Uncategorized

خطاياها بيننا القسم ال1 هدير نور

صافي كانت ست بيت ذكية جداً، وهادية لدرجة تخوف. جوزها “شريف” كان بيشتغل محاسب في شركة كبيرة، وكان دايماً عامل فيها “المثالي” اللي مبيغلطش.
في يوم عيد ميلاد صافي الـ 35، شريف دخل البيت ومعاه علبة قطيفة حمراء كبيرة وشيك جداً.
قال لها بابتسامة عريضة: “كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي، دي أقل حاجة تعوضك عن تعبك معايا ومع الولاد.”
فتحت صافي العلبة، لقت “طقم ألماظ” يبرق، غالي جداً، لدرجة إنها استغربت.. شريف مرتبه ميكفيش ربع الطقم ده!
قالت له وهي مذهولة: “يا شريف، ده غالي أوي! جبت فلوسه منين؟”
رد ببرود:

“جمعت مكافآت السنة كلها، وسحبت من المدخرات.. أنتي تستاهلي يا صافي.”
صافي مكنتش من النوع اللي بيفرح بالهدايا وينسى يسأل. تاني يوم، راحت لمحل الصيغة اللي مكتوب اسمه على العلبة عشان “تصغر” الخاتم شوية.
الصايغ بص للطقم، وبعدين بص لصافي، وقال لها ببرود: “يا مدام، الطقم ده مش محتاج تصغير.. الطقم ده ‘فالصو’ (تقليد درجة أولى)، ومتباع من عندنا من أسبوع لشخص كان معاه واحدة تانية.”
الدنيا لفت بصافي. مش بس الطقم “فالصو”، لا، ده كمان كان معاه “واحدة تانية”!
صافي ملمتش هدومها ولا صرخت. رجعت البيت، حطت الطقم في العلبة، وعملت أحلى عشاء لشريف.

صافي بدأت تراقب موبايل شريف من بعيد لبعيد، لحد ما عرفت إن “الواحدة التانية” هي “سوزي”، السكرتيرة الجديدة في مكتبه. وعرفت الكارثة الأكبر.. إن شريف فعلاً سحب “كل” مدخرات العمر اللي كانوا شايلينها لتعليم العيال عشان يشتري لـ سوزي طقم ألماظ حقيقي، ويدي لمراته النسخة التقليد عشان يغطي على النقص في الحساب!
في ليلة العشاء، كانت صافي قاعدة قصاد شريف، لابسة الطقم “الفالصو” وبتبتسم له بهدوء غامض، شريف كان بيبص للطقم بفخر مزيف، مش عارف إن لمعة عيون صافي في اللحظة دي كانت أقوى من أي فص ألماظ حر؛ كانت لمعة صياد محترف نصب الفخ ومستني الطريدة تقع بذكاء.

بدأت صافي تتحرك كأنها جراح بيستأصل ورم خبيث بدون ما يسيب نقطة دم واحدة، استغلت نوم شريف العميق في ليلة غاب فيها حذره، وببصمة صباعه فتحت “صندوق الأسرار” في موبايله. صورت كل المحاــ,,ـــــدثات المخلة بينه وبين “سوزي” السكرتيرة، وصورت فاتورة الطقم الألماظ الحقيقي اللي كان شريف باعتها لها عشان يتباهى قدامها بحبه “الغالي”.
لم تكتفِ بذلك، بل تواصلت في صمت مع محامي مخضرم، واكتشفت ثغرة قانونية في الحساب البنكي المشترك؛ شريف زور توقيعها في أوراق رسمية عشان يسحب مبلغ ضخم يتجاوز حدود صلاحياته، ظناً منه إنها ستظل “الزوجة المطيعة” اللي مبتراجعش وراه.

في صباح اليوم التالي، توجهت صافي لشركة شريف في كامل أناقتها وكبريائها، دخلت المكتب وهي شايلة علبة القطيفة الحمراء، والكل رحب بـ “حرم المحاسب المثالي”. دخلت مكتبه، لقت سوزي قاعدة بتشرب القهوة معاه في جو من الألفة والمنعشة.
ابتسمت صافي وقالت بنبرة تقطر هدوءاً: “صباح الخير يا شريف.. نسيت أقولك إن طقم الألماظ اللي جبتهولي طلع فيه ‘عيب تصنيع’ خطير، وجيت أصلحه هنا قدام الكل.”
ارتبك شريف وبدأ العرق يظهر على جبينه وهو بيقول: “عيب إيه يا حبيبتي؟

ده أغلى محل في البلد!”
هنا وضعت صافي العلبة على المكتب وفتحتها ببطء، ثم نظرت لسوزي التي كانت ترتدي الطقم الحقيقي في رقبتها وقالت: “العيب إن الطقم اللي في إيدي ده ‘زجاج رخيص’.. زي وعودك بالظبط يا شريف. أما الطقم اللي في رقبة الأستاذة سوزي، فهو ‘ألماظ حر’ مدفوع تمنه من حساب مصاريف مدرسة ولادي اللي أنت تلاعبت في أوراقه.”
حاولت سوزي التدخل بدلع مصطنع، لكن صافي أخرجت هاتفها وعرضت صور الفواتير والتحويلات المسروقة، وأكملت بصوت واثق زلزل أركان المكتب:

“المحامي بتاعي واقف بره معاه ‘أمر تحفظي’ على أي هدايا اندفعت من أموال الحساب المشترك اللي تم التلاعب فيه، والشرطة في طريقها لهنا بتهمة خيانة الأمانة والتزوير.. الطقم اللي في رقبتك ده يا شاطرة هينزل دلوقتي بالذوق، أو هينزع بالقانون في وسط الشركة.”
في لحظة، انهار القناع المثالي لشريف، وسوزي التي كانت تدعي الحب، أول ما شعرت برائحة السجــ,,ـــــن، خلعت الطقم ورمته على المكتب وهي تصرخ بأنها لم تكن تعرف شيئاً.
أمسكت صافي بالطقم الحقيقي، وضعته في حقيبتها، ونظرت لشريف الذي صار حطاماً على كرسيه وقالت له كلمتها الأخيرة:

“الفرق بين الألماظ والزجاج يا شريف مش في اللمعة، الفرق في الصلابة.. أنا الألماظ اللي حاولت تكــ,,ـــــسره فكــ,,ـــــسر سمعتك، والبيت اللي ســ,,ـــــرقت رصيده، أنا اللي شطبت اسمك من سجلاته.”
خرجت صافي من الشركة وراسها في السماء، سابت وراها محاسب “سابق” مطرود ومنبوذ، ورجعت لولادها وهي عارفة إنها أمنت مستقبلهم، مش بس بالفلوس، لكن بدرس في الكرامة لا يمكن نسيانه.
لمت صافي الطقم الحقيقي من فوق المكتب، وبصت لشريف اللي كان لونه بقى أصفر زي الورق القديم. مكنتش محتاجة تسمع منه أعذار، لأن اللي بيخون في “اللّقمة” بيخون في “العِشرة”، وشريف عمل الاتنين.

خرجت من الشركة، والهمسات وراها زي فحيح التعابين. شريف مكنش مجرد محاسب، ده كان “الصندوق الأسود” للشركة، وصافي بذكائها كانت عارفة إن ملفات الضرائب اللي هو مخبيها في “اللابتوب” بتاع البيت هي حبل المشنقة اللي هيلفه حول رقبة نفسه.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى