في إحدى المنازل الراقيه في عروس البحر المتوسط نجد أصوات ضجه و ضحكات عاليه من فتاه أقل ما يقال عنها ملاك على الأرض في قمه الجمال من يراها يظن انها تخرج من أحد الأفلام الكرتونية.. انها يا سادة (منى الأسيوطي) كان والدها من أكبر رجال المخابرات..** و هي في الثالث عشره من عمرها في حاد\ث مدبر و كانت معه زوجته تركواها ضائعة وحيده.. ربها جدها السيد (سعيد الأسيوطي) فهو بالنسبه لها الأب والأم و السند فهي متعلقه به مثل الطفل الرضيع المتعلق بوالدته مما جعله يدللها دلال يتخطى الحدود..
سعيد : يا بنت اتهدي شويه مش عارف اقعد منك في البيت.
مني بمشاكسه : ليه بقى يا سي جدو هو انا كنت عملت حاجه. قالتها ببرائه غربيه لو أحد غيره كان صدقها على الفور.. سعيد بتهكم : لا يا اختي ملاك بجناحين.
مني بمرح : عارفه قيمتي يا جدو انت من غيري تضيع.. و بلاش تشكر فيا بتكسف..
سعيد : وش كسوف اوي..
مني : ايه مش بنت و لازم اتكسف. رسم ملامح الذهول على وجهه ببراعة و هو يحاول كتم ضحكاته.. أخذ ينظر حوله كأنه يبحث عن شيء..
سعيد : هي فين البنت دي مفيش غيري أنا و انتي. اتسعت عينها بغيظ يقلل من شأنها كامرأه.. هي جميله بل فاتنه و تعلم بمدى ذلك جيدا رد عليه قائله.. منى : ايوه انا يا ادلعدي امال مين يا حاج.
سعيد : ايوه اظهري على اصلك يا بيئة.. رفعت رأسها إليه بدلالها الفطري القاتل له.. فهو يعتبرها قطعه من روحه أخرجت شفتيها بالأمام بحزن مصتنع قائله.. منى : كده يا جدو دا انا بحبك. ابتسم إليها بحنان و هو يجذبها داخل أحضانه قائلا : و انا بحبك يا روح جدو.
اغمضت عينيها و شعور الأمان مسيطر عليها.. تحول دائما رسم الابتسامه على وجهه فهو الوحيد المتبقي لها.. الجميع تركها و تخلوا عنها إلا هو أبيها و والدتها توفوا.. حبيبها و ع\شقها الأول و الأخير تركها وحيده بعدما اقسم ان فراقهم بمـ,ـوته.. و لكنه ها هو رحل و م\ات في نظرها و هو مازال على قيد الحياه.. _____شيماء سعيد_______
في مكان آخر كان يقف ذلك الوسيم صاحب 31 من عمره.. زين البحيري من أكفاء الضباط في مجاله يعرف به الجديه في العمل و القسوه في بعض الأحيان.. و في الحقيقة هو أحن رجل على وجه الأرض مع والدته السيده حنان و صديقه الوحيد شريف.. أخذ يتحدث بجديته المعتاده و الجميع ينظرون إليه باهتمام.. زين بجديه : تمام كده يا رجاله المره دي مش زي كل مره الراجل ده بيدخل البلد و بيخرج منها من غير حد ما يعرف لازم نكون اد المسؤولية.
الكل برسميه و إحترام : تمام يا فندم. عاد لمقعده و هو يسند ظهره بإرهاق فاليوم كان أحداثه كثيره.. زين : اتفضلوا شوفوا شغلكم.
خرج الجميع ماعدا شريف الذي جلس على المقعد المقابل و معالم الحزن على وجهه.. رفع نظره شقفه عليه يعلم جيدا ما يألم قلبه.. و تحدث معه كثيرا من أجل الموجهه يكفي عذاب له.. زين : مالك يا عم. أخذ الآخر نفسنا عميق.. فالحب مألم في بعض الأحيان و نصيب جعله يقع في ع\شقها من أنه يعلم أن ذلك الع\شق مستحيل..
شريف بحزن : ما انت عارف رودينا يا زين.. انا خلاص تعبت مش قادر أفضل في نظرها شريف اخوها الكبير جبت اخري منها و من امي و من نفسي كمان. زين بجديه : تخليها تشوفك حاجه غير شريف أخوها.. بس انت مش بتعمل كده يا شريف لازم تخليها تحبك مش كل حاجة بالأمر لازم تديها شويه من الحريه البنت كده هتكرهك يا أخي افهم.. ابتلع تلك الغضه المؤلمه بصدره.. يخشى أن تحب غيره أو حتى غيره ينظر إليها.. فهي وردته البيضاء موـ,ـته أفضل بكثير من تركها له..
شريف : خايف اديها الحريه تحب واحد تاني خايف تبعد عندي يا زين.. اعمل ايه يعني انا لما تيجي تقول بحب و عايزه اتجوز امـ,ـوت. زين : طيب ما تتجوزها أنت أتقدم قول لعمتك انك عايزها فين المشكلة.
شريف : في مشكلتين خايف أتقدم ترفض و تقول انت أخويا.. و خايف من شغلنا احسن امـ,ـوت في يوم و سيبها لواحدها.. أنا تعبان و مش عارف ارتاح ازاي.. تملك أعصابه بصعوبة حتى لا يفتك بذلك الغبي.. عن أي مـ,ـوت يتحدث هل سيتدخل في أمر الله..
زين : يا غبي لو رفضت احسن من الاحساس اللي انت عايشه دلوقتي ده.. و لو لقدر الله حصلك حاجه يبقى أمر ربنا مين فيا يعرف هيمـ,ـوت امتا أو ازاي.. انت يتعذب نفسك على الفاضي يلا روح لحبيبتك و قولها انك بتحبها اتحرك يلا. ابتسم بسعاده فصديقه محق لن يتركها تذهب من بين يده.. و هو عاجز عن الاعتراف بالحب.. سيقول الحقيقه و لكن ليس الآن يجعلها تع\شقه كما يع\شقها اولا.. تذوب بنظر منه كما هو يمـ,ـوت من مجرد ذكرها لاسمه..
شريف : هعمل كده فعلا.. بس لازم اخليها تحبني الأول عشان انا مستحيل.. اسيبها تختار غيري أو حتى ترفض وجودها في حياتي.. _____شيماء سعيد_______ في منزل الأسيوطي كانت تجلس في غرفتها شارده في الماضي.. و أيامها معه بعد مرور تلك السنوات مازالت تع\شقه.. تنتظر تلك اللحظة التي سترى وجهه ابتسامته نظرت عينه من جديد.. هي من تسببت في ما وصل إليه حبهم بسبب عنادها جعلته يتركها.. و لكنه هو الآخر طع\نها بكلم\اته.. هي لا تحب الاختيار غرورها منعها من اختياره.. فاقت على صوت هاتفها..
مني : ازيك يا قرده عامله ايه. رودينا بمشاكسه : انا قرده يا انثي الحمار.
مني بمرح : حمار مين يا حيوانه لا لازم قيام الحد عليكي.
رودينا : خلاص احنا آسفين يا صلاح.
مني : خلاص لقد عفوت عنكي.
رودينا : ماشى يا بنت الأصول.
مني بجديه : المهم انتي لسه البيه منعك من الخروج برضو.
رودينا بحزن : ايوه يا مني أنا تعبانه اوى يا منى عايزه اعرف لحد امتا هفضل احبه و هو يقولك انا اخوكي الكبير.. انا تعبت مش عايز يفهم اني بع\شقه و مش عايزه غيره من الدنيا كلها اعمل ايه مش قادره اعيش كده.. نفسي يخدني في حـ,ـضنه .
مع كل كلمه تنطقها تتعالى أصوات شهقاتها.. سنوات و هو أمامها حبيبها أمامها و هي عاجزه عن الإفصاح بحبها له.. دائما يتعامل معها على أنه مجرمة عنده.. قلبها يألمها تشتاق إليه و هو بجوارها.. ذلك الأعمى لم يراها عينيها و هي تصرخ بكلمه واحده “أحبك”.. حزنت منى من أجلها فهي تعلم بمدى ع\شقها لذلك الأحمق.. منى : خلاص بقى يا رودينا روحي قوليله الحقيقة و لو بيحبك كويس.. و لو لا بعد الشر يعني يبقى عرفتي الحقيقه احسن من العذاب ده و تعيشي حياتك…
زاد صوت نحيبها من المستحيل حدوث ذلك فهي تعيش على أمل مجرد امل.. و تلك المواجهة ستجعل أحلامها في مهب الرياح.. رودينا : مقدرش يا منى مقدرش.. _____شيماء سعيد________ في صباح يوم جديد قررت منى الذهاب اخيرا للجامعه.. فهي طالبه فاشلة مع مرتبة الشرف.. صعدت سيارتها و هي تقودها بشرود مع كلم\ات المهرجان الشهير “بنت الجيران”.. تع\شق تلك الأنواع من الأغاني لتترك عجله القياده و تبدأ في الرقص بطريقة شعبيه.. و هي تردد كلم\اتها.. منى : تسبيتي تلقيني لسه بخيري.. ااااه..
أطلقت تلك الصرخة و هي تصطدم بالسياره المقابله لها.. اتسعت عينيها بذهول سيارتها العزيزه تدمرت على يد ذلك الغبي.. ارتجفت شفتيها بخوف فالسيد سعيد ** بالفعل هذا المره التي لا عدد لها لتصليحها.. وجدت الرجل يخرج من سيارته و يبدو أنه سيأكل أحدهم الآن.. ابتسمت باستخفاف فهي منى الأسيوطي.. لتهبط هي الآخر و على وجهها ملامح الانتقام.. منى : انت يا استاذ غبي ازاي تعمل كده في العربيه بتاعتي..
ليرد عليها الآخر بغضب من لسانها السليط هذا.. تدمرت سيارته بكل استهتار و لها عين تتحدث : انا اللي غبي يا حيوانه انتي عارفة عملتي اية.. حضرتك معدومة المسؤولية فاتحه الأغاني و ماشي كأنه شارع ابوكي.. تحولت عينيها لتصبح مثل الدم\اء من شده غضبها.. هذا الأحمق يسبها و يرفع صوته عليها.. ليأخذ عقابه إذن.. ثواني و كان الرجل يصرخ بالألم من تلك المعتوهه التي أعطته يقدمها تحت الحزام.. و دون أن تعطي له فرصه قذفته بحجره كبيره برأسه.. ابتعدت عنه و هي تنفض يديها و تنظر له بانتصار.. كأنها حققت إنجاز كبير..
بعد نصف ساعة كانت تقف و بجوارها الرجل أمام رئيس المباحث في قسم الشرطه.. رسمت البراءه على وجهها ببراعه أخذ رئيس المباحث يتقبل نظره بينها وبين ذلك الذي أصبح متشوه.. اتلك الصغيرة الرقيقة من فعلت بذلك الضخم هذا.. من المستحيل فهي مثل قطعه السكر الشهية.. رئيس المباحث : انت بتقول ايه دي اللي ض*ربتك طيب ازاي.. رمشت بعينيها عده مرات و هي تنظر له بحزن : يا فندم ازاي بس عصفورة زيي تعمل كده فيه ازاي ده قطر معدي من عليه يا فندم..
نظر إليها الرجل بذهول لو كان أحد غيره لصدقها على الفور.. كام تبدو صادقة و بريئه ملاك بأجنحه ليقول.. الرجل : و الله يا فندم لو ماكنتش شوفتها من شوية كنت صدقت الفيلم ده. عضت على شفتيها بغلظ من ذلك الرجل أخطأ و يتحدث.. ابتسمت بمكر و هي ترى نظرت الإعجاب بعين الضابط لتقرير اللعب على ذلك الوتر.. منى : بص يا فندم انا قولك الحقيقة بس هسأل حضرتك سؤال الأول.. واحدة زيي ممكن تكذب…
حرك رأسه نافيا و هو يقول : مستحيل طبعا.. زادت ابتسامتها اتسعا : اللي حصل ان البيه كان فاتح على الأغاني و بيرقص و سايب العربية تمشي لوحدها.. و انا كنت واقفه على جنب فجأة خبط فيا اسكت حضرتك.. نفى برأسه مره اخرى : لا طبعا ده كان ممكن يمـ,ـوتك.. اخفضت رأسها بحزن رسمته على وجهها بحرفية و أكملت حديثها : لما نزلت بقوله حضرتك بوظت العربيه.. شتمني و حاول يتهجم عليا دفعت عن نفسي و حدفته بحجره.. عشان انا بنت ضعيفه و هو راجل و عنده قوه..
رفعت رأسها إليه بعيون القطط خاصتها : عايزه حقي يا فندم و انا عارفه عدل الحكومة.. جاء ذلك الصوت من خلفها فهي تحفظه عن صدر قلب.. صوت حبيبها ع\شقها ذلك الرجل التي أصبحت أسيرته منذ اللحظة الأولى.. زين بسخرية : و عشان عدل الحكومه هتشرفي النهارده في الحجز لحد ما يبانك صاحب.. _____شيماء سعيد______ الفصل الثاني لا تصدق أن مني الأسيوطي تجلس الآن بداخل زنزله… قلبها يترجف كأنها في شهر ديسمبر منذ أن رأته مازال وسيم كما هو….
سنوات طويله مرت و زين محفور بداخلها تعلم أن تلك النهايه كتبت بسببها… عناد حواء و كبرياء آدم أنهى ع\شق دام لسنوات غرام من المستحيل نسيانه… فاقت من تلك الدائره على صوت إحدى المسجونات… رفعت رأسها إليها بصمت لتجدهم جميعاً حولها و على وجههم معالم الإجرام… اردفت واحده منهم بسخرية..
