الحلقة 24
دخلت الى جناحهم تسير بخطوات ضعيفة متثاقلة تنظر باتجاه الفراش لتجده خاليا لتعلم من صوت المياه الجارية فى الحمام باستيقاظه لتجلس بضعف فوق احدى المقاعد فى انتظار خروجه تشعر بضـ,ـربات قلبها عاصفة تدوى بصوت عالى فوضعت يدها فوقه تحاول تهدئة تلك الضـ,ـربات تخفض راسها باستسلام لتنسدل خصلات شعرها حول وجهها كستار تحجبها عن كل ما حولها فى انتظار ما سيحدث
فجلست مكانها لبضع دقائق شاردة الذهن لا تعى شيئ حولها حتى سمعت صوت الباب يفتح فرفعت راسها سريعا تحاول رسم القوة والعزيمة فى عينيها استعدادا لما هو ات فهى فى اشد الاحتياج لهم فى مواجهتم القادمة هذه
راته يخرج
من الحمام يلف منشفة سوداء فوق خصره بينما بيده واحدة اخرى يضعها فوق راسه يقوم بتجفيه شعره بها غير واعى لوجودها يتحرك باتجاه الفراش يجلس فوقه فظلت تتابعه بعينيها تمررها فوقه باشتياق فهى و رغم كل ما عرفته مازالت تشتاقه تود لو ترتمى بين ذراعيه علها تنسى كل ما يوجعها ويألمها بينهم
شعرت بالم عاصف فى قلبى وهى تعى ان سبب وجعها الان هو ما صنعه لها وانه لم يعد من الممكن لها ان تختبئ فى احضانه بعد الان
خرجت منها تنهيدة عميقة بصوت عالى وصل الى مسامعه ليرفع راسه فورا باتجاها يراها جالسة بجمود لينهض فورا يقترب منها
سريعا ترتسم ابتسامه فرحة فوق شفتيه ويده تمدت تجذبها اليه بشوق فيضمها بقوة الى صدره هامسا بخشونة
=كنتى فين بدرى كده صحيت ملقتكيش فى حضـ,ـنى
ظلت فجر تقف بجمود ذراعها متهدلة بجانبها لا تبادله عناقه بينما هو يقـ,ــ,ـتل شـ,ـوقه ولهفته اليها بقبلات رقيقة متفرقة فوق وجهها يهمس من بين كل قبلة واخرى بمدى شوقه وحنينه لها لتشعر هى بكل قبلة يضعها فوقها كوشم من نار يحرقها بعنف يدميها فلم تشعر سوى ويدها ترتفع لتدفعه بعنف صارخة بألم
= ابعد عنى انا مش طايقة لمستك ولا انك حتى تقرب منى
ابتعد عاصم عنها ببطء ينظر اليها بجمود لكنه
لم يتحدث بشيئ تشتعل عينيه بنيران عاصفة وهو يراها تقوم بمسح وجهها بعنف كانها تشمئز من لمساته لها قائلة بعنف
= انت ازاى كده ؟ ازاى قادر تكون مع واحدة وترجع تمثل اللهفة والحب لواحدة تانية
ضاقت عينى عاصم بشدة قائلا ببرود
= تقصدى ايه بالظبط
صرخت فجر بهستريا
اقصد انى
عرفت كل حاجة يا عاصم بيه عرفت عن علاقتك بصوفيا واتفقاكم سوا واللى هيتم طبعا بعد المغفلة ماتجيب ليك الابن اللى هيخليك تاخد كل حاجة ومن غير ولا مجهود ولا تعب.
