= هو اتكلم طيب امتى ومكلمنيش ليه
ابتسم عبد الحميد بحنان وهو يعى للهفتها تلك ليشعر بالفرح هو يجيبها
= من شوية ولو كنتى جيتى بدرى زاى ما اتفقنا كنت كلمتيه انتى كمان
اخفضت راسها مرة اخرى ولكن تلك المرة باحباط ليسرع عبد الحميد قائلا محاولا طمئنتها
= هو حاول يكلمك بس تليفونك كان مقفول عموما كلها بكرة و يوصل مش وقت كتير يعنى
ليكمل بمرح
= يلا علشان نفطر انا اصلى جعان جدا وتبقى صفية وامك يصحوا براحتهم يفطروا
ثم اخذ يتناول من الطعام امامه بشهية غافلا عن تلك الشاردة بعالم اخر تتقاذفها
افكارها بعنف وتبعث بالم الى قلبها لتمزقه اربا
بعد انقضاء اليوم وخلود جدها الى النوم استقلت فجر فوق الاريكة رافضة الاستلقاء فوق الفراش مرة اخرى لاتريد الشعور به ولا استنشاق رائحته العالقة فوق اغطية الفراش والتى كلما وصلت الى رئتيها شعرت بالحنين اليه يهاجمها وهى لا تريد الضعف تريد ان تكون قوية لا يهزها شوقها اليه فقد توصلت اخيرا انها ستاخذ الامور بعقلانية و ستجلس معه وتتحدث اليه عما سمعته فى تلك الليلة فيجب انه يكون لديه تفسير له وهى على استعداد لاستماع حتى ولو كان ما سيقوله سيؤلمها لكن يجب ان ترتاح من دوامة افكارها هذه
اغمضت عينيها
بأرهاق تتضافر عليها كل ما مرت به ليلة امس واليوم لتسقط فى نوم مرهق عميق لعدة ساعات لم تعى فيهم لشيئ حتى شعرت بلمسات رقيقة تداعب وجهها بحنان وهمس اجش يناديها لتزفر بقوة تنادى باسمه وهى تمرمغ وجهها فى وسادتها تتقلب بجسدها لتنحسر عنها بيجامتها تكشف عن جسدها لتشعر بيد دافئة تتلمس بشرتها ببطء ورقة
لكنها ظلت على نومها تظن بانها داخل حلم جميل معه وهى تسمعه يهمس بصوته الاجش الممتليء بالرغبة
وحشتينى يا عيون عاصم
هزت فجر راسها برفض تتمتم بكلمات غير مفهومة لتشعر بعدها بجسدها يطفو فوق سحابة متحركة ثم تحط بها فوق شيئ ناعم بين
احضانه الدافئة لتهمس فى نومها بارهاق تحدثه
= عاصم وحشتنى اوى خلينى فى حـ,ـضنك ماتسبنيش ابدا
شعرت به يضمها بقوة يهمس فى حنايا عنقها برقة
= نامى يا عيون عاصم وانا هنا جنبك مش هسيبك ثانية بعد كده
تنهدت بقوة تدفـ,ـن نفسها اكثر واكثر بين احضانه تنعم بحلمها الجميل هذا لاتريد الاستيقاظ منه ابدا
فتحت فجر عينيها بصعوبة تحاول ازالة
خصلات شعرها التى تحجب الرؤية عنها لتصدم عينيها بصدر عارى وذراعين تضمها اليه بقوة لتشهق برعب سرعان ما تحول لدهشة وهى ترى عاصم مستغرق بشدة فى النوم بجوارها فشعرت بالحيرة فمتى حضر وكيف انتقلت هنا لتنام بجواره فى الفراش حتى تذكرت حلمها ليلة امس وهمساته لها لخلاله لتدرك انه لم يكن حلم وانه قد اتى اليها يشتاقها ويضمها اليه فور وصوله ليخبرها قلبها
اوليس هذا دليلا اخر على براءته
اسرعت تهز راسها ببطء تقرر انها تتحدث اليه عماحدث و تسمع منه تبريره وروايته هو عما حدث
اخذت تحاول الخروج من بين
زراعيه دون ان تحاول ازعاجه وقد كان مستغرق فى النوم يبدو فوق وجهه الشحوب فامتدت يدها دون ارادة منها تتلمس تلك الملامح لكنها توقفت فى منتصف الطريق خشية من استيقاظه وفهى لاتريد ذلك الان تحتاج اولا الى استجماع شجاعتها قبل تلك المواجهة الحتمية بينهم
فاستطاعت اخيرا الخروج من بين ذراعيه تنهض سريعا فى اتجاه الحمام تغلقه خلفها بهدوء تستعد ليوم لا تدرى ماذا يحمل لها هل السعادة ام حزن وشقاء لن ينتهوا
خرجت من الغرفة بهدوء وهى تلقى نظرة اخيرة عليه تراه مازال نائم بعمق لتغلق الباب خلفها بهدوء تسرع فى النزول الى بهو القصر تعلم انه مازال الوقت
مبكرا على استيقاظ احد لكنها فوجـئت بصوفيا تنزل هى ايضا الى البهو تحمل بيدها حقيبتها لتقف امام فجر تنظر اليها بدهشة اولا سرعان ما تحولت الى ابتسامة انتصار وتشفى قائلة بهدوء
= صباح الخير يا فجر هانم ياارب تكونى
كويسة
نظرت فجر الى الحقيبة فى يدها لتسالها دون مقدمات
= انتى رايحة فين بالشطنة دى
وضعت صوفيا حقيبتها ارضا ثم اعتدلت مرة اخرى تنظر الى اظافرها قائلة ببرود
=مسافرة تانى زاى ما اتفقت مع عاصم
فجر بتلعثم
= اتفقتى… مع… عاصم
وضعت صوفيا يدها فوق فمها باسلوب مسرحى تهتف برعب مصتنع
=يا خبر هو لسه مقلكيش على اتفقنا
لتكمل وهى تقترب من فجر بخطوات بطيئة =عموما هقولك انا اهو يكون عندك فكرة برضه بدل ما تتصدمى بعد كده
لتنحنى فوق فجر تهمس فى اذنيها بتشفى قائلة بفحيح
= عاصم قالى على ظروف جوازكم والفضيحة اللى اتعملت ليكى قبل ما يوافق وتجوزك
ثم تراجعت الى الخلف تنظر الى وجه فجر كمن تريد رؤية وقع كلماتها التالية عليها ترى وجهها الشاحب بشدة لتكمل ببطء وتشفى
= وقالى كمان على اااه …
لتبتسم بخبث
= على اتفاق جده معاه واللى من الواضح مقاليكيش حاجة عنه
فجر وهى
تحاول التظاهر بالتماسك امامها قائلة بهدوء يخفى ورائه الكثير من الخوف
= اتفاق ايه اللى ممكن يكون بين عاصم وجدى
اقتربت منها صوفيا مرة اخرى قائلة بهمس
= الحفيد اللى لو وصل فى اول سنة جواز ليكم كل حاجة هتتكتب لعاصم اما لو محصلش تتطلقوا وتتطردى بره انتى والست ماما
اخذت فجر تهز راسها بقوة مع كل كلمة تخرج من فم صوفيا لترفض بها ما تسمعه لا تستطيع التصديق ان كل هذا من الممكن ان يكون حقيقة فاخذت تحرك شفتيها تحاول الحديث ترفض كل ما يقال لكنها لم تستطع اخراج حرفا واحدة لترى صوفيا حالتها هذه لتسرع
بالترتب فوق وجنتها بقسوة قائلة بغل = فوقى ياماما وعرفى انتى بتلعبى مع مين واعرفى انه مهما طال الزمن او قصر بينك وبين عاصم فهو ليا وبتاعى واخره معايا انا
وقفت فجر تنظر اليها بجمود تشعر كانها مغيبة عما كل ما حولها لاتدرى بماذا تقول اوتفعل لتسرع فجاءة تغادر الى خارج القصر تاركة صوفيا تنظر فى اثرها بغل وحقد تقف تتابعها لتقفز فجاءة الى عقلها ما حدث فى تلك الرحلة المشئومة الى اليونان
فلاش باك
بعد وصولهم الى فندقهم والاستراحة كل فى غرفته قليلا اخذتهم دوامة الاجتماعات والمفاوضات حتى منتصف الليلة لتطلب صوفيا من عاصم الذهاب معها لتناول العشاء فهم لم يتناولوا شيئ طوال اليوم فوافقها عاصم بهزت راس رسمية منه وهذه كانت معاملته لها طوال اليوم الرسمية والتحفظ لكنها عقدت العزم بينهاو نفسها انها لن ترجع من تلك الرحلة خالية والوفاض ابدا ولن تكون صوفيا الا لم يكن عاصم لها فى نهاية تلك الرحلة
اخذها الى مطعم الفندق لتناول طعاهم والذى ظلت خلاله تحاول التحدث اليها باغراء ورقة مستغلة كل اسلحة انوثتها قابلها هو بجفاء وجمود ليصيبها الاحباط وهى تراه ينهض متعلاا بتاخر الوقت وحاجتهم الى الراحة ولكن ما ان خرج من المصعد امام غرفة عاصم حتى راته يمسك ببطنه يتأوه بالم يسقط ارضا فوق ركبتيه من شدة الالم فاسرعت اليه صوفيا تنحنى جالسة بجواره تساله بقلق عما به لكنه لم يجيبها يغمض عينيه بشدة وهو مازال يتأوه
اسرعت الى داخل غرفتها تسرع فى طلب خدمة الغرفة تطلب بلهفة سيارةالاسعاف ثم تسرع للخروج اليه مرة اخرى تجلس بجواره تراه ينحنى على نفسه من شدة
الالم ليمر بهم الوقت بطيئ وهو تحاول التهوين تقوم بمسح عرقه الغزير حتى اتى اخيرا رجال الاسعاف ليحمل الى المشفى ليمضوا ليلة ويوم داخلها بعد ان اصابته حالة من التسمم الشديد من وجبة العشاء بعد تماثله الى حد ما الى الشفاء اصر على الخروج من المشفى ليصلا فى وقت متاخر الى الفندق تساعده هى فى الوصول الى فراشه ليسقط فى النوم فجاءة بعد تناوله لتلك الادوية وظلت هى تجلس بجواره تتابعه من الحين والاخر لتسقط فى النوم فجاءة لم تستقظ منه الا على اهتزار هاتفه معلنا عن اتصال فاسرعت بحمله تنظر الى المتصل عدة لحظات وعند رؤيتها لهاوية المتصل اشتعلت عينيها
بالغيرة والحقد لتنظر الى الهاتف عدة لحظات ثم فتحت الاتصال ترد عليها بصوتها الناعس بكلمات ارادتها طبيعية لكنها توحى بالكثير ثم تغلق الخط تبتسم بحبور وسعادة من الواضح ان الحظ يخدمها دون اى مجهود منها رفعت نفسها لتستلقى بجواره تضع راسها فوق صدره تنحنى تقبله برقة تهمس له انه لها مهما حدث ثم تغرق فى النوم مرة اخرى تضم نفسها اليه لكنها لم تحسب حساب ان بستقظ عاصم ليجدها على هذا الوضع فاخذت تحاول الشرح له انها كانت مرهقة من اعتنائها به طوال ليلة امس لتلين ملامحه يشكرها بخشونة فاخذت بالاقترتب منه ببطء تضع راسها فوق صدره تهمس بحبها له واحتياجها
له ثم تقف على اطراف اصابعها تحاول تقبيله ليقوم فجاءة بابعادها عنه بعنف وخشونه واخذ يعنفها بعضب ثم يخرج من الغرفة تاركا لها تقف مكانها بصدمة وذهول ولم ترى وجه طوال الباقى من الرحلة بعد ان ارسل اليها بورقة انه لا يحتاج اليها فى مفاوضات العمل وان تستعد للنزول فورا الى مصر وليصدمها وهم فى رحلة العودة برغبته فى تركها للقصر فورا الى احد الفنادق لتكمل الباقى من اجازتها هناك ويخبرهاايضا عن عدم احتاجه لها فى العمل وان لها ان تفعل ما تريد فى تبقى من رحلتها كما تريد طالما بعيدا عن قصر السيوفى وشركاته
وهاهى تنهض فى الصباح الباكر
للمغادرة حتى لا يراها احد تجنبا لاية اسئلة لكنها لم تكن تتخيل فى اقصى طموحها اكون من حظها مقابلتها لتلك الحمقاء فى هذا الصباح الباكر لتجدها فرصة لبث سمومها فى اذنها فى محاولة اخيرة منها للربح لم تخبرها خلالها طبعا ان مصدر ماعرفته عن ظروف زواجهم هو زوج العمة ولا ان خبر اتفاق عاصم مع الجد هو الجد نفسه بعد ان ارادة التباهى امامها بأنه مازال المتحكم فى كل امور من يعيشون فى هذا القصر لايدرى عن نوايها شيئ وبانها قد تستغل تلك المعلومة لصالحها يوما ما
لذلك هى قررت عدم السفر والمكوث فى احدى الفنادق لترى نتيجة مافعلته اليوم
وكم تتمنى ام يؤتى بثماره فتسرع هى بقطفها لتنعم بها اخيرا
بعد خروج فجر بخطوات متعثرة وقفت خارج ابواب القصر تلفحها ببرودة هواء الصباح بقوة لتبرد من سخونة وجهها ودموعها المتساقطة بعنف تنظر حولها بتيه وشرود لاتدرى ان يمكنها الذهاب فكل ما تريده الان هو الابتعاد وحالا عن هذا القصر وبكل ساكنيه فهى لم تعد تستطيع التحمل لم يعد بامكانها التظاهر بان شيئ لم يحدث يكفيها ما عانتيه على ايديهم جميعا من الالام ومهانة فحتى هو من ظنت انه الحامى لها من وجدت فيه الامان بعد الكثير من الظلم والذل لها لتصدم فيه هو الاخر بقوة تدرك بانها لم تكن سوى لعبة بين يديه طريق لابد له ان يسير به حتى يصل
من خلاله الى هدفه كان اتمام زواجه هو هذا الطريق
ظلت تسير بغير هدى فى ارجاء حديقة القصر حتى اخذها التعب لتجلس تحت احد الاشجار ارضا تبكى وتبكى على كل مامر بها فى حياتها حتى لم تعد لديها القدرة على البكاء مرة اخرى تشعر بالفراغ بداخلها لتظل مكانها تضم ركبتيها الى صدرها تسند براسها عليها تنظر بشرود امامها تفكر فيما هو اتى ومايجب عليها فعله فى القادم من ايامها لتظل على حالها هذا لفترة طويلة تعصف بها افكارها بقوة
لتنهض فجاءة سريعا يرتسم العزم فى عينيها تدرك ان ليس امامها حلا سوى المواجهة وقد حان وقتها الان وحالا
نعم ستبداء بمواجهته بكل شيئ وستضع جميع النقاط فوق الحروف لاول مرة فى حياتها ولن تظل تتدارى خلف خوفها بعد الان