Uncategorized

رواية بين قس,,ـوته وغفرانها بقلم شاهندا

كانت عقارب الساعة تقترب من السابعة مساءً، والبيت يسوده هدوء خفيف يسبق الحركة
في الأعلى
كانت غفران تقف أمام المرآة تنظر إلى انعكاسها بتردد تُعدل خصلات شعرها المفرودة على كتفيها
وتلتقط أنفاسها قبل أن تتجه نحو الباب.
ارتدت فستانًا بلون وردي ينسدل بنعومة علي جسدها
الفستان كان من النوع الذي ليس به الكثير من التفاصيل .

خامة ناعمة من الساتان الناعم بتنساب على جـ,ـسدها
الجزء العلوي من الفستان كان مكشوف الكتفين بالكاد يغطي أعلى صدرها بخط ناعم مقوس يبرز رقبتها
كانت غفران ترتدي كعبٍ بسيط بلون اسود وحقيبة يد صغيرة تتدلى من كتفها
لم تضع الكثير من الزينة فقط لمسة خفيفة من الكحل وملمّع شفاه
جعلت ملامحها تبدو أكثر براءة مما هي عليه.

هبطت الدرج بهدوء خطواتها هادئة وصوت الكعب يُحدث رنينًا ناعمًا على درجات السلم
في الأسفل
كان نوح ينتظر وهو يتفحص هاتفه يرتدي قميصًا أبيض مفتوحًا من عند الياقة
وبنطالًا كحليًا أنيقًا شعره مصفف بعناية ورائحته تفوح بعطرٍ رجولي هادئ.
رفع رأسه حين سمع وقع خطواتها وللحظة تجمّد مكانه.
نظر إليها بانبهار واضح عيناه اتسعتا قليلًا وابتسامة صغيرة تشكّلت على طرف شفتيه قبل أن يتمتم بصوت خافت:
ـ “يا نهار أبيض”
تدلت غفران من آخر درجة ووقفت أمامه بثقة مصطنعة وقالت:

ـ “في حاجة؟”
رمش رمش كأنه يحاول ان يستيقظ من تأثير المشهد ثم حكّ مؤخرة رأسه وقال بخفة:
ـ “أه لا لا بس مش عارف أروح ولا أحجز فوتوسيشن بالشكل القمر ده.”
ضحكت غفران بهدوء وقالت:
ـ “خليك مركز بس مش معايا ده مجرد عيد ميلاد.”
ردّ بسرعة:
ـ “آه بس شكلك طالع كأننا رايحين مهرجان كان مش عيد ميلاد نوران”
في تلك اللحظة ظهر الجد فاروق من إحدى الغرف وألقى نظرة سريعة عليهما قبل أن يبتسم:
ـ “خلي بالك منها يا نوح.”
هز نوح رأسه باحترام وقال:

ـ “تحت أمرك يا جدو.”
ثم التفت إلى غفران وخرجا سويا
في الخارج
فتح نوح لها الباب قائلًا بنبرة خفيفة:
ـ “اتفضلي يا ست البنات.” خرجت غفران بخطوات ثابتة لكن في قلبها كانت النبضات تتسارع… ربما لأنها تخرج لأول مرة منذ مدة وربما لأن نظرة نوح تلك لم تكن نظرة عادية أبدًا بالنسبة اليها

في السيارة:
كانت السيارة تشقّ طريقها في هدوء الليل، الأضواء تنعكس على الزجاج الأمامي والهواء المنعش يتسلل من النافذة المفتوحة قليلاً.
جلس نوح خلف المقود عينيه على الطريق وابتسامة خفيفة لا تفارقه
أما غفران فكانت تتابع الطريق بصمت قبل أن يقطع الصمت صوته الهادئ:
ـ “تعرفي إنك لما تضحكي الدنيا بتروق؟”
نظرت إليه بسرعة وهي ترفع حاجبها:
ـ “يعني قبل كده كنت مكتئبة مثلاً؟”
ضحك:
ـ “مش اكتئاب بس الجو كان كئيب وإنتي اللي غيرتيه.”
هزّت رأسها وهي تنظر للأمام:

ـ “بلاش الكلام المعسول ده يا نوح مش لايق عليك.”
غمز لها بعيناه وقال:
ـ “ده أنا عندي كلام يدوّب جبل التلج اللي بينك وبين تميم.”
ابتسمت بسخرية:
ـ “جبل تلج؟ ده تميم محتاج نار جهنم نفسها تسيحه.”
قهقه نوح وقال:
ـ “طب الحمد لله إني مش هو… عشان أعرف أضحّكك على الأقل.”
هزّت رأسها بخفة ولم تعلق.
كان الجو هادئًا ليل ناعم يتهادى على الأسفلت إلى أن ضغط نوح فجأة على الفرامل بقوة فاصطدمت أجسادهم بالمقاعد للأمام وغفران صرخت:

ـ “إيه ده إيه اللي حصل؟”
أشار نوح إلى الأمام وهو يلهث:
ـ “في حد مرمي في نص الطريق”
نزل بسرعة من السيارة وركض باتجاه الجسد الملقى عيونه تتفحّص الملامح المشوشة في الظلام بدا وكأنه شاب في العشرينات قميصه ممزق ووجهه متسخ ومليء بالكدمات.
اقترب نوح أكثر يمد يده ليتأكد من نبضه…
فجأة صرخت غفران من داخل السيارة:
ـ “نوووح خـلي بالك”
استدار نوح بسرعة لكن فوات الأوان
يد قوية سحبته من الخلف وسكين باردة التصقت بعنقه.
جفّ حلقه وارتجفت يداه وعيناه توسعتا
صوت غليظ همس في أذنه:

ـ “ولا كلمة ولا نفس و……”
يتبع
#لانكِ_انتِ
Shahnda ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى