Uncategorized

رواية ش*بح حياتي القسم الاول بقلم نورهان محسن

هزت حياة رأسها قائلة بنفي : الحقيقة لا انا يدوب فاكرة عم حمزة بالعافية قالت مروة بفخر ، شارحة كلماتها التي يبدو أن لها معنى معينًا وراءها : اخويا يا ستي اسمه مازن و بيشتغل دكتور باطنة و معظم الوقت برا البيت عشان شغلو في عيادته ولسه مش متجوز شعرت حياة بالحرج من نبرة صوتها كأنها تبعث لها رسالة مطنة ادركتها حياة مع نهاية كلامها بغمزة شقية في عينها ، فحاولت تغيير مسار الحديث متسائلة : ها .. انتي عندك عيال؟

أغمضت مروة عينيها ، وقالت بحسرة مضحكة ظهرت في صوتها تزامناً مع وضع مرفقها على حافة الكرسي ، متكئة خدها على باطن كفها : اه عندي واد بعيد عنك وعن السامعين معجون بمية عفاريت مطلع عين امي .. بالمناسبة ماما بعتالك السلام معايا هي صحتها بعافية شوية ماقدرتش تنزل تسلم عليكي قالت حياة بإبتسامة ودودة : الله يشفيها و يعافيها الف سلامة عليها تساءلت مروة بمزاح : يسلملي الحلو دا .. قوليلي اختك الواطية اخبارها ايه؟ اكتر من سنتين ماسمعتش صوتها

انتبهت حواسها إلى الجملة الأخيرة ، لتسألها باهتمام : انتو كنتو بتكلمو!؟ أومأت مروة بقوة وأجابت بثقة : يوووه كتير وكنت لما اروح اسكندرية نتقابل بس مشاغل الحياة بقي والواد ابن العفاريت دا مش مخليني اشم نفسي زي الناس ضحكت حياة بخفة وقالت بلطف : ربنا يحميهولك .. نفس العينه دي سيبتها في اسكندرية ولاد اختي اشقياء جدا برده دوي صوت قهقة مروة أيضًا ، ثم تقوَّست شفتيها قائلة بأسي متصنع : كل العيال كدا يا اختي .. الا قوليلي انتي متجوزة ولا مخطوبة!!؟

همست حياة ضامة شفتيها الوردية : لا دي ولا دي كنت مخطوبة بس محصلش نص…يب قطعت كلماتها عندما قفز القط في حجرها فجأة ، لترفع راحة يدها بشكل عفوي ، وتمسد علي رأسه برفق اعجب القط ، وشكرته سرا لأنه جعلها تتجنب التمادي في ذكر هذا الموضوع. قالت مروة المتابعة للموقف من البداية : شكلك انتي و ميجو بقيتو صحاب بسرعة!! تمتمت حياة بينما كانت عيناها مثبتتين على القط ، وتداعبه بيدها : اسمه ميجو!!

أكدت مروة ما قالته بشرح موجز : ايوه بدر مسميه كدا مراته ماتحبش القطط ابدا فسابو هنا .. اوقات لما بيروح بيته التاني بيسيبو مع ماما فوق بيسليها بس المرة دي شكله نسي يطلعه توقفت حياة عن اللعب مع القط ، وهي ترفع وجهها حتى التقت بوجه مروة متسائلة بإندهاش متصنع : بيته !! هو مش دا بيته ولا عنده بيت تاني!؟ أردفت مروة تجيب على سؤال حياة بتفسير : اه دا بيته طبعا .. بس انا قصدي بيته اللي هو ومراته قعدين فيه .. الشقة دي بتاعت مامته و باباه الله يرحم…هم

قاطعت مروة حديثها ، واتسعت عيناها بصدمة عندما سمعت رنين الهاتف الذي كانت تمسكه في يدها ، ودون الحاجة إلى النظر إليه ، قالت على عجل ، تزامناً مع قيامها من الكرسي : يا خبر بنتنجاني الكلام خدنا و بهاء وصل تحت وبيرن عليا لازم انزلو .. بس اعملي حسابك لينا قعدات كتير مع بعضينا الايام الجاية اتفقنا هزت حياة رأسها مؤيدة ، قائلة بنبرة رقيقة بعد أن وقفت هي أيضا ، وتحركت معها نحو باب المنزل : ماشي تسلمي يا مروة وخدي بالك علي نفسك

ودعتها مروة ، وهي تقبل خديها بخفة ، وقالت بابتسامة لطيفة : وانتي كمان يا جميل .. باي باي ردت حياة بابتسامة مماثلة ، وانتظرت حتى نزلت الدرج ، ثم أغلقت الباب مجددًا : باي

“مروة كمال منصور”
“29 عام”
“متزوجة ولديها طفل عمره ست سنوات”
“تتميز بخفة الروح وحيوية ومبهجة وصديقة ممتعة ، وامرأة نشطة تستطيع الدخول في القلوب بحركاتها الشخصية واهتماماتها الجذابة ، ولباقتها اللطيفة ، لكنها فضولية وتحب الحديث وتعتبره وسيلة لمعرفة الكثير من المعلومات ، متواضعة جدا ، لديها ذوق راقي في اختيار الأزياء والإطلالات الفريدة ، لديها وجه مرح ، وشعر بني طويل ممزوج بلون أشقر صناعي ، يتدفق على كتفيها العاجيين ، وعيون بنية واسعة ، وابتسامة حلوة تزين شفتيها الناعمتين.”

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• حدقت حياة في غرفة نومه بعد أن ضغطت على زر الإضاءة ، حيث لم تجد سريرًا في أي غرفة أخرى. قادتها ساقاها نحو منتصف الغرفة ، وهي تمشي حافية القدمين كالمعتاد ، ثم استدارت ببؤبؤ عينيها حول الغرفة الأنيقة ، حيث يوجد السرير الوثير الذي يتسع لأكثر من شخصين ، وإلى يمين الغرفة توجد طاولة عليها قوارير عطور وبعض الأشياء الأخرى ، وعلى اليسار خزانة كبيرة خاصة بالملابس.

اقتربت حياة من الطاولة ، وحدقت في انعكاس صورتها في المرأة ، ثم رفعت يديها ولفت خصلات شعرها الكثيفة للخلف ، ولفتها للأعلي بمشبك شعر بلاستيكي ، ثم أمسكت بقارورة عطر غريبة الشكل كانت واقفة بشكل منظم ، وقربتها بفضول من أنفها. أغمضت عينيها حيث راقت لها الرائحة المنبعثة من فوهتها ، والتي بدت وكأنها من النوع الفاخر والغالي. غابت عما حولها بتلك الرائحة الرائعة التي أخذتها إلى عالم آخر مليء بالألوان الزاهية ، لكنها عادت إلى وعيها بصدمة على صوت اصطدام قوي.

دون قصد ، انزلقت القارورة من يدها على الأرض ، محطمة إلى شظايا زجاجية صغيرة متناثرة بفوضى ، ورائحة العطر الفواحة ملأت جميع أنحاء الغرفة. سقطت حياة على قدميها بجانب شظايا الزجاج المتناثر ، وقلبها يخفق بقوة وخوف مما فعلته ، ومن شدة توترها جرحت إصبعها من قطعة مكسورة أمسكتها بعجلة ، ثم سالت منه قطرات من الدم. شهقت بهلع وهي تصفع بيدها الأخرى على خدها ، وملامحها تبدو على وشك البكاء : يا خبر حبري و مهبب البرفان ادشدش اعمل ايه انا دلوقتي!!

