رتبت صفية فوق يديها برقة قائلة بهدوء
= مفيش بس يلا روحى اجهزى على ما اكلم حسن السواق يجى يوصلكم
هزت ثريا راسها بالموافقة بخنوع تلتفت الى نادين تهمس
= هتيجى معايا يانادين ولا هتخليكى مع جدو
اسرعت نادين بلهفة مصتنعة
= لا روحى انتى انا هقعد مع جدو لحد ما اطمن عليه
صفية بهدوء
= روحى مع ماما يا حبيبتى متسبهاش لوحدها واحنا معاه كلنا هنا واكيد هنطمنكم عليه
نادين ببراءة وحيرة مصتنعان
= يعنى انتى شايفة كده يا طنط
هزت صفية راسها برقة لتسرع نادين قائلة
= طيب
يلا يا ماما نجهز علشان نلحق آنا
لتغادر سريعا تتبعها ثريا
ليسود الصمت بعد خروجهم تدور الافكار بعقل صفية تدعو فى نفسهاا الا يكون ما يدور فى راسها صحيح و هو كل شكوكها
همست برقة تهز زوجة عمها النائمة فوق كرسيها بتعب بعد اصرارها ان تقوم هى بالسهر بجواره حتى حضور الممرضة لتجلس معها فجر هى الاخرى تصر بشدة بعد رفض صفية عدة مرات بينما ذهبت والدتها الى غرفتها بعد ان شعرت بالتعب والارهاق
لتستمر السهرة بينها وبين فجر حتى سقط راس صفية فوق صدرها تنام بتعب لتشعر فجر بالشفقة عليها وهى تراها بهذة الحالة لتطلب منها الذهاب الى غرفتها لتستريح وهى ستجلس هنا بجواره وبعدة محاولات منها لاقناعها نهضت صفية ببطء قائلة بهمس تعب
= طيب يا حيبتى بس لو احتجتينى تعاليلى على طول
هزت فجر راسها بالموافقة لترتب صفية
فوق وجنتها برقة تبتسم لها بحنان ثم تغادر بخطوات متثاقلة من الارهاق
لتجلس فجر فوق المقعد الذى كانت تحتله منذ قليل صفيه بعد ان قامت بتقريبه من فراش جدها بهدوء تمسك بكفه المستريح فوق الفراش بحنان تقبله برقة هامسة
= انا ماكنتش اعرف انى بحبك اووى كده رغم كله اللى عملته معايا انا وماما بس برضه بحبك مش
متخيلة انه ممكن فى يوم ما مش الاقيك معانا انا مستعدة اعمل اى حاجة بس تقوم لينا بالسلامة حتى ولو كنت هتزعقلى وتكرهنى كل يوم انا موافقة بس متسبنيش يا جدو
لتخفض راسها تقبل كفه مرة اخرى لكن هذه
مرة شعرت بيد حنونة ترتب فوق شعرها تتلمسه بضعف لتشهق بذهول ترفع راسها سريعا ترى جدها فاتح لعينيه يرتسم فيها لاول مرة الحنان لها قائلا بلهاث وضعف
= يااه يا بنت ماهر لاول مرة حد يحسسنى اد ايه انى ظالم وحش بعد كل اللى عملته فيكى وفى امك بتعيطى علشانى و خايفة عليا من المـ,ـوت
اسرعت فجر بمسح دموعـ,ـها تبتسم بحنان
= بعد الشر عنك ياجدو متقولش كده احنا من غيرك ولا حاجة
مد عبد الحميد يدا مرتعشة يرتب بها فوق وجنتيها برقة يتأملها لعدة لحظات يهمس بعدها
=طيبة وقلبك ابيض زاى امك عمرها برضه معرفت
تكره حد او تتمنى لحد الشر
ثم اخذ نفسا عميق قائلا بعده بصوت اجش متسأل
=اومال فين صفية مش شايفها لاهى ولا الباقين
نهضت فجر بهدوء تعدل من وضع الغطاء فوقه قائلة
= طنط صفية وماما راحوا جناحهم بعد ما تعبوا من السهر وانا قلت ليهم يروحوا يرتاحوا وانا هقعد معاك
عبد الحميد بخشونة
=طيب ونادين وثريا
قالت فجر بهدوء قدر المستطاع = مامت طنط ثريا تعبت واضطرت تروح ليها لان على ما اعتقد محدش معاها هناك
التمعت عين عبدالحميد بمشاعر لم تستطيع فجر التعرف عليها هامسا بتفكير
= بقى كده ..
فجر معلش ممكن تصحيلى طنط صفية وبعدين روحى انتى نامى
شحبت ملامح فجر بشدة ظنا منها برفضه لمكوثها هى بجواره لتهز راسها بضعف قائلا هامسة بالم تغادر الغرفة بخطوات مثقلة
= حاضر ثوانى وهروح اصحيها
ادرك عبد الحميد مايدور فى افكارها ليناديها مرة اخرى بحنان لتلتفت اليها تراه يبتسم برقة لها قائلا
= بس هستناكى الصبح بدرى بالفطار علشان نفطر سوا اتفقنا
شعرت فجر بالفرحة لتهز راسها بتاكيد وهى تبتسم بسعادة ثم تغلق مغلقة الباب خلفها بهدوء
ليعقد عبد تلحميد حاجبيه بتفكير قائلا بأسف
= يا ترى يا عبد الحميد حسبتها غلط فى ايه
وظلمت مين تانى
ليغمض عينيه يتنهد بقوة يشعر بالم ينهش صدره لكنه لم يكون هذه المرة الم المرض بل شيئ اخر يخشى ان يتعرف عليه
مر يوم اخر ظلت فجر تتناوب فيه والدتها وزوجة عمها الاهتمام بجدها بعد ان رفض وجود الممرضة بجوار قائلا بصرامة انه يرفض ان يهتم به احد غير افراد اسرته وهو يشملها هى ووالدتها بنظراته بايحاء وصل للجميع ليمر اليوم سريعا دون اتصال من عاصم مرة اخرى ليدب القلق فى قلوبهم وقلب فجر التى تمنت لو باستطاعتها الاتصال به لتطمئن عليه لكنها لاتجد الجراءة فى نفسها لفعلها تشتاق بشدة الى صوته الاجش وهو يهمس باسمها لكنها فضلت الانتظتر لعله يقوم باتصال تلك الليلة ولكن اثناء جلوسهم جميعا فى غرفة الجد و سؤاله صفية عنه لتهز راسها بالنفى ثم تنهض بقلق تمسك بهاتفها
= انا هتصل بيه وماهو مش هنفضل نستنى يتصل هو
الجد بصرامة يحاول اخفاء قلقه بصرامته هذه
= اقعدى يا صفية هو عيل صغير امه هتخاف عليه وبعدين احنا مش عارفين ايه ظروفه هناك احنا هنستنى لبكرة ولو متكلمش هنكلمه احنا
جلست صفية مرة اخرى باحباط لا تجروء على مخالفة اوامره تنظر الى فجر الجالسة هى الاخرى يرتسم فى عينيها القلق والاحبااط
لتتنهد باستسلام تجلس بجوار عواطف وفجر يتبادلوا اطراف الحديث بذهن شارد اما فجر فقد قررت الاتصال هى بيه ليلا بعد خلود الجميع الى النوم فهى لن تستطيع الانتظار حتى الصباح حتى تستمع الى صوته لتطمئن
نفسها
دخلت فجر الى جناحها تغلق الباب خلفها بهدوء بعد خلود جدها الى النوم ومكوث زوجة عمها معه هذه اللية هى والدتها طالبين منها الخلود الى الراحة فى غرفتهاهذه الليلة لتستغل فجر هذه الفرصة لتخرج هاتفها فورا تضغط زر الاتصال به تستمع الى الرنين فى الطرف الاخر لفترة ليست بالقصيرة لكنها تعلم فرق التوقيت بينهم فاذا كانت الساعة الان التانية بعد منتصف الليل هنا فهناك الثالثة ومن المؤكد خلوده الى النوم لكنها لم تستطع غلق الاتصال ابدا تعلم انها لن تأتيها الفرصة لتفعلها مرة اخرى بسبب خجلها
انتبهت على صوت فتح الاتصال من الطرف الاخر لا تسمع الا صوت انفاس بطيئة
ثم ساد الصمت لتتكلم فجر بصوت قلق ملهوف هاتفة باسمه ليقابلها الصمت عدة ثوانى ثم وصل الى مسامعها اخر صوت ظنت انها قد تسمعه فى تلك اللحظة
صوفيا بصوت ناعس اجش من اثر النوم قائلة ببطء
= عاصم نايم دلوقت تقدرى تطلبيه بكرة لما يصحى او لو تحبى استنى وهو هيطلبك هو
ثم اغلقت الخط سريعا تاركة فجر العالم يدور من حولها بقوة تشعر بانسحاب الروح منها شيئا فشىئ تغلق عينيها بقوة تقاوم تلك الدوامة السودا التى اخذت تجذبها بقوة بداخلها لكنها لم تستطع المقاومة كثيرا ليسقط الهاتف من يدها بقوة تتبعه هى ايضا تسقط فوق السجادة بعنف
مغشيا عليها مستسلمة لها لتبتلعها بداخلها سريعا الحلقة 23و 24 رواية / اسيرة ظنونة
تحركت فجر وهى تتأوه بألم تمسك برأسها تحاول النهوض لتعى لنفسها راقدة فوق ارضية الغرفة هاتفهابجوارها محطم لتندفع الى راسها بقوة لحظات ما قبل سقوطها لتشعر بالالام تنهش قلبها بعنف وهى تتذكر صوت صوفيا الناعس فى اذنيها وهى تحدثها بكل ثقة لتنهار فى بكاء مرير لعدة ساعات شعرت خلالها بأنسحاب الروح منها تتسأل بصدمة هل ماحدث وسمعته منذ قليل حقيقة احقا خانها عاصم احقا تحققت كل مخاوفها وفعلها
ليجيبها عقلها
وهل مازلتى لا تصديق ماذا تنظرين اكثر من سماعك لصوتها الناعس على هاتفه فى تلك الساعة المتأخرة فماذا تردين اثبات اكثر من هذا هل تريدين رؤيتك لهم معا حتى
تستطيعين التصديق
اخذت تهز راسها بالنفى بألم حتى تستطيع طرد تلك الصور التى اخذ عقلها يصورها لها بلا رحمة كما لو حقيقة امامها بينما يحاول قلبها نفيها قائلا بامل =لاا من المستحيل ان يفعلها عاصم فهو ليس بتلك القسوة حتى يقوم بخـ,ـيانتها بعد ان عشا معا اجمل لحظات حياتهم سوا واذا كان يريدصوفيا حقا لماذا طلب منها ان يتتموا زواجهم لماذا لم يدعها وشأنها ان كان يريد غيرها
اخدت الافكار تتصارع بين قلبها وعقلها لتشعر كما لو كانت فى بحر هائج تتلاطمها امواجه بقسوة وعنف لتظل على حالتها هذة حتى بزغ فجر اليوم التالى وهى لاتعى شيئ تجلس فوق
ارض الغرفة تضم ركبتيها اليها لتمر بها الساعات وهى على حالتها هذه حتى سمعت طرقا هادئ فوق باب الغرفة ليخرجها من حالة الذهول هذه تنهض سريعا لتقف فوق اقدامها تعدل من وضع ملابسها ثم تأذن للطارق بالدخول لتدلف ام جمال الغرفة قائلة بهدوء
= ست فجر سيدى الكبير عاوزك فى اوضته بيقولك انه مستنيكى علشان الفطار
هزت فجر راسها ببطء ووجه شاحب لتلاحظ ام جمال حالتها هذة للتقدم الى داخل الغرفة ببهدوء تسألها بعطف
= مالك يا بنتى انتى تعبانة ولا حاجة
هزت فجر راسها بالنفى ببطء لا تقوى على اخراج صوتها لتسالها ام جمال مرة اخرى
= تحبى اندهلك ست عواطف او الست صفية
اجابتها فجر تلك المرة برفض قائلة بلهفة
= لااا يا خالتى انا كويسة متقلقيش حد انا بس حاسة بصداع علشان سهرت شوية
هزت ام جمال راسها بتفهم ثم تجيبها
=طيب ياحبيبتى انا هنزل حالا اجيبلك حباية هضيع كل ده عما تحضري نفسك
ثم التفتت لتخرج من الغرفة بخطوات متثاقلة انفجرت فجر فى البكاء فور اغلاقها للباب خلفها تضع يدها فوق فمها تحاول كتم شهقاتها الباكية تشعر بالعجز لاتدرى كيف لها ان تتعامل وتتصرف بطبيعةوهى تشعر بكل هذا الالالم بداخلها
جلس عبد الحميد شارد الذهن يفكر فى ما فعله فى طوال ايام حياته السابقة وكم ظلم وكم اهان من لم يكن يستحق و كيف رفع واحب اشخاص لم يتصور يوم ان يكونوا بتلك الحقارة فازمة مرضه الاخيرة والتى كانت الاسوء منذ اصابته بالمرض التى ظن انه لن يستطيع النهوض منها بسلام كانت كفرصة اخيرة من الله حتى يستطيع اصلاح ما قد افسده طوال حياته فمن الان يجب البحث وبدقة عن كل الامور التى تركها دون بحث او اهتمام لانها كانت تسير على هوا افكاره وقتها فهو لن يترك تلك الحياة الا وقد قام باصالح كل اخطاءه هذه حتى يستطيع بعدها ان
يقابل وجه كريم بقلب مطمئن
سمع دقات خافتة فوق غرفته ليأذن للطارق بدخول ليراها تدخل بخطواتها الهادئة تتقدم الى مكان جلوسه تقف بهدوء دون ان تحاول الحديث كما لوكانت تخاف ان يكون ماحدث منه امس ماهو الا طفر من المشاعر لن تعود مرة اخرى ليبتسم لها بحنان وهو يمد يده اليها يجذبها للجلوس بجواره قائلا بمرح
= ايه يا بنت يا بكاشة انتى كده تخلينى استناكى من غير فطار كل ده
ابتسم فجر ابتسامة شاحبة تجيبه بصوت منخفض
= سامحنى ياجدو اصل نمت متاخر وصحيت على صداع جامد
ابتسم عبد الحميد بتفهم قائلا برقة
=عارف
اللى قلقك ومخلكيش تنامى بس اطمنى يا ستى هو كويس وكلها بكرة ولا بعده هينزل مصر
رفعت فجر وجهها تسأله بلهفة