الخادمة بنت الخادمة اللى عملت فيها معروف واتجوزتها وهو بالمرة تستفيد منها بحاجة فى مقابل ده
وقف عاصم ينظر اليها لعدة لحظات ترى فى عينيه الكثير والكثير من المشاعرالمتلاحقة لكنها لم تستطيع قراءة اى شيئ منهم وهى فى حالتها هذه تراه وهو يتراجع للجلوس فوق الاريكة خلفه يخفض راسه مستندا بمرفقيه فوق قدمه لاينطق بشيئ لوقت طويل
ظلت فجر تتابعه بعينيها تشعر برجاء ضعيف ان يقوم بنفى عنه كل ما قالته تتمنى ان يتحدث باى شيئ ينقذ به ما يمكن انقاذه لكنها فوجئت بصمت طويل منه جالسا بجمود لا يتحرك من مكانه كما لو اصبح تمثالا من حجر نحت
على وضعه هذا
لكنها لم تستطيع تحمل هذا الصمت طويلا لتهتف به بقوة وعنف
= ايه مفيش حاجة تقولها مش عاوز تتكلم مش عاوز تقولى كلامى ده صح ولا غلط
ارتفعت راسه بعنف عينيه تشتعل بعضب مكبوت قائلا بصوت ساخر
= وده هيفرق معاكى ؟!
انا شايف انك شاطرة وعرفتى كل حاجة من نفسك يبقى اى كلام تانى هتقال ملوش اى لازمة بين
لينهض واقفا ببطء يتقدم منها قائلا بجمود
= السؤال اللى مفروض اساله انا ايه اللى مفروض منى اعمله دلوقت
ابتلعت فجر لعابها بصعوبة تشعر بخيبة املها تصعد الى حلقها بغصة جعلت من الصعب عليها الحديث فهى تصورته و يحاول ان ينفى ماعلمته او حتى يطلب منها المغفرة والبدء من جديد اى شيئ الا ان يقابل كلامها بكل هذا البرود وعدم الاهتمام
اخفضت راسها تهمس بصوت اجش من اثر محاولاتها عدم البكاء امامه
= انا … مش هقدر اكمل
بعد كل اللى عرفته فانا عاوزة….
ظلت تحاول نطق تلك الكلمة مرات ومرات لتتصاعد الغصة لتخنقها مع كل محاولة منها لكنها لم تقدر على نطقها ابداط
ليكمل هو بتساؤل خشن
= الطلاق ؟هو ده اللى انتى عوزاه ؟
هز راسه بالموافقة يكمل بجمود وجدية
وانا موافق بس زاى ما انتى طلبتى بنفسك فى اول جوازنا مفيش طلاق الا بعد سنةلنفس الاسباب اللى قلناها قبل كده و بعدها تقدرى تعملى اللى يعجبك ومش هتلاقى منى اى اعتراض وقتها
ليكمل مقتربا منها يضعط على حروف كلماته بقوة قائلا بسخرية
= وابقى بكده رديت ليكى تمن الايام اللى استحملتى فيها وجودى معاكى
ثم تحرك فى اتجاه خزانته يخرج منها ملابسه بهدوء وبطء شديد تاركت لها تقف مكانها دون حراك تشعر تشعر بالبرودة تزحف الى اوصالها وهى تعلم بخروجها من تلك المواجهة خاسرة بكل الاحوال
مرت بهم الايام بعد مواجهتهم هذه اصبح هو خلالها شديد البرودة فى تعامله مع الكل حتى لاحظ الجميع معاملته تلك محاولين تبين حقيقةما حدث منها لكنها ادعت عدم معرفتها بما به تفضل الصمت عن اى حديث قد يجلب للجميع الاوجاع فهو يخرج فى الصباح الباكر ولا يأتى الى القصر الا فى ساعات الصباح الاولى يجدها وقد تظاهرت بالنوم تراقبه بعينين نصف مغمضة من تحت الاغطيةوهو يتحرك بهدوء فى ارجاء الغرفة يبدل ثيابه تم يتجه الى الاريكة يستلقى فوقها دون كلمةاو نظرة يلقيها باتجاها فمن بعد ليلة مواجهتم اصبح هو من ينام فوقها بعد ان القى لها باغطية التى وضعتها لنفسها ارضا
ثم نام هو فوقها تاركا لها الفراش باكمله يستلقى بهدوء لاتكاد تمر عدة دقائق حتى تسمع بعدها اصوات تنفسه الهادئة دليلا على استغراقه فى النوم لتغمض هى الاخرى عينيها بارهاق تذهب فى نـ,ـوم متـ,ـعب مضـ,ـطرب
تدور ايامهم سويا فى دوائر من نفس الاحداث