Uncategorized

رواية نجمة ليلي بقلم سارة مجدي

– لو سمحت يا استاذ صادق نفذ اللى اتفقنا عليه
ثم نظر الى باب غرفتها المغلق و هو يضع يديه فى جيب بنطاله و يأخد نفس عميق بعيون يملئها الاصرار
~~~~~~

عاد فريد الى البلده و مباشره الى غرفه جدته يطمئنها … و يخبرها بكل ما حدث …. و ايضا والدته التى لحقت به الى الغرفه حتى تطمئن
و بعد ان اخبرهم بكل شىء توجهه الى غرفته و اتصل بنجوى للمره الثالثه .. من وقت تركه لها بمنزل والدها و كان ردها (( لسه فى الاوضه و مش عايزه تاكل ))
تمدد فوق سريره بعد ان ابدا ملابسه .. بملابس منزليه مريحه ..

و اغمض عينيه لثوان يتذكر امواج عينيها الهادره … برئه ملامحها … و روحها التى تخطف الانفاس
فتح عينيه ليتصل بنجوى للمره الرابعه
و كانت نجمه فى غرفه والديها تتئمل صورهم ملابسهم و اغراضهم
كل شىء كان يخصهم … اهتم فريد و السيد صادق على الحفاظ عليه بالشكل المناسب حتى يصل اليها بحاله جيده
و كانت المفاجأة الحقيقية حين وجدت فى خزانه والدها دفتر مذكرات
اخذته بشوق كبير و جلست فى منتصف السرير و قبل ان تفتحه
كانت هناك طرقات متتاليه على باب الغرفه … هى تعلم جيدا من صاحب تلك الطرقات فقالت
–

ادخلى يا نجوى
فتح الباب و طلت الفتاه عليها بابتسامتها المريحه للنفس وقالت
– دى تالت مره اسخن الاكل و لو فريد بيه عرف انك مأكلتيش طول الوقت ده مش بعيد
لتضحك نجمه بخفه ثم نظرت الى المذكرات بحزن … و لكنها حقا تشعر بالجوع فقبلت المذكرات و هى تقول
– هرجعلك بسرعه
و غادرت السرير لتبتعد نجوى قليلا عن الباب حتى مرت نجمه و اغلقت الباب خلفها
توجها سويا الى المطبخ لتقابل نجمه رائحه الطعام الشهيه
فاصدرت معدتها صوت قوى يطالبها بالطعام
لتجلس سريعا غير منتبهه لنظره نجوى المشفقه … فهى تعلم

كل شىء عن نجمه …. هى فى الاساس كانت تعمل فى بيت السيد صادق و هو من احضرها لثقته فيها
كانت نجمه تتناول طعامها بشهيه كبيره …. فاليوم شاهدت صور والديها
و اليوم رأت اغراضهم …. سوف تنام فى احضانهم حتى اذا كان السرير فارغ منهم لكن روحهم سوف تحاوطها و رائحتهم ايضا
غادرت نجوى المطبخ حين شعرت باهتزاز هاتفها
و توجهت مباشره الى الشرفه لتجيب على فريد للمره الخامسه خلال ساعه و نصف
– ايوه يا فريد بيه ..

قامت و بتاكل و والله كويسه و زى الفل
اجابته حين سمعت صوته ليصمت هو ثوانى ثم قال
– طيب يا نجوى … انا هنام و لو فى اى حاجه كلمينى التليفون جمبى طول الوقت
لتبتسم نجوى ابتسامه صغيره و قالت
– تحت امرك … متقلقش خالص حضرتك
و اغلقت الهاتف و التفتت لتجد نجمه تنظر اليها بصمت لتقول نجوى بأبتسامه صغيره
– خامس مره يتصل بيا علشان يطمن عليكى
لمعه خاطفه لاحظتها نجوى فى عيون نجمه قبل ان تدير لها ظهرها و هى تقول
– انا داخله انام … و متخبطيش عليا

و متقربيش اصلا من اوضتى
لتضحك نجوى بصوت عالى لتنظر اليها نجمه قبل ان تغلق الباب و قالت بابتسامة
– احبك و انتِ فهمانى
و غمزت لها ثم اغلقت الباب ظلت نجوى تنظر الى الباب لعده ثوان ثم وضعت هاتفها فى جيب فستانها و دلفت الى المطبخ لترتسم الصدمه على وجهها حين رأته نظيف تماما و مرتب
دلفت نجمه الى الغرفه و سريعا الى منتصف السرير و امسكت بمذكره والدها و بدأت فى قرأتها
كانت دموعها تغرق وجهها رغم تلك الابتسامه التى ترتسم على شفاهها من وقت لاخر من كلمات والدها عن الفتايات التى تمنوا الارتباط

به و رفضه للامر … و احساسه ان هناك شخص ينتظره … و ان قلبه مرتبط بها حتى دون ان يراها
حتى شاهد والدتها اول مره … و رآى بداخل عينيها بحور عشقه الذى غرق فيها من اول لحظه
و بداخله احساس انه وجد ضالته و من كان يشعر انها تملك قلبه حتى من قبل ان يراها و يعرفها
و تزداد دموعها انهمارًا و هى تقرأ كيف قابلت عائلته رغبته بزواجه منها
و لكن ما كان يؤلمها حقا ..

هو احساس والدتها بالدونيه
و زاد هذا الاحساس لديها بسبب موقف عائله والدها
كيف وصف والدها احساس والدتها و كيف كان يرى كل ذلك بعيون قلبه و إحساسه
و كيف كان يتعذب ببعده عن عائلته و رغبته القويه فى العوده اليهم خاصه بعد ان رزق بها … و ايضا بعد اكتشافه لمرضه الذى اخفاه عن والدتها رغبه فى عدم رؤيه الحزن فى عيونها
وحين وقعت عيونها على كلمات والدها الذى يصف فيها يوم ذهابه الى البلده عله ينول رضاهم على زوجته و ابنته انهمرت الدموع مصاحبه لشهقات متتاليه و بصوت عالى
(( اليوم ذهبت الى البلده

و قابلت ابى و اخى خالد .. من اشتقت اليهم و الى جدى نجيب و جدتى وفيه .. ولكن والدى رفض بشكل قاطع ان اذهب الى البيت الكبير او ان ارى اى منهم و خاصه بعد كلمات خالد
– انت بعتنا كلنا علشان خاطر الخدامه خليك معها و انسانا
لم يعقب والدى على كلمات اخى الذى اكمل بغل و كره لم اتخيله يوما
– لو فاكر انك زى كل مره هتاخد كل حاجه … لو فاكر انى هسيبك تفرح و تعيش مرتاح فى حياتك تبقا غلطان ….

انت لازم تتعذب علشان انا أبقى اخذت حقى منك
لم افهم وقتها لم كل ذلك الحقد و الكره بداخل اخى تجاهى ماذا فعلت انا لكل ذلك و لكننى رجعت الى مكانى و امانى …. فبين ذراعى نجمه ارى جنه الله على الارض و اشعر بالراحه و السكينه و الامان و بين ضحكات نجمتى الصغيره اشعر بسعاده العالم و برائه الملائكه فى عالم مليىء بالشياطين ))
تركت المذكرات من يدها و اخفت وجهها بكفيها تبكى بقهر و بصوت عالى وصل الى نجوى التى دلفت اليها و جلست بجانبها تضمها بين ذراعيها بحنان و هى تحاول تهدئتها ….

ظلت نجمه تبكى بصوت عالى و تنادى على والديها …. تتمنى ان تستمع الى صوتهم ان تشعر بدفىء انفاسهم …. ان تشعر بالامان و لو لمره واحده فقط … تأخذ من احضانهم طاقه قويه تجعلها قادره على مواجهه من ظلم والدها و والدتها و ظلمها

هدأت نجمه قليلا و ابتعدت عن احضان نجوى و قالت
– هعملك كبايه لمون تشربيها و تنامى و اى ان كان اللى بتعمليه كمليه بكره
اومئت نجمه بنعم لتغادر نجوى سريعا الغرفه لتنفذ ما قالته لتلملم نجمه كل الاغراض التى كانت تحيط بها و اعادتها الى اماكنها الا احدى قطع ملابس والدها و قطعه اخرى لوالدتها
و حين انتهت توجهت الى النافذه فتحتها و ظلت تستنشق بعض الهواء بشكل متسارع ثم اغمض عيونها و بدأت تتنفس بهدوء و هى تتذكر كلمات فريد
(( – عارف بتفكرى فى ايه و عارف كمان كم الكره اللى جواكى لعيله الزيني

… بس لازم تعرفى حاجه كويس جدا ….

صحيح انا ابن عمك لكن انا مليش اى دخل بكل اللى حصل … و لو عايزه تعرفى الحكايه بشكل مختلف احكيهالك
– جدك عاصم لقيناه مقتول فى مكان غريب و موصلناش ليه غير بعد ايام … كان عن عمد او صدفه محدش عارف … و عمك قاعد دلوقتى على كرسى متحرك … مش بيقدر يتحكم فى جسمه و كمان مبقاش يقدر يتكلم بشكل واضح
– اول ما بدأت افهم اللى بيحصل حوليها شوفت كره ابويا لعمى … اللى مفهمتش سببه ايه … و وسوسته لجدى علشان ميسامحش عمى سليم على جوازه من والدتك … و على اصراره على انك

تفضلى هنا فى الملجىء
– لحد ما امى حكت ليا كل حاجه حصلت و فهمت كل اللى حصل … ذنب عمى الوحيد انه اتجوز والدتك اللى ابويا كان عايز يتجوزها على امى و علشان كده قرر يحرمه من عيلته و من ماله و من كل شىء
– نجمه … املاك الزيني كلها تحت ايدى دلوقتى …. و انا عايز ارجعلك حقك … و حقك مش فلوس بس حقك اسم و سمعه … حقك عيله لازم تبقى فى وسطهم ….

حقك انى احقق امنيه عمى انك ترجعى بيت الزيني الكبير و الكل يعترف بيكى و يعرفك
– تقبلى تتجوزينى يا بنت عمى ؟ ))
انتبهت من افكارها على صوت نجوى و هى تقول
– نجمه اللمون
نظرت اليها و امسكت الكوب بهدوء تناولته و هى تنظر الى الظلام الحالك بالخارج و عقلها يردد كلمات فريد و يرسم امامها صوره عينيه التى تحمل الكثير من امان يذكرها بوالدها الذى لم تتمتع بحنانه الا قليلا
انهت الكوب لتأخذه نجوى من يدها ثم جذبتها برفق و هى تقول
– تعالى نامى شويه بقا

سارت معها بصمت و تمددت على السرير و احتضنت ملابس والديها و اغمضت عيونها و فى ثوان قليله كانت غارقه فى النوم لتغلق نجوى النافذه و اغلقت النور و غادرت الغرفه
و فى المطبخ كانت تتصل بفريد الذى حين سمع ما قالته فى ثوان قليله كان ارتدى ملابسه التى تزيد من هيبته و وسامته و كان يقود سيارته فى اتجاه العاصمه يسابق الزمن و يسابق دقات قلبه المتسارعة خوفا عليها
انه يعلم جيدا ما ستجده بالمذكرات
و يعلم ايضا كم الالم الذى تشعر به الان
و لكنه يريدها قويه ..

ثابته قادره على المواجهه و اقتناص حقها … حتى لو تطلب الامر ان تقتص ذلك الحق منه هو ….. روحه و حياته امام كل ما عانته و مرت به لا قيمه لهم
وصل اخيرا امام البنايه و ترجل سريعا حتى لم يهتم بغلق السياره ….

ان كل كيانه يتلهف ليضمها بين ذراعيه و يطمئنها
و لكن حين وصل الى الشقه وجدها تجلس بهدوء فى الشرفه ثابته العينين … تنظر الى الظلام و الهدوء و الفراغ بصمت تام
نظر الى نجوى لتقول مباشره
– قامت من النوم مفزوعه … و من وقتها و هى قاعده كده
اقترب منها بخطوات ثابته مسموعه … لكنها لم تحرك جفنها … وقف امامها ايضا لم تتحرك عيناها فجثى على ركبتيه و هو ينادى عليها لتنظر اليه بهدوء ليقول هو بابتسامه حانيه
– مالك يا نجمه ؟

مش اتفقنى تكونى قويه و قادره على انك تقفى قدام اى حاجه
ظلت صامته لكن عيونها تتأمله بثبات ليقول من جديد
– نجمه من فضلك متخوفينش عليكى
– انت جيت ليه دلوقتى ؟
قالتها باندهاش ليقول هو بابتسامه
– نجوى حكتلى اللى حصل … خفت عليكى و كان لازم اكون جمبك
اومئت بنعم … ورفعت عيونها تنظر الى تلك النجمات الساطعه فى وسط ليل السماء المهيب و قالت
– ليه الناس وحشه … و ليه اقرب ما لينا بيوجعنا ….

ليه اللى المفروض يكون مصدر امان … طعنه الغدر تصيبنا منه … ليه الكره و الحقد يملى قلب اخ لدرجه انه
صمتت لم تستطع ان تكمل كلماتها … خاصه مع تلك الدمعات التى بدأت فى الهطول من عينيها
مد يده يحتضن كفيها … و هو يقول بصدق
– ربنا خلقنا بفطره سليمه و سويه … بس فى نفوس ضعيفه الشيطان بيمتلك روحهم … بيخليهم ينسوا ربنا و يوم الحساب و يخليهم ينسوا ان كله سلف و دين … و ان ربنا شاهد و مطلع على كل شىء
صمت لثوان يأخذ نفس عميق ثم اكمل قائلا
–

عارفه يا نجمه … كنت ديما اسمع جدى يقول (( الظلم ظلمات )) و مكنتش بفهم معناها … لكن دلوقتى حاسس بمعنى كل حرف … الانسان الظالم عايش جوه ظلمات نفسه و كمان عقابه يوم القيامه كبير و عظيم (( حرم الله تعالى خُلقاً كالظلم، وما توعد أحدا بمثل ما توعد به الظالمين. قال تعالى: إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً (الكهف: 29)، والظلم شر مستطير، وبلاء عظيم، وخُلق ذميم، عاقبته وخيمة، ففي الآخرة خزي وندامة، وظلمات يوم القيامة.

)) … و انا بشوف الشخص الظالم ده زى واحد بيحبس نفسه و بأيديه فى مكان و يقفل كل الابواب و الشبابيك و يتخيل انه هيبقا شايف كل شىء و هيكون فى امان من كل شىء … و يكتشف فجأه انه مش شايف اى حاجه و يفضل يتخبط و يقع و يتخبط و ينجرح …. فهمت ان الظالم عايش فى ظلام روحه … الى الشيطان محليه ليه فى الدنيا
صمت لثوان قليله ثم قال
– قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اتقوا الظلم، إنه ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم رواه مسلم … لازم تعرفى و تتأكدى ان كل واحد له يوم يتحاسب فيه عن اخطائه و لازم يكون عندك يقين ان ربك عدل و اسمه العدل و مفيش حق بيضيع عند العادل الجبار
كانت تشعر براحه و سكينه و هى تستمع الى ايات الذكر الحكيم بصوته الرخيم و كلماته التى لامست قلبها و اراحتها و لو قليلا
وقف وادار وجهه الى سور الشرفه و استند بذراعيه عليه و هو يقول
– خلاص يا نجمه هانت كلها يومين

و كل حاجه تخلص و اوعدك ان اللى جاى هيبقا زى ما انتِ عايزه و بس
كانت تنظر الى ظهره و هى تستمع الى كلماته و بداخلها احساس قوى يزداد مع كل كلمه و كل حرف … حتى انه يزداد من كل نظره منه او حركه و التفاته … احساس الثقه و الأمان .
مر يومان و ها هى ترتدى ذلك الفستان الذى ارسله لها فريد ضمن مجموعه كبيره من الملابس الجديده التى تليق بأبنه عائله الزيني ….

وقفت امام المرآه تنظر نظراتها بها الكثير من القوه و الصلابه اكتسبتها منه رغم انها توقن بميراثها فى طباع والدها كما اخبرها فريد من قبل
انتبهت من افكارها على صوت هاتفها
و دون ان تنظر الى الاسم تعلم جيدا من هو
اجابت بهدوء ليصلها صوته القوى ذات الطابع الحنون
– العربيه وصلت تحت البيت
– هنزل حالا

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى