Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم الثاني بقلم نورهان محسن

استعادت هدوئها بعد أداء صلاتها والدعاء لربها ، بأن يشعر بها ذلك الجدار الذي تزوجته ، وأوكلت كل شؤونها إلى الله. واتخذت قرارًا بأنها لن تستسلم ليأسها من كلماته المسمومة ، فهي الآن زوجته ، حتى لو كان هذا مؤقتًا كما قال ، ستسعى بكل طاقتها لتجعله يشعر بحبها العميق له ، هي تفهم أنه عانى من الخداع والخيانة ، و لاتستطيع أن تلومه ، لكنها ستجعله يشعر بها و  بعشقها له من تعاملها معه.

سوف تمشي على الخطة التي رسمتها في ذهنها ، و تتحمل نفوره ورفضه هذا ، و ألا تهزمها العقبة الأولى في حياتها معه. نهضت بعزم ، وخلعت الاسدال عنها قائلة بمرح : انا هوريك كل انواع الجنان المصري اللي علي حق يا ابن حياة وقفت امام المرايا ترتب ملابسها ، و شعرها قبل أن تغادر الغرفة و تتجه نحو السلم ، وتنزل الدرج بخفة وبسرعة. رأت والدتها وعمتها جالسين يشاهدان مسلسلهما المفضل روان بشقاوة : مسا مسا علي احلي موزتين في الصعيد كله

اندهشت حنان من نزولها الان لتقول بحسرة : يا مراري عليكي يا بت انتي سيبتي جوزك و نزلتي ليه روان جلست و ربعت قدميها قائلة بتعبير فكاهي على ملامحها : افضل كابسه علي انفاسه من اول يوم كدا .. الراجل يطق مني يا حنون .. لازم اسيبه شوية عشان يفكر فيا و يشتاقلي اخفضت حياة صوت التلفاز تنظر الي روان بفخر وقالت : ناصحة يا بت طالعه شاطرة لعمتك حنان بصدمة : وه دا بدل ماتقومي تجبيها من شعرها قليلة الحياء دي يا حياة

ضحكت حياة لتقول بمحبة : يا مري .. مقدرش دي حبيبة قلب عمتها تعالي هنا يا مرات ابني .. مالكيش صالح بيها يا حنان نهضت روان من مكانها ، و جلست بين احضانها روان بإبتسامة : انتي اللي فهماني يا عمتي في البيت دا حياة بسخرية : طبعا يا بت شكل امك نسيت يعني ايه رومانسيه يا حسرة عليك يا خوي شهقت حنان تصفع على صدرها ، قائلة بدلال أنثوى : فشر دا انا و جوزي لسه شباب و الله اكبر  زي السمنه علي العسل يا خيتي و مولعين الجو رومانسية

ضحكوا جميعًا بشدة ، و نهضت روان قائلة بحماس : طب انا هروح بقي علي المطبخ احضر الغداء لزين بإيدي و ابهروا بأعمالي المطبخية تحدث ماجد من خلفها و هو يضحك بمرح : الحقوا جهزوا نمرة الاسعاف لزين بسرعه روان بنزق : بعد الشر عنه يا زوفت انت ماجد بتصفير : الله الحب شكله ولع في الدرة من اول يوم احمرت وجنتي روان خجلاً وسكتت ردت حنان بدفاع عن ابنتها : بس يا واد يا ماجد بنتي طباخة بريمو تربيتي انا و عمتك

اخرجت روان لسانها لماجد تغيظه ، وركضت مسرعة إلى المطبخ لتحضير الطعام. ــــــــــــــــــــــ بعد ان انتهت من تحضير الطعام الشهي إلى زين صعدت به الي غرفتهم. في ذلك الوقت كان زين يأخذ حمامًا باردًا ، وكان يفكر في غياب روان لأكثر من ساعتين. ماذا تفعل الان بعد كل ما قاله لها ، يشعر أنه بالغ في حديثه معها فهي زوجته وإرادته. لماذا كان معها شديد القسوة هكذا ؟ زفر بحنق وهو يغطى أسفل جسده بالمنشفة و خرج من الحمام ، ووقف في منتصف الغرفة يجفف شعره بمنشفة اخري صغيرة.

في هذه اللحظة دخلت روان الغرفة ، وهي تحمل صينية الطعام في يديها. أغلقت الباب خلفها واستدارت وهي تتطلع للأمام ، لكنها تجمدت مكانها عندما رأت زين يقف أمامها بمنشفة فقط دون أن ينتبه لها. حدقت روان بدهشة وإعجاب بجسده الاسمر وعضلات صدره القوية ، وكانت عيناها تتبعان قطرات الماء المتساقطة من شعره ، وتهبط على رقبته وتمر ببطء على صدره بإثارة. ضغطت علي شفتيها واحمر وجهها من الحرج ، وكان قلبها يقرع كالطبول داخل ضلوعها.

أزال المنشفة عن وجهه ، وأصيب بصدمة عندما وجدها أمامه ، كيف لم يشعر بدخولها؟ رآها تحدق به في ارتباك ، فنظر إلى وجنتيها الملطختين باحمرار الخجل ، وحركة شفتيها المرتجفة التي تعضهما بتوتر. شعر بنار متَأَججة في صدره ، وأراد أن يلمس تلك الشفتين المغريتين. هذه الحمقاء لا تدرك أنها تلهب أحاسيسه بأدنى حركة منها ، وهو أحمق منها ، فكيف يقاوم رغبته فيها وهو الذي بعد نفسه عنها؟ احس ان دقات قلبه ستفضحه امامها فهمس بداخله : اهدا و اعقل كدا ماتضعفش قدامها و اثبت علي كلامك هو انت مراهق و لا ايه اللي حصلك يا غبي

أخذ نفساً عميقاً ، محاولاً أن يهدأ ويدفع هذه الأفكار من رأسه. زين بصوت اجش منفعل من كبح رغبته : كنتي فين دا كله؟ افاقت على صوته من إلهاءها بمنظره المهلك ، و عشت مرة اخري علي شفتيها في بخجل لأنها كانت تحدق به كالبلهاء. حاولت أن تجمع أفكارها بسرعة ، ونظرت إلى صينية الطعام ، وقالت ببساطة : كنت بعملك الاكل و لما خلصته طلعت علي طول

نظر زين إليها بذهول ، و هو يشعر كأن دلو من الماء البارد صب على رأسه من تلك المعاملة منها التي لم يتوقعها ابدا ، قائلاً بإستغراب : وليه تعبتي نفسك في ناس كتير تحت تعمل الغداء ؟ اجابت روان بعفوية ، فكانت تحلم دايماً بأن تطعمه من يديها عندما يتزوجان : لا .. دا كان زمان دلوقتي مينفعش .. لازم تاكل من ايدي انا و بس شعر أنه كان غبيًا حقيقيًا فانها تهتم به ، وهو قابل كل هذا بكسر قلبها و في أول يوم في زواجها ، لا منذ أن أصبحت خطيبته ، وهو يعاملها باستخفاف ولا مبالاة.

همس زين في داخله بضيق : ياتري يا روان دا قناع براءة مزيف برده و لا انا ظلمتك و اتسرعت في قسوتي عليكي ثم اتخذ عدة خطوات يقترب منها قائلا بمزح : ويا تري اكلك حلو و لا بتجربي فيا اتسعت عيونها ببراءة قائلة وهي تهز رأسها برفض : لا طبعا انا بطبخ كويس اوي و دلوقتي هتذوق و تقولي رأيك و انا متأكدة انك بعدها مش هتاكل من ايد اي حد الا انا رفع حاجبيه بإعجاب من ثقتها في نفسها ، ليقول بشك : هنشوف و الميه تكدب الغطاس بس انتي فطرتي اصلا و لالا

هزت رأسها بمعني لا وقف امامها مباشرة و هو يأخذ منها صنية الطعام و يضعها علي المنضدة وقال : موافق اكل بس بشرط هتاكلي معايا شعرت بالحرج لكنها لم تستطع الرفض حيث أراد قلبها استغلال أي فرصة للتقرب منه هتفت بإحراج و هي تنظر الي ارضية الغرفه : حاضر بس ممكن تلبس هدومك الاول كانت تقضم شفتيها من التوتر كعادتها ، غير مدركة أنها كانت تزيد من توهج نيران ذلك الواقف أمامها أكثر.

نظر إلى جسده العاري ثم نظر إليها بمكر مستمتعًا بخجلها البريء ، ليتكلم بمكر : انا واقف كدا من ربع ساعه و بعدين فيها ايه لو اكلت و انا كدا زاد احمرار وجنتاها أكثر من أسلوبه ، وتحدثت بصوت هامس خجول : زين البس حاجة مايصحش تقعد كدا قدامي و كمان ممكن تاخد برد لو سمحت بقي كان يفكر انها بالتأكيد لا تريد أن يمر هذا اليوم مرور الكرام ، فهي لا تعرف ماذا تفعل به عندما تنطق إسمه بهذا حنان من شفتيها تعذيبه أكثر.

حاول أن يسيطر على أفكاره وهو يتوجه إلى الخزانة ،ويخرج ملابسه ويتجه إلى الحمام في صمت. Back ــــــــــــــــــ و منذ ذلك الوقت وهي تخشى أن تقترب منه كثيرًا وهم بمفردهما فيقابلها بالنفور والبعد مرة أخرى ، لذلك اصبحت تنام على الأريكة ليلًا وتترك له السرير ، لكن عندما تستيقظ تجد نفسها على السرير وحدها ، لأنه بعد يومين من زواجهما عاد إلى المستشفى بحجة العديد من الحالات الطارئه ، ولا تراه إلا أثناء تناول طعام الغداء في تجمع العائلة ، والوقت الذي يقضونه مع العائلة يشعرها فقط أنهم زوجين جدد.

ضحكت بخفة وهي تتذكر مشاكستها له أمام العائلة ، فأحيانا تجلس بين ذراعيه او تتحدث معه بدلع، و تطعمه بيديها أمامهم ، فتشعر بقشعريرة جسده بسبب لمسات يديها الناعمتين عندما تمسك بيديه. هي نفسها تتعجب من جرأتها معه ، لكن ما يطمئنها أنه لم يتجاهلها أو ينفر منها أمام الجميع علي العكس انه يتفاعل معها بشكل جيد. همست تكلم نفسها بمرح و مكر انثوي : علي رأي سميرة سعيد لما قالت مش حتنازل عنك ابدا مهما يكوووون .. فاكر انك هتقدر تهرب من حبي ليك كتير يا زين .. ماشي اصبر عليا اما جننتك مابقاش انا روان الشناوي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شركة كبيرة للإستيراد و تصدير كان مراد جالسًا على كرسيه الأسود المريح ، وعيناه تلمعان بشراسة وهو يقرأ هذا الخبر المنتشر على الإنترنت ، ويشاهد الصورة التي جمعتهما ، لكنه لم يستطع السيطرة على أعصابه أكثر من ذلك ، وض*رب الهاتف بقوة على الحائط ، فتحطم الي اشلاء متناثرة على الأرض ، وهو يتنفس بغضب. دخل رجل عجوز إلى المكتب لكنه يتمتع ببنية قوية رغم كبر سنه والشيب يتخلل رأسه هو الحارس الخاص يدعى حاتم ، لكنه ليس مجرد حارس ، فهو كان الخادم المخلص لوالده ، و منذ وفاته و هو يساند مراد في كل ما يفعله.

حاتم و هو ينظر الي الهاتف المنثورة اشلائه علي الارض ، قائلاً بقلة حيلة : و بعدين في عصبيتك الزايدة دي يا مراد مش معقولة كدا يا بني نظر اليه مراد بعينيه الحمراء من فرط غضبه صائحاً بحقد و حنق شديد : انا سمعت كلامك و مارضتش اعمل حاجة ست شهور كاملة مع جوزها عشان المنظمة الزفت و العيون اللي مركزة معانا و قولت كويس انه مات لوحده لكن دلوقتي هي اتجوزت و صورهم في كل المواقع عايزني ازاي اهدا و استني

حاتم ينظر اليه بحيرة من أفعاله وقال : انا مش قادر افهم اشمعنا دي اللي مركز معاها بقالك سنه مش بتكلم عن حاجة غيرها .. مش كفايه اللي جرالك في ايطاليا عاوز تفتح ميه جبهة عليك ليه هتف مراد بغضب و تملك : عشان عايزها انا صفيت الكلاب اللي حولو يق**لوني بعد ماخرجت من المستشفي عشان ارجع هنا و اتفرغ ليهم مش ورايا غير حاجة الا هي حاول حاتم التحدث بهدوء لعله يستطيع اقناعه : بلاش تدخل في حرب مع العيلة دي انت عارف مركز ادهم البارون كويس في البلد لو حس انك بتراقبهم اكيد مش هيسكت

ضحك بتهكم قائلا غرور : سكرتيرة مكتبه مخدتش في ايدي ساعه واحدة و كانت مقدمة استقالتها رفع حاتم حاجبيه متعجباً ، ليسأل بسخرية : عاوزها تعمل ايه لما تهددها بولادها يعني هتف بإنتصار : المهم ان مكتب الزفت دا بقت كل اخباره عندي انت عارف ياسمين شاطرة و صعب حد يشك فيها حاتم بقلق : ربنا يهديك يا بني بس عشان خطري بلاش تجازف انت كنت بين الحياة و المو*ت من كام شهر هتف مراد بتحدي : ماتقلقش يا حاتم انا مرتب لكل حاجة و في الوقت المناسب هاخدها منه حتي لو وصلت اني ا**له

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السابع عشر
[٣٠‏/٤‏/٢٠٢٤، ٦:١٧ م] نورهان محسن: الفصل الثامن عشر ( شرارة عشق ) مزيج العشق نيران عشقك تشتعل بداخلي ، و يكتمها الكبرياء ..! مساءاً في قصر البارون ليلاً عند كارمن تجلس في الجناح ، وهي تحاول السيطرة على أعصابها. إنها غاضبة جدًا من تصرف أدهم الذي جعلها تشعر رغماً عنها بأنها ملكه وحده ، و أن زواجه منها سيصبح أمرا طبيعياً ومعروفاً ، و هي لا تريد ذلك ، و اصرت انها ستظل في مكانها علي الأريكة حتى يأتي و تتحدث معه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في منزل مالك البارون خرج مالك من الحمام الملحق بجناحهم ، وكان يجفف شعره بمنشفة صغيرة. كانت يسر مستلقية على السرير ، و تبدو علي ملامحها الشرود ، فترك المنشفة على الكرسي المجاور له ، و ذهب إليها بهدوء و انحنى عليها ، خطفاً قبلة صغيرة من شفتيها الكردية و قفز بجانبها على السرير.

انت في الصفحة 8 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى