Uncategorized

رواية غريبة في عالمك القسم الثاني بقلم رحاب حلمي

محمود بغضب: تعالي شوفي بنتك يا هانم؟ قال ايه مش عاجبها ابن عمها؟
حياة بصوت باكِ: يا بابا انا ما قولتش كدة, انا كل اللي قلته محتاجة فترة بس أفكر فيها.
فجلست مها بجوار حياة من الناحية الاخرى وأخذتها في حضنها وربتت على ظهرها وهي تقول لمحمود برفق: طب يا ابو كريم ماهو حقها بردو تفكر.
فنهض محمود وقد اشتد به الغضب: تفكر في ايه؟ هي دي حاجة محتاجة تفكير؟

كفاياكي دلع بقا يا هانم في البنت اللي مش عارف هيودينا لحد فين, واعملوا حسابكم انتم الاتنين انا بكرة ان شاء الله هخلي علاء يتصل بوالده عشان ييجوا يتقدموا رسمي. ومش عاوز أسمع كلمة تانية في الموضوع دة.
وخرج محمود وهو في قمة غضبه, أما حياة فقد تركت العنان لدموعها وأجهشت بالبكاء ومها تحاول أن تهدئها بكل الطرق, فليس أمامها سوى ذلك في تعلم جيدا عندما يصر زوجها على أمر لن يتراجع عنه مهما حصل, ومن ناحية أخرى لا تستطيع أن تقف بجانب ابنتها المبهم.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
نعود مرة أخرى الى فيلا يوسف جلال وفي غرفة مريم وقد انتهت من صلاة الفجر خلف زوجها, حيث قد أذن للفجر وهما يجلسان بجوار الهاتف في الانتظار للطمئنان على جدها ,وبعد أن تم لها ذلك طلبت من يوسف أن يؤمها في الصلاة, وقد فعل, وبعد التسليم وقد ارتاح قلبها بدرجة أكبر ابتسمت ليوسف تقول له: تقبل الله.
يوسف:

منا ومنكم, ياللا بقا قومي نامي, افتكر كدة خلاص اطمنتي على جدك ولازم تستريحي شوية.تصبحي على خير.
مريم: وانت من اهله.
ونهض الاثنان وعندما توجه يوسف ناحية حجرته سمع صوتها الرقيق يقول له: يوسف! متشكرة اوي.
أدار يوسف وجهه اليها ليسألها بدهشة: على ايه.
مريم ببراءة تخطف القلب: علشان تعبتك معايا, وانت كان باين عليك انك كنت مرهق اوي و مع ذلك أصريت انك تفضل معايا لحد ما اطمنت على جدو.
يوسف باهتمام:

سبق وقولتلك ان جدك مش غالي عليكي انتي لوحدك.انا كمان كنت عاوز اطمن عليه, هو صحيح جدك انتي بس انا عاشرته اكتر منك.ومش عاوز اقول اني كمان ممكن اكون بحبه اكتر مانتي بتحبيه.
مريم: صحيح انا عشت معاه فترة قليلة اوي, بس في الفترة دي بقا هو كل حياتي, وما بقتش قادرة اتصور اني ممكن أعيش من غيره.
فاقترب يوسف منها قليلا بحذر وهو يسألها: هو انتي دايما كدة؟
فسألته مريم وهي لم تستوعب سؤاله: كدة ازاي يعني؟!
يوسف:

يعني دايما بتوقفي حياتك على شخص واحد, في الاول كان باباكي وبس , ودلوقت جدك وبس, دة حتى ساعة الفرح حسيت انك موقفة فرحتك على وجود صاحبتك اللي اسمها حياة. ليه كدة؟
فردت حياة وقد اعتلت ابتسامة حزينة شفتاها: انت فاكر ان دة بمزاجي. دة قدري.

يعني اي انسان بيكون عاوز انه يبقا في وسط ناس كتير بيحبوه وبيخافو عليه ويحس بالأمان في وجودهم, بس انا ظروفي كانت مختلفة, بابا و ماما انفصلوا بعد جوازهم تقريبا بتلات سنين ولان ماما كانت مشغولة بحاجات كتير غيري فبابا هو اللي تولى تربيتي لوحده, بس رباني على اني ازاي اكون مسلمة شرقية وطبعا دة خلاني تقريبا ما يكونش ليا اي أصحاب غير بابا نفسه حتى البنات الشرقيين نفسهم اللي كانوا عايشين في بريطانيا كانوا بيتأقلموا بسرعة على الحياة هناك لدرجة انهم كانوا بيعاملوني انا على اني أجنبية بعكس أصحابهم البريطانيين, حتى بعد ما بابا مات حاولت اشتغل وأفضل عايشة هناك

بس للأسف الشغل لبنت مسلمة ومحجبة بالنسبالي ما كنش سهل عشان كدة فكرت اكتب لجدو جواب بس كنت مترردة اوي, كنت خايفة انه غضبه وزعله من بابا هيخليه يتجاهل جوابي, لكن عكس كل توقعاتي لقيت جدو بيرحب بوجودي معاه ولما جيت حسيت انه كان محتاجلي اوي زي مانا كنت محتاجاله ويمكن اكتر, بس مشكلتي فضلت زي ماهي لما حاولت اصاحب بنات من سني هنا لقيتهم بردو بيتجنبوني لسبب معرفوش.
ثم ابتسمت ابتسامة مرحة وهي تقول: حياة مرة قالتلي بالحرف الواحد انهم بيغيروا مني بسبب شكلي الاوروبي دة.

رأته ينظر اليها باهتمام وكأنه لأول مرة يراها ويريد أن يحفر لها صورة في ذاكرته فتابعت وحمرة الخجل تعلو وجهها: فمش لقيت غير حياة وشوية بنات كدة هما اللي قبلوا صداقتي ومن ساعتها بقا جدي وهما اللي بيملوا عليا حياتي هنا. يعني زي ما قلتلك دة كان قدري وانا رضيت بيه.
عاد يوسف من شروده الى أرض الواقع وهو يقول لها بتنهيدة: تصبحي على خير يا مريم.
مريم: وانت من اهله.

وبعد ان ذهب يوسف الى حجرته شعرت مريم بموجة من السعادة تجتاحها لا تعلم لها سببا ولكنها أرجعتها الى أنها قد اطمئنت الى ان حالة جدها أصبحت مستقرة و أنه قد تجاوز مرحلة الخطر,فهكذا حاولت اقناع نفسها.

انت في الصفحة 9 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى