الفصل الحادي والعشرون …خرج حازم من الفيلا وهو يكاد لا يرى امامه من شدة الغضب …
اتجه نحو سيارته وركبها متجها بها الى شقته …
كان يقود بسرعة عالية وملامح قاتمة…
كف يده يعتصر مقود السيارة بقوة وكأنه يفرغ غضبه به وعيناه تشتعلان بنظراتيهما النارية الحادة …
توقف اخيرا امام العمارة التي توجد بها شقته بعد ان وصل اليها سالما باعجوبة …
خرج من السيارة واغلق الباب خلفه … استند بظهره عليها وهو يتنفس بقوة … يشعر بغضب حارق يدمر خلايا جسده تباعا … ويشعر برغبة شديدة في قـ,ـتل احدهم …
حاول ان يهدئ من
نفسه قليلا فالغضب لن ينفعه … عليه الا يتسرع في تصرفاته … كما عليه ان يأخذ حقه وحق هنا ممن تسبب لكليهما بهذه الفضيحة المدوية ….
اخرج هاتفه من جيبه وبحث في سجل الاسماء عنها … ما ان ظهر اسمها حتى رن عليه ليأتيه صوتها الناعم الغير مصدق بعد لاتصاله المفاجئ …
” حازم …واخيرا اتصلت بيا …”
كان هذا صوت سنا الهادئ الرقيق يناديه بلهفة وشوق للحبيب الذي طال غيابه …
اخذ حازم نفسا عميقا يهدئ من خلاله اعصابه قبل ان يتحدث قائلا بلهجة وديعة :
” وحشتيني يا سنا … وحشتيني اووي …”
جاءه صوتها الملهوف يقول :
” وانت اكتر …. انت فين دلوقتي …؟! هجيلك حالا …”
ارتسمت ابتسامة خبـ,ـيثة على شـ,ـفتيه فهاهي ستقع بين يديه دون ان يفعل اي شيء …
” انا مستنيكي في الشقة بتاعتنا …تعالي بسرعة يا قلبي …”
” جاية حالا …”
اغلق الخط في وجهها وهو يتنهد بتعب … سار بخطوات بطيئة واهنة نحو شقته … فتح باب الشقة ودلف الى الداخل … اغلق الباب خلفه واتجه الى الكنبة ليهوي بجسده عليها … مر الوقت بطيئا على حازم وهو ينتظر قدوم سنا ….
ظل يفكر في الطريقة المناسبة لمعاقبتها على فعلتها الحقيرة تلك …
جاءت سنا اخيرا بعد ساعة و نصف من الانتظار … نهض حازم بسرعة وفتح الباب اليها ليتفاجئ بطلتها …كانت ترتدي فستانا احمرا قصيرا ذو حمالات رفيعة … شعرها الاشقر مصفف بعناية ووجهها مليء بمساحيق التجميل … كانت تبدو كمن تستعد لحضور حفل زفاف احد اقاربها …
ابتسم في داخله بسخرية فيبدو ان سنا تستعد لقضاء ليلة مميزة معه … نعم خي ستقضي ليلة مميزة بالتأكيد لكن بطريقة اخرى …
” اتفضلي يا روحي …”
قالها بطريقة تهكمية لم تلاحظها وهي تدلف الى الداخل بخطوات سريعة …
اغلق الباب خلفها بالمفتاح واتجه وراءها ليحتضنها من الخلف ويهمس بجانب اذنها :
” اتأخرتي كده ليه …؟! انتي مش عارفة انك وحشتيني …؟!”
ابتسمت بحالمية وذابت بين احضانه قبل ان تهتف بحرارة :
” وانت كمان واحشني … واحشني اوي يا حازم …”
حررها من بين احضانه ومسك كف يدها واتجه بها نحو الكنبة … اجلسها عليها ثم جلب كوب من العصير كان قد جهزه مسبقا وقدمه لها … تناولت سنا العصير وهي تبتسم ببلاهة …
وضعت الكوب الفارغ على الطاولة لتجد حازم يسألها :
” ايه رأيك في العصير …؟!
عجبك … انا اللي عامله بإيدي …”
اجابته وهي تتنهد بحب :
” طالما انت اللي عامله يبقى يجنن …”
عاد وسألها :
” بس طعمه غريب شوية صح …؟!”
اومأت برأسها وهي تجيبه مؤكدة ما قاله :
” اه لاحظت …”
” ده عشان حطيت فيه سم …”
قهقهت سنا عاليا قبل ان تضـ,ـربه على كتفه وهي تهتف :
” بطل هزارك ده يا حازم …”
ليرد حازم بنبرته الرصينة الجادة :
” انا مش بهزر يا سنا … العصير ده فيه سم … هيبدأ ياخد مفعوله خلال ساعة … ”
ثم اكمل وهو يخرج قنينة دواء صغيرة من جيبه :
” الدوا ده بس اللي ممكن يوقف مفعوله ….”
تضائلت ابتسامتها تدريجيا حتى اختفت تماما لتقول متسائلة وقد فرت الدماء من وجهها :
” انت بتتكلم بجد …؟!”
اومأ حازم برأسه دون ان يرد لتنتفض من مكانها وهي تقول بعصبية وعدم ادراك :
” انت اتجننت …انت اكيد مش طبيعي … ”
ثم اردفت بصوت مرتجفة متقطع :
” انت ازاي تعمل كده … ازاي …؟!”
نهض حازم بدوره وقال :
” بلاش تتكلمي كتير … دلوقتي لازم تستعجلي وتنقذي نفسك قبل ما السم ياخد مفعوله …”
” هات الدوا ….”