ابعد شفتيه عنها بنعومة شديدة يقبلها من جديد كختم على ما فعله وهي متيبسه بين يديه، كأن على رأسها الطير تنظر له بأعين دامعه فهل يراها سهله؟ أم يريد حساب ما دفع. عض على شفته متلذذاً من مذاق قبلتها وهم لينتهز الفرصه ويقتنص المزيد من القبل لولا أنها ابتعدت تلوح برقبتها بعيداً وملامحها كلها منكمشة بإمتعاض تجاهد لكبت البكاء ابتعد عن شفتيها بصعوبة يشعر بالألم لما سببه لها لكنه بالفعل غير قادر على التحكم في نفسه أمامها.
وضع يده أسفل ذقنها يطلب منها النظر له ثم قال:
-أنا جوزك على فكرة، أنتي الي مش عايزة تتعودي.. ناظرها بجنون يقـ,ـتله وسأل:
-هو انتي ليه مش عايزه تتقبلي جوازنا؟!
-هو انت مصدق نفسك؟!
قالتها بإندفاع من شدة قهرتها بعدما قبلها بكل تلك السهولة لتتسع عيناه ويسأل:
-مصدق أيه بالظبط يالونا؟!
-إننا متجوزين؟
-اه…جداً…فاضل ان انتي الي تصدقي.
صمت لثواني قليلة ثم جمد قلبه وقال وهو يضع يديه داخل جيوب سرواله:
-وعلى فكرة من أسباب أني أجيبك تشتغلي هنا هو انك تبقي جنبي ومعايا.
-بمعنى؟!!!
دقت دينا على الباب..كأنها تستعجلهما فقال:
-بمعنى اني جوزك وليا حق فيكي يا لونا لسه لحد دلوقتي ماطلبتكيش بيه. اتسعت عيناها تقهم مقصده وهي التي لم تتقبل القبلة منه بينما هو يريد المزيد. همت لتتحدث معترضه لكن دينا عاودت إستعجالهما بالدق من جديد. فاعتدلت تحاول فرض ظهرها وفتحت الباب لتخرج تحت أنظار ماهر المتخبطة ناحيتها.
________سوما العربي_______ جلس أنور يدخن أرجيلته المحشوة بالحشيش وينفس الدخان في الهواء برواق شديد لتدخل عليه زوجته تضع يدها في خصرها بغيظ وغضب ثم قالت:
-قوم يا ميلة بختي…قوم شوف مين على الباب مستنيك…أصل المشرحة كانت ناقصه قتـ,ـلا.
-جرى يا ايه وليه؟ مالك بتتكلمي كده ليه؟ اتعدلي بدل ما أقوملك..انتي أديلك مده معووجه عليا وكلامك مش مظبوط معايا.
-بلا خيبب…تعرف تتوكس اكتر مانت موكوس…بقى حتت عيل زي ده يرقبك الزحليقة وياخد كل حاجة وفوقيهم كمان البت..
احتدت عينا أنور وقال بصراخ كلما تذكر مافعله ماهر:
-اااااه…وبتجيبي لي سيرته ليييه..قفلي على السيره دي
-أقفل؟!! هيهيهي…قوم ياحيلتها شوف الي على الباب مستنيك
-مين يا مره
-اخرج وإنت تشوف. وقف بصعوبه مترنحاً واتجه بجسده النحيل نحو الباب لتتسع عيناه مردداً:
-الدوكش؟؟ ايه الي جابك هنا؟! مافضيناها خلاص وخلصنا.
تعالى صوت الدوكش بإجرام يقول:
-لا ماخلصناش يابا..انا عايز باقي فلوسي وقتي انت هتاكلها عليا ولا اييه؟!
-انت مش خدت الي فيه النصيب؟!
-لا يابا ده ماكنش إتفاقنا…انا اخدت نص الفلوس وقولت لي خلص وتعالى خد الباقي ومن ساعتها ماشفتش وشك وبتتهرب مني فاكرني مش هجيبك طب اديني جيت لك اهو مين هيحلك مني بقا؟! -بقولك ايه فلوس مش معايا والبت مابقتش هنا فخلاص انت ماتلزمنيش.
تجهمت ملامح الدوكش واحتدت عيناه ليلجأ لحلوله التي لا يعرف غيرها حيث أخرج من جيبه سلاح ابيض فتحه وردد بأجرام:
-عليا الحرام من ديني لو ماخدت حقي وقتي لاكون مسيح دمك…أااه مش الدوكش الي يتكرت على قفاه لا مؤاخذة. فصرخت روجة أنور برعب وهي ترى رقبة زوجه تحت تهديد سلاحه:
-والله ياخويا ما معاه فلوس والبت أخدها ابن خالها …اتجوزها ومشي واخد كل حاجه حتى الفلوس و ورق البيت. -اه…الواد أبو بدلة…إفتكرته.
-انت تعرفه منين؟؟
لمعت عيناه ثم حرر رقبة أنور وقال مبتسماً:
-مش شغلك..انا سيبت لك المعدول أهو..أديني اي عنوان ولا رقم تليفون توصلني بالولا ده.
-مش هيرد عليك ولا يعبرك…ده شكله واصل قوي احسن لك بلاش تلعب معاه.
-انت فاكرني عويل زيك…هات رقمه ومالكش دعوة.. الدوكش مابيسيبش حقه..مش انا الي حتت عيل زي ده يضحك عليا . نظر كل من أنور و زوجته لبعضهما ثم عادا ينظران للدوكش وسأل انور:
-ليه هو في ايه بينكم؟! ولا تعرفه منين اصلا
-مالكش فيه…هات عنوانه بس.
-ماشي
_________سوما العربي_________ دلف والده بخطى واسعه لعنده يردد بغضب شديد:
-هو الي سمعته ده صح؟ انت جبت البت دي تشتغل هنا.
-اه يا بابا رد بهدوء بارد ثم وقف يكمل:
-ده من بعد إذنك طبعاً
-من بعد إذني؟! هو فين الأذن الي انت مستنيه ده يا حبيبي..البت دي لازم تمشي حالاً.
-للأسف مش هينفع…جدي عرف خلاص..بلاش نضايقه هو لسه خارج من المستشفى
-تقوم تضايقني انا؟!!!
-وهي مضايقاك في أيييه؟؟؟ أعتبرها هوا..زكاة عنك وعن صحتك.
كان الرفض الشديد واضح بعيون عزام ليكمل ماهر مضطراً:
-يعني انا الحق عليا…قولت اجيبها تشتغل هنا عشان نهدي جدي ولا انت عايزه يروح يكتب لها ورثها بحق وحقيقي يعني؟؟ سكت عزام يفكر لثواني الى ان هتف:
-لا لا ..برافو عليك انك عملت كده..سيبها تستغل هنا…اه صحيح..جهزلي نفسك هنروح اخر الأسبوع عشان نتقدم رسمي لجميلة أبو العينين.
أسبل ماهر عيناه بتعب ورفض شديد يقول:
-انت لسه مصمم
– مصمم؟! هو انت جرى لمخك حاجه؟! مانا مكلم أبوها قدامك..مابقاش فيه هزار الموضوع ده ..انت عارف الجوازة دي هتعود علينا بنفع أد ايه؟
شرد عزام حالما:
-وياه بقا يااااه لو البت اختك تقدر توقع ابن عمها …طارق مانت عارفه …وحيد أبوه وهو الي هيورث كل ده كده يبقى مال عيلة أبو العينين كله بقى في عبنا.
زفر ماهر بتعب يقول:
-انت بتخطط لچنا كمان؟ ربنا يسهل يا بابا جنا لسه صغيرة.
-ايوه طبعاً بخطط أصلك انت مش عارف طارق ده باصص لبرا ومش بيعجبه العجب ومابيصاحبش غير أجنبيات، الي زي ده عايز له ترتيب من مخ ديب عشان نوقعه ده حبيب أبوه…أااه لو نناسبه أااه…حسني أبو العنيين أتقل حتى من ابو جميلة وبتتهز له وزرات بأكملها عرضوا عليه كذا مره يبقى وزير وهو الي كان بيرفض..طبعاً بيحب يكبش فى الضل ايه الي يدخله سكة السياسة و وشها وابنه طالع ديب زيه. مسح ماهر على وجهه متنهداً وقد تعب ومل من حياكة الخطط ليقول عزام:
-انا ماشي..عينك على البت دي سامع.
-حاضر…سلام.
عاد لعمله مثقل بالهموم مشتاق للونا لكن العمل متراكم عليه منذ إنشغل بتعب جده لذا ظل منشغلاً بإتمام مهامه الى أن تعب فأستدعى لونا وأخذها وغادر. جلست لجواره في السيارة سعيده بعملها الجديد، لم يكن يعكر صفوها سوى قبلته لها والتي كلما تذكرتها جاهدت ألا تبكي.
لتتفاجأ بماهر يقطع الصمت الرهيب وهو يشغل موزّع الموسيقي بالسياره ليندلع صوت العندليب (ليه بيقولوا الحب قسيه ليه بيقولوا شجن ودموع)
مد يده الحره يضمها لأحضان بغتتة ولم يبالي بشهقتها وتفاجئها بل جذبها يلفها بذراعه يحتضنها بحميمة مدندناً مع الأغنية (أول حب يمر عليا ألقى الدنيا فرح وشموع..إفرح وإملى الدنيا أغاني لانا ولا أنت هنعشق تاني..إفرح واملى الدن…)
إقطتع سيل دندنته وهو يشعر بها تحاول الإبتعاد عنه فيقول:
-ايه في ايه؟
-هو ايه الي فيه ايه؟! انت مالك بتتعامل كده على إننا عشاق؟
زادت ذبذات قلبه وضمها له من جديد وسألها:
-وليه مانكونش؟
-نكون ايه يا ماهر…وبعدين أبعد ايدك عني لاتتوسخ
-تتوسخ؟!!!
-أااه…ولاانت ناسي اني واحده وسخه وشمال وبتدخل الرجالة بيتها؟!!
زاد من ضغطه على البنزين علامة على غضبه وهو يردد من بين أسنانه:
-مش عايز أسمعك بتقولي الكلام ده تاني خلاص سامعه ولا لأ؟
-نعم؟! لا ماعلش قول تاني كده؟؟ ماقولش؟! الكلام ده انت الي قولته مش انا عايزني أنساه ازاي؟ صمت بضيق وهو يدخل بسيارته في فناء البيت الكبير فتحركت كي تترجل مغادرة سيارته لكنه منعها وهو يلزم يدها مردداً:
-تنسيه عادي كلام واتقال ساعة عصبيه، خلصنا.
لكنها ردت بعناد:
-لا ماخلصناش يا ماهر، انت قولت كده عن إقتناع وكذا مره.
ربعت كتفيها تردد:
-الا إذا كان جرى حاجه عرفتك انك كنت غلطان لما قولت عليا كده؟؟ تعب من اللف والدوران خلفها ليقول مزعناً:
-ماشي تقدري تقولي كده..خلاص ممكن بقا ننسى الي حصل؟
لمعت عيناها وقالت بحاجب مرفوع:
-يبقى ترد لي إعتباري قدام منطقتي وتبين الحقيقة
-نعم؟! وده اعمله ازاي
-الله؟! ازاي بقا ماتقولش كده؟ ده انت ماهر عزام الوراقي ولا ايه؟؟ إبتسم رغماً عنه…هو يحب إسمه منها فرد:
-أه..عجبتيني..ماشي يا لونا. تهلل وجهها وسألت بترقب:
-ماشي ايه؟! هتعمل كده
-اه …بس انا بزنس مان وكل حاجة ليها مقابل
-مقابل؟! على فكرة انت عارف ان فلوس بابا مش معايا.
زم شفتيه وقال:
-لا مش هقولك دلوقتى، ويالا انزلي بقالنا ساعه وماما قربت تنام كده.
جعدت مابين حاجبيها ولم تبالي إنما ترجلت من السيارة وتحركت بتعب تصعد السلم لتتوقف وهي تسمعه يدق بخفوت على غرفة شقيقته ويدلف بينما يردد:
-احلى شوكولاته لأحلى چنجونه . نظرت عليه وعلى مايفعله مع شقيقته بشعور مزيج بين الحنين والحسره لكنها غالبت شعورها تتجه لغرفتها تغلق عليها الباب لتذهب للمرحاض تنعم بحمام منعش ومرطب بعد يوم عمل كان صعب جداً.
بينما بدل ماهر ثيابه بأخرى بيتيه مريحه وخرج من غرفته يتجه نحو غرفة لونا يفتح الباب لتشهق منتفضة تقول:
-في ايه؟! مش تخبط!
اقترب منها بأعين لامعه معجبة بفستانها الأزرق النيلي وشعرها المندي وبشرتها اللامعه من بعد الحموم، مد يده يداعب خصلات شعرها وهو يرد عليها:
-أخبط!!! بس يا عبيطة.
-عبيطة تاني؟
ابتسم لها بحنان وإعجاب بين ثم قال:
-تعالي يالا
-اجي فين؟!
-تعالي بس
سحبها من يدها وخرج من الغرفة لتقوفه في متتصف الردهه مرددة:
-ماهر
ابتسم يسحب نفس عميق وقال:
-نعم
-هو انت ليه يا ماهر مش ممكن تعاملني زي چنا؟
-عشان چنا أختي أنتي لأ.
شعرت بألم شديد في صدرها لتقول:
-يعني مافيش أمل تعتبرني زي اختك؟!
-بجد انتي عبيطة..لأ مافيش أمل انا مش شايفك أختي خالص.
تنهد ثم عاد يبتسم ويسحبها من يدها وكاد ان يدلف لأحد الغرف لكنها أوقفته تسأله:
-أوضة مين دي؟
-ماما.
اتسعت عيناها ولم تكد تسأل أو تستفسر فهو قد دلف بها للداخل سريعاً لتبصر سيدة تنام كلياً على الفراش مدثرة بالغطاء وقد انتبهت لهما لتبتسم مرددة:
-ماهر..كده من امبارح ماتجيش لماما؟
ابتسم يقترب منها ويدنو من سريرها مردداً:
-جيت لك الصبح والله بس كنتي نايمه .
كانت لونا تتابعه مستغربه فهو حنون جداً، له مع شقيقته و والدته شخصية مختلفة تماماً تمنت لو نالت منها جانباً. بينما ماهر قد لمعت عيناه وقال لوالدته:
-ماما أنا اتجوزت.
شهقت لونا بصدمه وكذلك والدته التي همست:
-إيه ؟!
-آه
ثم رفع رأسه ونادى:
-تعالي يا لونا