نورهان محسن: الفصل السابع والثلاثون (جفاء غير مبرر) مزيج العشق بعضهم مريض ، يكذب و يلومك علي عدم التصديق ..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليلا في قصر البارون داخل جناح ادهم خرج أدهم من الحمام ، وهو يلف أسفل جسده بمنشفة كبيرة فقط ، بعد أن أخذ حمام منعش من عناء السفر الطويل ، ولكي يجدد نشاطه تمهيداً لسفره الذي يفكر في كيفية إخبار كارمن بذلك الآن. توقف مكانه ، وهو يراها تدير اليه ظهرها ، وتعبث في حقيبة سفره.
رفع ادهم حاجبيه متسائلا : بتعملي ايه!! أدارت كارمن كتفها إليه ، وقالت بنبرة عادية : بطلع هدومنا من الشنط زي ما انت شايف أخذ نفسا عميقا قبل الرد محاولا الحفاظ علي رِباطة جأشه أمامها : احم لا سيبي هدومي زي ماهي في الشنطة رمشت كارمن بعدم استيعاب : ليه مش فاهمة!! تحرك بثبات نحو غرفة الملابس ، قائلاً ببرود : انا مسافر .. بعد كام ساعة هتقوم طيارتي وقفت هناك مصدومة ، وعقلها يكافح لترجمة ما قاله منذ ثوان ، ثم مشيت ورائه إلى غرفة الملابس ، قائلة بتوتر : هتسافر لوحدك
تسائل أدهم بدهشة وهو يقف زر بنطاله بعد أن لبسه : نعم! تنحنحت بحرج من سؤالها السخيف مصححة صيغة سؤالها : قصدي يعني هتسافر فين و هتقعد قد ايه؟ أجاب أدهم ، وهو يستمر في ارتداء ملابسه بجمود : رايح باريس في عملاء مهمين لازم اقابلهم قبل ما يبدأ الديفليه فركت كارمن رقبتها بإضطراب ، وقالت بإستفهام : ضروري يعني السفر النهاردة. ..احنا لسه راجعين من مشوار متعب كتير عليك الضغط دا
رد أدهم بكذب دون أن ينظر إليها : ماتقلقيش عليا انا متعود .. وكمان هما ناس مهمه جدا يعني وقتهم بفلوس و مرتبطين بمواعيد كتير واحنا المحتاجين ليهم لان الفايدة الاكبر هتعود علينا فلازم اسافر بسرعة قطبت كارمن حاجبيها قائلة بضيق : هتغيب كتير ادهم بتنهيدة : مش اقل من اسبوعين وأضاف بعد أن انتهى من لبسه ، وتوجه نحو باب غرفة الملابس ، ملاحظًا صمتها قائلا بهدوء وهو يقف أمامها مباشرة ، ومد يده إلى ذقنها ليجعلها تنظر إليه : مكشرة ليه!!
نظرت كارمن اليه ببراءة قائلة بنعومة : مافيش حاجة نظر أدهم إلى داخل زرقاوتيها التي شتت كيانه بالكامل ، خاصة عندما حدقت فيه بعيونها اللامعة بإطلالاتها البريئة ، ثم تدحرجت عيناه على ملامحها عاقدا حاجبيه ، بينما زرقاوتيه الداكنه تموج بمشاعر مختلطة علي ملامحها الجميلة ، فهو يشتاق إليها منذ الأن ، هامسا بدون وعي : هتوحشيني أحاط أدهم رأسها بكفيه وقبل جبهتها بحنان لم يستطيع قمعه ، ليغمغم بصوت هادئ : خدي بالك من نفسك كويس و من ملك
ابتسمت كارمن بحب رغم الضيق الذي يألم قلبها ، وتمتمت : وانت كمان رفعت أصابع قدميها ، لتطبع قبلة رقيقة دافئة بجوار فكه مما ألهب مشاعره بشوق أكبر لها. ثبت أدهم عينيه على شفتيها المرتعشتين ، ثم جذبها إليه علي حين غرة ، مقتنصا شفتيها في قبلة محمومة بمشاعر عديدة. اتسعت عيناها مصدومة من فعلته لبرهة ، ثم سرعان ما تلاشت الصدمة ، وهي تلف ذراعيها حول رقبته.
تبادلت معه القبلات الحارة بجرأة كبيرة أثارت مفاجأتها هي نفسها ، لكنها من الآن تشتاق إليه ، لا تريده أن يبتعد عنها ، تريد أن تحيطه بحنانها ، و أن تشعر بالأمان الذي يحيطها بحضوره بجانبها. كيف ستتحمل غيابه عنها ، على الأقل الآن ، يمكنها أن تأخذ منه جرعة صغيرة لتهدئة روحها ، لعلها تستكين قليلاً ، فأن عشقه سكن وجدانها ، واصبح حياتها كلها. إستمع إلى تنبيه عقله ، وانه يتواجب عليه أن يتغلب على هذا الانجراف الذي قد يجعله يلغي كل ما خطط له ، ويبقى في ذلك النعيم بالقرب منها.
يريد الابتعاد ، لكن كل حواسه ترفض الانصياع لأوامر عقله ، مطالبة بالبقاء على هذا القرب المهلك منها ، ولا تريد سواها. كانت الدموع تنهمر من جفنيها المغلقين ، وأغرقت خدها حين صفعت تلك الأفكار السيئة التي تخيفها في عقلها ، وأنها لن تبقى معه في هذا الوضع أكثر من بضع ثوانٍ ، ثم سيبتعد عنها. كيف ستتحمل فراقه ، لا تستطيع ليس بعد أن أحبته بجنون.
شعر أدهم بتلك القطرات التي بللت وجهه ، وعقد حاجبيه بحيرة وهو يفصل بين قبلتهما ويبتعد قليلاً ، ناظرًا إليها بدهشة ، لكن عقله ترجم تلك الدموع التي رآها تغرق وجهها بشكل خاطئ تمامًا. حيث ظن أنها تذكرت أخاه ، أو ربما لا تريده أن يكون قريبًا منها من الأساس ، فلم يستطيع التحدث معها أو مواجهتها ، قائلاً بصوت أجش : انا لازم انزل اعمل شوية مكالمات من المكتب قبل السفر
شعرت كارمن بالدوار حالما ابتعد فجأة عن جسدها ، فحاولت أن تتكئ على الباب خلفها ، قائلة بحة خافتة ، وهي تمسح دموعها بظهر كفها : طيب انا هحضرلك باقي الحاجات في شنطتك ذهب ادهم الي المنضدة ، وتناول ساعته لكي يلبسها ، قائلا بجمود : تمام ابتلعت كارمن غصه تشكلت بحلقها قبل أن تتساءل بتفكير : احط لبس تقيل هتف ادهم وهو يفتح باب الغرفة ، ليغادر إلى الأسفل : مش كتير الجو في الوقت دا كويس من السنة هناك
همست كارمن بأنفاس مضطربة : حاضر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد عدة أيام من سفر أدهم في الصعيد هتفت روان بصوت عال : ايوه يا كوكي وحشتيني اخبارك ايه قطبت كارمن بين حاجبيها من صخب صوت روان وقالت بلطف : الحمدلله حبيبتي انتي عاملة ايه و جدو والجماعه كلهم ازيهم وزعت روان أنظارها بين جدها وامها الذين يجلسون أمامها وقالت علي الفور : كلنا بخير الحمدلله بيسلمو عليكي و جدو عايز يكلمك همست لجدها بعيون تلتمع برجاء : جدو عشان خطري بلاش تطول .. عايزة الحق اكلم معاها شوية
زجرتها حنان بتأنيب : بطلي رخامة يا روان سيبي جدك براحته عيب كدا قال الحاج عبد الرحمن وهو يمسك الهاتف : ماشي يا شقية سيبي التليفون من يدك هيقع مني كدا ثم قال الجد بمحبة بعد أن وضع الهاتف بجوار اذنه : الو يا نن عين جدك اتوحشتك يا حبيبتي ابتسمت كارمن بسعادة وهي تستمع إلى كلماته الحنونة ، حيث حياتها اصبحت افضل بعد أن تقربت من جدها : اهلا اهلا يا جدو .. انت كمان وحشتني .. طمني علي صحتك بتاخد الدواء و لا بتطنش
ضحك الجد قائلا ببشاشة : لا يا بنتي عندي هنا طقم كامل بيشرف علي كل مواعيد الدواء .. دا كفايه زين لوحده لو نسيت او راحت عليا نومه يفضل يتحدث كثير علي انه غلط .. لكن كلامه مابفهموش اصلا قالت كارمن بضحكة : خايفين عليك يا جدو و دا لمصلحتك .. سيبك منهم كلهم وحياتي انا عندك خد الدواء بإنتظام الحج عبد الرحمن بحنان : عيوني يا روح جدك .. سلميلي علي والدتك ووصلي سلامي لجوزك و امه كمان و بوسي الصغيرة نيابة عني
اردف بضحكة رجوليه عاليه : المخبلة روان عينيها بتطق شرار من دلعي ليكي خدي اهي معاكي كلميها ضحكت كارمن علي كلماته وقالت برقة : حاضر يا جدي يوصل أخذت روان الهاتف عن جدها ، وابتعدت عنهما قليلاً ، وقالت مازحة : ايوه يا كوكي كدا عايزة تخطفي مني الراجل حرام عليكي كارمن بإستياء مزيف : انتي طماعة اوي يا لهوي منك مش مكفيكي جوزك روان بتذمر طفولي : جدو قاعد معايا علي طول بس جوزي بينزل الفجر و يرجع بليل يا اختي
كارمن بسخرية : احمدي ربنا انا بقي جوزي مسافر بقالو 4 ايام اهو و محدش بيدلعني روان بضحكة عاليه قائلة بمكر : ليه هو مش بيديكي جرعة حنان و رومانسية في التليفون تنهدت بحزن : لا شكلو مشغول جدا بشغلو ومعندوش وقت للرومانسية روان بإستغراب من صوت ابنة عمها الحزين : مالك يا كوكي حاسه انك مضايقة تطلعت كارمن إلى السقف وقالت بهدوء : انا تمام يا حبيبتي ماتقلقيش .. بس عندي شغل دلوقتي لما اروح البيت هرجع اكلمك براحتي
صمتت روان قليلا ولم تصدق نبرتها المهزوزة ، لكنها أجلت الأسئلة لوقت أخر ، قائلة بقلة حيلة : ماشي يا قلبي هستناكي سلام كارمن : مع السلامه ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في النادي حيث تجلس نادين وميرنا تساءلت ميرنا ، وهي تري شرود صديقتها الغريب : ايه الاخبار؟ تنهدت نادين بسأم : من وقت ما رجعو من السفر و ادهم سافر علي باريس .. مافيش اي جديد غير ان الهانم كل يوم بتنزل الشركة مع الحرس بتوع ادهم
ميرنا بإستفهام : و تفتكري ليه ماسفرتش معه؟ تمتمت نادين بغيظ : مالحقتش افهم ايه اللي حصل اصلا في الصعيد .. بس سمعت امه بتقول ان كارمن هانم بتجهز للديفليه اللي هتعملو شركة ادهم .. يمكن عشان كدا ماسفريتش معه ميرنا بإبتسامة خبيثة : واو شكل كارمن هانم هتكون سيدة اعمال مهمه الفترة الجاية نظرت نادين إليها نظرة حارقة وصاحت بغضب : ميرنا انا مش نقصاكي .. دا كلو كوم و الحصار بتاع امه عليا كوم تاني خالص .. حاسبة عليا الدخول و الخروج ربنا ياخدها الحيزبونه دي و يخلصني منها
إلتفتت ميرنا حولها وعلي وجهها إبتسامة جامدة ، وهمست بزمجرة فيها : اهدي يا نادين كل مرة تفرجي علينا الناس بصريخك دا نادين بقهر : مش عارفه اتصرف ازاي معهم حاسة بخنقة بشعة بسببهم فجأة ، شعرت بصدام على الطاولة التي كانوا يجلسون عليها ، فتطلعت إلى الأمام لتري بعض الأطفال يلعبون بالكرة ، وقد اصطدمت بالطاولة أثناء اللعب. صرخت عليهم نادين بغضب حاد : انت يا شاطر منك له العبو بعيد لا اخلي امن النادي يطلعو برا
خاف الأطفال من صراخها المرعب وهربوا من المكان ، بينما كانت ميرنا تراقب ما يحدث ، وهي تضحك على طريقة صديقتها المخيفة مع الأطفال.