تجعدت جبهتها من الألم وهي تحدق في إصبعها ، ثم فكرت في تجاهل أمر الاهتمام به الآن ، وأردفت بخفوت محاولة تهدئة جسدها المرتعش الذي تشنج من الارتباك : مش مشكلة دا خدش بسيط ماتتخضيش يا حياة .. خلاص بكرا هدور علي علبة البرفان بتاعته واجيب وحدة جديدة وارجعها مكانها .. لا من شاف ولا من داري و ربنا يعوض عليا الفلوس اللي هكوعها فيه حار و نار في جتتك يا بدر الزفت

قامت من الأرض وخرجت من الغرفة لإحضار أداة التنظيف لإزالة قطع الزجاج من الأرض ، لكنها تسببت بطريق الخطأ في إصابة قدمها العارية عندما داست على قطع الزجاج ، فرفعت ساقها من الألم ودمدمت بأنين غاضب ، وهي تمشي على أطراف أصابعها : يووه هو في ايه بيحصل!! دا بيت متعفرت مش طبيعي باين عليه

تحركت بخطوات حذرة و بطيئة بسبب ألم كاحلها ، وهي في طريقها إلى المطبخ ، لكن قدميها توقفتا عن الحركة في حالة صدمة ، وشعر عقلها للحظة وكأنه توقف عن العمل عندما سمعت صوتًا هادئًا يتخلله بعض السخرية يقول بنبرة لوم متهكمة : عيب لما نمد إيدنا علي حاجة مش بتاعتنا وكمان نكسرها!! التفتت حياة إلى مصدر الصوت ، الذي صدر من جانب النافذة الكبيرة المغلقة خلف الستائر ، ولكن بسبب الإضاءة الخافتة ، لم تكن ترى بوضوح.

رفرفت عيناها بتوتر ، وكان السؤال الأول الذي خطر ببالها هو هل أغلقت باب المنزل من الداخل بعد مغادرة مروة؟ ربما يكون صاحب المنزل قد عاد ودخل دون أن تشعر به ؟ لكن شيئًا بداخلها استبعد هذا الاحتمال. ملأ الخوف ملامحها ، لم يكن هناك سوى استنتاج واحد قفز في ذهنها المرتبك أن من تحدث الآن ليس إلا لص ، لذلك بحثت بعينيها جيدًا في المكان ، لكنه فارغ ، لا أحد على الإطلاق. همست حياة بقشعريرة سرت علي طول جسدها ، وعيناها المذعورتين تجولت يمينًا ويسارًا : مين .. مين اتكلم!!؟

انتظرت بضع ثوانٍ ، لكن لم يكن هناك رد ، فأطلقت أنفاسها المحصورة في صدرها من شدة ذعرها ، و مسحت الدموع التي هطلت من الخوف رغم إرادتها ، ثم غمغمت : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ركضت سريعاً نحو باب الشقة ، فوجدت انه مقفل كما تركته. واصلت حديثها بضحكة ممزوجة بالدموع ، وهي تفرك فروة رأسها بعد أن مسحت خديها بظهر كفها كالأطفال : انا لازم ابطل اتكلم بصوت عالي وانا لوحدي .. اكيد من كتر تفكيري واعصابي التعبانة دي كان بيتهيألي..

سخرت من نفسها ، وهي تبتعد عن الباب : لا كمان كنت بتفرج علي فيلم رعب .. عايزة يعني يحصلك ايه كاتك الارف في جبنك .. جبانة وتتفرجي علي رعب يخربيت الادمان وسنينو أنهت كلماتها مع حالها بعد أن تذكرت ما كانت تفعله منذ قليل ، وهرولت بخطوات سريعة أشبه بالركض نحو المطبخ ، ثم بعد فترة عادت إلى غرفة النوم لتنظيف الأرضية من الزجاج بسرعة قبل أن تتوجه مرة أخرى إلى المطبخ لإلقاء القمامة في سلة المهملات ، ونسيت ما حدث بعد أن تشتت انتباهها بشيء آخر.

★★★ وقفت حياة تدندن بألحان أغنية تحبها بصوتها العذب للغاية ، وهي تصنع لها شطيرة صغيرة ، حيث شعرت بالجوع بعد أن خافت منذ قليل ، و قد فر من عينيها النوم مرة أخرى ، ثم سكبت لها كوبًا من عصير البرتقال الموجود في الثلاجة ، وتمتمت بضحكة ساخرة : قال بيقولو ان الخوف بيطفش الجوع .. اومال انا ليه لما بخاف شهيتي بتتفتح علي البحري!! دي حاجة عجيبة يا جدعان قامت حياة بإطفاء أضواء المطبخ قبل مغادرتها ، ولكن فجأة دوي صرخة فزع من حلقها بمجرد أن رأت رجلاً طويلاً يقف أمامها منتصباً ينظر إليها بابتسامة جانبية.

تزامنت مع انتفاضة قوية من جسدها إلى الوراء ، حيث انزلق كأس العصير من يدها بسبب ذعرها ، و أحدث صوتًا عاليًا عند ارتطامه بالأرض. أغمضت عينيها بشهقة حين تناثرت بعض قطرات العصير الصفراء في الهواء ، ثم استقرت على ملابسها ووجهها. فتحت حياة عينيها ، وهمست في رعب بينما جحظت عيناها فزعاً ، عندما تأكدت من أن ما تراه أمامها حقيقي ، وليس مجرد وهم كما ظنت في البداية : انت .. مين..!؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الثاني
نورهان
[٢٠‏/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الثالث شب*ح حياتي يبدو تائهًا ، عيناه نجمتان ، يداه سلال من الريحان ، صدره وسادة من القمر ، وشعره أرجوحة للريح والزهور ، يبدو تائهًا ، مسافرًا لا يحسن السفر…!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قامت حياة بإطفاء أضواء المطبخ قبل مغادرتها ، ولكن فجأة دوي صرخة فزع من حلقها بمجرد أن رأت رجلاً طويلاً يقف أمامها منتصباً ينظر إليها بابتسامة جانبية. تزامنت مع انتفاضة قوية من جسدها إلى الوراء ، حيث انزلق كأس العصير من يدها بسبب ذعرها ، و أحدث صوتًا عاليًا عند ارتطامه بالأرض.

أغمضت عينيها بشهقة حين تناثرت بعض قطرات العصير الصفراء في الهواء ، ثم استقرت على ملابسها ووجهها. فتحت حياة عينيها ، وهمست في رعب بينما جحظت عيناها فزعاً ، عندما تأكدت من أن ما كانت تراه أمامها حقيقي ، وليس مجرد وهم كما ظنت في البداية : انت .. مين..!؟ تحرك نحوها خطوة واحدة محاولاً الاقتراب منها ، بينما كانت عيناها مثبتتين عليه بمجرد أن تحرك نحوها بسرعة ، خرجت من حالة الصدمة التي أوقفت عقلها ثوان.

توقفت قدمي ذلك الرجل دون أي حركة أخرى فور أن رآها إنحنت على الأرض ، وأخذت الكأس المكسور في يديها المرتعشتين بوضوح ، ثم نصبت بقامتها القصيرة نسبيا بطوله الفارع  ، ووجهته على الفور بتهديد مباشر تجاه من يقف أمامها. نظر إليها بملامح مبهمة لم تستطع قراءتها لأن وجهه كان مثل صفحة بيضاء تمامًا لم يُكتب عليها أي تعبير ، لكنه فجأة قام بعقد حاجبيه بغموض.

أطلقت حياة صرخة سريعة فجأة ، و قالت بنبرة تهديد مليئة بالذعر بعد أن ابتلعت لعابها برعب شديد ، بينما قلبها ينبض داخل ضلوعها بسرعة كبيرة نتيجة الخطر ، الذي شعرت به في تلك اللحظة التي تواجهها لأول مرة في حياتها : اثبت مكانك و اوعي تفكر تقرب مني والله ماهتردد ثانية و همو*تك.. أردفت حياة بإستنتاج سريع أكثر منه بسؤال ، وعيناها تراقبان حركة يديه وقدميه الثابتين بتمعن : اكيد انت حرامي .. استغليت غياب صاحب الشقة وجيت تسرقها مش كدا!!

واصلت بنبرة صوت متلعثمة مشوبة بالإنفعال ، بعد أن سيطر عليها الهلع التام من صمته المريب : مااا.. ما ترد عليا يا صنم .. انت دخلت هنا ازاي!! زم شفتيه في خط مستقيم ، وأغمض عينيه مع عقده حاجبيه بانزعاج من صراخها بصوت عال في وجهه ، ثم بدأ يقترب منها بخطوات هادئة ومتوازنة. ارتسمت على محياه الجدية ، وقال بغموض ممزوج بالثقة جعل الخوف يتغلغل أكثر في قلب حياة : نزلي اللي في ايدك دا

تراجعت حياة عدة خطوات إلى الوراء حتى أصبحت المسافة بينهما كبيرة إلى حد ما ، و صاحت بهستيريا ورفض : لاااا .. بقولك اثبت مكانك .. انت مابتفهمش!! اِمتثل الآخر لأمرها ووقف دون أن يرد على مضض ، لا يعرف ماذا يقول ، ويبدو عليه عدم الفهم ، من يجب أن يخاف من الآخر ، فهذه المجنونة هي التي تهدده بسلاح ، وليس هو.

كما أنه ليس لديه إجابة على أسئلتها الكثيرة ، بينما كانت تخطو ببطء إلى الوراء بحذر شديد تريد إستغلال وضعه الشارد أمامها ، وقلبها يرتجف برعب ، لكن ما يطمئنها قليلاً أنها ما زالت تمسك الكأس المكسور في يديها بتهديد ودفاعا عن النفس حتى لا يقترب منها. ظلت حياة تحسب الأمر في ذهنها ، إذا حاولت الركض نحو باب الشقة البعيد عن موقعها الحالي ، فسوف يمسك بها بسهولة بسبب طول ساقيه. إذن ليس هناك إلا مهرب واحد فقط ، حتى لو كان مؤقتًا.

لم تفكر كثيرًا في الأمر ، حيث استدارت بسرعة ، وركضت نحو المطبخ خلفها مباشرة ، وأغلقت الباب جيدًا بالمزلاج لأنها لم تجد مفتاحًا فيه. أمالت رأسها على الباب ، ووجهها مواجه له ، وعيناها مغمضتان ، ودموعها تتساقط بغزارة ، وتشهق بعنف ، وقلبها يرتعد من الخوف. همست حياة بشكل متقطع ، وهي تحاول إيجاد حل للكارثة الواقعة فيها ، وهي تدفع يدها اليسرى على الباب بينما الأخرى لا تزال تحمل الكأس المكسور : يالهوووي .. اعمل ايه .. اعمل ايه .. فكري بسرعة يا حياة..!!؟

أنزلت يدها ، ووضعتها في بنطالها تتفقده ، قائلة بلهفة : اه .. اكلم عم حمزة يلحقني كادت تنهار وتبكي أكثر عندما وجدت جيوبها فارغة ، وقالت بتشوش : لا .. تليفوني راح فين؟!! : قدام التليفزيون برا فغرت فاهها ، وعينيها بصدمة و عدم تصديق ، و فرت الدماء هاربة من وجهها عندما سمعت صوته مرة أخرى ، فالتفتت بجسدها ورأته يقف خلفها مباشرة. استدارت يمينًا ويسارًا محاولة أن تجد المكان الذي كان قادرًا على الدخول منه ، لكنها لم تجد أي مدخل أو مخرج سوى الباب خلفها.

ومضت عيناها بغرابة ، وبدون لحظة من التردد قذفت الكأس في وجهه بقوة ، واستدارت لتفتح الباب وهرولت بأسرع ما يمكن إلى باب الشقة ، ثم فتحته بأصابع ترتجف من خوفها الشديد ، وفور خروجها ، بدأت بالصراخ طلباً للمساعدة من سكان المبنى : حد يلحقني .. الحقوووني .. الحقوووني ياااا ناس!! في ذلك الوقت كان يصعد بخطوات هادئة ، وهو يتنهد متذمراً على درج المبنى بسبب تعطل المصعد ، لكنه رفع رأسه متفاجئًا عندما سمع صوت امرأة تستنجد بصراخ ، فأسرع خطواته علي السلم بإندفاع.

وجد امرأة شابة في ملابس المنزل متسخة ، تخرج من شقة بدر وتجري نحوه مذعورة. سألها وهو يلتقطها بين ذراعيه ، ممسكًا بمعصميها الباردة من رعبها الرهيب : ايه .. بتصرخي كدا ليه .. في ايه!! فتحت حياة فمها ، وأغلقته عدة مرات متتالية ، تحاول أن تجد صوتها حتى استطاعت أن تنطق بتلعثم : ف..ي ف…ي عقد حاجبيه ونظر إليها ، محاولًا فهم شيء ، لكنه لم يستطع. قال محاولاً تهدئتها بعد النظر إلى وجهها الشاحب ورعشة جسدها ، مما قد يتسبب في إصابتها بنوبة قلبية : ممكن تهدي .. خدي نفسك بعدها اكلمي عشان افهم!!

ابتلعت لعابها بصعوبة بسبب حلقها الجاف ، ووجهت يدها إلى باب المنزل ، تهمس بصوت مبحوح ، وعيناها تحدقان للأمام بذعر : في .. حد .. جوا!! ضيق عينيه وقوس شفتيه في حالة من عدم الفهم ، ثم قال بريبة وهو يشير في اتجاه الشقة : قصدك علي شقة بدر .. مين اللي جوا؟ مش فاهم حاجة!! تحدثت حياة باندفاع ، وهي تنظر إلى عينيه الخضروتين : حرامي .. في حرامي جوا الشقة ترك يدها تزامناً مع صعود حارس المبنى وعائلته ، وبعض السكان الآخرين الذين استمعوا إلى ما قالته ، ثم اندفع الجميع إلى الداخل.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور عدة دقائق خرج حمزة من المطبخ ، ووقف أمام حياة ، ثم قال بهدوء : يا ست حياة احنا دورنا في الشقة كلها محدش موجود خالص كانت حياة جالسة على الكنبة بصمت ، ولكن حالما سمعت ما قاله حمزة ، هزت رأسها غير مقتنعة ، وصاحت بإصرار وكل إنش في جسدها ارتجف من الخوف : لا يا عم حمزة .. والله انا شوفته قدامي واقف زي ما انت واقف في نفس المكان حتي

تحدث ذلك الرجل ذو العيون الخضراء بنبرة هادئة حتى لا يثير فزعها مرة أخرى : ماينفعش يكون حرامي .. انتي بتقولي كنتي قافلة الباب علي نفسك وفي الدور الخامس و كمان الشبابيك كلها مقفولة كويس اهي تطلعت به حياة ، وهو يقف عند النافذة ، ثم أخذت نفسا عميقا محاولة السيطرة على أعصابها فما قاله كان صحيحا ، لكنها همست في حيرة وهي تخفض رأسها : مش عارفة .. مش عارفة .. بس انا شوفته بعيني صدقوني!!

ربتت زوجة حمزة على كتف حياة ، قائلة بلطف قبل ان تبتعد وتدخل المطبخ : اهدي يا بنتي .. اهدي جايز كان بيتهيألك دا بيجرا مع اي حد تنهدت حياة مستسلمة ، فهي ليست في حالة جيدة تسمح لها بالمجادلة أكثر من ذلك : يمكن!!

ظهر رجل في منتصف الثلاثينيات من عمره يدعي كرم هو الابن الأكبر لحمزة ، الذي كان يبحث في الغرف لعله يجد شيء ، لكنه قال بثقة : صعب حد يدخل العمارة يا انسة حياة من غير ما نحس بيه .. العمارة ليها باب واحد بس واكيد مش استاذ بدر اللي كان هنا عشان عربيته مش واقفة تحت خرجت ابنة كرم البالغة من العمر 11 عاما ، وتقول بفخر طفولي لطيف لانها قد اديت مهمتها بنجاح : خلاص يا ابلة حياة انا نظفت الارض و المطبخ

ضمت شفتيها في حرج ، ثم قالت بابتسامة صغيرة : تسلمي حبيبتي .. انا اسفة اوي علي اللي حصل تعبتكو معايا و قلقتكو علي الفاضي تحدث حمزة بصوت عطوف طمئن قلبها قليلاً : ماتقوليش كدا يا بنتي نامي و ارتاحي .. كرم اطمن علي كل الشبابيك مقفولة وانتي اقفلي باب الشقة كويس عليكي من جوا حياة بتمتمة : تمام خرجت زوجة حمزة من المطبخ ، وقالت بابتسامة حنونة : اتفضلي يا بنتي عملتلك ليمون يروقلك دمك و يهديكي

نظرت حياة إليها بصمت ووجه باهت ، وهي تأخذ الكأس منها بكلتا يديها ، و لسان حالها يقول بسخرية مضحكة : يروق دمي ايام ما كان عندي دم .. ما طفش خلاص .. كل دمي قطع تذكرة للمالديف يروق نفسه بنفسه ابن الجبانة لكنها بدأت في استعادة زمام أمور نفسها ، ووجدت أنه لا داعي للمبالغة أكثر في هذا الأمر ، ربما كانت متوهمة كما قالوا ، وبغض النظر عما قالته ، فيبدو أنهم لن يصدقوا ذلك بأي حال من الأحوال.

كانت آخر من خرج من باب المنزل ، والدة كرم تقول بابتسامة : تصبحي علي خير يا بنتي ردت حياة بابتسامة قبل أن تغلق الباب جيداً من الداخل : و انتو من اهله ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في غرفة نوم بدر في وقت متأخر من الليل كانت حياة منغمسة في النوم بينما كانت مستلقية بشكل فوضوي على بطنها على السرير ، ثم شعرت بشيء ناعم يسير على وجهها ، مما تسبب لها في دغدغة لطيفة جعلتها تستيقظ من سباتها.

فتحت عينيها ببطء وبانزعاج ، لتنصدم بوجود القط أمامها جالس على الوسادة فوق رأسها. همست بتذمر ناعس : هو انا مش هرتاح في الليلة الهباب دي ولا ايه!! أضافت ، بعد أن إعتدلت على السرير ، بينما إمتدت يديها تمسك القط ووضعته في حض*نها ، وقالت له بصوت مبحوح : يعني عشان نسيت أقفل باب الاوضة عليا .. تقوم تقلق راحتي من غير لا احم ولا دستور .. مش كفاية اللي انا فيه هتبقي عليا انت و الزمن كمان!!

كان القط يموء بصوت منخفض ، محدق بعينه الخضراء البريئة إلى حياة ، التي نظرت إليه في حيرة وقالت بصوت خافت ، متزامنة مع ثني جسدها حتى تنزل القط على الأرض : ولا فاهم حاجة طبعا!! يلا بقي يا عسلية خلي عندك حبه من أبو أحمر واطلع نام برا علي الكنبة ان شاء الله تعمل بيبيه عليها مش فارقلي بس سيبني انام شوية خلاص الفجر هيأذن

استلقت حياة على السرير مجددًا ، وقالت بحسرة مرهقة بينما تضع إحدى يديها على عينيها : ايه الليلة الغريبة دي!! معقولة اللي شوفته دا كان بيتهيألي .. بس دي أول مرة تحصلي .. انا خايفة لا اكون اجننت و يودوني العباسية و يشمت فيا معاذ و امه الحيزبونة : انتي لسه ما طهرتيش جرح صباعك كدا يعمل صديد فتحت عينيها بتفاجئ عندما سمعت ذلك الصوت الجميل والعميق مرة أخرى ، ورأت مجددا ذلك الشاب غريب الأطوار يقف فوق رأسها ناظرا إليها ، وقد مال بجسده قليلا تجاهها.

سرعان ما صرخت بعد أن قفزت ووقفت على السرير ، ولوّحت بكلتا يديها في الهواء بعفوية وعنف : اسمع انت ايه بالظبط!! حرامي و لا عفريت ولا أنا بحلم و لا ايه حكايتك في الليلة اللي مش عايزة تعدي دي!! كان يحدق فيها بعيون بنية تتلألأ بالأمل ، متسائلاً بصوته الرجولي المميز : انتي شايفاني مش كدا!! رفعت حاجبها في إنشداه كأن من يقف أمامها معتوه ، وأجابت على سؤاله بسؤال : يعني ايه شايفاك؟!

أشار إلى نفسه قائلا بإستفهام : يعني شايفاني و سمعاني ردت عليه حياة وهي تؤمي برأسها وهي بداخلها ، أقسمت أنه مجنون أو أنها مجنونة ، لا يمكنها التحديد بعد ، لكنها قررت أن تسايره ، ربما تفهم شيئًا : ايوه!! وضع كلتا يديه على وجهه ، وتنهد بارتياح واضح كأن هناك حجر ضخم على صدره يعيق تنفسه ، وإنزاح بعد أن كاد أن يفقد الأمل ، ثم ابتهج فرحًا وابتعد قليلاً عن السرير : الحمدلله .. اخيرا لاقيت حد حاسس بوجودي .. انا كنت قربت اتجنن!!

هزت حياة رأسها برفض ، وهي ترفع يدها وتلوح بها في الهواء بإشارة توحي بأن الشخص الذي يقف أمامها كان بالفعل مجنونًا و مختل عقليًا ، ثم صاحت مؤكدة أفكارها الداخلية ونفاد صبرها : لا انت شكلك مجنون اصلا .. انا مش فاهمه منك حاجة .. انت مين و بتعمل ايه هنا!!؟ شعر بالطمأنينة تتغلغل بعمق في داخله ، فتنهد ونظر إليها ، وتغيرت نبرة صوته قائلا بأمر ، وعينين ثاقبتين موجهتين إليها بنظرة بغيضة من الطريقة التي وقفت بها أمامه فوق فراشه : اسكتي شوية وانزلي من فوق السرير بهدلتيه ونص الحاجات في البيت اتكسرت بسببك

أضاف بنبرة واثقة ، وهو يشير بإصبع السبابة لأعلى ثم لأسفل : ولعلمك انا مش حرامي .. انا عايش هنا زاد التشوش والارتباك في عقلها من أسلوبه الحازم والثقة بالنفس التي يتحدث بها ، فقالت مرة أخرى بتساؤل : ازاي يعني عايش هنا!! وتطلع مين اصلا؟ مد يده اليمنى ليصافحها ​​قائلا بثقة مطلقة ، بينما ظهرت ابتسامة جانبية على شفتيه جعلته أكثر وسامة : اسمي بدر ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الصباح التالي تملمت حياة بانزعاج من أشعة الشمس التي تسللت عبر النافذة إلى عينيها عسليتين ، فتحتهما ورفرفت حتى تعتاد على الضوء الساطع من حولها.

نظرت من حولها بعدم إستيعاب من آثار النوم والاجهاد ، ووجدت أنها مستلقية على سرير كبير ، ثم تذكرت أنها في غرفة فندق. نهضت حياة بجذعها ببطء ، ووجهها شاحب ، ثم إستندت بجسدها على ظهر السرير ، وفركت جبهتها بألم من صداع يهاجم رأسها. اتسعت عيناها من الخوف ، ونبضات قلبها أصبحت فوق الطبيعي ، حين عادت إليها ومضات من أحداث الليلة الماضية. Flash Back

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى