Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الرابع بقلم نورهان محسن

_رايح فين؟ سألته لميس بدهشة ، وهو ينهض من الفـ,ـراش ، ليخبرها بنبرة دافئة بينما يرتدي تيشيرت قطني : هجيـ,ـبلك طبق فاكهة تاكليها قبل ما تاخدي الدواء اللي كتبته الدكتورة .. وبعدين نطلب دليفري من برا عشان نتغدى قبل ما حد ييجي يزورنا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ مساءً في مدينة دبي ، حيث تتلألأ الأضواء وتنبض الحياة في كل زاوية.

في الإضاءة التي تتراقـ,ـص على جدران غرفة الفندق الفخمة ، وقف عز بجانب مني أمام مرآة ضخمة ، عيناها تلمعان في انعكاسها، لكنها لم تتمكن من إخفاء ارتباكها ، يداها ترتجفان وهما تحاولان وضع الحلق في أذنيها ، أما هو يقف خلفها تمامًا ، يمشط شعره الناعم ، ويداه تتعمدان الاحتكاك بجسدها بشكل غير مباشر ، بينما تشعر بأنفاسه تلامس عـ,ـنقها كالنيران التي تشعل في قلبها ولعًا واشتياقًا ، لكنه حاول كبح ابتسامته وهو يزرع في قلبها توترات لا حصر لها.

_ممكن تبطل أمور التلزيق دي؟ قالتها مني بمزيج من الغـ,ـضب والعجز ، وهى على وشك الإنفجار من هذا القرب المهلك لقلبها ، بينما ارتسمت على فمه ابتسامة خبيثة يشوبها السـ,ـخرية : وفيها إيه لما أتلزق في مراتي؟ خصوصا ان الجو هنا فيه لطشة برد تشجع اوي علي التلزيق!

عضَّ عز على شـ,ـفته بنهاية جملته ، فرفعت حاجبها بغيظ من تلميحه الجريء ، ثم قالت بحدة : حركاتك دي يا عز انا عارفها كويس .. لفيت ودورت وعملت اللي في راسك .. وخليتنا في اوضة واحدة وسكت .. رغم اني قولتلك من قبل مانوصل .. هنزل في اوضة لوحد .. ف ماتزودهاش!!! وضع عز يده على سطح طاولة الزينة ، مائلًا نحوها قليلاً ، وعيناه تلمعان بإفتتان بجمالها الذى يأسره ، ليسألها بصوت مفعم بالتحدي والمكر : طيب سيبي التلزيق و الحركات علي جنب .. منظرنا كان هيبقي ايه قدام التيم بتاعك وكل واحد فينا نازل في اوضة؟

أمسك عز ذقنها بنعومة ، ثم أمال رأسها تجاهه أكثر ، وهمس في أذنها بخشونة جذابة : سكتي يعني! ماتسمعينا صوتك الحلو؟ أثارت نظراته في قلبها اضطرابًا محببًا ، لكنها دفعته عنها بلطف ، وعيناها تتحداه بنظرة أكثر صرامة ، محاولة مقاومته بصلابة مفعمة بالرقة : انا مش عيلة صغيرة مرهقة يا عز .. هتأثر بكلامك دا وشوية النحنحة بتوعك رد عز عليها بضحكة ساخرة ، وهو يراها غارقة في تضارب مشاعرها : مصدقك يا روح عز .. التأثير مش باين عليكي خالص

اقترب عز منها بشدة بعد أن انتهى من كلماته ، واضعًا قبلة على جبينها ، كأنها شعاع شمسٍ ينساب في عروقها ، ويبعث في قلبها دفءً يشعلها ، حيث يعلم بتوترها منذ الصباح بسبب الحفلة ، فحاول أن يلهيها بمشـ,ـاكسته ، كالعاصفة التي تزيل عن قـ,ـلبها الثقل.

بينما هى ذابت في أنفاسه ، وجـ,ـسدها كاللهبٌ يتراقص على إيقاع شوقه ، ثم قبضت على كتفه بقوة ، وقلبها يدق كطبول الحرب ، يعزف لحنًا صاخبًا يوازي تلاطم مشاعرها المشتعلة ، وعندما اقترب منها ليلتهم شفتيها بشوق داخل فمه ، قطع رنين الهاتف لحظتهما ، فابتعدت عنه فجأة ، وكأنها تفرّ من لهيب اللحظة التي لن تجد لها عودة ، وأجابت سريعًا على المكالمة ، ثم اندفعت نحو الحمام ، تختفي خلف جدرانه ، وكأنها تلوذ بالنجاة من نظراته العـ,ـاشقة ، لتهمس لنفسها بعزمٍ مضطرب تردد في أعماقها :

انت غلطت غلط كبير في حقي ومش اول مرة بس انا مش هتساهل في حقي المرة دي .. وزي ما كنت السبب في زعلي هتلف حوالين نفسك عشان ترضيني ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور ساعة جلس خالد ولميس على طاولة الطعام ،
رفع خالد عينيه إليها ، وسأل بنبرة هادئة : مابتاكليش ليه؟ السمك مش عجبك؟ هزّت لميس رأسها سريعًا بابتسامة جميلة : لا .. حلو أوي .. بس لسه حاسة بصداع قال خالد بنبرة رجولية هادئة : من الصبح مكلتيش حاجة ونمتي قليل .. كملي اكلك عشان ترتاحي

أنهى خالد حديثه بابتسامة هادئة ، بينما يضع قطعة السمك برفق في فمها. نظرت لميس إليه بدموع تترقرق من عينيها ، كأنها تراه لأول مرة بقلبها لا بعينيها ، فهو رجل لا مـ,ـثيل له اجتمع فيه الحنان مع الصبر ، والإخلاص مع الحب ، حتى باتت نظراته إليها تُغرقها في بحر من العشق الذي لا ينضب.

وفي تلك اللحظة تحديدًا ، اجتاحها شعور غـ,ـريب لم تألفه من قبل ، إحساس نقي يفيض حبًا وطمأنينة يتسرب إلى أعماقها ، وكأن قلبها يزهر لأول مرة ، أيقنت حينها أن الله منحها نعمة عظيمة ، رجلٍ لن تجد مثله مهما مرّت الأيام ، وأنها وجدت في قلبه موطنًا لن تهجـ,ـره أبدًا. لاحظ خالد شرود لميس في ملامحه ،
فأسند ظهره إلى الكرسي وبدأ يراقبها بنظرة فاحصة ، وابتسامة جذابة على شفتيه سألها : في حاجة في بالك وعاوزة تقوليها؟

أطرقت لميس برأسها في خجل ، ثم تحدثت بتردد : كان يوم مش سهل ومليان توتر .. بس عدا بفضل هدوءك وثقتك فيا نظر خالد إليها بعينين مليئتين بالتركيز والإهتمام ، كأنه ينتظر منها أن تتابع حديثها ، فأضافت بتوتر زاده خجلها ، وهي تعبث بأطراف أصابعها في حجرها : بصراحة كنت مستغربة من هدوئك .. يعني .. حد تاني مكانك كان ممكن يتصرف بعصبية أو يشك أو حتى يجرحني بكلمة .. لكن أنت احتويتني من غير ما تقول كلمة تزعّلني .. وده بجد .. ريحني أوي

رفعت لميس عينيها نحوه بتعبير مليء بالامتنان ، فابتسم خالد ابتسامة هادئة ، تاركًا لها المجال لاستكمال حديثها. توقفت لميس للحظة تلتقط أنفاسها ، ثم استطردت بصوت أكثر هدوءًا : شكراً يا خالد.. عقد خالد حاجبيه بنظرة جدية ، وصوته خرج عميقًا كعادته : أكبر غلط ممكن نقع فيه هو إننا نحكم بجهل على حاجة مانعرفش أسبابها .. أيوه طبيعي نتهز لما نواجه شيء مش متوقع .. بس ماينفعش نوقف العقل أكتر من اللحظة اللي بتمر علينا وإحنا مصدومين

ابتسم خالد بخفة ، وهو يُضيف بنبرة صادقة تحمل بين طياتها حزمًا واحتواءً : وأنا ماشكتش فيكي لحظة واحدة .. انتي في عيني أطهر وأغلى بنت في الدنيا ارتعشت شفتاها بتأثر واضح ، وهمست بصوت خجول : ممكن .. تحضني؟ رمقها خالد للحظة ، ثم ضحك بتعجب : وأنا إيدي ظفرة كده؟ رفعت لميس كتفيها بلا اكتراث ، وردت ببساطة ، وهي تحاول إخفاء خجلها : اه

نهض خالد من مكانه بخطوات هادئة ، لكن قلبه كان يسبق جسده في التوجه نحوها ، فتح ذراعيه لها بابتسامة مليئة بالشغف والحنان ، فاندفعت نحوه ، وعانقته بكل قوة ، وهى تشعر في حضنه بمزيج من الدفء والأمان ، وعشق يغمر كل ذرة فى كيانها. — يلا كملي اكلك .. مش عايز اسمع حماتي تقولي دي شكلها تعبانة بسببك قالها خالد بمرح ، وهو يعيدها برفق إلى مكانها على الطاولة ، بينما ضحكت لميس بخفة وراحة علي مزحته.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ داخل غرفة نوم دعاء دخلت وسام بعجلة ، واقتربت من السرير ثم صاحت بعدم رضا : معقولة يا دعاء لسه نايـ,ـمـ,ـة؟ مش ورانا مشاوير يا بنتي؟ فتحت دعاء عينيها بتعب ، وردت بصوت خافت : مش قادرة يا وسام .. معلش _غريبة الكسل اللي بقي فيكي الايام دي؟!! طيب خلاص خلينا نخلص اللي ورانا .. وتبقي تكملي نوم في حـ,ـضن عيال كارما عندنا من امبارح يلا قومي قومي أنهت وسام حديثها بإبتسامة لطيفة ، لكن دعاء أغمضت عينيها ثانية لثوانٍ ، ثم تمتمت بتنهيدة : خليني على راحتي يا وسام .. أنا مرتاحة في بيتي

نظرت وسام إليها بتعجب ، وكأنها لا تصدق ما تسمعه : الكلام دا يا دعاء من إمتى؟ بينا بيتي وبيتك؟ لم ترد دعاء على الفور ، ثم رفعت رأسها أخيرًا ، ونظرت إليها بعينين مليئتين بالتعب والعذاب الكامن ، وهتفت بإنفعال : من دلوقتي يا وسام من دلوقتي .. بطلي معاملتك دي بطلي تكلمي بالطيبة دي .. عشان خلاص ما بقتش قادرة اكتم في قلبي زيادة عن كدا شعرت وسام بالإرتباك ، غـ,ـير قادرة على استيعاب كلامها ، لتقول بدهشة : أنا مش فاهمة من اللي بتقوليه دا أي حاجة يا دعاء؟

أضافت وسام بنبرة حائرة : ملاحظة تغييرك معايا .. وتوترك الزيادة وعصبيتك .. بس محبتش اضغط عليكي .. بس كدا يبقي في حاجة كبيرة دي اول مرة تكلميني كدا .. ايه الحكاية بالظبط؟! نهضت دعاء من السرير ببطء ، وقدماها مهزوزتان ، وكأن الأرض تحت قدميها تتراقص. نظرت إلى وسام بنظرة مليئة بالوجع ، ثم ردت بصوت متعب وغامض : الحكاية اني ماستاهلش تبقي طيبة معايا اوي كدا .. انا لو كنت مكانك عمري ماكنت هبقي واثقة فيكي بالطريقة دي ..

استدارت دعاء وفتحت أحد أدراج الكومود في هدوء غريب ، تحت أنظار وسام التي بدا عليها الفضول والتعجب من حالتها ، وشعرت أن شيئًا ثقيلًا في قلب دعاء كان ينهار. أخرجت دعاء عدة أوراق ملفوفة ، ومدتها لوسام وهي تقول بصوت مهزور بخوف وبوادر البكاء : خدي اقرأي دي هتفهمك كل حاجة..

نظرت إلى دعاء بتمعن ، وهى تشعر بتردد في أخذ الأوراق ، ثم بدأت في قراءة الكلمات المطبوعة ، ومع كل كلمة كانت تزداد ملامح وجهها شحوبًا ، وأدركت وسام بصـ,ـدمة مروعة ما كان مـ,ـخفيًا عن عينيها طوال العمر ، لدرجة أنها توقفت عن التنفس للحظة من هول الأمر ، بينما دعاء واقفة أمامها ، ووجهها مغطى بظلال من الألم والمرارة والخوف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى