Uncategorized

رواية غريبة في عالمك القسم الثاني بقلم رحاب حلمي

فأطاعت حياة الأمر على الفور, وبعد أن جلست على الاريكة بجوار والدها قالت له وفي عقلها العديد من علامات الاستفهام: تحت أمرك يا بابا.
محمود ولم تفارق الابتسامة وجه وقد قرر أن يسلك أقصر الطرق للوصول لهدفة: قوليلي بقا ايه رأيك في علاء ابن عمك؟
شعرت حياة بأن الدماء قد هربت من وجهها, ولكنها حاولت أن يبدو صوتها طبيعيا وهي تسأل: رأيي فيه من ناحية ايه يا بابا؟
محمود: من كل النواحي, يعني أخلاقه ,تفكيره, تعليمه, كل حاجة.
لم تعلم حياة بما تجيب, ولكنها حاولت الابتسام: طب وهو انا أعرف علاء أكتر منك بردو يا بابا؟

محمود بمراوغة: والله أنا عن نفسي شايف انه انسان كويس وأخلاقه عالية وأد المسئولية.
حياة باستسلام: خلاص يبقا هو كدة فعلا.
محمود: يعني انتي موافقة!
فسألت حياة بارتباك: موافقة! على ايه يا بابا.
محمود: على انه ييجي يخطبك.
فيما يتعلق بالمثل الشعبي الشهير “وقوع البلاء ولا انتظاره”, فهذا المثل لا ينطبق على حالة حياة في تلك اللحظة, فهي كانت تعمل دائما على تأجيل تلك اللحظة وللأبد, ولكن ها هي تأتي ولا تعلم كيف تتصرف؟

فعلاء علاوة على انه ابن عمها الا انه أيضا كما وصفه والدها شاب ممتاز تقريبا في كل شيء, ولا يمكن لأي فتاة متعقلة أن ترفضه لأي سبب أخر غير السبب الذي لا تستطيع حياة الافصاح عنه لوالديها.
رأى والدها أن صمتها قد طال فقال ليستحثها على الكلام: جرى ايه يا حياة؟ ساكتة يعني وما قولتيش رأيك! ولا زي ما بيقولوا السكوت علامة الرضا.
لم تعلم أتظل متمسكة بصمتها وليظن والدها كما يشاء أم انها تفاجئه برفضها لتضع نفسها في دوامة من التحقيقات لن تنتهي؟

ولكنها في النهاية قررت أن المماطلة في هذا الامر ستكسبها بعض الوقت للتفكير السليم في كيفية الوصول الى مخرج مناسب من تلك المشكلة, لذلك تصنعت ابتسامة خفيفة على محياها وهي تجيب: لا يا بابا, بس أنا كنت عاوزة شوية وقت عشان أقدر أفكر في الموضوع دة كويس, وكمان ما تنساش ان انا لسة باقيلي سنة في الكلية عاوزة أخلصها الاول, وبعد كدة ابقا افكر براحتي في موضوع الجواز دة.
محمود: وهو انتي يا بنتي هتكوني أول ولا آخر واحدة تتجوز وهي لسة بتدرس؟

وأقرب مثال صاحبتك مريم الكامل أديها اتجوزت وهي لسة يدوب داخلة تانية كلية, أما انتي فكلها سنة وتخلصي دراستك خالص, وبصراحة ابن عمك مستعجل وأنا مش شايف أي داعي للتأجيل, وهو عاوز يتمم كل حاجة قبل السنة الجديدة ما تبدأ عشان بعد كدة ما تبقاش تتحججي بالدراسة والمحاضرات, فقدامك دلوقت الاجازة كلها تقدري تجهزي فيها نفسك.
شعرت حياة وكأنها كالعصفور الجريح المحبوس في قفص دون أدنى أمل في النجاة, وسألت بصوت يائس: انت بتقول كدة ليه يا بابا وكأني وافقت يعني؟
محمود بصوت وكأنه قد تفاجأ بكلامها: وهو انتي ممكن ترفضي؟
حياة بتردد: يعني أنا لسة هفكر.

محمود بحزم: اسمعي يا حياة انا وان كنت بعاملك بلين ومش بحاول افرض عليكي حاجة غصب عنك فأنا بردو في الاول وفي الاخر راجل صعيدي, وانا كنت بوافقك على رفضك للعرسان اللي قبل كدة لأني كنت مستني اللحظة دي عشان المفروض اصلا انك مكتوبة على اسم ابن عمك علاء من يوم ما اتولدتي.
فظهرت نظرة خوف في عيني حياة: يعني ايه يا بابا؟ هتجوزني غصب عني؟
محمود: ان لزم الامر هعمل كدة.

وكمان انا مش شايف اي سبب يخليني أرفض ابن عمك, وأهو قدامك شاب وميسور الحال وكمان باشمهندس اد الدنيا وشغال في الشركة اللي انا شغال فيها, يعني مستقبله مضمون ان شاء الله, تقدري تقوليلي انتي بقا سبب واحد يخليكي ترفضيه؟
لازت حياة مرة أخرى بالصمت وكادت الدموع تتساقط من عينيها في اللحظة التي دخلت فيها مها وهي تحمل الصينية التي عليها أكواب الشاي وتقول بصوت قلق: فيه ايه بس يا ابو كريم؟ صوتكم عالي كدة ليه؟

انت في الصفحة 8 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى