دون ان افتح عيني همست بضعف:النور وجعلي عيني بليز اطفيه سمعت صوت انطلاق زر الضوء وتنهدت في راحة وفتحت عيني ببطئ هذه المرة ايضا،وصعقت مما رأيت امامي . البارت الثاني: “يالأحجية حياتي العجيبة! ،لا اعلم اين تنتهي كارثة لتبدأ الأخري ولا اعلم اين نهايتي واين بدايتي كل ما اعلمه انني اقف علي حافة هاوية تكاد ان تدفعني هواجسي اليها بقوة،احيانا اريد ان اصرخ ولكني لا اعلم ماذا اقول،لا اعلم لماذا يختفي صوتي في كل مرة اريد ان افصح فيها عما في داخلي من
مخاوف،اريد ان ينتهي ذلك العذاب الأليم ،اريد ان ينتهي كل شيئ،اريد ان اغمض عيناي للحظات واستيقظ لأجد نفسي بين يدي امي واري صاحب القصر من جديد،اريد حياتي الفقيرة،اريد ان اعود الي عالم اللا عودة،اريد ان اخرج من هنا،كنت اتوقع ان اجد احد الرجال الملثمين الذين يتبعوني،او حتي ذلك الرجل صاحب الصوت المخيف،ولكني لم اتوقع ان اجد ما اراه امامي،ذلك العملاق الغريب،لا اعلم ما اذا كنت استطيع ان القب رجل بلفظ “جميل”ولكنه بدا حقا جميلا،لم استطع ان اجد كلمة اخري
لأصفه،كان لديه اطول شعر رأيته يحيط بوجه رجل،كان يشبه الأشخاص الذين اراهم علي اغلفة المجلات او كأحد الفنانين الرائعين،كان شعره الأسود الناعم يصل الي اكتافه وكان هناك حقا الكثير منه،لم يسقط علي وجهه ولكنه بدا وكأنه في كل مكان حول رأسه،كدت ان اقسم ان اصابعي بدأت في الالتواء تلقائيا محاولة ان تلمسه للحظات فقط لتري اذا كان ناعما حقا كما يبدوا،ذو عيون بنية ورموش طويلة تكاد ان تلمس خديه المغطيين بلمسة طفيفة من الشعر ،وجدت نفسي انظر الي شفاهه ثم الي
ملابسه وكأنني احاول ان احفر ملامحه في رأسي ياله من عملاق حقا! يبدوا وكأنه اطول من ست اقدام او حتي ست اقدام ونص،كان يرتدي بنطال جينز اسود وقميص بنفسجي اللون ولم اصدق مااا رأيت،ربطة عنق وردية! نظرت الي اعينه مرة اخري محاولة ان اقول اي شيئ يخفي طبيعة مظهري،اشعر بالحزن لأنه ينظر الي وانا اقل بكثير منه،اريد ان اختبئ من نظراته التي تسير حول جسدي برفق،ولكني لم اشعر بأي شيئ في نظراته غير القلق،رفعت يدي لوجهي حتي اعدل من وضع النظارة ولكن،،،،،،،،
ادركت حينها ما هي المشكلة. انا بتوتر :فين نضارتي؟ ابتسم العملاق ابتسامة طفيفة وقال في صوت اجش هادئ:اهلا ليكي انتي كمان ،اتمني تكوني حاسة انك احسن انا :قولتلك فين النضارة اختفت ابتسامة العملاق قليلا ووضع يده داخل جيب قميصه واخرج نظارتي البنفسجية ،كانت نظارتي تشبهني،دائرية وتغطي تقريبا ربع وجهي ولكني احبها لأنها تغطيني قليلا من اعين الآخرين،اخذت النظارة بقوة من يده وانا اشعر بالخجل من نفسي لأني كنت انظر اليه في اعجاب،وفجأة وفي اللحظة التي
ارتديت فيها نظارتي،عادت الي احداث الليلة الماضية قبل ان افقد الوعي،القصر الذي ذهبت اليه بسبب رسالة غامضة تلقيتها،سارة وزوجها،البلد الغريب ياااااالللله انا في امريكا. فتحت فمي بقوة وانفجرت دموعي في كل مكان،وجسدي ينتفض بقوة شديدة لدرجة ان ذراعي بدأت تؤلمني من جديد،لم اشعر الا بلمسة يد عملاقة علي وجهي كدت ان اقسم انها ستلتهم وجهي كله،لم استطع ان اراه لأن دموعي قد غطت نظارتي واصبحت مثل زجاج السيارة الذي غرق في المطر العاصف،شعرت بيده تبعد النظارة عن وجهها،وبعدها بلحظات شعرت بأصابعه علي خدي تزيل تلك
الدموع المنهمرة ،ابعدت وجهي عن يده بسرعة لأنني اردت لمسته الدافئة ان تحطم البرود والجمود الذي بدأ ينتشر في روحي الضعيفة،رفعت يدي لأمسح دموعي الغزيرة وفجأة وجدت امامي قطعة قماشية مرسوم عليها وردة حمراء ورائحتها تشبه رائحة الياسمين،اخذت القطعة القماشية من يده وقلت في غضب انا:متلمسنيش العملاق بصوت غريب:انا آسف ولكن لماذا تبكين ؟
I’m sorry but why are you crying انا ببرود:لا تتدخل
Mind your own business تنهد العملاق بضيق وابتعد عن سريري ونظر الي في حزن:طلعتيلي منين انتي بس
“نظرت اليه بأسف وسألته السؤال الذي دار في خاطري” انا :ايه الي حصل؟انت واحد منهم؟ العملاق بأستغراب:واحد من مين؟ انا :مممم واضح انك مش منهم،بس انت مين ،وانا ازاي جيت هنا،انا كنت متأكدة اني همـ,ـوت العملاق:انتي وقفتي قدام العربية ومتحركتيش،حاولت اني ازعقلك عشان تبعدي ولكن فضلتي مكانك ،وقفت العربية في آخر لحظة،ولكن حتي قبل ما اقف كنتي وقعتي علي الأرض وغرقانة في دمك بسبب رصاصة في دراعك اليمين،انا مش عارف ايه الي حصل لكن حراسي بيقولو اننا بعد ما مشينا في ناس
قلبوا الدنيا علي بنت كانت مجروحه في ايديها،اعتقد ان بما اني انقذت حياتك فأنتي مديونالي بأنك تحكيلي ايه الي حصل،ولو اقدر اساعدك،انا اتحريت عن شخصيتك من الباسبور بس ملقتش حاجة فوق العادة،لكن واضح يا آنسة همسة انك ابعد ما يكون عن انك تبقي شخص عادي،فا لازم تحكيلي ايه الي
حصل “نظرت اليه في دهشة لأن صوته قد انقلب الي صوت خال من الأحساس،وقد بدا وكأنه غاضب جدا ،حاولت ان اخبره انني لن استطيع ان اتكلم عما يحدث ولكني فجأة شعرت بشيئ،رفعت يدي لتلمس
اناملي رقبتي المغطاة برداء المستشفي ولم اشعر بشيئ،تسارعت نبضات قلبي ووضعت يدي داخل الرداء لألمس بشرة رقبتي ولا زلت لم اجد شيئا نظرت اليه في هلع وذعر،والدموع بدأت في التجمع مرة اخري في عيني ” انا:العقد فين،ارجوك قولي ان العقد معاك العملاق :اهدي اهدي مكنتش اقصد اني ازعك بس انتي نرفزتيني ارجوكي متبكيش،العقد بس كان غرقان دم والممرضات اضطروا يشيلوه،اتفضلي هو معايا “تنهدت تنهيدة قوية وتنفست الصعداء للمرة الأولي في ذلك اليوم المشئوم ومددت يدي حتي آخذ العقد
وقبل ان اسحب يدي من يده،لامست يدي بشرته الدافئة وللحظات شعرت وكأنني اذوب في بحر الحمم الذي يغطي جسده،وضعت العقد حول رقبتي مرة اخري وشعرت حينها وكأن قطعة كانت مفقودة في احجية حياتي قد عادت الي مكانها المعهود،لامست اناملي اطراف العقد ورجعت الي الوراء مرة اخري حتي انام علي السرير الأبيض،اغمضت عيني وقلت بهمس” انا:ارجوك سبني انام دة مش وقته انا تعبانة تنهد العملاق بضيق ورفع الغطاء قليلا فوق اكتافي وقال :god help me “اغمضت عيناي بعد ذلك وعلي الرغم من انني كنت اتصنع النوم الا انني كنت متعبة جدا لدرجة ان في
اللحظة التي اغمضت فيها عيناي غرقت في نوم عميق،لم اشعر به بعد ذلك من حولي ولكني ذهبت في نومي الي مكان اخافني حتي الصميم،احيانا عندما اشعر بالخوف اتخيل ان هناك شخص يسكن في غرفة بالقرب من غرفتي،في كل مرة اشعر بالبكاء اغمض عيناي واتخيل نفسي اسير في طريق مظلم ينتهي بغرفة مفتوح بابها،ذات اضاءة طفيفة،اسرع اليها محاولة ان اجده،هو كل شئ ،دون ان يتكلم،يفتح ذراعيه الي حتي ارتمي في احضانه وابكي حتي تجف دموعي،لم استطع في يوم ان اتخيل وجهه ولكني
استطعت دائما ان اتخيل جسده ،فقد كان عملاق من عمالقة مملكتي السحرية،كان يشعرني بالأمان بلمسة منه،احيانا عندما نشعر بالألم الشديد،لا يجب ان نتحدث ولكن يجب علينا ان نصمت ونبكي فقط،احيانا لا نريد شخص ان يسمعنا لأننا في اسوء لحظاتنا لا نستطيع ان نتكلم لنشكوا آلامنا،نريد فقط ان يضمنا شخص وان يدعنا نبكي علي اكتافه حتي ينتهي حزننا ،فالكلمات الصامتة احيانا تكون اقوي من الكلمات المسموعة،في تلك الليلة لم اذهب الي مملكتي السحرية لأبكي او حتي لأنسي سبب رغبتي
في البكاء ،بل اني ذهبت الي عالم غريب مملوء بالكوابيس المخيفة التي لسرعان ما جعلت الصرخات تنطلق من فمي في نومي بشكل تلقائي،حاولت ان اتوقف عن الصراخ وان اواجه مخاوفي بشجاعة ولكني اكتشفت انني لا استطيع فعل ذلك لأنني كنت اتألم بشدة،عادت الي احداث الليلة الماضية،صورة انفجار المنزل الوحيد الذي انسته منذ سنوات،سارة وزوجها المتوفيان،وصاحب القصر،كانت ذكرياتي في صراع مع بعضها،تحاول ان فما تهيمن الذكري علي تفكيري لتتصارع معها ذكري اخري لتحل محلها في عقلي،شعرت بجسدي يهتز ببطئ وصوت مزعج من حولي يزداد اكثر واكثر،دوم دوم دوم،شعرت اما ان
قلبي سيتوقف او ان عالمي سينفجر في اي لحظة بفعل قنبلة موقوتة ،وفجأأأأأأة استيقظت علي يد العملاق وهو يهز جسدي محاولا ان يوقظني،وذلك الصوت المزعج مرة اخري،دوم دوم دوم فتحت عيني ببطئ وقلت بصوت خافت يكاد ان يسمع:ايه الصوت دة العملاق بأستغراب:صوت ايه؟ انا نظرت من حولي باحثتا عن مصدر الصوت ولم اجده:دوم دوم دوم توجهت نظرة العملاق الي جهاز بجواري وقال:دة جهاز نبضات القلب عشان كنتي خايفة بس هو بيدق بسرعة انا:خليه يسكت ضحك العملاق ضحكة خفيفة بدت مثل ملامسة الحرير لجدار حديدي في نعومة ورجولة معا بنفس الوقت:مقدرش اعمل كدة الا اذا كنتي بتتمني الموـ,ـت
بدأت الدموع حينها تتجمع في عيني ببطئ وقلت بهمس خافت:اها نفسي ارتاح اختفت ضحكة العملاق حينها ونظر الي نظرة غريبة لم افهمها ولكنها جعلتني ارتجف بداخلي قليلا ،مد يده ليمسك يدي السليمة وقال في همس مماثل:متخفيش اوعدك اني اساعدك لكن لازم الأول تحكيلي عن المشكلة الي انتي فيها عشان اقدر اساعدك فكرت قليلا في كلامه وادركت حينها انني حقا علي الرغم من انني في امريكا لسبب ما اجهله،الا انني لا اعلم اي شخص هنا،ونسبة ان ينقذني شخص عربي من نفس لغتي في بلد غريب،تقريبا شبه معدومة
ولكن علي الرغم من انني لم اثق به،الا انني ليس لدي اي خيار آخر،لذلك فقد اتخذت قراري بأن اطلب منه المساعدة ومعرفة سبب سفري الي امريكا وان بدا ذلك غريبا بعض الشئ،نظرت اليه وقلت” انا:اوك بس لازم نمشي من هنا انا مش هينفع اتكلم هنا العملاق:ممممم لكن هنمشي نروح فين؟ انا بأستغراب:انا كان معايا شنطة فيها كريدت كارد،مممممم،ممكن تحجزلي في اي هوتل هنا ونتقابل بكرة ضحك العملاق بقوة:ههههههههه منقدرش نعمل كدة لأن دراعك لسة مخفش ومش هيخف دلوقتي مع ان الرصاصة كانت سطحية بس انتي خسرتي دم كتير ولازم ترتاحي وبعدين انتي فاكرة اننا فين؟
انا :مستشفي؟