بأنه حجرا ترمى به أكمل لتصيبه في رأسه الذى يشبه الصخر بجموده وصلابته وهى التى تخيلت أن والدتها سوف تدعم موقفها الرافض لهذا الزواج بعدما اخبرتها بالحديث بين اكمل ووالدته …إلا ان والدتها التزمت الصمت كانها راضيه ومستمتعه بما يحدث فهى
لم تحرك ساكنا …لقد تضاعف شعورها بالوحده بعد حديثها مع والدتها…يريد إجبارى على هذا الزواج أنا أعدك يا أكمل العمادى أنك سوف تقضى كل لحظه من حياتك وأنت تندم على هذا الزواج
سوف اجعلك تقضم أظافرك غيظا وانت تتأكل من الندم على إجبارك لى
حدثت أسيل نفسها بصوت مسموع
أنا اتطلع بشوق لهذا ……..هتف أكمل بسخريه
شهقت أسيل وأستدارت لتجده واقفا عاقدا ذراعيه أمام صدره وهو يتأملها بتسليه …كيف تجرؤ على الدخول إلى غرفتى ؟عذرا منك ولكن الباب كان مفتوحا ……….
اجابها ببرود مبطن بسخريه واضحه
إذا كنت تريدين حقا ألا ألحق بكى كان من الأفضل أن تغلقى الباب
وأستدار لمغادره الغرفه …شعرت أسيل كأن أحدا قد ألقى عليها بدلو من الماء المثلج وأسرعت لتقف أمامه تمنعه من مغادره الغرفه …………وهى تهتف بغضب …أنا لا أخافك مطلقا ولا يمكنك أجبارى على شئ ابدا …ولو أجبرتنى على هذا الزواج انا اعدك ان حياتك سوف تقضيها وانت تندم على هذا الزواج الميمون …
بهتت عندما وضع اصبعه على شفتيها وقد تعلقت عيناه بهما ويقول لها بتسليه
أنا اتطلع بشوق لهذا الندم طالما انا معك فسوف يكون ندما جميلا وحياه رائعه لا يمكننى الأنتظار اكاد أموت لهفة للعيش معك والاستيقاظ كل يوم وانا بجانبك .وانحتى يقبلها على خدها ببطء مدروس وهو يهمس لها بشوق …انا لا اطيق الأبتعاد عنك حبيبتى
من الأفضل ان تبدأى في التجهيزات للزفاف ………قريبا جدااااااااااااااوغادر غرفتها وهو يكتم ضحكته بصعوبه وهو يراها تشتعل من الغيظ …بينما هى أخذت تقضم أظافرها وهى تشعر بالغيظ والغضب الشديد و أشتعل خدها من تأثير قبلته التى أشعلت كل حواسها …
طرق أكمل باب غرفه والدى أسيل وأطل برأسه من فتحه الباب
صباح الخير خالتى وئام
صباح الخير بنى؟ تفضل ……….أنحنى أكمل يطبع قبله على خدها بحنان وهو يقيس النبض لها ….هل لديك متسع من الوقت ……….أريد ان أحدثك قليلا؟
نعم خالتى نفضلى
لقد حضرت أسيل وأخبرتنى عن الحديث الذى دار بينك وبين والدتك بخصوصها ..
كنت على يقين من انها سمعته أجاب أكمل وهو يشعر بالغضب
أكمل …بنى انا لا اريدك ان تؤذى اسيل او تجرحها
انا لا يمكننى ابدا ان اؤذيها او ان اجرحها ……انا افضل ان نفسى على ان اسبب لها يوما أى اذى …ولكن هذه هى افضل طريقه لكى أبعد والدتى عن اسيل انا احاول حمايتها
إذن بنى ….اشرح لها الأمر
لايمكننى …..اسيل يجب ان تتعلم ان تثق بى
اكمل بنى انها بريئه ووحيده ولا تنسى انها نشأت يتيمه الأب
ربت اكمل على يد وئام …لا تقلقى …….ثقى بى
أكمل هل تحبها ؟
لا …..انا لاأحبها …..يا ألهى أنا متيم بها بل مجنون بها ….ونهض من مقعده مقتربا من الشرفه وهو ينظر خارجا ليهرب من نظراتها المسلطة عليه …. وهو يردد بشغف انا عاشق حتى النخاع
************************************************** **********
دخلت سلمى قاعه المحاضرات تتبعها غاده وسط هدوء شديد…..فجميع الطلاب يلتزمزن الهدوء والحذر في محاضرات الدكتور فاروق الجندى الذى يتسم بالعصبيه الشديده كما انه يهتم للغايه بمسأله الحضور والغياب …..استقرتا في المقاعد المخصصه لهما فهو الأستاذ الوحيد الذى يخصص لكل طالب مقعد خاص به ولا يجوز لأى سبب أن يبدل مقعده أنظرى سلمى ………شهقت غاده بدهشه وهى تنظر امامها
رفعت سلمى رأسها عن الكتاب التى كانت تقرأه …….. ماذا ؟
ماذا هناك ؟أخفضى صوتك قليلا …… صاحت سلمى ….
فغرت غاده فمها وهى لا تكاد تصدق ما تراه …………أراهن أنه مجنون
…..غمغمت غاده
سألتها سلمى بنفاذ صبر ……..من تعنين ؟أبتسمت غاده ابتسامه بلهاء وهل يوجد غيره ….كتله التفاهه
شهقت سلمى وهى تنقل بصرها إلى القادم …….. لتتفاجئ بأسامه متجها نحوهما وهو يبتسم بثقه وغرور
يجب أن نحذره…….
إذا أغلق باب القاعه فلن يتمكن من الخروج ولن يتمكن أيضا من الجلوس لأن الدكتور فاروق سوف يعلم بانه ليس بفرقتنا
ضحكت سلمى بخفوت ……..اتركيه حتى ينال عقابه فالدكتور فاروق لن يتنازل عن تقديم شكوى بحقه لعميد كليه الهندسه
وسوف يكون يوما مشهودا …ناهيك عن الدكتور فاروق سوف يسمعه كلاما جارحا وانا اتطلع بشوق لرؤيته وهو يتعرض للأهانه
سلمى ……..لماذا انتى قاسيه القلب هكذا ؟ماذا تحملين ضده ؟هو لم يسئ لكى أبدا ….وبختها غاده …التزمت سلمى الصمت وهى تشعر بالحنق الشديد لحديث غاده
صباح الخير …ألقى اسامه التحيه
متجاهلا سلمى تماما وهو يبتسم لغاده …أنستى …
هل شاهدتى اليوم صديقى سعد إبراهيم هو زميل لكم بنفس القسم
اتسعت ابتسامه غاده وقد برقت عيناها من شده أعجابها بأسامه الذى يمتلك جاذبيه فطريه قاتله لا لم أره اليوم ….تصنع اسامه الأسف …..شكرا أنستى واستدار ليغادر القاعه …….ولكن دخول الأستاذ ليعم الهدوء القاعه منعه من الخروج وبدا مشتتا عاجزا عن فعل شئ بينما التزم الطلبه اماكنهم وظل هو جامدا بمكانه عاجزا عن الخروج …هتفت غاده بصوت منخفض…… أستاذ أسامه …….. أنحنى من فضلك واختبئ تحت المقعد …ماذا ….ماذا تقولين ؟
أختبئ تحت المقعد …… كررت كلامها وهى تشعر بالخوف من لفت الأنظار حولهما…نظر إليها متسائلا…..لماذا أختبئ تحت المقعد ؟
أنت في مأزق حقيقى …لا يمكنك الخروج ولا يمكنك الجلوس ايضا …لكل طالب هنا مقعد مخصص له ….قاطعتها سلمى بنفاذ صبر ….انحنى واختبئ تحت المقعد فهذا هو المكان الملائم لك …بدا اسامه في قمه الغضب من كلامها الجارح واوشك على الصراخ بها..
أستاذ اسامه ارجوك لا تسبب لنا المشاكل من الجائز جدا ان يتم معاقبتنا جميعا بسبب وجودك انت لا تعرف أستاذ فاروق هو متشدد كثيرا ….
همست غاده
هدأ أسامه قليلا وقد لمعت عينيه بفكره شيطانيه’’ لكننى أرى مكان بجانب الأنسه شاغرا ……وهو يشير بقله اهتمام إلى سلمى
من فضلك اخبرينى عن اسم زميلكم الغائب وسوف أقوم بالأدعاء بانه انا
لا يمكن مع الأسف فهذا المكان مخصص لزميلتنا ساره وبالطبع لا يمكنك الأدعاء بأنك ساره …… همست سلمى بحده وهى تنظر من حولها وتشعر بالخوف من ان ينتبه احد
إذن سوف أضطر فعلا إلى الاختباء تحت المقعد تحت قدم الأنسه وهو يبتسم بسخريه …ماذا ؟ …..
صرخت سلمى بحده أثارت انتباه الجميع
أخفضى صوتك انستى لا نريد لفت الأنتباه
همس اسامه بتسليه واضحه …واخفض رأسه وانحنى نحت المنضده المخصصه للدراسه امام سلمى وهو يتعمد ان تلامس قدمه قدمها… أخذت سلمى تنظر إليه بحده وغيظ بينما هو ظل مستمتعا وهو يرى مدى عصبيتها ….يبدو ان الثلج اوشك على الذوبان …..
حدث أسامه نفسه ومد يده وسحب ورقه وقلم من على الطاوله واخذ يكتب بعض من الكلمات وأمسك بيد سلمى يعطيها الورقه
أنتفضت سلمى من جراء لمسته وأوشكت على الصراخ فوضعت يدها على فمها تمنع نفسها بصعوبه من الصراخ
ضحك بخفوت وهو يشير إليها مهددا بالأفصاح عن مكانه …وأوشك على فتح فمه والتكلم … لكنها أسرعت ووضعت يدها على فمه لكى تمنعه من الكلام فلفحت انفاسه الساخنه الملتهبه بشره يدها الناعمه وأمسك يدها بقوه وقام بتقبيل اناملها ..حاولت التملص منه دون جدوى …..شعرت بالعجز عن مقاومته… فاستقرت يدها الصغيره بين يديه القويتين …بدا اسامه مستمتعا وهو يرى محاولاتها المستميته للتملص
من بين يديه دون جدوى ….كتمت غاده ضحكه اوشكت ان تفلت منها وهى ترى الصراع الدائر بين صديقتها والمجنون……..مجنون سلمى ..فلكزتها سلمى بشده فأصابت جانبها الأيمن بقوه فصرخت غاده وقد احمر وجهها من الخجل وهى تلاحظ نظرات الطلبه من حولها ….قهقه أسامه بخفوت وهو يراقب ما يحدث امامه كأنه يشاهد مسرحيه هزليه
لم تسمع سلمى كلمه واحده من المحاضره فأعصابها قد أنهارت تماما بفعل هذا الأبله
أكثر ما ازعجها هو انها أحست بخدر غريب ولذيذ يسرى في اوصالها عندما كان متشبثا بيديها يداعب اناملها برقه …وعندما انتهت المحاضره تنفست الصعداء فانتشلت يديها من بين يديه بسرعه وركضت خارجا وهى
تمسح دموعها بيديها وركض أسامه خلفها مسرعا محاولا اللحاق بها مخترقا جموع الطلاب حتى يصل إليها …لقد آلمه رؤيه دموعها ……لأول مره يراها هكذا كانت ضعيفه لدرجه الهشاشه …لم يظن أبدا انها بهذه الرقه وهى التى كانت تبدو دائما كلوح من الثلج ……….أعتاد ان يطلق عليها هذا الأسم …مع انه أطلق عليها هذا الأسم في محاوله منه لرد إهانتها له وتجاهلها له الدائم …لكنه االأن يشعر بالذنب لتصرفه معها بهذه الطريقه لقد ضغط عليها كثيرا.هو يشعر انها مختلفه عن غيرها من الفتيات …آلمه ضميره……وأراد الأعتذار منها…كانت سلمى تركض بلا وعى تماما وقد أمتلئت عينيها بالدموع فأسدلت غشاوه على عينيها وتشوشت الرؤيه
لديها قليلا …كانت تلعن نفسها لاستسلامها ……وشعرت بقله الحيله
كيف له ان يتصرف مثل هذا التصرف معها……حقا أنه وقح ………..وقح جدا
وصلت إلى سيارتها وهى تشعر بألم شديد يكاد أن يحطم رأسها وفتحت الباب وأستندت قليلا عليه …. و ألقت نفسها على مقعد السائق وهى تشعر بوهن غير عادى….
أراحت رأسها قليلا على المقود …وأغمضت عينيها لعل ألم رأسها يهدأ قليلا ……. جفلت عند سماعها له وهو يناديها
فرفعت رأسها تنظر إليه بحده
سلمى …أنسه سلمى ….
كان يصيح بقلق ….رأته متجها نحوها فزمجرت غاضبه وهى تهتف من بين شفتيها …أنت حقا لاتستحى…….مجرد شخص عديم الأخلاق
فلتذهب إلى الجحيم …..وأدارت محرك السياره لتنطلق بها مغادره المكان باقصى سرعه ولكنه أدرك محاولتها للهرب ….
فألقى بنفسه أمام السياره واضعا يديه على مقدمه السياره بثبات وهو ينظر إليها بتحدي …تشاجرت عيونهما بعنف وصمت وكأن كل منها يتحدى االأخر ……….من سوف يشيح بوجهه أولا …لم تحتمل النظر إليه كثيرا فكانت هى أول من أشاحت بوجهها عنه وادارت السياره راقبها وقد لاحت أبتسامه ساخره على شفتيه صاحت غاضبه وهى تكز على أسنانها من شده الغضب …….أبتعد عن السياره ….وكأنها قد ألقت بنكته…. فأنفجر ضاحكا ……. هل تنازلتى أخيرا ….و ووافقتى على التحدث معى ………….
ترجلى من السياره ….أنا أريد التحدث معك قليلا ……….
لا لن أنزل من السياره ولن أكلمك بالتأكيد …… ردت عليه بعناد
…… قهقه ضاحكا وهو يسخر منها …….
انتى جبانه إنسانه ضعيفه ولست بالقوه التى تتظاهرين بها حتى انك تخافين من مجرد التحدث معى ….والتمعت عيناه ببريق شرس وهو يضيف…….أنتى لا تجرؤين على مواجهتى
اشتعلت غضبا من كلامه وكأن كل عصب بداخلها يرتجف وفي حاله تأهب
تقدمت بالسياره للأمام وهى تنظر إليه بتحدى…….ولكنه لم يتحرك قيد أنمله كأنه جبل راسخ بينما علا صوت السياره وهى في حاله تأهب للتقدم تقدمت للأمام بالسياره فصدمته مباشرة ووقع أمام السياره وهو يتأوه من الألم ….صرخت بحده وهى تراه جاثما على الأرض أمام السياره وأوشكت على البكاء ….ترجلت من السياره مسرعه وانحنت عليه وهى يتأوه بحده …..يا ألهى ما الذى فعلته
…… انتحبت سلمى واخرجت هاتفها النقال وهى تشعر بالتوتر الشديد بينما تجمع عدد من الماره امام السياره
أخى …….أخى وشرعت في البكاء بحده
توتر صوت اخيها على الجانب الأخر …….سلمى ما بكى حبيبتى ……هل أنتى بخير؟
محمد أخى …لقد دهست شخصا بسيارتى …
صمت محمد قليلا ومن ثم اكمل………..أخبرينى أين أنتى الأن؟ وانا سوف أتصرف لا تقلقى
************************************************** ******
كانت اسيل تجلس بحديقه القصر
مستمتعه بدفء أشعه الشمس وهى تتناول قدح من القهوه فهى دائما تصحو مبكرا فهذه العاده قد أكتسبتها عندما كانت تعمل ….لقد ولت هذه الأيام وبالرغم من انها انتهت إلا انها لم تتمكن من التخلص من هذه العاده… لم تعرف لماذا تشعر وكأنها تلك الفتاه ذات الشعر الطويل حبيسه البرج في تلك الحكايه الخرافيه …وانها دائما في انتظار أميرها ومنقذها أبتسمت وهى تفكر بأن أميرها ومنقذها ليسا سوى نفس الشخص …….أكمل …أندهشت من نفسها ومن تلك الأفكار التى راودتها…عندما قطع صوت تأملاتها اقتراب خطوات عرفت أنه هو حتى قبل ان تستدير لتراه …فرائحته المميزه قد عبقت
الجو وقد حملتها النسمات إليها ….اخذت شهيقا وأستدارت ببطء لتراه مرتديا كنزه سوداء بياقه عاليه و بنطلون أسود …خفق قلبها لدى رؤيته بهذا الشكل فقد أضفى عليه اللون الأسود جاذبيه وغموضا ….ابتسم أبتسامه عريضه وهو يقول ……صباح الخير يا حلوتى عبست قليلا وهى تردد بشفتين مزموتين …….
صباح الخير
أمسك بقدح القهوه القابع بين يديها وأداره ليرتشف من موضع شفتيها على الكوب وهو ينظر إليها نظرات بطيئه متفحصه
ضاعت الكلمات من بين شفتيها وهى ترى نظراته إليها وقد خفق قلبها بشده حتى أوشك أن يهوى بين قدميها ….كان يبتسم بتسليه وهو يرى الصراع الدائر في أعماقها والذى ظهر بوضوح على وجهها
امسكت يالكتاب الملقى على الطاوله تخبئ به وجهها
ماذا تقرأين ؟كان يسالها بأهتمام
رفعت رأسها من على الكتاب ……..أنها روايه رومانسيه
اسمها أنت لى …خفق قلبها بقوه وهو يردد اسم الروايه مره اخرى ناظرا إليها نظرات عميقه
وهل انتهيتى منها
؟قاربت على الأنتهاء منها ………تلعثمت قليلا
قهقه ضاحكا وهو يمسك الروايه من بين يديها ويقلبها للجانب الأخر …..وهو يقول بتهكم
يبدو انك مستغرقه في القراءه للغايه لدرجه انك لم تنتبهى أنك كنتى تمسكين بالروايه بطريقه معكوسه ….
أتبع كلامه بضحكه ساخره
أشتعلت خدودها من الأحراج ….وشعرت بأنها بلهاء …فأطبقت على شفتيها بقوه
نهض من مقعده وهو يودعها قائلا بأقتضاب ……….أسيل من الأفضل ان تبدأى بالتجهيز والذهاب لشراء كل ما تحتاجينه
يوم الجمعه القادم سوف نقيم حفلا صغير للخطبه وعقد القران وبعدها باسبوعين سوف نقيم حفل الزفاف ….أوشكت على الصراخ في وجهه ولكنه اقترب منها ورفع يدها إلى فمه يقبلها قبلات خفيفه رقيقه
كل ما شعرت به نحوه تزاحم على شفتيها فبدت عاجزه عن النطق او التحرك ……بدت عاجزه عن اى شئ ما عدا النظر إلى وجهه ….طبع قبله على خدها بخفه وغادرها مسرعا
الفصل السادس
أفق من فضلك ’ ابق معى …..يا ألهى … كان هذا هو أخر ما سمعه أسامه قبل أن يحيط به الظلام
فتح اسامه عينيه ببطء وهو يشعر بصداع ,فأمسك برأسه الذى كانت الطبول تقرع فيه بقوة …. دار ببصره في الغرفه ذات الجدران البيضاء التى غزاها ضوء اشعه الشمس التى تسللت لداخل الغرفه من خلف الستائر بينما سلمى كانت تجلس على مقعد بجانب الفراش وهى تتلو بعضا من آيات القرآن …بدت متوتره للغايه وهى متمسكه بالمصحف الشريف … تنحنح اسامه فى محاوله منه لجذب انتباهها ….
جفلت سلمى قليلا ثم انتفضت بحركة مفاجئه ونهضت من مقعدها و أقتربت منه وهى تقول بصوت متحشرج :حمدا لله…..كيف تشعر الأن؟
من أنتى ؟ وقع سؤاله عليها كالصاعقه… كان ينظر إليها بطريقه غريبه كأنه يراها للوهله الأولى تراجعت سلمى قليلا للوراء وهى تشهق….يا الهى . لا يمكن ان يكون هذا حقيقة انه كابوس …. كل ما يحدث الأن كابوس ..وسوف اصحو منه قريبا …غمغمت بخفوت
أجابته بصوت مضطرب بعد لحظات :هل حقا لا تتذكرنى ؟
أسف حقا لكننى لا اتذكرك
شعرت بداور بسيط عقب سماعها كلماته فتراجعت للوراء وهى تشعر انها على وشك الأغماء عليها
أسامه …. همست بعدم تصديق وبارتياب وزاد يأسها عندما ساد الصمت بينهما للحظات لتسمع صوته ياتى إليها ساخرا
لا تفزعى ……انا امزح معك …أنتى من اوشكتى على ودهسى تحت عجلات سيارتك أشتعلت عيناها نارا من الغيظ الشديد فصاحت بغضب ……ولماذا ادعيت انك لا تعرفنى؟
حرك اسامه حاجبيه صعودا ونزولا…اردت سماعك وانتى تهمسين بأسمى….واتسعت ابتسامته استاذ أسامه …..قالتها بحده
قاطعها بصوت حازم ..أسامه فقط لم تجدى صعوبه فى نطقه منذ قليل
أقسم في سره ان يذيقها بعضا من العذاب الذى لاقاه على يدها
أستاذ أسامه :انا اسفه حقا ولكنه كان حادثا عرضيا ….
انا لم اتعمد دهسك
بدا أسامه مستمتعا بأرتباكها وهى تبحث عن الكلمات بصعوبه
طافت عيناه على وجهها برقه عندما لاحت على شفتيه ابتسامه عذبه فارتبكت للحظات بسيطه غزاها فيها الأحمرار وهى تدرك النظرات الخاصه التى رمقها بها بوضوح
تلعثمت قليلا وهى تقول :أستاذ أسامه ضابط الشرطه اتى قبل قليل لأخذ أقوالك بخصوص الحادث ولكن لم يتمكن لأنك كنت مازال غائبا عن الوعى حاولت التكلم بصوت هادئ وبطريقه رسميه للغاية
كان يتأملها ببطء وبطريقه مدروسه وملتزما الصمت ,نظراته أربكتها فأشاحت بوجهه عنه وهى تردف …كان هذا حادثا غير مقصودا انت من وقفت امام سيارتى ورفضت التحرك
قاطعها
بحده …ولم يكن بامكانك سوى ان تصدمينى بسيارتك
استاذ أسامه ……..انت رجل محترم وذو اخلاق ولا يرضيك بالطبع ان تلقى بى إلى السجن بدون ذنب …كانت تتكلم دون ان تنظر إليه
لوى فمه متهكما ….هذا غريب حقا ,كنت اعتقد أننى كتله من التفاهه ,إنسان جبان وتافه وعديم الأخلاق وإنسان بهذه المواصفات لا انصحك بأن تتوقعى منه الكثير …أردف ساخرا
أعلمى اننى سوف أقوم باتهامك بأنك كنتى تتربصين بى وانك قد صدمتينى عن عمد…..
ما…….ماذا تقول ؟ صرخت سلمى …..
إلا إذا … قالها بدون اكتراث كأنه يسخر منهاإلا إذا …..وافقتى على شرطى
تنهدت سلمى وهى تهتف بنفاذ صبر وما هو شرطك؟إلا إذا أصبحتى صديقتى
دوت الكلمات في اذن سلمى وتردد صداها من حولها وهى تحدق به مذهوله
انت لا تعنى هذا حقا ,يبدو أن قد فقدت عقلك
اختنقت بالكلام وتغرغرت الدموع في عينيها ….انت وقح وانانى وعديم الأخلاق وعديم الضميرماذا اتوقع من شخص مثلك دنئ ووقح ……….
صرخت بهستيريه
رأت من توتر شفتيه انه أستاء من قولها وشعرت برغبه متمرده في تحديه بالرغم من رؤيتها للنيران التى بدات تتوهج في عينيه ,
أقبلى او أرفضى… بدا صوته غاضبا كانه على وشك الأنفجار …
رفعت راسها متحديه إياه..انا أرفض انت لا يمكنك اجبارى على شئ ,فهناك الكثيرين ممن سيشهدون بأننى لم اتعمد دهسك
قهقه ضاحكا …..لا تعتمدى على ذلك كثيرا…كلامك أمام كلامى ولا تنسى اننى الطرف المتضرر هنا ….من فضلك …توسلته بأصرارانا لا أخرج مع رجال انا لست مثل الفتيات التى تعرفها والتى اعتدت مرافقتها
قال بصوت هادئ وقد أراد طمأنتها …….انا لا اطلب
سوى ان اكون قريبا منك وان تسمحى لى للتحدث معكى
أسدلت أهدابها وقالت بعد لحظات من الصمت وهى تشعر باليأس
أنا موافقه ولكن بشرط … لا لقاءات خارج الجامعه وان تكون لقاءتنا برفقه صديقتى غاده
موافق ….اتسعت ابتسامته وهو يتنفس الصعداء ويشعر بالزهو والأنتصار…سمعا طرقات على الباب ثم فتح ليدخل الدكتور محمد الأخ الأكبر لسلمى
كيف حالك اليوم ؟سأل اسامه برسميه وبتهذيب شديد
اقتربت سلمى من محمد الذى احاطها بيديه ….فكسا وجه أسامه الوجوم وهو يرى ذراعيه التى احاطتها بحب وهى تبتسم له أبتسامه محببه
هل هناك مكروه ؟هل هناك شئ يؤلمك ؟
اعاد محمد سؤاله مره اخرى بعد ان لاحظ علامات الألم التى اعتلت وجه اسامه
لالا …اجاب أسامه وهو شاردا….اقترب منه محمد وهو يقول انا الدكتور محمد الأخ الكبر لسلمى ومد يده إلى ليصافحه ….تنفس أسامه الصعداء ,اهلا بك …وانا أسامه العمادى
ابتسم محمد وهو يردف ……أعلم …فأخيك الدكتور اكمل هو أعز أصدقائى …اتسعت ابتسامه اسامه ….حقا أنها فرصه سعيده جدا….طرق الباب مره اخرى ودخل اكمل تتبعه أسيل وإيمان الأخت الصغرى لأكمل ….اندفع اكمل لداخل الغرفه وقد بدا قلقا للغايه ,عندما سمع بنبأ تعرض أسامه لحادث والقلق يكاد يعصف به …كان يبدو غريبا لدرجه لم تعهدها أسيل من قبل فهو
مزيج غريب من البشر وشعرت بالحيره وعدم قدرتها على فهمه …فتاره يكون هو المسيطر قاس القلب وشديد البأس والحازم في اتخاذ القرارات …..
ومعها هو حنون ولكنه بتحول إلى ديكتاتور إذا قامت بمعارضته في شئ ….أوامره غير قابله للنقاش او التفاوض …ودائما هو رب الأسره الذى يبذل كل ما في وسعه من اجل اسرته ومستعد للتضحيه بكل ما هو نفيس من اجلها…أبتسمت عندما شردت بأفكارها وهو تتخيل بانه سيكون أبا رائعا لأولادهما ……وأفاقت من تأملاتهاوهى ترى أسامه يخاطب أكمل:لا تقلق …..انا بخير….لاشئ سوى بعض الكدمات والرضوض
قاطعه الدكتور محمد :بالتأكيد هو بصحه جيده وجسمه لم يتاثر كثيرا وبنيته الرياضيه ساعدت على ذلك …هدأ أكمل قليلا وهو يسأل أسامه :وكيف وقع الحادث؟شحب وجه سلمى بينما بدا أسامه عاجزا عن الرد وتعلقت انظاره بسلمى
أنتبه اكمل لنظرات اسامه المصوبه لسلمى وتأملها للحظات قليله بينما لاحت ابتسامه على شفتيه وهو ينقل بصره بينهما …احست سلمى بأن أعصابها مشدوده ولم تستطع ان تكبح رجفه جسمها وقلقها وتفكيرها ….كيف ستواجهم ؟وماذا عن رده فعلهم عندما يعلمون بانها من تسببت بالحادث؟قطع اسامه الصمت وهو يحاول ان يطمئن سلمى …..أكمل احب ان أعرفك بالأنسه سلمى اخت الدكتور محمدوهى زميله لى بالجامعه …رفع اكمل حاجبيه بدهشه …..اهلا بك لقد تشرفت بمعرفتك
انا صديق لمحمد منذ اكثر من 10 سنوات وهذه اول مره نتقابل فيها… .أظن ان بعض اللوم يقع على محمد في هذا… أنا سعيد بمعرفتك …..
وهل انتى بنفس فرقه أسامه؟تبدين اصغر كثيرا أضطربت سلمى وهى تنظر إلى اسامه كأنها تستمد منه العون
رد عليه أسامه وهو يحدق بثبات إلى اكمل ….لا الأنسه سلمى طالبه بكليه الأداب …
كليه الأداب…..رددها اكمل بتهكم وهو يجلس بأريحيه على المقعد المجاور لأسامه و ينظر إليه نظرات غامضه …أشارأسامه بيده لأكمل ليقترب منه قليلا ليهمس له قرب أذنه ….ترفق بها قليلا وجهها أصبح اشبه بحبه الطماطم
قهقه اكمل بخفوت …..وهو يشير إلى فمه بحركه تدل على التزامه الصمت..وهو يغمز له بعينيه ويقول له …….
من اجل الحسناء الغامضة وليس من اجلك …اشتعلت شعله من الغضب في عين اسامه لكلام اكمل …….يا ألهى ما الذى يحدث لى ؟شعر بالسخف …….لغيرته من أكمل……..ولكن المعنى الأخر لهذا الشعور لم يغب عن باله …….
داعبته تلك الفكره فأبتسم رغما عنه
وقفت إيمان تراقب الوضع بهدوء وهى تتطلع إلى الدكتور محمد في انبهار وهو يبدو وسيما وجذابا للغايه فهو رجل طويل وعريض المنكبين عينيه واسعتين بنيه اللون وشفتيه مكتنزتين ذو لحيه صغيره تحيط بفمه في اناقه ورجوله واكثر شئ ازعجها انه لم يكلف نفسه حتى بالنظر إليها ولكنه على النقيض مع أسيل فقد رحب بها وصافحها بترحاب شديد حتى ان اكمل شعر بالانزعاج منه فعلا فهو يعتبرها ملكيه خاصه …….شعرت إيمان بالغيره قليلامن اسيل على الرغم من انها تحبها للغايه إلا أنها تمنت ان تشعر بهذا الشعورفحتى خطيبها عمر..رجل الأعمال على الرغم من وسامته الشديده
فالشعور الوحيد الذى عرفته معه هو الانزعاج والضيق من غيرته العمياء والتى انتهت بفسخ الخطبه نهائيارغم محاولاته المستمره والمستميته لكى تعود إليه ..أفاقت من شرودها على صوت إعلان اكمل لنبأ خطوبته لأسيل
تجمد وجه محمد لحظه إعلان اكمل لهذا الخبر ولكنه قام بالتهنئه وأسرع مغادرا الغرفه
أيعقل أن يكون معجبا بأسيل ؟تردد هذ السؤال ولم تعرف إيمان لماذا انزعجت لهذه الفكره كثيرا
طوال الأسبوع المنصرم لم يحاول اكمل رؤيه اسيل إلا قليلا
هل يشعر بالندم على هذا الزواج ؟أرقها هذا السؤال كثيراكانت واقفه امام المرآه تتامل نفسها وهى ترتدى ثوبا فضيا من الشيفون المبطن …موشحا بتطريزات لؤلؤيه وقد انسدل على جسمها وراح يصدر حفيفا كلما تحركت ولامس قماشه الحريرى ساقيها الممشوقتين وقد رفعت شعرها للأعلى بتسريحه انيقه أظهرت عنقها الناعم الرشيق ووضعت ظل جفون من اللون الوردى اظهر جمال عينيها اللوزيتين …طرق الباب …….
وظنت اسيل انها الخادمه او والدتها لكن انعكاس صورته في المرآه جعلتها تحبس انفاسها وهى تراه بحلته السوداء الأنيقه …اقترب منها أكمل بخفه حتى صار خلفها مباشره …رائحه عطره خدرت حواسها……..قال وعيناه تلتهمانها…رائعه … بل فاتنه تعلقت عيناها بعينيه السوداوين وهى تفيض بالحنان ……ولم تستطع ان تنطق بشئ فتابع وهو يرفع يديها ويقربها من فمه ليقبلها بنعومه ….أنتى خلابه …….يا مليكة قلبى
عضت شفتها السفلى بارتباك وهى تشتعل خجلاوشعرت بانفاسه الحاره تحوم حول وجهها ويده الدافئه تتحسس عنقها… انحنى يطبع قبله ناعمه على خدها…..ثم سمعا طرق الباب……زفر أكمل بحنق وهو يصرخ غاضبا ….من؟
أقتحمت والدة اكمل الغرفه بقوه وهى تنقل بصرها بينه وبين أسيل ,نظراتها الغاضبه إلى أسيل ألجمتها عن الكلام فاشاحت بوجهها بعيدا عنهم واتجهت نحو الشرفه وهى توليهم ظهرها…صوت همهماتهم الخافته أشعلت نار الغضب بداخلها …..
كل ما رغبته في هذه اللحظه هو الهروب من هذا الجو المشحون وأمتلئت عيناها بالدموع الحارقه أستغرقت في افكارها الخاصه حتى انها لم تفطن إلى خروج والدته من الغرفه
شهقت فجأه عندما اقترب منها وانتفضت ذعرا …….نظرته االحائره لها انبأتها ان تصرفها هذا أشعل ثورة الغضب بأعماقه
حبيبتى ….همس أكمل ومال برأسه ناحيتها ثم طوقها بذراعيه القويتين وسحبها نحو الخلف لتستند عليه أغمضت عينيها وهى تستمتع بشعور القرب منه …..واخذت نفسا عميقا وهى تبتسم ابتسامه حالمه ثم اخرج من جيبيه علبه مخمليه …..وفتحها واخرج منها خاتما ماسيا على شكل قلبين متشابكين
حبست انفاسها وهو يمسك اناملها برقه ليلبسها
الخاتم …ثم رفعت عينيها وقد تلأ لأت دموعها داخل عينيها اللوزيتين …مرر ابهامه على خديها يتلمس دموعها وأنحنى على وجهها يلثم دموعها وهو يهمس قرب أذنها …انا فداء دمعه واحده من هاتين العينين الجميلتين
أبتسمت بخجل بينما اخذ هو يداعب أذنيها برقه …ثم أخذ نفسا عميقا وهو يحاول أستعاده هدوئه ’بعدما شعر بانه على وشك فقد السيطره على نفسه ……..هناك امرا على الأعتناء به سوف أذهب الأن …..قال كلماته بخفوت وانسحب بسرعه من امامها بعد ان طبع قبله خاطفه على رقبتها..بعدماتركها مغادرا الغرفه احست بان ركبتاها تخذلاها وقد تحولت إلى هلام بفعل لمساته التى دغدغت حواسها وكأن الغرفه تموج وتتمايل
بها فتهاوت على أقرب مقعد…..ومررت اناملها على الخاتم عدة مرات وهى تقربه من عينيها تتأمله بشوق وقد اعتراها إحسايس مبهمه عجزت عن تفسيرها إن هذا اليوم كان من المفترض ان يكون أسعد أيام حياتهاولكن شعورها بالقلق وانعدام الثقه بأكمل جعلها تفقد الشعور الطبيعى باالسعاده في هذا اليوم الذى تتمناه كل فتاه دفنت وجهها بيديها تحاول السيطره على مشاعرها الهوجاء …نهضت من مقعدها متوجهة إلى الحمام وطالعت شكلها بالمرآه……وعدلت من زينتها وأخذت نفسا عميقا تهدأبه نفسها وخرجت من غرفتها ونزلت الدرج الرخامى إلى القاعه الرئيسيه وضربات قلبها تزداد مع كل خطوه تخطوها
اوقف سيارته الفارهه بحركه مفاجئه أصدرت صوت عال أثار انتباه الوافدين إلى الحفل
ليترجل من السياره وجسده الرجولى يتحرك بأناقة شديده جذابه …بدا وسيما للغايه بشعره الأسود كالليل المصفف بعنايه فائقه ورموش طويله سوداء حول عينين رمادتين كالفولاذ وفم جميل ساخر دائما….أسرع الخطى بالدخول إلى القاعه الرئيسيه ووعينيه تبحثان بتهور عن حبيبته وخطيبته المرأه الوحيده التى تجرأت على تركه ….إيمان العمادى ..أقسم في سره …..وهو يردد لنفسه لامهرب لكى ابدا منى لم تخلق بعد المرأه القادره على تركى انا …….
أنا عمر بهى الدين راها واقفه مع مجموعه من المدعوين تبتسم بعذوبه بفستانها الأحمر القصير عارى الكتفين وشعرها المموج الكثيف الذى تهدل حول كتفيها وعيناها العسليتين الناعستين
إلى متى يا إيمان ؟ …….غمغم عمر بخفوت ثم اقترب بخطوات واثقه من المجموعه ……. وألقى التحيه على الجميع …..رفعت إيمان عينيها فالتقت بعينيه الساحرتين …انحنى يقبلها على خدها وهو يتامل جمال عينيها ويهمس لها قرب أذنها
تعالى معى
إلى اين ؟
إلى مكان لا يوجد به أحد وجذبها من يدها ونزل الدرج الجانبى بالشرفه إلى الحديقه
