لتهب سريعا تنهر الجميع من اجلهم لتتعالي اصواتهم بحدة حتي تحدث عاصم صارخا في الجميع بينما وقفت ف تنظر اليه برهبة تري امتثال الجميع لأمره الحاد بالهدوء برغم صغر سنه فهو كان يبلغ من العمر وقتها 21 عامآ
ليتوجهه بالحديث الي عمتها قائلا بجمود ونبرة حادة:
= اللي حصل ده ميصحش يا عمتي الست عواطف تبقي من عيلة السيوفي يعني لما تتفضل تزورنا نستقبلها احسن استقبال هي وبنتها واظن جدي لو عرف باللي حصل مش هيعدي الامر ده كده
همهمت عمتها بكلمات مقتضبة تنظر الي زروجة ابيها ثريا تطلب العون لتسرع ثريا بالرد عليه:
= محدش قصد اي اهانة ياعاصم كل الحكاية ان القصر النهاردة كل اللي فيه مشغول بالتنضيف والتجهيز علشان حفلة عيد ميلاد نادين فمحصلش حاجة يعني لو عواطف اكلت في المطبخ
هبت صفية صارخة
= في المطبخ وعلي الارض يا ثريا!
ثم التفتت الي عمتها قائلة بحدة
= ليه كده يا شهيرة دي بنت اخوكي ومراته مش ناس من الشارع علشان تعملوا معاهم كده
صرخت شهيرة قائلة
= بقولك ايه يا صفية بلاش شغل الطيبة والحنية ده كلنا عارفين عواطف وبنتها ايه بالنسبة للعيلة فملهاش لازمة الدوشة دي كلها
هب عاصم قائلا بغضب
=عمتي ياريت تتكلمي باسلوب احسن من كده
تلعثمت شهيرة قائلة بارتباك
= انا مقصدش ياعاصم ياحبيبي بس مامتك هي ال……
قاطع عاصم حديثها قائلا بحدة
= خلاص يا عمتي ياريت نقفل الكلام في الموضوع
ثم التفت باتجاه عواطف الواقفة
بأنكماش ورعب تتساقط دموعها بغزارة فوق وجنتيها ليحدثها برقة
=ازيك يا ست عواطف معلش الكلام اخدني ومرحبتش بيكي كويس
ثم اتجه ناحيتها مادا يده بالسلام قائلا بلهجة مرحبة
= نورتي بيتك اتفضلي معايا نقعد في الصالون لحد ماجدي يوصل
سارت عواطف بخطوات مرتعشة في اتجاهه تتشبث فجر بردائها من الخلف بقوة تعيق حركاتها ليلاحظها عاصم ليقترب منها ينزل علي عقبيه حتي يصل الي مستوي طولها يبتسم بحنان مادا يده اليها
=ازيك يا فجرانتي مش عرفاني
هزت فجر راسها بالنفي تنظر اليه بعينيها السماوية المغشية بالدموع ليحدثها برقة وحنان
= انا عاصم ابن عمك عزيز
مكملا حديثه بمرح
= مش هتيجي تسلمي عليا
هزت فجر راسها بالنفي مرة اخري ليتصنع عاصم الحزن قائلا
=طيب ليه وانا حتي كان نفسي اشوفك واجيب ليكي هدية هدية جملية
انفرجت ملامحها بالفرحة تسأله بلهفة = هتجبلي عروسة
ضحك عاصم بمرح
= هجيبلك عروسة جميلة زيك كده وشعرها اصفر وطويل زي شعرك بالظبط
اسرعت فجربالركض باتجاهه مادة يدها اليه تتشبث به ليمسكها بين يديه الكبيرة يبتسم لها بحنان قائلا
= يلا بينا نستني جدو سوا وهجيبلك العروسة حالا
افاقت فجر من رحلة ذكرياتها تجلس فوق فراشها داخل تلك الحجرة المتواضعة تنظر الي تلك العروسة القديمة بين يديها فهي مازالت تحتفظ بها حتي الان كذكري جميلة عن اول شخص قام بمعاملتها بحنان في تلك العائلة البائسة التي شاء قدرها ان تنتمي اليها …
الحلقة الأولى في داخل قصر السيوفي بينما كان الجميع علي قدم ليسود جو من الاستنفار والتوتر بين جميع ساكنيه
استعدادآ لاستقبال ذلك الغائب عن الوطن منذ اكثر من ست سنوات ليقرر اخير العودة والاستقرار نهائيا بعد كل سنين الغربة هذه
دخلت فجر الي داخل المطبخ لتجد والدتها تقف امام الموقد تهتم بالطعام لتسير فجر بخفة من خلفها تقترب هامسة في اذنيها برقة :
= القمر خلص ولا محتاج مساعدة ؟
التفتت عواطف سريعا لتجد صغيرتها تقف خلفها تبتسم لها بسعادة وحب وما ان همت بالرد عليها هي الاخري بمرح حتي لاحظت الحالة المغبرة التي توجد عليها ملابسها لتهتف بدهشة وقلق:
= فجر ايه اللي عمل في هدومك كده اوعي تقوليلي انها خلتك توضبي البيت مع ام جمال تاني .
اخفضت فجر راسها لتنظر الي ملابسها ثم ابتسمت بعدم اهتمام قائلة
= اهو بسلي نفسي بدل ما انا قاعدة زهقانة واشغل وقتي .
تنهدت عواطف بحزن :
=وقت ايه يا بنتي اللي تشغليه هو انتي بتقعدي من اول النهار لاخره وكل اللي بيعوز حاجة بيخليكي تعمليهاله ليتحشرج صوتها بالغصة قائلة :
= سامحيني يا فجر انا لو كنت اعرف ان ده هيبقي حالك هنا انا مكنتش رضيت ابدا اننا نعيش في القصر ده وكان كفاية علينا بيتنا في البلد
اسرعت فجر بضمها الي احضانها قائلة بحنان
= متقوليش كده انا مش زعلانة ابدا وبعدين هو مين اللي كان يقدر يعصي لجدي امر وهو كان خلاص قرر اني اول ما اخلص الثانوي اجي للقصر وادخل الجامعة هنا والا مش هيصرف علينا
مدت يدها تمسح دموع امها المنسابة وهي تكمل
= ماما انا مش عوزاكي تشيلي همي كلها سنة واتخرج وساعتها هشتغل ونشوف مكان لنا بعيد عن القصر ده وان
كان علي اللي في القصر انا بقدر اتعامل معاهم كويس المهم انتي متزعليش علشان صحتك
جلست عواطف فوق المقعد بهم تشعر بالاوجاع تتراكم عليها وبانها السبب في كل ما تعنيه ابنتها من سوء معاملة من اقرب الناس اليها فلولا انها لم توافق فيما مضي علي هذه الزيجة من الابن الاصغر لعبد الحميد السيوفي منذ اكثر من واحد وعشرون عام لم تكن تظل حينها انها ستعاني الامرين حتي الان من تلك الزيجة وتجني ابنتها اليوم حصادها من سوء معاملة واهانة من اقرب الاشخاص لها منذ ان تزوجت بماهر السيوفي لتنجب له الذكور كما اخبرها والده يوم عقد قرانهم بعد وفاة الابن
الاكبر لعبد الحميد اثر مرض الم به لم يكن له سوي طفله الوحيد عاصم بينما ابن عبد الحميد الاخر ماهر لم تستطيع زوجته انجاب سوي ابنة واحدة وعند محاولتها الانجاب مرة اخري حدثت لها مضاعفات ومشاكل ادت الي استئصال الرحم لها ليقرر عبد الحميد قراره الصارم بتزويجه مرة اخري بمن تستطيع انجاب له الذكور لحمل اسم عائلة السيوفي ليقع اختياره علي عواطف لما كانت تتمتع به من جمال وشباب وقتها كما انها كانت من عائلة فقيرة فرحت بما عاد عليها من خير من هذة الزيجة ليتم الزفاف وقتها دون اي مظاهر لاحتفال سوي اشهار بمسجد قريتها ولم يكد يمر وقت بسيط
حتي حملت عواطف بطفلها الاول ليسعد عبد الحميد بهذا الخبر والذي لم يبالي به ماهر زوجها فقد كان يعيش لملذاته وسهراته فقط غير مبالي باحد لتمر شهور الحمل سريعا الي ان حان موعد الولادة لتأتي الي حياتها فجر حاملة لها الفرحة والسعادة بشعرها الاصفر وعينيها السماوية الواسعة ووجهها الملائكي والذي لم يحرك في عبد الحميد او ابنه ذرة من المشاعر اليها فقد اراد الذكر الذي حلم به طويلا لحمل اسم العائلة مع حفيده الاخر ليصب غضبه فوق راسها مصدرا امرآ اخر لها بالحمل فورا مرة اخري حتي تحقق له حلمه ولكن تشاء الاقدار بوفاة ماهر في حادث سيارة اثر عودته مخمورا
من احدي سهراته ليتم نفيها هي وابنتها في ذلك المنزل المتواضع في قريتها طوال تلك السنوات لا يأتي اليها احد سوي صلاح زوج شهيرة عمة فجر الصغري متوليا كل شئونهم دون اي اتصال بالجد حتي اتمت فجر مرحلتها السنوية ليأمر الجد بحضورهم بالعيش في قصره وها هي منذ ذلك الحين تتم معاملتها هي و صغيرتها كاحد الخادمات وحتي اسوء تجبر نفسها علي الاحتمال حتي تكمل وحيدتها تعليمها وقتها ستغادر بعيدا عن هذه العائلة غير اسفة علي شيئ
افاقت عواطف من رحلة ذكرياتها علي صوت ابنتها الهامس :
= ماما انتي روحتي فين
رفعت عواطف عينين مغشيتين بالحزن والالم تنظر الي ابنتها لتهتف فجر بأسف:
= تاني يا ماما علشان خاطري بلاش تفكير في الماضي وخلينا في المستقبل وان شاء الله ربنا هيعوضنا خير
اخذت عواطف تنظر الي ابنتها بفخر وهي تري كل هذا النضوج والعقلانية امامها لتشعر بالخجل منها تنهض فورا تغت** ابتسامة فوق شفتيها تحاول تطمئنتها :
= خلاص يا حبيبتي انا كويسة متقلقيش عليا
بادلتها فجر الابتسامة بضعف ثم اسرعت تهتف :
=يا نهااااار اما اروح اكمل باقي الجناح قبل ما الحيزبونة تاخد بالها اني نزلت
ما ان اتمت كلماتها حتي دخلت زوجه ابيها ثريا تتبختر في مشيتها تنظر في ارجاء المطبخ ترتسم فوق وجهها علامات الاشمئزاز قائلة بتعالي موجهة الحديث الي عواطف
= خلصتي الغدا يا هانم ولا قاعدة تتمرقعي من الصبح
اجابتها عواطف بجمود
= الاكل جاهز من بدري شوفي تحبي احضره امتي
رفعت ثريا يدها بحركة ترفع قائلة = خليكي مستعدة لامر مني وعاوزة كل حاجة تكون جاهزة وعلي احسن صورة فاهمة
هزت عواطف راسها بالايجاب لتلتفت ثريا تهم بالمغادرة لتلمح فجر الواقفة في
الطرف الاخر تنظر اليها بغضب مكبوت لتقرر ثريا القيام باستفزازها حتي تحصل منها علي ردة فعل حتى تستطيع بهاالشكوي منها الي الجد لتتم معاقبتها فتشفي غليلها وحقدها منها لتقول باحتقار
= ماشاء الله واقفة عندك بتعملي ايه وسايبة ام جمال بتنضف لوحدها يلا يا حلوة شوفي شغلك بدل ما جدك يعرف بمرقعتك دي