Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم الخامس بقلم نورهان محسن

إلتمعت عينيها بالدموع تأثيرا بحديثه ، وقالت بنظرة عاشقة ، بينما كلتا يديها وضعتها علي وجهه : مفيش حد في طيبتك و رجولتك يا ادهم وبجد بحسد نفسي اني معاك و انا فعلا بمو*ت فيك و هعيش ليك طول عمري ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور عدة ايام في شركة البارون ديزين نزلت من المصعد ، وسارت بخطوات هادئة في الممر بعد انتهاء الاجتماع ، ثم توقفت عندما رأت الساعي يمر بجانبها ، لتنطق بنبرة منهكة : عم ممدوح لو سمحت تعملي النسكافيه بتاعي وتجيبو علي مكتبي

قال ممدوح بتهذيب : تأمري يا استاذة نسمة أهدته ابتسامة لطيفة ، ثم توجهت مباشرة إلى مكتبها. دخلت المكتب ، وهي تفحص بعناية الأوراق الممسكة بها بين يديها ، لذلك لم تلاحظ من كان يجلس على الكرسي أمام المكتب بهدوء صامت. رفعت نسمة بصرها ، ونظرت إليه بتفاجئ من جلسته هكذا ، وللحظة شعرت بالتوتر ، لكنها سرعان ما وضعت الاوراق على المكتب ، وقالت بنبرة رسمية ، وهي تتخذ موقفًا دفاعيًا حيث كانت ذراعيها متشابكتان تحت صدرها : ايوه يا استاذ يوسف في حاجة تبع الشغل

تحدثت ببرود وبلا مبالاة ، وهي تتساءل محتارة في سرها ، أين ذهب شعور الإعجاب والإستلطاف الذي كانت تشعر به تجاهه من قبل؟ أثارت لهجتها الجليدية دهشة واستياء يوسف كثيرا.

صحيح أنها كانت تتجنبه منذ شهور ، لكنه ظن أنها فترة ستمضي وستعود إلى طبيعتها معه ، خاصة عندما علم من صديقه المقرب أن رانيا اقتربت منه فقط لأنه كان قريبًا من صاحب الشركة لا أكثر ، و كانت تطمح في أن تقترب منه من خلاله ، لكن منذ زواج أدهم وهي إبتعدت عن يوسف ، لإعتقادها أنه وسيلة بطيئة للوصول إلى مبتغاها ، وهو كان في تلك الحكاية مثل الأحمق الذي انجرف بسحرها وفقد خطيبته.

ظل يوسف محدقًا فيها بنفس الصمت ، بينما كانت الأخرى ترمقه بعيون باردة قوية. أين ذهبت ابتسامة نسمة الرقيقة الآن ؟
هل هو بالفعل قد أذي شعورها لهذه الدرجة ؟ تنهد في سره يفكر ما فائدة الندم الأن ، عليه أن يحاول إسترجعها وألا يقف مكتوف الأيدي هكذا؟ نطق يوسف بتعجب : انتي ليه بتتكلمي معايا بالاسلوب دا يا نسمة؟ هتفت نسمة بتصحيح ولهجة جدية للغاية : استاذة نسمة لو سمحت .. ثانيا انا بتكلم بكل ادب مع حضرتك

حاول السيطرة على أعصابه التي بدأت تهتز من أسلوبها الصارم معه ، وقال بتوتر طفيف : انا قصدي ليه الرسمية دي كلها .. احنا كنا اصدقاء قبل مايكون بينا ارتباط وخطوبة ابتسمت نسمة ابتسامة لم تصل لعينيها ، وقالت بسخرية : انت قولتها كنا مافيش حاجة بتمشي لوراء .. حاليا احنا مجرد زمايل وبس هدر يوسف بإنفعال ، بعدما تمكنت من خروج غضبه الكامن بسبب تهكمها الزائد معه : يا نسمة اسمعيني شوية بلاش طريقتك الزفت دي

صاحت نسمة بصوت عال ايضا : لو سمحت لو عندك حاجة خاصة بالشغل قولها لو مش… قطع مشاجرتهما دخول ممدوح بعد أن طلب الإذن بكل احترام : القهوة يا استاذة نسمة نسمة بهدوء مفتعل ، بينما صدرها يعلو ويهبط جراء تنفسها السريع : شكرا يا عم ممدوح وضع ممدوح القهوة فوق سطح المكتب ، ثم نظر إليهم غير مدرك لحرب النظرات بينهم لبعضهم البعض ، قائلا بابتسامة بشوشة : تأمروني بحاجة يا استاذ يوسف اجيبهالكم هنا

اجابت نسمة بهدوء لاذع : تسلم يا عم ممدوح .. الاستاذ يوسف هيروح لمكتبه لأن عنده شغل كتير ثم جلست خلف مكتبها ، وقالت بهدوء أشد ، وهي تنظر إلى الأوراق أمامها : بعد اذنك يا استاذ يوسف ورايا انا كمان شغل عايزة اخلصه شعر يوسف بإحراج شديد ، وإقتحن وجهه بقوة من طردها له بالذوق أمام ساعي الشركة ، ثم اتجه للخارج بخطوات غاضبة دون أن ينطق بكلمة. قالت نسمة بتهذيب : اتفضل انت يا عم ممدوح اذا احتجت حاجة من البوفيه هبلغك

بعد أن أصبحت وحيدة في الغرفة شبكت يديها ، وأرحت مرفقيها على المكتب ، وأسدلت رأسها بإرهاق بينهما ، وهي تغلق عينيها بقوة ، وتضاربت الأفكار في عقلها ، ولكن رغم أي شيء لم تندم أبدًا على معاملته بهذه الطريقة الجافة. ماذا ينتظر منها بعد أن استهزأ بها ولم يحترمها ، وأهان كرامتها بفعلته. كما أنه سقط عن أنظارها ، وانتهى الأمر لهذا الحد. لكن هل ينتهي الأمر حقًا عند هذه النقطة ، أم ستقلب الأقدار التالية كل شيء رأسًا على عقب ، من يدري؟

نهاية الفصل التاسع والثلاثون
[٣٠‏/٤‏/٢٠٢٤، ٦:٢٥ م] نورهان محسن: الفصل الأربعون (صدمات متتالية) مزيج العشق الكذبة كرة ثلجية تكبر كلما دحرجتها..! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد قليل و مازلنا في شركة البارون في مكتب ادهم كارمن تجلس منذ أكثر من ساعة علي الأريكة الموجودة أمام مكتب أدهم ، وتعمل على جهاز الحاسوب الخاص بها بناءا علي تعليماته ، بينما أدهم جالس على مكتبه ، يتابع حركاتها اللطيفة من حين لآخر بابتسامة صغيرة دون أن تلاحظه.

وقفت كارمن علي قدميها ، وهي تستقيم بجسدها مع شعور طفيف بالألام في رقبتها من جلوسها بوضع ثابت فترة طويلة ، لكنها شعرت بالجوع وكانت علي وشك أن تسأله ماذا يأكل ، لكن هاجمها دوار مفاجئ لتتمايل قليلاً في وقفتها ، وشعرت بهزة تحت قدميها ، فجلست بسرعة ووضعت يدها على جبينها تدلكه بألم. لاحظ أدهم ما حدث معها ، لينهض بسرعة من مقعده متجهًا نحوها ، قائلاً بإهتمام : حصلك ايه حاسة بحاجة بتوجعك ؟

ابتسمت كارمن له بإرهاق ، وحاولت أن تجعل صوتها طبيعيًا لكي تجعله يطمئن بعد أن إستشعرت خوفه عليها ، لكنه رغما عنها كان خافتًا : دوخة بسيطة يا حبيبي و عدت ماتقلقش جلس أدهم بجانبها يلف كتفيها بحنان بذراعه ، ويربت على شعرها ، ثم قال بقلق يتخلله بعض اللوم بسبب خوفه عليها : ازاي ماقلقش انتي من مدة حاسة بصداع ودلوقتي دوخة .. اكيد من مجهودك طول الوقت في الشغل رفعت كارمن عينيها إليه ، ثم تمتمت في محاولة أن تنكر ما يقوله برقة : لا يا ادهم انا ماكنش بيحصلي كدا وانا بشتغل زمان

لثم ادهم شعرها وهو يضمها أكثر بذراعه ، وقال بحنو : دلوقتي غير زمان انتي ناسية انك ضعيفة من وقت ما ولدتي ملك لازم نروح للدكتور نطمن مدت كارمن ذراعيها حول رقبته ، وقالت بابتسامة هادئة مقوسة شفتيها للأسفل ببراءة : بس انا مش بحب الدكاترة ولا المستشفيات ثم قبلته على ذقنه بأنفاس ساخنة ، وقالت بدلال : صدقني شوية ارهاق صغيرين وهيروحو لحالهم عشان خطري تنهد من قلبه ، غير قادر على الضغط عليها ، لكنه همس بإصرار ، ورفع حاجبيه : بشرط تاخدي اليومين الجايين اجازة من الشغل

ادارت عيناها بتفكير ثم قالت برضوخ : ماشي أردف ادهم بنفس الهمس المخملي ناظرا إليها بعيون تفيض حبًا : وتوعديني اذا حسيتي بتعب تاني تقوليلي ماتخبيش وحياتي عندك .. بلاش عنادك دا كله الا الصحة يا كارميلتي نطقت كارمن بإبتسامة رائعة : حاضر هو انا اقدر اعاند قصاد الحنان والاهتمام دا كله ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في قصر ادهم البارون ليلا يجلس أدهم على مكتبه ، وينجز بعض الأعمال المهمة ، لكن شتت انتباهه دخول ملك عليه التي ركضت نحوه ، ليلتطقها بين يديه ويجلسها على قدميه قائلاً بحنان : ايه يا قلبي انتي تهتي منهم برا ولا ايه؟

هتفت ملك بتعثر بلهجتها الطفولية الناعمة : لا .. بابا .. مش عايزة اكل إبتسم ادهم وقال بصبر : ليه يا روح بابا الاكل هيخليكي تكبري وتبقي حلوة .. انتي مش عايزة تبقي حلوة عبست ملامحها البريئة قائلة بإشمئزاز : عاوزة .. بس لبن يع ابتسم أدهم لحركاتها البريئة وقال ضاحكًا ، وهو يشير إلى قدميها الصغيرتين : لا اللبن هيخلي الرجلين الصغنين دول يكبروا بسرعة يا شقية ثم دغدغها بمرح حتى رن ضحكها العالي في المكان بسعادة

دخلت كارمن من خلال باب المكتب المفتوح ، وشاهدت ما يحدث بابتسامة رقيقة على شفتيها ، قائلة بحزن متصنع : ايه دا انا قطعت عليكم اجتماع مهم ولا ايه ؟ ثم اكملت بتوعد زائف للصغيرة : كدا يا لوكة تدوخيني عليكي في الجنينه وانتي قاعدة مبسوطة وتضحكي هنا نظر إليها أدهم ، ورفع شفتيه جانبًا ، وقال ساخرًا : هو دا اللي هتقعدي في البيت وترتاحي .. بقي هي دي قعدة البيت بتاعتك يا كارمن

زمت كارمن شفتيها بإحراج ، قائلة بدفاع عن نفسها : انا بقيت احسن صدقني وبعدين انا مش بتحرك كتير هز رأسه بقلة حيلة من عنادها ، ثم وجه حديثه لملك قائلا بحنان : لوكة احسن منك يا ماما خلاص هي تشرب اللبن عشان تكبر مش كدا يا ملك أومأت ملك ببراءة همهمت : اه طبع ادهم قبلة علي وجنتها المكتنزة بحب وقال بلطف بالغ : طب يلا روحي مع ماما ولما تخلصي الاكل كلو هجيبلك لعبة كبيرة

كانت الطفلة سعيدة للغاية ، ونزلت بسرعة من قدميه ، وتوجهت إلى والدتها التي قالت ، وهي ترفعها بين ذراعيها : افضل انت دلع فيها كدا وكل يوم شقاوتها بتزيد يا ادهم تلاعب ادهم بحاجبيه وقال بخبث : من حق الجميل يدلع انا عارف انك متغاظة منها عشان بتدلع اكتر منك شهقت كارمن قائلة بصدمة مزيفة ، وهي تقوس شفتيها للأسفل : بقي دي اخرتها هتركن علي الرف قال ادهم بغمزة : ماعاش ولا جاش اللي يعمل فيكي كدا يا كارميلة قلبي

ثم اردف بهدوء : طلب صغير حبيبي قولي لكريمة تعملي فنجان قهوة دماغي وشت من الشغل كارمن بإبتسامة جميلة : حاضر من عينيا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في المطبخ دخلت كارمن وعلي ذراعيها تحمل ملك ، قائلة بابتسامة حلوة : دادة كريمة معلش هتعبك اعملي قهوة لادهم ووديهالو في المكتب علي ما اعشي ملك انتي عارفه مابتحلاش القهوة الا من ايدك أومأت كريمة بطاعة قائلة ببشاشة : بس كدا غالي وادهم بيه يأمر قالت كارمن بود لتلك المرأة الطيبة : تسلمي يا دادة ربنا يديكي الصحة

كريمة : سيدة في أواخر الأربعينيات من عمرها وتعمل في القصر منذ أن كانت طفلة ، وكانت هي التي اعتنت بأولاد ليلي واعتمدت عليها في أمور كثيرة ووثقت بها ، كما أن أدهم يكن لها مكانة خاصة كثيرا في قلبه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد قليل دلفت كريمة المكتب بعد أن طرقت الباب ، وسمح لها أدهم بالدخول ، وهي تحمل صينية قهوة في يديها ، ثم بعد وضعتها على سطح المكتب ، ووقفت تنظر إليه بتردد وارتباك.

نظر أدهم إليها ، مندهشًا من وقوفها الصامت ، وهي تتحدث معه عادتا عندما تأتي إليه ، فسألها باهتمام : خير يا دادة انتي حاسة انك تعبانه!!

انت في الصفحة 9 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى