الفصل الثامن عشر كانت زياره الحاج إبراهيم لأخيه مليئه بالسعاده والابتهاج فالاخوه مترابطان بقوه وزوجاتهم متحابتان بصدق كان صهيب يجلس فى بلكونه بيت الحج حامد بعد تناول الغداء فطلب هو الجلوس هناك .وطلب أيضاً كوب قهوه من زهره وها هى تحضره له وهو جالس يفكر ماذا سيقول لها … وكيف يبدء الكلام . دخلت إليه زهره وبين يديها كوب صغير من القهوه وهى تقول بصوت خفيض – اتفضل القهوه يا سيدى لم يجيبها ولكن قطب جبينه وهو يتذكر أنها حين قابلته وقت ما أتى لم تقل له تلك الكلمه فظن أنها لن تقولها مره أخرى وذلك اراحه ولكن ان تقولها
الأن هذا معناه أنها تلتزم بالاتفاق بينهم ان لا أحد يعلم ما اتفقى عليه وعلى ذلك الأساس هى تقول له ذلك بما أنهم بمفردهم ابتسم ابتسامه شحيحة وهو يقول – تسلم إيدك يا زهره . صمت لثانيه ثم قال – ممكن تقعدى محتاج أتكلم معاكى هو كان يعرف جيداً أين موضع الكرسى الأخر حيث أنه بحث عنه وعرف زاويته وأين هى الطاوله الصغيره .وعرف أيضاً أين موضعه من سور البلكونه فتحركت وحفيف فستانها يخبره كيف تتحرك وإلى أى إتجاه ولكنها كالعاده وقفت أمامه وانحت لتجلس أرضا ولكنه لن يقبل تلك المره . فقال – لأ يا زهره مكانك هنا على
الكرسى جمبى . وأشار بيديه إلى الكرسى على جانبه الأيمن .نظرت له باندهاش وقالت بصوت خفيض – ليه مش أنت قولتلى ان مكانى ديماً تحت رجلك .. وبعدين هو فى خدامه بتقعد جمب سيدها أغمض عينيه ونفخ أنفاسه الساخنه فى الهواء وقال – أنسى أى حاجه أنا قولتها قبل كده … زهره أنا عندى كلام كتير عايز أقوله ليكى ومش هقوله طول ما أنتِ قاعده كده ظلت على جلستها لبعض الوقت وهو صامت تماماً اعتدلت واقفه ثم تحركت وجلست بجانبه صامته تنهد بصوت عالى وهو يقول – أول حاجه أنا عايز اعتذرلك عن كل كلمه قولتها والاتفاق الغريب إللى اتفقته
معاكى ….. أنا …. أنا كنت بحاول … قاطعته وهى تقول – تبعدنى عنك . ابتسم بتهكم وهو يقول – مش هستغرب أنك فهمانى يا زهره … بس هى دى الحقيقه … أنا قبل الحـ,ـادثة كنت مقرر أنه بعد ما اخلص المشروع هتقدملك وتبقى ليا أنا وبس … لكن بعد الحـ,ـادثه حسيت أنى كده بظلمك ….ليه واحده زيك أحسن واحد فى الدنيا يتمناها .. ليه تعيش مع واحد زى .. ليه تعيش فى ظلمه طول عمرها .. أنا عايش فى ظلمه يا زهره ظلمه ملهاش آخر .. مش هتنتهى ابدا … ليه ….. ليه اخليكى تعيشى معايا فى الظلمه دى
أنتِ كمان طول عمرك …. زهره …. زهره انا بحبك من وأنتِ لسه بضفاير …. بحبك حب يخلينى أفضلك على نفسى فى كل حاجه يخلينى أضحى بحبى علشان تعيشى سعيده …. وعلشان كده أنا النهارده جاى أقولك أنسى أى إتفاق أنسى اى كلام فكرى أنتِ عايزه أيه وأنا موافق عليه …. أنتِ بس صاحبه القرار …لكن أحب أقولك ان أنا بحبك ومحتاجك وبتمناكى لكن انتى قبل اى حاجه صمت وهو يأخذ نفس عميق وكأنه لأول مره يتنفس كانت تنظر إليه دموعها تغرق وجهها فى صمت ظلت صامته لبعض الوقت ثم أمسكت يده وقالت – يعنى بعد ما أخيراً اعترفتلى بحبك
ممكن تتخيل أنى أسيبك … انا بحلم باليوم ده من زمان اوى يا صهيب …. حرام عليك بجد ده أنت وجعت قلبى وجننتى … وبعدين ليه أعيش فى الضلمه ما انا ممكن اعيشك فى النور يا صهيب … ليه مكنش انا النور إللى فحياتك زى ما أنت كل حاجه فى حياتى …. هقولهالك تانى يا صهيب … أنا بحبك ابتسم وهو يعتدل فى جلسته لتكون عينيه التى لا تراها فى عينيها التى تراه وقال – عندى ليكى مفاجأه . قفزت من على الكرسى وهى تقول – مفاجأه بجد ايه هى يا صهيب قال لها أمرا بصوت عالى – كفايه بقا
جلست مكانها فى صدمه وقالت بصوت متقطع – كفايه ايه ؟ نفخ أنفاسه الحاره وكأنه تنين ينفس النار وقال – أنتِ عارفه قولتى كام مره صهيب فى دقيقه واحده أربع مرات … وكل مره بتقوليها بتخلى الشيطان يلعب فى دماغى بأفكار لو طبقتها …. مش عارف هيحصل فيكى أيه . كتمت ضحكتها بيديها … ثم قالت – طيب أنا أسفه ايه بقا المفاجأة ابتسم ثم مد يديه فى جيب الجاكيت وأخرج السلسال وقال – ده فكراه . ابتسمت وهى تمسك بالسلسال بين يديها وهى تقول ياه هو لسه معاك ابتسم هو الآخر وقال – كنت ناوى أصلحه وارجعهولك يوم ما
أطلب إيدك للجواز … لكن الحـ,ـادثه سبقت كل حاجه . قالت وهى تضع السلسال حول رقبتها – تصدق ان أنا من بعد ما اخدته منى ملبستش غيره . مد يده فى اشاره لها ان تضع يدها فى حـ,ـضن يديه فنفذت من فورها وحين شعر بنعومة بشرة يديها على يديه رفعها إلى فمه ليقبلها ولأول مره قبله جعلت كل ذره من كيانها يذوب شوقاً وعشقاً … وجعلت كل خليه منه تتحرك بغريزه رجوليه ثم قال لها دون ان يبعد يدها عن فمه كثيراً وانفاسه الدافئه تداعب بشرتها لتزيد من عذاب سعادتها وشوقها له – أوعدك انى أحافظ على حبك زى ما
حفظت طول عمرى على السلسله دى .
كان حازم جالس فى نفس المكان المعتاد الذى يحدث به كل المبيقات ….تكلم إحدى اصدقائه قائلاً – متقلقش أول ما هتنزل الجامعه هتلاقى كل حاجه مستنياها . نظر له حازم بتركيز ثم قال – وأنت وصلت للصور دى منين . ضحك ذلك الصديق ضحكة الواثق وقال – ليا طرقى الخاصه … هو أنت يهمك أيه غير النتيجه تكلم حازم بحزم قائلاً – طبعا يهمنى … يهمنى ان كل حاجه تكون برفكت علشان تجيلى راكعه …وتبوس جزمتى علشان بس أرضا عنها . يهمنى أنها متعرفش ترفع راسها ولا تلاقى أى حاجه او حد يساعدها. ضحك صديقه مره أخرى و هو يقول
– متقلقش يا ريس كل فى التمام التمام انا مش أى حد فى تلك اللحظه اقتربت إحدى الفتايات التى تعملن فى ذلك المكان وهى تتمايل فى مشيتها بتلك الملابس التى تكشف أكثر مما تستر وجلست على الكرسى الذى بجانب حازم وهى تقول – ميا مسا على عيونك يا حازم باشا …. منور الدنيا كلها …. تآمر بأيه .
نظر لها حازم نظره كلها شهوه وهو يقول – كل إللى عندك يا مزه . ضحكت تلك الفتاه ضحكه خليعه وقالت – وكل إللى عندى تحت أمرك . وامسكت يده وتحركت معه فى إتجاه الغرف الداخليه للمكان ….. ضحك صديقه وهو يقول – لازم تشرفنا وترفع راسنا .
كان سفيان جالس فى صالون منزل والدته هو و حذيفه وكانت السيده نوال تجلس أواب على قدميها وهى تقبله وتلاعبه وهو يضحك بصوت عالى كان حذيفه يتابع ما يحدث وهو بداخله يتألم من حرمان ابنه من تلك النعمه وجود عائله تحبه ويحبها … ويقفوا بجانبه يساندوه ويدعموه دائماً.. انتبه من شروده على صوت سفيان وهو يقول – يا ابنى ايه أنت سفرت فين يلا الغدا جهز . ابتسم حذيفه و هو يتبع سفيان الذى كان يقول – مش عارف أنا ايه كل الأكل إللى اتعمل ده آل ايه علشان حذيفه مين حذيفه ده اجابه أواب سريعاً وببرائه – يبقا بابا
ضحك الجميع واقترب منه سفيان وهو يقول – علشان خاطرك أنت وان هو أبوك يشرف ويئانس حذيفه ابن الست امينه . ضحك الجميع على كلمات سفيان وخاصه بعد ان ضربه حذيفه فى كتفه وساد الجو بعض المرح بين الأصدقاء كانت مهيره تتابع كل حركه ولو بسيطه من سفيان كانت تبتسم إذا أبتسم … وكانت ترفع حاجبها إذا رفع حاجبه كان كل تركيزها على ذلك الوحش التى كانت تظنه واتضح أنه حمل ذو قلب طيب ….. أنها تعشق النظر إلى عينيه بلونها الغريب تشعر أنها داخل مرج كبير …. وخاصه ذلك الجرح فوق عينيه اليسرى مباشره … الذى يعطيه مظهراً خشناً
جذاب ….. وخاصه أنها تشعر أنها كانت تراها طوال حياتها ولكن لا تتذكر أين …. هل عشقته بتلك السرعه لمجرد أنه استمع إليها ولم يحاسب ولم يبتعد …. هل هى كانت كالأرض الجافه العطشه لقطره ماء ترويها وتحييها ….. حقا حرمت من حنان الأم وحـ,ـضن كبير يضمها ويمحوا عنها مخاوفها … وكانت تشتاق إلى المشاكل اللذيذه التى تحدث أحيانا بين الأخوات مهما حدث تتمنى ان تظل هنا
كانت جودى فى قمه سعادتها بأواب ذلك الطفل العبقرى الصغير … أنه مرح لطيف مثقف أنه بإختصار طفل لذيذ جداً كانت تلعب معه حين مر من جانبها حذيفه شعرت ان قلبها تركها مره أخرى وركض لذلك الصنم القريب منها الذى أخذ قلبها من قبل وهى صغيره ولم ينتبه له يوماً … والأن وبعد كل ما حدث مازالت تتمنى أن يشعر بها يوما . ولكنها الأن ليس لديها اى أمل او أحلام كلها تحطمت على صخرة الواقع بزواجه وانجابه لطفله الجميل … إذا هى ليست بحياته اى شىء سوى أخت صديقه المزعجه .
الفصل التاسع عشر
فى صباح اليوم التالى .استيقظت مهيره قبل سفيان ظلت تنظر إليه وهو نائم على الأرض … من وقت مصارحتها المحرجه وهو يعطيها مساحه من الحريه داخل غرفتهم ولذلك هو ينام أرضا حتى يترك لها السرير لتنام براحه وأمان تحركت بهدوء لتخرج من الغرفه وفى تلك اللحظه فتح سفيان عينيه ينظر إلى الباب المغلق وهو يتنهد بصوت عالى كم يتمنى أن تقترب منه أن تكون صديقته وحبيبته تحرك ليعتدل من نومته جلس قليلاً ينظر إلى السرير الذى رتبته فور استيقاظها و خفه المنزلى التى تضعه بجانب مكان نومه كل يوم صباحاً …. وقف على قدميه ليلملم الأغراض الذى ينام عليها حينها
دخلت مهيره تمسك بيدها صنيه عليها بعض من الطعام وضعت الصنيه على الطاوله الصغيره وذهبت إليه سريعاً لتأخذ من يديه الغطاء وهى تقول – صباح الخير….. عنك أنا هعملهم ابتسم لها وهو يقول – صباح الورد … بس عادى على فكره انا ممكن ألمهم الحياه مشاركه . احمرت وجنتاها وهى تجيبه قائله – عادى انا هلمهم أومال انا موجوده ليه كاد أن يجلس ليتناول ذلك الإفطار الذى احضرته بيديها … فهو يعلم أنها لاتفقه شىء فى المطبخ . ولكن كلماتها اوقفته مكانه شاعر بالصدمه من تلك الكلمات عاد بنظره إليها وهو يقول باندهاش – يعنى أنتِ شايفه أنك لازم تشتغلى
فى البيت علشان تفضلى هنا . تلجلجت حروفها على أطراف شفاهها ولم تستطع الرد سريعاً فقطع هو المسافه الفاصله بينهم فى خطوتين وهو يمسكها من كتفيها وهو يقول – مسمحلكيش تفكرى بالشكل ده أنتِ مراتى فاهمه يعنى أنتِ فى بيتك مش ضيفه … أنتِ مسؤله منى مش حمل عليا … و أوعى تفكرى أن لازم يكون فى مقابل لوجودك فى بيتك يا مهيره . ظلت تنظر إليه بأحترام وسعاده وهى تمسك بيديه ثم قالت – أرجوك أصبر عليا … ساعدنى أنسى كل إللى حصل فيا … ساعدنى أحس بكل الحلو إللى حوليا … ساعدنى أنسى كل الألم والوجع …..أرجوك أمسك
يدها وقربها من فمه وقبلها بحب وقال – أوعدك …… انا جمبك وعمرى ما هسيبك و ده وعد راجل حر عمره ما يخون .
كانت جودى ترتدى ملابسها حتى تذهب إلى الجامعه تأخرت اليوم كثيراً ولأول مره منذ دخولها الجامعه وها هى على وشك التخرج لحقت بسفيان الذى كان فى طريقه إلى الخارج ركبت بجانبه وهى تقول له – وأنت كمان صحيت متأخر. ابتسم وهو ينظر لها بطرف عينيه وقال – ملكيش فيه . رفعت حاجبيها باندهاش وهى تقول – ايه ده ده النهارده المفروض يتكتب فى التاريخ انت نازل من غير نظارتك ….. بركاتك يا ست مهيره . ضحك بصوت عالى ثم قال – أيوه نازل من غيرها ومش هلبسها تانى … هى كانت أكتر حد يهمنى وكنت خايف من نظرتها ليا …
لكن هى شافتها ولا حتى علقت … وما شفتش نظرات رعب ولا تقزز ولا نفور … فخلاص مين غيرها يهمنى ضحكت بسعاده وهى تقول – ربنا يسعدك يا حبيبى تستاهل كل خير ….ومهيره كمان طيبه وتستهالك يا قمر أنت كانت تحاول ان تمسكه من وجنته كالأطفال حين استمعت للنغمه الخاصه لزهره قبلت الأتصال وهى تضحك قائله – أيوه يا زوزو أنا فى الطريق يا وزتى . صمتت تستمع لصديقتها بتركيز ثم قالت – فى أيه يا زهره أنتِ تعبانه … فهمينى صمتت مره أخرى ثم قالت – سفيان ؟! ليه يا بنتى فهمينى ايه الحكايه…. أنا أصلاً قدام باب الجامعه
صمتت لثانيه أخرى ثم قالت – طيب طيب سلام نظر لها سفيان باهتمام وهو يقول – فيه ايه؟ نظرت له بوجه يكسوه القلق والرعب وهى تقول – مش عارفه بس صوتها قلقنى اوى يا أبيه نزلا من السياره ودخلا معاً من باب الجامعه كانت تلاحظ نظرات بعض الطلبه لها نظرات غريبه بشعه خانقه وجدت زهره تقف على إحدى الأرصفة اقتربت منها سريعاً وقالت – فى أيه يا زهره لم تتحدث زهره ولكن مدت يدها ببعض الصور نظرت جودى إلى تلك الصور و شهقت بصوت عالى وهى تتمسك بذراع أخيها الذى أخذها بين ذراعيه فى حركه حمايه وأمان ثم أمسك بوجهها
ورفعه ومسح دموعها وقال – ارفعى راسك يا جودى نظرت إليه وقالت – أنا والله معرفش أيه الصور دى … صدقنى يا أبيه ربت على خدها وقال – مش محتاجه تقوليلى ثم أخرج هاتفه ليطلب صديقه الذى حين فتح الخط قال – بشاميل نوال أخرنى على الجامعه سأله دون أن يجيب على مزحته – أنت فين ؟ قطب حذيفه حاجبيه وهو يقول – أنا خلاص داخل اهو من باب الجامعه … فى ايه ؟ اجابه قائلاً – انا مستنيك جوه الجامعه. وأغلق الخط دون كلمه أخرى شعر حذيفه ان هناك كارثه كبيره سفيان لا يكون على تلك الحاله إلا فى
الأمور الخطيرة وصل حذيفه داخل الجامعه وبحث بعينيه عن سفيان ليجده واقف يتحدث إلى زهره وجودى تحتمى بحـ,ـضنه من نظرات لاحظها حذيفه ولكنه لم يفهم سببها بعد وقف على بعد خطوه واحده منهم ونادى على سفيان الذى ألتفت إليه وهو مقطب الجبين ويبدوا على وجه الشر ربت على كتف جودى وتركها مع زهره و أخذ الصور من يدها … وتوجه إلى صديقه ودون كلمه أعطاه الصور ظهرت معالم الغضب على حذيفه وهو يقول – هى وصلت لكده … الصور دى متركبه يا سفيان … دى صورى أنا و مراتى الله يرحمها واحنى فى شهر العسل … كنا فى ألمانيا .
