__________سوما العربي________ عادت للبيت بشعور بالألم والضيق كانت تعلم ان الوضع لن يكن أفضل من ذلك لكن معايشة الشعور نفسه شيء مختلف. سلمت أمرها وجلست تتابع صور تلك الشركة التي رفضت منها كان حلم من أحلامها ان تعمل في شركة مثلها…وصلة طويلة من تأنيب الضمير وجلد الذات سيطرت عليها لو كانت متعلمة كفاية لو إشتغلت على نفسها كفايه لنالت تلك الوظيفة. أسبلت جفناها بتعب وهمت لتخلد للنوم لكن وردتها رسالة على هاتفها من رقم غريب.
فتحت الرسالة المكتوب فيها بعتاب (كده تسافري يا لونا من غير ما تعرفيني ومع ماهر؟ افهم من كده ايه بقا ) ثم أتبع رسالته بإتصال لم تجيب عليه وقد باتت على علم بهوية المتصل. إتخاذ القرار كان سهل تلك المرة (صاحب بالين كداب)
هكذا همست لنفسها…وابتسمت …تكتشف، لقد باتت قادرة على إتخاذ قرارات بعدما كانت كل قراراتها مائعه مثل الماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة. سحبت نفس عميق تشعر بقوتها الداخليه …عليها إغلاق صفحتها مع ماهر أولاً وبعدها ترى ان كان طارق موجود ينتظرها أم ذهب لحال سبيله.
استعدت تغلق عيناها من جديد لتتفاجأ برسالة جديدة لكن هذه المرة من ماهر الغاضب جداً يقول:
-طول اليوم بكلمك مش بتردي…هو عشان أنتي في بلد وانا في بلدٍ مفكرة نفسك بعيد عن أيدي ماشي يا لونا والله لاوريكي. تهديدات تهديدات تهديدات ثم يعقبها رسالة جديدة:
-ردي عليا بقا والله وحشتيني قوي.
هزت رأسها مجنون وسيجعلها مجنونة مثله لو إستمرا معاً
بعد وقت من التفكير لم تجد حل كي تمر الفترة القادمة عليها على خير سوى البرود…لذا عمدت لإغلاق هاتفها نهائياً ثم النوم ولا شيء غيره فعندها بالغد بداية جديدة في عمل جديد صحيح لا ترغب فيه لكن لا تملك غيره حالياً حتى تدبر أمرها. _______سوما العربي_______ كانت تعود من الخارج تقود سيارتها البيضاء العاليه تلج لداخل قصرهم بعدما عبرت البوابة. لتقف بصدمه وهي ترى ذلك الحائط البشري قد ظهر لها من العدم.
سحبت فرامل اليد و وقفت بسرعه ثم ترجلت من السيارة بغضب تصرخ فيه:
-إنت أتجننت يا رشيد…ايه الي موقفك فاجئة كده قدام عربيتي عايز تلبسني مصيبه؟!
-كبرتي يا جميلة؟ نفخت أوداجها بضيق وسأم منه ثم صرخت بنفاذ صبر:
-يعني انت طالع لي في الضلمة تقف قدام عربيتي عشان تقولي الكلمتين دول …كبرتي كبرتي..مانت قولت لي كدا كذا مره خلاص شكراً على المعلومة .
-وبقيتي عصبيه…بزيادة.
-بتعصب لما الي قدامي يكون بارد.
اهتز فكيه بضيق…ضيقه الأكبر شعوره انها تتحدث بصدق..ألا تشعر بالحنين تجاهه؟؟ الإعجاب؟! هل نست إعترافها البائس له قبلما يسافر؟!!!
تقدم منها خطوات يردد مغتراً:
-بارد؟! شكلك لسه زعلانة مني؟
-وازعل منك ليه؟
جرحها كبره جعله يتصرف بتهرر فألقى جملته في وجهها كأنه كان يتحين الفرصه:
-عشان اخر مره شوفتك فيها قبل ما أسافر لما أعترفتي لي بحبك. زمت شفتيها بضيق…كانت متوقعه فقالت:
-كنت متأكده انك هتحاول تحشر الكلمتين دول في اي حوار بس الواضح كده يا رشيد ان انا كبرت فعلاً بس كبرت لوحدي وانت لسه .
-نعم؟!
نطقها بغضب لتكمل عليه:
-خد بقا الكبيرة!
ناظرها بضيق فأعطته القاضيه:
-انت يومها نصحتني أنسى واعيش سني وانا يا رشيد عملت كده وعيشت سني فعلا ونسيت لكن انا ماكنتش اعرف انك عايش طول السنين دي فاكر…لوحدك انت فاكر وانا خلاص شايله الموضوع من دماغي. اتسعت عيناه بصدمه مما سمع يراها تتحرك ناحية سيارتها تفتحها وتجلس فيها تقول قلبما تقود مغادرة:
-أبقى أكبر شوية يا رشيد مايصحش كده. ثم قادت مغادرة تاركة رشيد خلفها مصدوم؟! ______سوما العربي_______ جلسوا على الفطار بصمت تام لم يقطعه سوى صوت الجد الذي نادى ماهر :
-ماهر
نظر له يردد بترقب :
-نعم يا جدي.
أهداه الجد نظرة يفوح منها المكر والشماته:
-احجز النهاردة وروح هات لونا. صمت الجميع ليقول مكملاً:
-اصل خطوبتك بعد يومين..هو مش ابوك قالك.
نظر ماهر على والده ثم عاد ينطر لجده :
-وانا كلمته يأجلها
-ونأجل ليه بس يا حبيبي خير البر عاجله
-بر ايه بس..حضرتك تعبان لسه ياجدي خليها بعدين.
-لا انا صحتي بومب…النهاردة تحجز التذاكر وفي خلال يومين تسافر.
ثم نظر لچنا يقول ضاحكاً:
-وانتي يا چنا.
قاطعته بنبرة باكية:
-وانا ايه؟! انا ايه بقا؟ عايز مني ايه.. أنا لسه صغيره سيبني في حالي.
نظروا عليها مستغربين طريقتها ولما تجيب هكذا وزاد إستغرابهم مع تعالي ضحكات الجد على رد فعلها. _________سوما العربي_________ في روما
كانت قد إستقرت نوعياً وهدأت وبدأت تتصالح مع ذاتها وتتصل بها
بالنهار تعمل في محل بيع المجوهرات تتعامل مع صفوة المجتمع وقد تعرفت على شابه أوكرانيا تعمل في محل مجاور لها بعدما سافرت لروما هرباً من ويلات الحرب في بلادها.
وجاءت ذلك اليوم لها متهلله تقول:
-لدي خبر بمليون جنيه؟
-أخبريني ما هو بسرعه خرجت مع الفتاة تقف بالشارع تسمعها وهي تخبرها:
-هنالك شركه كبيره هنا بروما قد طلبت مصممين جرافيك وانا سأقدم على العمل لديهم وقلت لكي كي تقدمي معي..سنقبل بكل تأكيد.
-لكنك لا تعملين بمجال التصميم
-قد طلبوا مهندسين وتلك هي دراستي
-لكن…قد يتم رفضي مجدداً
-كنتي ترفضين لعدم إمتلاكك الخبره لكن تلك الشركة لا يشترطون الخبره وتوجد تسيهلات للعمل يبدوا مهتمين بالشباب.
ابتسمت لونا وبدأت نسج الاحلام دلفت بعدها للمحل تباشر عملها لا تلاحظ ذلك الرجل الايطالي الذي يراقبها بعيناه متحرشاً. ثم أخذ يقترب منها رويداً رويداً يتحدث معها يسألها عن سعر احدى القطع ثم خرج ، لم تكن تعلم انه ينتظرها بالخارج حتى تنهي دوامها سارت فسار خلفها وقطع الطريق يحاول الحديث معها لم تشعر بنفسها الا وهي تض*ربه بحقيبتها الثقيله على رأسه فبدأ يرفع يداه يهم بض*ربها. لتصدم تماماً من ظهور رجل ضخم من احد المحال خلفها يبرحه ض*رباً ثم يرفع عيناه لها متسائلاً:
-انتي كويسه يا هانم ؟
لم تجيب عليه…مصدومه…تشبه عليه..كأنها رأته مسبقاً مع من؟ مع من؟ مع ماهر!!!! تذكرت مصدومه تفكر هل وضع لها شخص يراقبها ويحميها من بعيد؟! لم تفق من الصدمه والتفكير بعد لتصلها رساله منه مكتوب فيها”اتغيرتي يا لونا…بس انا شايفك …متابعك…لسه بتاعتي”
لا تدري متى وكيف تشكلت تلك الإبتسامة الغريبة والجديدة على شفتيها يتبع
كمان