رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الرابع بقلم نورهان محسن
على سلم الطوابق بالمستشفى وسط أجواء تعج برائحة المعقمات وصوت الأجهزة التي تنبعث من الطوابق العليا ، بينما هالة تصعد السلم بخطوات هادئة ، وتحمل في يدها مجموعة من الأشعات والتقارير الطبية. على حين غفلة ، اختـ,ـرق اسمها بصوته الرجولي العميق صمت الأجواء ، وفي اللحظة ذاتها ، شعرت بيده تحيط معصمها بحزم رقيق ، جعلها تسـ,ـتدير بارتبـ,ـاكٍ واضح. _نعم يا دكتور فريد؟
قالتها بتوـ,ـتر وهي ترفع عينيها إليه بتردد ، لتلتقي بعينين مليئتين بالعتاب والأسئلة التي كانت تتجنبها منذ أيام ، فقد حاولت أن تحافظ على مسافة أمان بينها وبين أي لقاء غير متوقع ، إلا أن هذا اللقاء فرض نفسه عليها ، وكأن القدر هو من أعد لهما اللقاء. فريد وقف فريد أمامها ، ملامحه متماسكة ، لكن بها شيء من التحدي الخفي ، بدا عليه إصرار رجل لم يعتد الهـ,ـروب من المواجهة ، إذ رفع حاجبًا بخفة ، وهو يجيبها بابتسامة ساخرة : من أسبوع كنت فريد بس .. والنهاردة دكتور فريد؟! حلو أوي!
شعرت هالة بحرارة تسري في وجنتيها ، فأجابته بسرعة ، محاولًة أن تتخلص من قبـ,ـضته : لو سمحت .. ما يصحش تمسكني كده أفلت يدها بهدوء ، وعيناه تومضان بالغضب ، فجزّ على أسنانه ، وتحدث بصوت مستاء : كل ما تشوفيني بتهربي .. يا بتتجاهليني .. مش مدياني فرصة ليه أوضحلك موقفي في اللي حصل؟!
رفعت يدها أمامه بحسم ، والجدية تغطي وجهها ، لتخفي الخجل الذي يشتعل في عينيها : دكتور فريد .. أنا مش عاوزة منك تفسير ولا توضيح .. أنا نسيت اللحظة دي .. ومن فضلك انساها أنت كمان .. وخلينا نتعامل كأنها محصلتش .. ونركز في شغلنا وبس رفع فريد حاجبيه بتعجب ، وضاقت عيناه بنظرة مليئة بالاستفهام ، قبل أن يتساءل بثقة : إيه الجزء بالظبط اللي محصلش؟ إنك ماخدتنيش في حضنك .. ولا إننا مابوسناش بعض؟ عشان الاتنين أنا متمسك بعدم نسيانهم يا هالة
دق قلبها بسرعة شـ,ـديدة ، وكأن أنفاسها توقفت من جرأة كلماته ، فأجابته بلهجة محملة بالضيـ,ـق والإصـ,ـرار : كلامي واضح يا دكتور .. إحنا زمايل شغل مفيش حاجة أكتر من كده فور أن أنهت جملتها، دارت ظهرها له وواصلت صعود السلم مسرعة. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في غرفة الأشعة دخلت هالة بتـ,ـوتر شديد ، كأنها تهرب من وطأة النقاش الذي أثقل قلبها ، بينما تبعها فريد بثباته المعتاد ، وأغلق الباب جـ,ـزئيًا دون أن يقفله تمامًا.
وقفت في منتصف الغرفة ، تضـ,ـغط على التقارير التي في يدها ، وكأنها تسعى لطمأنة نفسها بشيء مادي ، وحاولت أن تبدو متماسكة ، لكن أنفاسها المتلاحقة خذلتها. كسـ,ـر فريد الصـ,ـمت بصوته الحاد : كلامك غير منطقي!! إزاي عايزاني أنسى بالبساطة دي يا هالة؟! تقدمت خطواته نحوها بثبات ، ثم قبض على مرفقها بلطف قاسٍ ، مجبرًا إياها على مواجهته بنظراتها المشبعة بالحرج والاضـ,ـطراب ، حتى جعلت عسليتيه تلين اتجاهها، ليقول بعدها بصوت عميق : تنكري إن في قلبك مشـ,ـاعر ناحيتي يا هالة؟
سحبت هالة ذراعها من يده بهدوء يتـ,ـنافى مع دقات قلبها الصاخبة ، ثم أجابت بصوت مختـ,ـنق : إيه ما كان شعوري .. يا دكتور حضرتك خاطب وأنا.. أوقف فريد حديثها بنبرة قاطعة ، وعينيه تشتعلان بالتصميم : انتي مش مخطوبة يا هالة رفعت هالة عينيها نحوه بصـ,ـدمة ، ثم همست بهدوء : يعني عارف؟ أومأ فريد برأسه بثقة ، وابتسامة جانبية ارتسمت على شفتيه أجابها : من يوم فرح أخوكي .. وانا عارف إن خطوبتك مفسوخة .. اللي مش فاهمو ليه خبيتي وقلتي عكس الحقيقة؟!
ابتعدت هالة قليلاً ، ثم قالت بتردد : لما جيت اعزمك علي فرح اخويا .. كانت خطيبتك موجودة وحسيت ان الموقف هيكون محرج او هتفهم غلط .. لو عرفت اني مش مرتبطة تابعت بنـ,ـبرة صادقة : بس فعلا هدير بنت طيبة وقلبها ابيض .. مش حابة اتسبب لها اي الم او صـ,ـدمة من النوع دا .. خصوصا اني مريت بتجـ,ـربة مشابهة شوية وعارفة ان الاحـ,ـساس دا مش لطيف ابدا نظر إليها بجدية ، وكأن عيناه تخترقان كل ما تحاول أن تخفيه ، وهو يوجه لها سؤالاً بحزم : وانتي ليه متأكدة اوي كدا انها هتتألم من مشـ,ـاعري نحيتك؟
احمر وجهها من الحرج ، لكنها حاولت أن تتماسك ، لترد بإندفاع مشوب بالإستنكار : إزاي مش هتـ,ـتألم وأنتو مخطوبين؟ هز فريد رأسه بخفة ، وأخذ نفسًا عميقًا، متوصلًا أخيرًا لفهم سبب ابتعادها عنه ، ثم قال بنبرة واثقة : لو كنتي بتديني فرصة عشان تسمعيني .. كان زماني قولتلك ان مبقاش في بينا ارتباط .. والخطوبة اتفسخت قبل ما تسافر تكمل دراستها .. وعلي فكرة دا كان قرارها زي ما هو قراري لان عمرنا ماتفقنا ولا في مشاعر وتفاهم بيجمعنا
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خيّم الصمت داخل السيارة ، بينما كانت لميس مستندة إلى النافذة ، وإرهاق الساعات الماضية يسيطر عليها ، فى حين كان خالد يقود بتركيز ، لكن عينيه بين الحين والآخر كانت تراقبها بقلق مكتوم
، وما إن وصلا إلى الشـ,ـقة ، حتى نزل خالد أولًا وأسرع إلى بابها ، فتحه وساعدها على النزول مُمسكًا بكفها داخل يده الدافئة عند مدخل الصالة ، توقف قليلًا ثم قال بصوته العميق الحاني : تعالي هنا .. اقعدي على الكنبة ترتاحي شوية
أسند يده برفق على ظهرها ، وأرشدها للجلوس بلطف على الأريكة ، فاستسلمت له بصمت دون اعتراض. _هجيب لك عصير.. رفعت رأسها إليه ، وهمست بنبرة واهنة : مفيش داعي انا حاسة بنعاس .. وهموت وأنام ابتسم خالد بخفة ، وتحدث بحزم هادئ : مش قبل ما تشربي العصير .. ثانية واحدة غاب للحظات قصيرة داخل المطبخ ، ثم عاد ومعه كوب عصير ، جلس قبالتها بهدوء وقرّب الكوب منها ، هامساً بلهجة حانية : اشربي ده .. وبعدها نامي براحتك
تطلّعت إليه باستسلام وإمتنان تناولت الكوب ، بينما ظل خالد يراقبها بعينيه المليئتين بالاهتمام والحب. بعد أن انتهت ، أسندت رأسها إلى الوراء على الأريكة ، بينما اقترب خالد أكثر وهمس بتساءل : محتاجة حاجة تانية؟ رفعت نظراتها إليه ، ثم ردت بإستيحاء : كنت عاوزة اخد دوش عشان اعرف انام أومأ خالد برأسه بالموافقة ، مد يده بلطف نحوها ، مساعدًا إياها على النهوض ، ثم أمسك بها بحذر وهو يقودها نحو الحمام. دخلوا معًا ، وتوقف قليلاً أمام حوض الاستحـ,ـمام ، ليملأه بالماء الدافئ ، مضيفًا بعض الزيوت العطرية المهدئة ، مما أعطى المكان أجواء من السكينة والراحة.
وقف أمامها لوهلة قبل أن تمتد يده نحوها ، مبتغيًا مساعدتها على خلع ثيابها ، لكن لميس اعترضت ، ووجنتاها يحترقان خجلًا ، ودقات قلبها تتسارع كالطبول : مش مستاهلة يا خالد .. أنا هقدر لوحدي لكن قلبه لم يسمعها ، بل أصابعه امتدت برقة إلى أزرار قميصها ، يفتحها بلمسات لطيفة وسريعة ، بينما كانت اعتراضاتها الخجولة تمر أمامه كهمسات عابرة ، ثم توجه بها نحو الحوض ، مساعدًا إياها على الجلوس ، فارتاحت للغاية في المياه الدافئة التي غمرتها برفق.
عندما انتهت أخذها إلى خارج الحـ,ـمام ، وما زال يساندها بلطف حتى وصل بها إلى الخزانة ، وأخرج منها ثوبًا فضفاضًا ، وهو ينوى بهدوء إلبّاسها إياه ، لكن لميس بشيء من الخجل همست بعذوبة : لا يا خالد .. معلش كفاية .. أنا هعرف أكمل لوحدي أمسك خصلة من شعرها برقة ، وعينيه تفيض بالشغف والوله ، بينما قلبه يحترق بنيران ، وهو يراقب المنشفة التي تحاول تثبيتها على جسدها المرتجف ، لكنه
هز رأسه بالموافقة علي مضض ، قائلاً بلطف : طيب .. هدخل أنا كمان أخد شاور .. وانتي على مهلك
تحرك خالد بعيدًا إلى الحمام ، بينما أخذت لميس ترتدي ملابسها بسرعة ، ثم توجهت إلى الفـ,ـراش لتستلق عليه ، وهي تنتظر خروجه. مع مرور الوقت ، بدأ جسدها يتثاقل ، حتى غفت في نوم عميق ، لم تشعر به حين خرج من الحمـ,ـام ، لا بوقوفه لثوانٍ قليلة بجوار السرير ، وعينيه تراقبها بحب ولهفة ، ثم توجه نحوها ليستلقي بجانبها.
جذبها خالد برفق نحو صدره ، لتتوسـ,ـد رأسها قلبه ، بينما أخذت أصابعه تلامس أنفها وفمها برقة ، ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها ، وأغمض عينيه بتعب ، ليغرق في نوم هادئ ، حتى شعر بها تتململ بين ذراعيه ، ففتح عينيه ببطء ليجدها تنظر إليه ، فسألها بصوت أبح خشن ، وقد ارتسم القلق على ملامحه : عاملة إيه دلوقتي؟ التعـ,ـب خف شوية؟ أجابته لميس بإبتسامة ناعمة : أه .. هي الساعة بقت كام؟
تناول خالد هاتفه من فوق المنضدة ، ونظر إليه سريعًا قبل أن يتمتم : 5 ونص المغرب تثاءبت لميس برقة : يا نمنا كتير اوي مرّر خالد كفّه برفق فوق رأسها ، وابتسامة حنونة تُضيء ملامحه نطق : أهم حاجة تكوني مرتاحة دلوقتي .. ونمتي كويس؟ _الحمدلله