كانت جودى تجلس بجوار زهره بالمدرج يتحدثان حين استمعت لصوت ذلك البغيض حازم وهو يقول
– ازيك يا جودى ؟
لم تجيب عليه فاكمل قائلاً
– طيب حتى ردى السلام ده احنى حتى زمله .
لم تجيبه أيضاً فتحرك من خلفهم ليقف أمامهم وهو يحاول أن يمسك يدها وقال بغل واقرار وتقزز
– أنا بس نفسى أفهم أنتِ عامله شريفه على مين
وقبل أن يكمل كلمته أو يلمس يدها رفعت يدها لتهوى على خده وهى تقول
– شريفه غصب عنك ومحدش يقدر يقول غير كده …. وكلمه تانيه مش همد ايدى ….
هقلع إللى فى رجلى
كان كل المدرج يشاهد ما حدث حتى هو كان يقف عند باب المدرج يتابع ما يحدث ولكن بعد ما حدث وجب التدخل
قال بصوته الجهورى
– خلاص ….
ووقف بجانب جودى وهو يقول
– اعتذر لزميلتك فوراً … ولو حصل واتعرضتلها تانى مش هيصل كويس .
نظر حازم بغضب لجودى وقال
– آسف .
وتحرك سريعاً ليغادر المدرج كله وهو يتوعدها فى سره
نظر حذيفه لجودى ثم قال
– كله مكانه … مش حاوى هو … واى حد هيتطاول أو يتعدى حدوده مش يحصل خير ابداً .المفروض ان انتم رجاله وتخلوا بالكم منهم مش تعكسوهم … على العموم زميلكم غلط ونال عقاب مناسب والحكاية خلصت خلونا نبدء المحاضره .
كانت جودى فى حاله عصبيه لا توصف ذلك الحازم لا يفهم ابداً انها ليست من هؤلاء البنات الذين يقيمون علاقات مع الشباب .لكنه غبى لا يفهم ابداً .
نظرت إلى حذيفه الذى كان يلاحظ كل تعابير وجهها التى تدل على الضيق وحين التقت عيونهم إبتسامة عينه المشجعه انستها كل شئ .فجلست مكانها بصمت نظرت لها زهره سأله
– أنتِ كويسه ؟
هزت رأسها بنعم ثم نظرت إليها قائله
– تفتكرى حازم هيعديها أنا خايفه اووى .وكمان خايفه أقول لسفيان ..بس هو تعدى كل الحدود أنتِ شاهده مش كده
ربتت زهره على يديها مهدئه وقالت
– متقلقيش ان شاء الله خير … ورائى قولى لاخوكى وهو هيتصرف صح صدقينى .احنى منعرفش رد فعل الحيوان ده هيكون ايه ….
بس بصراحه الدكتور حذيفه ربنا يجازيه خير على موقفه بصراحه .
عادت جودى بنظرها إلى حذيفه وهى تقول لنفسها – لسه زى ما انت يا حذيفه تجيب حقى بالعقل. الفصل الخامس
كان فى سيارته عائد إلى بيته يشعر بغضب شديد تلك الفتاه لقد تطاولت وتعددت كل الحدود كيف تضربه هو حازم زين الدين …. ابن رجل الأعمال الأكبر فى البلد حتى والدها بجانب والده لا شىء هو كان مجرد موظف بسيط ولكنها تتعامل وكأنها لا يوجد بنت مثلها … فى الحقيقه كل الفتايات تتمنى نظره منه ترتمى تحت قسائل أحمريه دون أن يطلب .. يتوسلون رضاه لما هى لا تراه .. لا تنظر إليه نظره عابره…. هو تراهن عليها وسيفوز بذلك الرهان مهما حدث … عليه الأن ان يفكر جيداً .. ويغير الخطه وسوف تدفع ثمن تلك الصفعه
جالس أمام أمه منكس الرأس بعد أن أخبرها بما حدث دون التطرق لكلمات السيد راجح الجارحه لمهيره .ولكن ختم كلماته قائلاً
– بتخاف منى جداً يا أمى جداً … وبصراحه مش عارف أعمل ايه فى الحكايه دى …. مش بتبصلى ولا بتقرب من المكان إللى انا فيه غير غصب عنها ….. على العموم انا هبدء اظبط الشقه فوق علشان انا قدامى شهر بس على ما هى تخلص امتحانات .
كانت تنظر إليه وعلى وجهها ابتسامه رقيقه هى تعلم بحبه لمهيره لكن زواجه منها بتلك الطريقه غريب فهناك سر وذلك السر يقلل من مهيره من وجه نظره ولذلك لا يريد أخبارها .ابتسمت وهى تربت على رأسه المنكس وهى تقول
– مبروك يا حبيبى هنروح نطلبها رسمى أمتى .
رفع رأسه ينظر إليها بشكر وابتسم وهو يقول
– يوم الجمعه ان شاء الله . ثم جثى على ركبتيه أمامها وهو يقول
– أمى عايزك تحسسيها بالأمان … كفايه بتخاف منى أنا و ياريت لو جودى تصاحبها .علشان متحسش أنها هنا لوحدها .
تأكدت ظنونها هناك سر كبير …. ولكنها ابتسمت وهى تقول
– زيها زيك وزى اختك عندى وربنا يعلم متقلقش … المهم أنت اشترليها هديه حلوه .
اخفض بصره ارضاً وقال لنفسه
– لو أطول أديها عمرى وقلبى متأخرش عليها .
لكنه نظر لأمه وقال
– تفتكرى اجبلها هديه أيه .
رفعت كتفيها بمعنى لا اعلم وقالت
– أنت أكتر حد فاهمها وعارفها وعارف هى بتحب أيه .
هز رأسه بنعم ثم جلس جيداً على الأرض ووضع رأسه على فخذها وقال
– ادعيلى يا أمى ادعيلى ارجوكى
وأكمل بصوت منخفض
– إللى جاى مش سهل ابداً . أنا خايف عليها أوى . كانت مهيره تبكى وهى تكتم أنفاسها فى وسادتها حتى لا تغضب أباها
فتحت زينب الباب لتطمئن عليها وحين وجدتها على هذه الحاله أقتربت منها سريعاً وضمتها إلى صدرها بقوه وهى تحاول تهدئتها قائله
– أهدى يا بنتى والله سفيان طيب وحنين … وهيشيلك جوه عنيه
نظرت إليها مهيره وهى تقول بصوت متقطع
– هيشلنى جوه عنيه ايه بس يا دادا إذا كان أبويا شايفنى معيوبه … وفاشله هو هيشفنى إزاى .
استغفرت زينب بصوت واطى وقالت
– معيوبه ايه وفاشله ايه .. هو أنتِ فى زيك …. وبعدين أكيد باباكى ميقصدش كده أنتِ إللى حساسه اووى يا مهيره .هو أنا يعنى مش عارفاكى .
وقفت مهيره على قسائل أحمريها بغضب وهى تقول .
– ليه مش أنا فعلاً عارجه ولا ده مؤقت ..
وهو أنا مش فعلاً مليش صحاب و لا بعرف فى المجاملات الاجتماعيه إللى كلها نفاق . تفتكرى واحد زى سفيان كلكم شايفينه مافهيوش غلطه يتجوز واحده زى ليه ها … هى كل الحكايه بيعه وشروه هيكسب أسم عيله كبيره وكمان هكون فى بيته جاريه ولا اقدر أتكلم وكمان بابا يخلص من الهم الكبير إللى فى حياته … والمفروض كمان اشكره أنه اتجوزنى مش كده .
كانت زينب تشعر بنهيارها خائفه عليها … تتمنى أن يتزوجها سفيان فهى تشعر أنه يهتم بها … هى ليست صغيره وتستطيع فهم هذه الأشياء
ولكن مهيره بكل تلك العقد التى تكونت لديها منذ كانت طفله ذات خمس أعوام هروب أمها ومعامله أبيها السيئه لها بعد.ذلك الحـ,ـادث … و تنمر صديقاتها فى المدرسه و فى الجامعه كانت تسمع كلمات جارحه ففضلت أن تذهب فقط فى الإمتحانات … حتى سفيان كان يتجنبها لأنها فى الأساس تتجنبه وتخاف منه وهو يعرف ذلك جيداً أيضاً شغله ينحصر فى الحراسه فقط ..نظرت إلى مهيره التى كانت على وشك الانهيار ووقفت أمامها وهى تقول
–
يا بنتى مينفعش كده أنتِ كده بتأذى نفسك .. والله الحكايه أبسط من كده
نظرت لها مهيره بغضب وازاحت يد زينب عن كتفيها وقالت
وهى تتحرك بعصبيه
– أنا محدش بيفكر فيا كلكم نفسكم تخلصوا منى كلكم
وصرخت بصوت عالى صوت هز كل أركان القصر الكبير .صرخت وصرخت وصرخت حتى وقعت أرضاً غائبه عن الوعى مع نداء زينب والسيد راجى
كانت جودى فى طريقها للخروج من باب الجامعه حين لمحته يقف عند الباب … لم تنظر إليه وعبرت من أمامه دون كلمه أخرى … وهو فى الأساس لم يرد الكلام معها كل ما أراده أن يبقا خلفها حتى تعود إلى منزلها أمنه ثم سيتحدث مع صديقه فى الأمر حتى يجدو حل …هو متأكد ان ذلك الشاب لن يترك حقه خاصه بعد تلك الصفعه منها على وجهه أمام جميع زملائهم … وهو أكثر من يعرف أفكار هؤلاء الشباب
كانت جودى تسير فى طريقها بعد ان ودعت صديقتها دون أن تنتبه لذلك الذى يمشى خلفها وقفت فى محطه الباصات …كان عقلها يدور
ويدور فى دوائر القلق هى موقنه أن حازم لن يفوت لها تلك الصفعه ..ولكن ماذا عليها أن تفعل هل تخبر سفيان وإذا لم تخبره هى من المؤكد سيخبره حذيفه .
دون أن تصل لحل أتى الباص ركبته فى صمت وظلت جالسه فى مكانها تتطلع من الشباك لذلك الشارع المزدحم كان هو يقف خلف الكرسى الخاص بها دون شعورها كان يفكر هل هذا القلق على أخت صديقه فقط واجب لابد منه أو هناك شىء آخر ولكنه استبعد ذلك من رأسه فبعد ما حدث معه وتلك الندبه التى لم و لن تطيب لن يفكر مره أخرى فى الحب هو الان بينه وبين الحب تار وسائل أحمر .
نزلت جودى من الحافله بالقرب من البيت وخلفها حذيفه الذى لم يلاحظ أن سفيان يقف فى نافذه المنزل و يراهم
وحين التقت عينيه بعين صديقه أخرج حذيفه الهاتف وأتصل بصديقه
وحين سمع صوته قال
– كنت بأمنها يا صاحبى بعد إللى حصل النهارده وهى أكيد هتحكيلك …. أبقى كلمنى .
وأغلق الخط ثم استدار عائداً . الفصل السادس . أغلق سفيان النافذة وعاد إلى الداخل فى صمت … هو يعرف أخته جيداً … ولا يشك فى صديقه أيضاً ولكن ما هذا الشئ الذى يجعل حذيفه يأتى خلفها إذا هناك أمر جلل
حين فتحت جودى الباب والقت السلام وجلست أمام أخيها صامته تأكد من ظنونه ناغشها قائلاً
– هى القطه كلت لسانك وأنتِ راجعه ولا ايه … ولا لتكونى تعبانه. مش عدتك يعنى تدخلى بهدوء كده
نظرت إليه بخوف حقيقى جعله يقف على قسائل أحمريه ويتوجه إليها فوراً جلس بجانبها وضمها إلى صدره وهو يقول
– فى ايه يا جودى .. فى حاجه حصلت .
ابتعدت عن حضنه ودون مراوغة قصت عليه كل ما حدث
حتى خروجها من باب الجامعه ورؤيتها لحذيفه هناك ورحله عودتها بالباص .
ظل ينظر إليها ثم ربت على ظهرها وهو يقول
– متخفيش أنا هوصلك كل يوم وارجعك …. وجوه الجامعه نتصرف .ومتخافيش أنتِ صح وهو حيوان محتاج يتربا . هزت رأسها بنعم ثم وقفت وهى تقول
– أنا محتاجه أنام وياريت متقولش لماما حاجه علشان متقلقش ماشى … وأنا مش خايفه على فكره .
ثم تحركت من أمامه عائده إلى غرفتها حين سمعته يقول
– مش هقولها … وأنا عارف على فكره .
ظل جالس فى مكانه يفكر ثم تحرك وعاد إلى غرفته وأتصل بصديقه كان حذيفه يفتح باب شقته حين استمع لرنين هاتفه أخرجه من جيبه هو يعرف من يتصل به ودون ان يطلع على الأسم فتح الخط وقال
– أهلا يا صاحبى
صمت سفيان قليلاً ثم قال
– جودى غلطت فى حاجه
اجابه مباشره
– لأ
أكمل سفيان قائلاً
– انا هوصلها كل يوم وارجعها
قاطعه حذيفه قائلاً
– وجوه الجامعه متخفش عليها انا موجود .
قال سفيان
– ماشى يا حذيفه .. شكراً
اجابه حذيفه قائلاً
– مش هرد عليك على فكره .
ضحك سفيان بصوت عالى وهو يقول
– أنت كمان بتنهى كلامك بعلى فكره
سائله بستهزاء مرح
– وده مين بقا إلى بينهى ديما كلامه بعلى فكره
اجابه مباشره
– جودى
صمت حذيفه ولم يجيبه فقال سفيان
– هقفل أنا بقا … ونبقا نتكلم تانى سلام يا صاحبى
أغلق حذيفه الهاتف وهو مازال يقف أمام باب شقته فتحه ودخل كان البيت هادئ كعادته ولكن الغريب هو صوت التلفاز تقسائل أحمر من غرفه المعيشه ليفاجئ بأواب على كرسيه المدولب يشاهد برنامج تعليمى .
أواب ابنه الصغير ذات الثلاث أعوام ندبته الكبيره وثأره مع الحب .بسب الإهمال فقد قدرته على السير طوال حياته صاحب الشعر الذهبى والعيون العسليه
اقترب منه و قبل أعلى رأسه ثم جثى على ركبتيه أمامه قائلاً
– إزيك يا حبيبى وحشتنى جداً على فكره.
أبتسم أواب فى هدوء وهو يمسك يد حذيفه يقبلها قائلاً بصعوبه
– وأنت كمان وحستنى .
ضحك حذيفه وقال
– نفسى الاقى حل للنقط إللى بطير دى … المهم … أخبار يومك ايه أسف أنى اتأخرت عليك النهارده على فكره .