أجابت كريمة بتلعثم متوترا بعض الشئ : لا يا ابني الحمدلله انا كويسة ضيق أدهم عينيه ، وهو ينظر إلى عيناها التي تدار في المكان ، ولا تنظر له مباشرة قائلا بشك : اومال مالك وشك مخطوف ليه قالت كريمة بتردد : ادهم بيه انا كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع كدا ترك أدهم القلم من يده واتكأ ظهره على الكرسي ، قائلاً بتوجس : طالما فيها ادهم بيه يبقي في مشكلة اكلمي من غير لف ودوران في ايه
أجابت كريمة بتنهيدة مضطربة : بصراحة في حاجة حصلت وانا مش لاقية ليها تفسير وكان لازم ابلغك بها فورا لكن مالحقتش الصبح تنهد ادهم بضجر من مماطلتها له ، وقال بينما يفرك فروة رأسه بإنزعاج : يا دادة ادخلي في الموضوع علي طول الله .. انتي عارفاني مابحبش المقدمات الله يرضي عليكي قلقتيني
صمتت كريمة تحاول ترتيب كلماتها ، ثم ذكرت اسم الله في سرها ، وبدأت حديثها بهدوء : انا كنت بحضر السفرة انهاردة الصبح بنفسي زي ما ليلي هانم طلبت مني وبعدين خرجت اجيب اكل الكلب بتاع ملك .. لما رجعت شوفت مدام نادين بتحط برشام في كوباية العصير بتاعت مدام كارمن جحظت عينيه بصدمة ، وزادت خفقات قلبه مما يسمعه قائلا بقلق وتشوش : انتي متأكدة من كلامك ايه البرشام دا
رفعت كريمة كتفيها دلالة علي عدم معرفتها و أردفت : معرفش والله يا بني .. انا بعد ما هي خرجت للجنينة قبل ما انتو تنزلو .. دخلت لميت كل الكوبيات .. رميت اللي فيها وصبيت لكل واحد فيكم في كوبيات تانية نظيفة .. لزوم الاحتياط ما هو انا معرفش هي حطت لمين تاني غير ست كارمن احتدت نظرات ادهم الذي قال بغموض : ماشي يا دادة روحي انتي لشغلك و ماتجبيش سيرة لاي حد خالص فاهمه يا دادة و خصوصا امي مش عايزها تعرف حاجة دلوقتي
أومأت كريمة بطاعه وهمت لتغادر الغرفة : حاضر عن اذنك أوقفها صوت ادهم قائلا بتحذير صارم : دادة خلي عينك علي نادين كويس ماتغفلش عن عينيكي و لما تخرج بكرا للنادي بلغيني ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• صباحا في اليوم التالي داخل إحدي المقاهي بجانب القصر ، حيث يجلس أدهم و يبدو عليه الشرود بعيدا بتفكيره. فرك أدهم عينيه متعبًا ، حيث كان جالسًا على هذا الوضع لأكثر من ساعتين. زفر ثم سند رأسه على مرفقيه أمام الطاولة منهكا ، لأنه لم يتذوق طعم النوم منذ أمس.
سيفقد عقله من كثرة التفكير في تصرفات تلك المجنونة التي تجلس في منزله ، ولا يدري ما الذي تخطط له وما المخزي من فعلتها. همس ادهم بوعيد حاقد لنفسه : ياريت اللي في بالي يكون غلط عشان وقتها مش هرحمك يا نادين انقطعت أفكاره بسبب رنين هاتفه فأجاب بلهفة : ها يا دادة في جديد نظرت كريمة جيدًا حولها بشك ، لكي تتأكد من عدم وجود أحد ما قد يتنصت عليها ، حيث لم تعد تشعر بالراحة إلى معظم الخدم في القصر ، ثم قالت بصوت منخفض : الست نادين خرجت من خمس دقايق يا ادهم بيه
قال ادهم بتحذير : ماشي اوعي يكون حد حس بحاجة عندك تنهدت كريمة وقالت بنفي : لا مافيش زفر ادهم وقال ببرود : تمام سلام نهض بسرعة وهو يتأكد من وجود مفاتيح السيارة في جيبه ، ثم سرعان ما غادر المقهى متجهًا مباشرة إلى القصر. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شركة البارون دخل يوسف مكتبه الذي يتشاركه مع زميله كإعصار دون أن ينبس ببنت شفة. هتف بإستغراب : السلام لله يا اخينا تمتم يوسف بحنق : وحيات ابوك تسيبني في حالي يا سامر
قام سامر من مقعده وذهب ، ليجلس فوق مكتب يوسف وقال : خير يا ابني .. وشك مالو مقلوب ليه كدا .. ما ترد عليا هفضل اكلم مع نفسي حدق يوسف فيه بنظرة غاضبة ، وقال بغيظ : سمعت كلامك و جربت معها مرة و اتنين وعشرة كل يوم مافيش اي فايدة ضر*ب سامر كف علي كف ، وهو ينظر إليه بحاجب مرفوع ، وقال بذهول : اما انت امرك عجيب صحيح .. منين تعجب بوحدة تانية وانت خاطبها ودلوقتي شاغل بالك بها وحليت أوي في عينك
زفر يوسف بحرارة ، قائلا بغضب من نفسه : كنت اعمي ارتحت كدا ثم أضاف بندم غاضبًا ، بينما كان يضر*ب سطح المكتب أمامه بقوة : بس انا استحق اللي بيجرالي دا واكتر .. عشان جريت ورا وحدة زي رانيا دي .. معرفش عقلي كان فين !! ربت سامر على كتفه بمواساه ، قائلا بتشجيع : خلاص طالما فوقت لنفسك وعايز تصالحها لازم تتعب شوية
فرك يوسف عينيه بإرهاق ، وقال بتنهيدة مؤلمة : بقالي شهور بحاول معاها و روحت لأبوها كذا مرة .. بيقولي نفس الجملة دي بنتي الوحيدة وانت من علي البر ماعرفتش تحافظ عليها اومال بعد الجواز هيحصل ايه دعك سامر ذقنه ، وقال بتمتمة : عنده حق اب و يهمو مصلحة وامان بنته انت اللي غلطان أومأ يوسف بتفاهم وقال مرددا حديث صديقه : صح مافيش حاجة بتحصل بالساهل عندك حق .. انا ماكنتش عارف اني بحبها بالشكل دا الا لما رجعتلي الدبلة وبعدت عني
واضاف بغيظ : بس هي دماغها حجر ربنا يقدرني عليها قال سامر بتحذير : خد بالك هي اكيد فقدت الثقة فيك و مش بسهولة هتقدر تسامحك و تنسي و حتي اذا سامحت هتفضل تخنقك بشكها فيك و هيكون ليها حق .. حملق به يوسف بعيون تلتمع بحزن وقال : انا برده انسان مش معصوم من الغلط يعني .. و ربنا بيغفر ليه هي ما تغفرليش اول غلطة ليا
بسط سامر كفيه أمامه قائلا بهدوء : هي مابقتش عايزة تكمل معاك كل بنت حسب طاقتها في ست تسامح و ست ما تقدرش .. لو مراتك كانت ممكن تديك فرصة لكن دلوقتي هي قفلت الباب في وشك وانتهي الموضوع .. نصيحة من صحبك سيبها في حالها و شوف نصيبك بعيد عنها .. انت جرحت كرامتها و الست رانيا الله يكرمها ماسابتش حد الا و قالتلو انك سيبت نسمة عشان خاطرها تمتم يوسف بصوت خفيض : دي بنت تيت انا فعلا ندمان اني عبرتها من الاول ..
ثم قال مردفا بعزيمة : بس مش هستسلم بسهولة و هفضل احاول يمكن وقتها تقتنع اني فعلا بحبها و شاريها تنهد سامر بقلة حيلة من صديقه ، وصمت ليعود إلى عمله. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند ادهم دخل أدهم القصر ، وصعد الدرج بسرعة حتى لا يراه أحد من الحاضرين بالأسفل. ذهب أدهم مباشرة إلى جناح نادين ، وحالما دلف إلى الداخل ، بدأ يبحث في كل مكان وقعت عيناه عليه حتى وجد أخيرًا ما كان يبحث عنه في خزانة ملابسها.
جلس على السرير ، وقلب فيما وجده الذي كان عبارة عن مجموعة من علب الأدوية ، والعديد من الأقراص المختلفة. أخرج هاتفه وكتب أحد أسماء تلك الأودية ، وبدأ يبحث عن ما تكون تلك الأشياء. برزت عيناه مما اكتشفه ، وكأنه قد تلقى للتو صفعة قوية ، فما هي تلك الحبوب إلا من أجل منع الحمل ، ومن عيار شديد وخطير أيضًا ، كيف لم يفكر في تلك النقطة ، كيف له أن يغفل عما قد تفكر في فعله تلك الأفعي السامة؟
اشتعل قلبه بالحقد والكراهية تجاه تلك الحية التي تفرز سمها في كل مكان حولها ، وهو مثل الأحمق الذي لا يدري شيئا عما تفعله ، وقد يؤدي إهماله هذا إلى إصابة تلك المسكينة بالأذي التي لا ذنب لها فيما يجري من حولها. ضغط أدهم علي تلك العلبة في قبضته حتي اعتصرها بقهر ، واعدًا نفسه أنه لن يرحمها ، ثم نهض بغضب جحيمي وهلع إلى الطابق السفلي ، ليهدر بصوت جهوري : كريمة بعد لحظات هرولت راكضة إلى عنده بسبب صوته الذي نادرا ما يكون مرتفعا جدا إلا إذا كان في قمة غضبه : ايوه يا ادهم بيه
أمرها أدهم بعيون حمراء ونبرة حادة : اول ما توصل نادين من برا يا كريمة ماتخليهاش تطلع لفوق تجيبها علي مكتبي فورا مفهوم أومأت كريمة بطاعة ، وهي تدعي في خاطرها أن يمر هذا اليوم علي خير : امرك حاضر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند كارمن في توقيت العصر نزلت من الجناح بعد أن أمضت اليوم كله في الفراش ، وهي لا تعرف ما هذا الخمول الذي أصابها ، ربما يكون هذا بسبب العمل الدائم خلال الفترة الماضية.
مرت إحدى الخادمات أمام كارمن ، وأوقفتها كارمن بابتسامة : مساء الخير يا رقية رقية بتهذيب : مساء النور يا هانم كارمن بتساءل : فين الجماعة و ملك ابتسمت رقية لها ، وقالت بعفوية : موجودين في الجنينة و ملك بتلعب مع كلبها معهم و نادين هانم لسه في النادي و ادهم بيه في مكتبه فوجئت أن أدهم جاء مبكرا جدا اليوم ، لأنه عادة يأتي بعد غروب الشمس ، لكنها ردت عليها بهدوء : تمام يا رقية روحي انتي علي شغلك
توجهت كارمن إلى المكتب ثم فتحت الباب بعد أن طرقته. تساءلت كارمن بهدوء : حبيبي انت هنا من امتي؟ كان جالسًا خلف مكتبه ، ويبدو عليه الإرهاق ، ولكن عندما سمع طرقًا على الباب ، استقام في مقعده وأجابها بهدوء : من شوية أومأت إليه كارمن بفهم ، ولم ترغب في إطالة الأسئلة عليه ، عندما لاحظت شحوب وجهه ، ثم مشيت نحوه بهدوء ، ووقفت خلف مقعده ، ثم رفعت ذراعيها وغمرت أصابعها في شعره ، ودلكته برفق.
أغمض أدهم عينيه مصدرا أنين خافت من التعب ، وراق له كثيرا ملمس أناملها الرقيقة بين خصلاته ، وطغي علي حواسه شعورا بالارتياح مذهل جعل الصداع الذي يألم رأسه يتقلص تدريجيا. كارمن بخفوت : باين عليك التعب و ماما قالت انك مافطرتش قبل ماتنزل الصبح .. اكلت أي حاجة طول اليوم همس أدهم وهو على حاله : لا يا قلبي