ضحكت ميرنا بقلة حيلة : ما تهدي يا نادين دول اطفال ذنبهم ايه تطلعي همك فيهم .. وانتي اصلا موضوعك معقد وبعدين كنت عايزة افهم حاجة .. عقدت نادين حاجبيها وقالت : حاجة ايه!! ميرنا بتساءل : انتي ليه كنتي مستعجلة في اول جوازك علي الخلفة و انتي اساسا مابتحبيش الاطفال ؟ اجابت استخفاف : مين قال اني كنت مستعجلة انا حتي لو كنت خلفت كانت هتربيه مربيات مش انا خالص ..
ثم أردفت بحنق : دي كانت فكرة بابا منه لله بقي قبل ما يم*وت ملي دماغي .. خلفي منه و هاتيلو وريث عشان تضمني انك تعيشي في العز عمرك كله أومأت ميرنا برأسها ساخرة : ايوه و مات ابوكي و البستي انتي في حيطة أومأت نادين وقد تجعد وجهها بعبوس ، قائلة بإستياء : بالظبط كدا فتحت علي نفسي فتحة سوده .. كان بقالنا 10 شهور متجوزين ومفيش حمل .. فضلت ازن ازن علي دماغ ادهم عشان نكشف و انتي عارفه الباقي و بقت اكذب كذبة ورا كذبة عشان اداري علي الكذبة الكبيرة
ابتسمت ميرنا بتلاعب ، وقالت بخبث : عارفه احسن حل تعمليه ايه نادين بلهفة : الحقيني به ميرنا بغموض : تخلصي من مراته دي تماما ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور اسبوع في شركة البارون داخل مكتب كارمن ، الذي كان في الماضي مكتب عمر المدير التنفيذي السابق ، لكن يبدو مختلف تمامًا بعد التجديدات التي طرأت عليه. أغمضت عينيها وأعادت رأسها إلى المقعد المريح ، منهكة من كثرة التدقيق في الأوراق أمامها ، ثم شردت في أفكارها بعيدا.
مر الأسبوعان بسرعة ، وهي تستمر في العمل بانتظام ، وكل شئ يسير على ما يرام ، لكنها تجد ضغوطًا كبيرة من مقدار الأعباء التي تتحمل مسؤوليتها وحدها. ماذا عليها أن تفعل؟ يجب أن تتحمل ، لأنها تريد أن تثبت جدارتها حتى يعلم أدهم مدى التزامها وجديتها في العمل. تنهدت بعمق علي ذكر أدهم الذي تفتقده بشدة ، لكنها حزينة في أعماقها رغم أنها لا تظهر ذلك ، لكن عدة مشاعر تأتي إليها ، وتزعج نومها في الليل حزينة لأنه بعيد عنها.
بعد أن تعودت على وجوده بجانبها ، تفتقد مشاكسته معها ، وجديته ، ومداعبته ، وقربه الذي يجعل قلبها يخفق مثل الطبول. تعترف بأنها تشتاق لكل شئ يخصه ، وما يحزنها كثيرا هو بروده في الحديث معها عندما يتصل بها ، فهو لا يتحدث في الهاتف لأكثر من دقيقتين ، ولا يتحدث معها إلا عن أمور العمل وعن أحوال ملك. لتنتهي المكالمة خالية من أي عواطف ، رغم أنها ترغب في التعبير عن شوقها إليه ، لكنها عندما تتلقى هذا الجفاء غير المبرر منه تصمت حفاظًا على كرامتها.
أطلقت تنهيدة عميقة ، وهي تفتح عينيها محاولة إخراج كل هذه الأفكار من عقلها حتى تتمكن من التركيز فقط على العمل. بعد بضع دقائق رن الهاتف اللاسلكي بجانبها حيث كانت السكرتارية تتصل بها ، وأجابت بجدية : ايوه يا مها تحدث مها بنبرة عملية مهذبة : استاذة كارمن الفريق في انتظار حضرتك في القاعة عشان ميعاد الاجتماع كارمن بهدوء : تمام انا جاية حالا أغلقت المكالمة ، وقامت من مقعدها ، وجمعت الأوراق والأشياء التي تخصها ، وأمسكت بها بإحكام في يدها ، وغادرت المكتب بخطوات ثابتة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد بضع ساعات من العمل تقف كارمن داخل غرفة فسيحة مخصصة للتصميم مع فريقها ، وكانت الغرفة مميزة جدًا بزخارفها التي تتناسب مع أجواء الفساتين ، وكل ما يتعلق بالأزياء والموضة. التفتت كارمن إلى الفتاة التي تقف خلفها ، وبدت وكأنها شاردة ، حتى بعد أن أنهى الجميع عملهم وبدأوا في مغادرة الغرفة. بقيت واقفة في مكانها غير منتبهة لأي شيء ولا تتحرك ، تفاجأت كارمن بها وذهبت نحوها ، قائلة بسؤال قلق : مالك يا نسمة .. نسمة بكلمك
خرجت نسمة من شرودها قائلة بإحراج ، وهي تري أن المكان كان خاليًا من الجميع : انا اسفه في حاجة فاتتني؟؟ عبست ملامح كارمن ، وقالت بإستغراب : انتي مش معايا خالص عقلك فينه خجلت نسمة منها قليلا ، وقالت بإبتسامة بسيطة : موجود والله ضيقت كارمن عينيها عليها ، وقالت بفطنة : لا انتي كنتي سرحانه في حاجة شغلاكي ثم تركت كارمن الأقلام من بين يديها ، واقتربت منها واضعة راحة يدها على ظهر نسمة ، لتمشي معها دون اعتراض من الاخري ، ثم جلسوا على الكنبة بجانب بعضها البعض.
تسائلت كارمن بهدوء : مالك احكيلي نسمة بإضطراب : مافيش حاجة مهمة كارمن بإصرار : لا اكيد مهمة عندك طالما مشغول بالك بيها لدرجة دي ابتسمت نسمة بأدب وقالت بصدق : انا اسفه انا فعلا سرحت شويه غصب عني صدقيني مش قصدي ربت كارمن براحة يدها علي كتف نسمة بلطف : مش محتاجة تعتذري كتير كدا .. لو مش هتعتبريني بدخل في امورك الشخصية .. هو السرحان دا سببه يوسف مش كدا حدقت نسمة فيها ، لتقول بصدمة : هو انا واضح عليا للدرجة دي
أومأت كارمن وقالت بهدوء : كان واضح من نظراته المركزة فيكي طول الاجتماع و انتي كمان كنتي متوترة و مسهمة .. كأن الجو مكهرب بينك وبينه هو مضايقك في حاجة تحول وجهها إلى اللون الأحمر من الحرج الذي تسببت فيه لنفسها ، ولم تستطع الإجابة. عندما تلقت كارمن منها الصمت غيرت صيغة سؤالها ، وقالت بإستفهام : انتي بتحبيه يا نسمة؟ أطلقت تنهيدة قصيرة وخفضت جفنيها ، وكانت الأفكار تتضارب في عقلها. تحتاج إلى أن تخبر أحدهم بما يزعجها ، لأنها بطبيعتها انطوائية للغاية وتحتفظ بأسرارها في داخلها ، لكنها حزينة لدرجة أنها تشعر وكأنها على وشك الاختناق.
لا تعرف سبب ارتياحها لكارمن ، فهي تعمل معها منذ أسبوعين فقط ، لكن طيبة قلبها ولطفها في المعاملة جعلها تطمئن ، وتفتح قلبها لها ، لعلها تهدأ قليلاً. همست نسمة بصوت خجول منخفض : انا و يوسف كنا مخطوبين لبعض ارتفعت حواجب كارمن بإندهاش عند سماع هذا النبأ : بتكلمي بجد!! اومأت برأسها قائلة بنبرة هادئة يشوبها الحزن : ايوه .. اتخطبنا 6 شهور و قبلها كنا زمايل و اصدقاء هنا بالشركة سنتين من وقت ماجيت اشتغلت في الشركة
عضّت كارمن شفتيها بتردد خوفًا من إزعاجها : تسمحيلي اسألك طيب ايه اللي حصل معاكو أسدلت نسمة عينيها واستمرت في الحديث بنفس الهدوء : في الاول انا كنت فرحانه اوي لما خطبني هو انسان كويس اوي و ابن ناس و طموح جدا في شغله وناجح .. كانت كل الامور تمام و بجهز للجواز .. تنهدت بضيق مردفه : بس هو فجأة اتغيرت طريقته معايا بقي مشغول طول الوقت معندوش دقيقة واحدة يكلمني فيها .. في الاول عذرته وقولت يمكن عنده سبب مهم وضغط الشغل عليه و التزامات الجواز فسيبته لنفسه شويه …
نطقت كارمن تحثها على استكمال حديثها : تمام و بعدين أخذت نفسا عميقا قبل أن تستأنف كلامها : الوضع دا استمر شهر و نص .. وانا معرفش مالو ولا عارفه اتكلم معه .. ومن 3 شهور كنت جيبالو ورق مهم يمضيه في مكتبه .. كان ممكن ابعته مع السكرتاريه بس قصدت اروحلو انا عشان اتكلم معه
ثم اضافت بتفسير : كان هو في حمام المكتب وقتها .. انا قعدت استناه و كنت محضره كلام كتير اقوله لما يخرج .. كان حاطط تليفونه علي المكتب .. سمعت صوت وصول رسالة ليه وانتي عارفه فضول البنات حبيت اشوف الرسالة عادي مش اكتر .. قومت ووقفت ورا المكتب وانا مترددة وخايفه من رد فعله واول مرة اتصرف بالشكل دا وعلي اخر لحظة كنت خلاص غيرت رأيي وهرجع مكاني .. لكن لمحت اسم رانيا علي الرسالة ففتحتها…
كارمن بتساءل : رانيا مين!! رمشت نسمة وقالت : بنت بتشتغل هنا في الشركة عارضة ازياء جاءت في ذهن كارمن صورة تلك الفتاة الفاتنة التي لم تشعر بالراحة إليها منذ الوهلة الأولى : ايوه افتكرتها انا شوفتها مرة قبل كدا .. معلش اني قاطعتك كملي أضافت نسمة بصوت مخنوق بالعبرات : لما فتحت الرسالة لاقيت محادثة طويلة بينهم و كلها كلام زي حبيبي روحي وبيدلعها وبيهزروا سوا بقالهم فترة كبيرة ارتفعت حاجبين كارمن بإزدارء وقالت : يعني طول الفترة اللي كان متغير معاكي فيها كانو بيكلمو بعض
نسمة : بالظبط كدا كارمن : و عملتي ايه؟ Flash Back كانت نسمة واقفة بجانب المكتب ، وعلى وجهها علامات استغراب وصدمة مما قرأته من كلمات غزل تشير إلى وجود علاقة حب بين خطيبها ، وتلك الفتاة المسماة رانيا. قلبت بأصابعها مرة أخرى في الهاتف ، ووجدت تاريخ الرسائل بينهما منذ أشهر ، وأنهما يتواصلان بشكل يومي. تجمعت دموع كثيفة في عينيها لدرجة أن بصرها أصبح مشوش. هتف يوسف بإستغراب من خلفها : انتي بتعملي ايه هنا يا نسمة و وافقة كدا ليه ..
فجأة إنتفضت في مكانها من الذعر عندما سمعت صوته خلفها ينادي باسمها ، فالتفتت إليه لتواجهه بهذا الشكل المذري الذي أصبحت عليه بسبب صدمتها. رمش بعينه في اضطراب عندما رأى هاتفه في يديها ، والدموع تنهمر على خديها مردفا بتساءل : انتي بتعيطي ليه!! حدقت به ، دموعها تتسرب على خديها الناعمتين ببطء ، ولم تستطع الرد بأي كلمة ، لكنها مدت يدها وسلمت له هاتفه. أخذ الهاتف منها و هو متعجب من بكائها ، ثم حدق في شاشة الهاتف ليتفاجأ بأن محادثته مع رانيا كانت مفتوحة ، والآن وجد إجابة علي كل ما يحدث أمامه.
حاول السيطرة على توتره قائلا بنبرة هادئة يسودها الاضطراب : نسمة ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم هتفت نسمة من بين شهقاتها بتهدج : كنت جاية فعلا هنا عشان نتكلم بس المفروض هتقول ايه بعد اللي شوفته .. هتبرر بإيه انشغالك عني شهرين بدون اي سبب واضح وانا زي الهبلة عماله احطلك اعذار من الهواء اردفت بحدة : ولا انك بتعرف واحدة تانيه و بينكم غرميات و انا اللي اسمي خطيبتك ولا معبرني ..
جعد بين حاجبيه مقاطعا جملتها وهو يهتف بإنفعال : انتي ايه الهبل اللي عماله تخرفي به من الصبح دا .. مفيش حاجة بيني وبينها مجرد كلام عادي بين صحاب راحت تحملق فيه بعين تطلق شرزا من بروده قائلةً بغضب شديد : صحاب يعني ايه .. الكلام اللي قرأته مش كلام بين اتنين صحاب يوسف بتوتر : ايه اللي بتقوليه دا قولتلك انتي فاهمه الموضوع غلط
عقدت نسمة ذراعيها أمام صدرها قائلة بحدة : خلاص فهمني ايه هو السبب اللي مخليك مشغول ولا بتكلف نفسك برسالة فيها كلمة واحدة ليا .. دا حتي مش هاين عليك ترد علي مكالماتي و لو رديت تقولي مشغول .. اردفت بسخرية : اتاريك مقضيها حواديت و ضحك مع الانسة رانيا هتف يوسف بنفاذ صبر : اسمعي ماتتجاوزيش حدك وانتي بتكلميني .. انتي هتفتحيلي تحقيق و ازاي اصلا تسمحي لنفسك تمسكي تليفوني وتفتشي فيه مسحت ما تبقى من دموعها بأطراف أصابعها قائلة بتهكم ساخر : بقي هو دا ردك عليا .. بتهاجمني عشان تتهرب من الرد علي كلامي
تحدث يوسف بهدوء قدر المستطاع : نسمة قولتلك نقعد وانا هفهمك بهدوء انتي مش عايزة تسمعي الكلام .. و اصلا احنا في مكان شغل مايصحش الكلام دا هنا خلينا ننزل نقعد في اي حته طيب و نتفاهم
حدقت فيه نسمة بنظرة حادة وحاولت أن تجعل صوتها ثابتا لكنه خانها أيضا وخرج مرتجفا قليلا : لا هنا و لا في اي مكان .. لو كان عندك ذرة شجاعة واحدة بس .. كنت وجهتني من البداية و قولت انك مش عايز تكمل .. مش تتهرب مني و عايش حياتك ولا كأن في انسانه ربطتها بيك .. وشكرا يا ابن الاصول علي تقديرك واحترامك ليا و ربنا يسعدك انت وهي مع بعض ثم خلعت الخاتم من إصبعها ووضعته في يده ، ثم غادرت المكان دون تردد
Back نسمة : من وقتها مفيش بينا كلام الا في حدود الشغل وبس .. لولا اني متمسكة بشغلي هنا انا كنت سيبت المكان من زمان ثم نظرت اليها بحيرة من ذاتها : انا اتوجعت جدا من اللي حصل .. الخداع احساس صعب و مر اوي .. من يومها جوايا حاجات اتغيرت ثقتي طبعا فيه اتعدمت و يمكن ثقتي في نفسي كمان من كتر مابفكر ليه يعمل معايا كدا
رفعت كارمن يدها تربت على كتفها بتعاطف ، وقد غضبت من المدعو يوسف كثيرا كيف يمكنه أن يخذلها ويتلاعب بها هكذا ، وشعرت بالحزن عليها قائلة بهدوء : طيب هو حاول يفتح معاكي الموضوع بعد كدا فركت نسمة وجهها من ذلك الصداع الذي لا يفارقها من كثرة التفكير وقالت بنبرة متعبة : ايوه حاول جه لبابا واتكلم معه و لسه بيحاول يكلم معايا بس خلاص انا نفرت منه ومن الحب والارتباط كله كارمن : ماتقوليش كدا انتي لسه العمر قدامك يعني ممكن تعتبريها تجربة و فشلت .. مفيش حاجة نجاحها مضمون ميه في الميه من اول مرة ولا ايه رأيك!!