لم تستجب لونا وبقت واقفه ليقول ماهر :
-تعالي
فتقدمت تنتظر ليرمق الجد ماهر أولاً ثم لونا التي لم تتحرك الا حينما أمرها فاقتربت ليقول :
-أقعدي عشان تتغدي..أقعدي هنا جنب ماهر كرسيه لسه فاضي. قال الأخيرة بإبتسامة ليرمقه ماهر بحاجب مرفوع فينا ضحك الجد بصمت خبيث .
ضحكته الخبيثه لفتت إنتباه ماهر للونا ينظر عليها بنظرة جديدة يمشطها ويمشط كيرڤاتها المثيرة لرجولته لتتلاقى عيناه بعينا جده فتتجلجل ضحكاته وتعصف عينا ماهر بغضب فيبعد عيناه بسرعه عنها ويحاول التقاط شوكته كي يشرع في الطعام.
تحت أنظار الجميع لا يفهمهم سوى تلك الثلاثينيه التي كانت تجلس لجوار عزام قبلما يغادر. وأول من فتح الحديث كانت چنا التي قالت:
-هو في ايه يا جدو وايه الحكايه؟ سحب الجد نفس عميق ونظر أولاً لماهر ثم نظر للمتبقين جالسين وقال:
-دي لونا بنت رحيل بنتي الله يرحمها وهتعيش معانا خلاص
-أمال بابا وعمو مشيوا زعلانين ليه؟شكلهم زعلانين منها
-لأ ده سوء تفاهم وأنا متكفل بيه..
ثم نظر للونا وقال مبتسماً:
-دول عيتلك يا لونا ..دي چنا اخت ماهر وبنت خالك.
نظرت لها لونا مبتسمة لتبادلها جنا نفس الإبتسامة فيما أكمل الجد وهو يشير على تلك المرأه التي يقفز من وجهها الصفار:
-ودي چيلان …مرات خالك عزام.
زم ماهر شفتيه وهو يرى رقبة لونا تلوح بوجهها تنظر له مستغربه فعمر تلك السيدة تقريباً مثل عمره كيف؟
ليقول الجد موضحاً:
-دي مرات عزام الجديدة مش أم ماهر..أم ماهر مريضه شويه.
فعقبت متعاطفه :
-ألف سلامه
لتهمس جيلان جانباً (محنوو)
صوت لونا كان لامع..متغنج ومتدلل مثلها هي وملامحها وكل ذلك يجلب لها المشاكل ويصيبها بالتعب ويضعها دوماً موضع إتهام.
ضحك الجد ثم قال:
-دلوقتي بس سمعنا صوتك؟!
ورمق بعدها حفيده بنظره خاصه وكأنه يخبره دون حديث(انت عاجبها) جعلت ماهر يهتز داخليا رغم الثبات الظاهر عليه وبلا إرادة منه بدأت عيناه تنظر على لونا كامرأة تُشتهى. جلست على طرف الفراش الكبير الذي يتوسط غرفتها وقد مر عليها حوالي ساعتين اتخذتهم لمطالعة وإكتشاف الغرفه بعد ذلك الغداء الكارثي والذي لم تأكل فيه بل لم يأكل أحد بعد ما صار. لا تعرف ما القادم ولا كيف ستعيش هنا والى متى يوم ؟يومان؟ثلاثة؟ أم أكثر؟
هي غير مستسيغة ماجرى ولا ان يجردها عمها من كل حقوقها ويلبسها مصيبه بعد تشويهه سمعتها لن تمرر ما جرى مطلقاً.
التقطت هاتفها وبدأت تتصل على صديقتها وجارتها ليستغرق الإتصال وقتها طويلاً
حيث ذلك المنزل الكبير بالحي الراقي تركض سيدة في منتصف الثلاثين نحو الهاتف تنظر للشاشة التي تضوي بإسم صديقتها فتفتح المكالمة وتلتف لتكمل ما بدأته
فوضعت الهاتف بين أذنها وزراعيها بينما كانت مستمرة في إغلاق أزرار بلوزتها تسأل بإهتمام:
-هااا عملتي ايه؟!
-أنا هنأك دلوقتى
ثم بدأت تقص على مسامعها كل ما جرى والأخرى تسمع لها بإهتمام شديد الى أن انتهت لونا تقول:
-سما…انتي معايا
-معاكي بس كنت بلبس الولد عشان رايحين لحماتي
-طب ايه رأيك اعمل ايه وهتصرف ازاي مع عمي؟
-بقولك ايه بلا عمك بلا زفت حد يسيب العز ده ويرجع للراجل ده الي كان كل يوم يلبسك مصيبه
-وبابا يا سما انا مش عارفه هو فين
سحبت سما نفس عميق ثم قالت:
-والي هو ابن خالك ده قولتي لي أسمه ايه؟
-ماهر..ماله
-بصي الراجل ده شكله تمام وله وزنه ما تحاولي تكسبيه لصفك
-إشمعنى يعني.
-يابت فتحي دماغك معايا …مش ملاحظة ان هو الوحيد الي جه واخدك وماخفش من ابوه ومن حكيك باين عليه شخصية إكسبيه ممكن يساعدك تاخدي حقك ناشف وساعتها تعيشي ملكة تدوري على أبوكي بعيد عن عمك.
تحيرت لونا وبقت تفرك في أصابعها وسألت:
-تفتكري؟
-أسمعي مني…قربي منه واعتبريه زي اخوكي وصاحبيه هو وأخته شكلهم قويبين مش صعبين واهو يبقى لك قرايب
-بس انا مش طايقاهم كلهم.
زمت سما شفتيها بقلة حيلة وهي تمشط شعر صغيرها وتكمل:
-قلبك بلاك أسود انا عارفه بس امك الي ظلمها أبوها واخواتها لكن الأحفاد زيهم زيك يا لونا .. هااا
-هحاول…ربنا يسهل
-هو ونعم بالله وكل حاجه بس مافيش وقت حضرتك ابوكي بقاله شهور مختفي لازم نتحرك..بصي انا هقفل معاكي عشان محمود على الوايت شكله جه تحت وهنزله لما أرجع هكلمك أشوفك وصلتي لأيه سلام.
أغلقت معها الهاتف وبقت جالسه لدقائق تفكر في نصيحة سما وخطتها . وبعد دقائق خرجت من غرفتها تشعر بالعطش و وقفت على أعتاب غرفة ماهر تدقها بهدوء لكنها لم تتلقى لرد رغم صوت الأغاني الصادحه بالداخل تخبرها بأن هناك لكنه لا يسمعها منها لذا فتحت الباب بهدوء تناديه وتقدمت بخطوات حذره تناديه وهو تتجه نحو الشرفه المفتوحه ربما كان هناك وأخذت تردد بصوتها المسهوك المغوي:
-ماهر….ماهر…ماهر.
كان قد خرج من حمامه المثلج للتو الماء يتصبب على طول جزعه الضخم المستور بالأسفل فقط بمنشفه بيضاء كبيرة يراها بذلك الثوب الصيفي النبيذي المجسم لجسمها الغض يهتز أمامه بليونه وهو يتقدم خلفها حيث المرحاض المقابل للشرفه يسمع إسمه لأول مره من حسها الأنثوي الذي يزلزل كيان أي رجل مهما كانت درجة تحمله
وهي حينما لم تجد أحد في الشرفه التفت لتغادر لتشهق برعب وهي تراه خلفها تماماً عيناه مظلمة بقتامة هزتها.
لكن ما أثار رعبها هو وقوفه عاري لتكتشف انه لم يجيب لأنه كان يأخذ حماماً…وضعت يدها على فمها مصدومة تسأل(ماذا سيقول عنها الأن)
نظر لها بجسد يأن جوعاً رغماً عنه وقال بصوت عميق:
-بتنادي عليا ليه؟
تلجلجت برعب وهي ترى عيناه تتدحرج منه لتنظر على نهديها الظاهران من قميصها ثم لقدميها الملفوفتان وأحياناً خصرها ثم يعود لوجهها وشفتيها فأرتعبت وذهب تفكيرها مع الريح تقول:
-أصل…أصل.
تقدم خطوة يعدم المسافات ثم يقول بتلكئ:
-أصل إيه؟!!
وقوفها أمامه وهو عاري يشرف عليها بجزعه الضخم كان مهلكاً له بل مزلزلاً مفتااً ذلك الحجر … ومرعباً لها.
ابتلعت رمقها بصعوبه وقالت:
-كنت هسألك على حاجة بس خلاص
همت لتغادر لكنه أوقفها يقول:
-هو ايه اللي خلاص..انتي مش دخلتي أوضتي . نظر لها من كل الجوانب يخصها بنظرة رجل تعجبه إمرأة ثم أكمل:
-يبقى تقولي بقا كنتي عايزاني في ايه؟
حاولت تفكيك ذراعها منه ثم قالت وهي تبعد عيناه عنه وتقول:
-للللما تلبس نتكلم
ليكمل بلهاس:
-ليه ماكده حلو
-للأ.
لاحظ انه يتحرك داخياً وهو كاب قوسين أو أدنى من إرتكاب الخطيئة خصوصاً وهو مازال يلفها بعيناها فهتف بنفاذ صبر وتحمل:
-روحي على أوضتك بسرعه. هرولت سريعاً تجاه غرفتها وهي تنهر نفسها على تهورها وفعلتها وهو يلتف ويتجه للمرحاض يغلقه بغضب شديد. وبعدها خرج من البيت يترك لها البيت كله ولجأ للعودة لعمله.
وبينما هو يجلس هناك دلف لعنده أحد الرجال يقول:
-مسا الفل يا باشا.
رفع له ماهر عيناه يقول:
-وصلت لحاجه ولا فيستك بردو
-بص يا باشا …الراجل الي اسمه انور ده شكله كده عوق وأنا وأنا براقبه زي ما فخامتك أمرت من الصبح والله زي ما أمرت يا زعامه لاقيته بيتخانق مع جدع كده باين عليه شمال
-كانوا بيتخانقوا يقولوا ايه
-كان بيقولوا ده ماكنش إتفاقنا والفلوس كده مش كامله.
-وايه كان اتفاقهم؟
-علمي علمك يا ريس بس انا صورته وقولت من صورته أكيد معاليك هتقدر توصل لحاجة
-طب أبعتها لي ..
مر اليوم عليه وعقله يعمل في كل الإتجاهات وللأن لم يقابل لا عمه ولا والده ولا يعلم أين ذهبا. دلف للبيت بمنتصف الليل يفتح أزرار قميصه الأبيض ويحمل جاكيت بذلته على كتفه بإهمال وتعب ليقف متصنم وهو يرى…….. الفصل الثالث كانت طلتم خدها وهي تستمع سباب صديقتها لها عبر الهاتف حيث صرخت فيها:
-انتي غبيه يابت مابتفهميش…رايحه له أوضته
-مش انتي الي قولتي لي قربي منهم
-ما عندك اخته قربي منها الأول ومنها تبقى مدخل ليه لكن ايه داخلة الغشومية دي.
انتهت المكالمة بوابل من التوبيخ والسباب الصادر عن سما وكان من نصيب لونا التي وقفت تفكر ماذا ستفعل، هي لا تملك رفاهية الوقت كما ذكرتها مراراً فوالدها مختفي وعمها لا يرحم. خرجت من غرفتها بهدوء واتجهت نحو غرفه چنا الكامنة بأخر الممر تدق الباب دقات متتالية خفيفة الى أن أذنت لها جنا بالدخول ففتحت الباب مبتسمه تقول:
-هزعجك لو قعدت معاكي شوية
-لا أبداً…تعالي.
تقدمت لونا وقد غيرت ثيابها لثوب أخر أبيض قطني عاري الأكتاف محبك على جسمها الممتلئ تتقدم وهي تتهادى في خطواتها فتقول جناً مازحه:
-صلاة النبي أحسن إيه الحلاويات دي
إبتسمت لونا بنعومه تصدر عنها دوماً ثم تقدمت تقول:
-مش احلى منك..على فكرة أنا ارتحت لك جداً..ممكن نبقى صحاب؟
-ده كده كده يعني…انتي عارفه انا مش عندي اخوات بنات
-بس عندك ماهر
اتسعت ابتسامة جنا تقول :
-ماهر….ده احلى وأحن أخ في الدنيا…مش متخيله هو حنين عليا أد إيه بحبه اكتر من نفسي ربنا يخليه ليا وافرح بيه قريب.
تبسمت لونا وهي تستشعر صدق إحساسها…إحساس لم تذقه ولم تجربه من قبل وتمنت…تمنت لو يصبح لها أخ مثلما هو لچنا فقالت:
-شكله كده فعلاً وشكلك متعلقه بيه
-هو طيب وحنين عليا على فكره أوعي يغرك انه متعصب وكلمته واحده وكده ده كتكوته خالص وجميل من جوا. حاولت التدحلب بزياده وان تدخل في خصوصياتها أكثر لكي تسرع التقارب فسألت:
-انتي في حاجة قلقاكي؟