رفعت حياة الجزرة إلى فمها ، وقطمتها بصوت عالٍ قائلةً لنفسها باستياءً : انا مالي قلبت علي ارنبة في نفسي كدا ليه!! وكمان الخس و الجزر دول ماشبعنيش أمسكت هاتفها من جانبها ، وشكرت ربها على تسجيل رقم حمزة بعد أن فتح لها بيت بدر ، ثم نزل حتى يصلى صلاة المغرب. قالت حياة بهدوء : ايوه يا عم حمزة .. انا حياة أردفت بحرج : معلش هتعبك معايا .. ممكن تجيبلي شوية حاجات من السوبر ماركت التلاجة هنا مافهاش غير خضار بس
كانت صامتة ، تستمع إلى رده المهذب عليها. قالت بتفكير أثناء ما كانت تفرك فروة شعرها ، وهي تربع قدميها على الأريكة ، وتعد علي أصابع يدها بتمهل ، مما جعل حمزة يوشك علي أن ينفجر غيظاً منها : الله يخليك .. لا مش حاجة معينه يعني شوية شيبسيهات و جبن و عيش و بقسماط وبيض وبلوبيف و لبن عشان القط و شوية لب علي كاجو ومربي يا عم حمزة بالفراولة والنبي و عصير .. لا أي نوع عادي .. ميرسي كتر خيرك كفاية كدا هاتهم ولما تطلع هنتحاسب .. تمام شكرا .. باي
خفضت حياة الهاتف من أذنها بعد أن أنهت المكالمة ، ونظرت إلى الساعة الموجودة فيه لتجد أن الوقت قد مر بسرعة وأنها مكثت هنا لمدة أربع ساعات ، ثم خطر ببالها ما حدث بعد دخولها الشقة ، وإجراء المكالمة الصوتية العميقة مع أختها ميساء التي ظلت تصرخ في أذنيها بغضب عندما أخبرتها بما حدث معها. Flash Back
ميساء تحدثت بسخط لإعادة ذكريات مراهقتها إلى مخيلتها مرة أخرى ، حيث كانت هوائية المشاعر ومنجذبة لمن رفضها ، فيما كانت آنذاك ذلك الوقت فخورة بجمالها الذي برز منذ صغرها : انتي اكيد اتهبلتي!! قاعدة في شقة راجل غريب يا حياة .. مش كفاية المشاكل اللي حصلت بسببك هنا!! ردت حياة بهدوء مصطنع : ممكن تهدي بقي .. انا سيبتك تزعقي زي عوايدك اللي مابقتش طيقها دي خلاص اسكتي واسمعيني شوية
التوي شدقها ساخرا ، ثم صاحت في استياء : هتقولي ايه يعني!! من الاول وانا مكنتش عايزاكي تنزلي القاهرة لوحدك وانتي عاندتيني ونفذتي اللي في دماغك .. حتي خطيبك ماديتلوش فرصة يتفاهم معاكي قالت حياة بنبرة حازمة مليئة بالتحذير حتى لا تواصل شقيقتها هذا الحديث غير المجدي معها : ميساء .. انتي مش امي بطلي دور المتحكمة اللي عايشة فيه دا .. كفاية عليكي بيتك وعيالك مسيطرة عليهم براحتك .. وكلمة خطيبك دي ماتقوليهاش تاني معاذ كان خطيبي و دلوقتي مالوش كلمة عليا
تغيرت نبرة ميساء التي حزنت لما تقوله أختها لها ، وتمتمت بتوبيخ : بقي دي طريقة بنت محترمة بتكلم اختها الكبيرة!! ماينفعش ترميلو دبلته وتسافري من غير ماتتناقشو .. هو لولا شغله مقيده كان جه وراكي
أضاءت ومضة من الذكريات التي مرت عليها يومين فقط ، عندما وجدت خطيبها الموقر جالسًا في مطعم على البحر مع فتاة أخرى ، ويده على ظهرها وشعرها بطريقة مقززة ، لكنها أغلقت عينيها بإحكام ، حتى لا تذرف المزيد من الدموع على كرامتها المجروحة ، ثم فتحتها من جديد ، وكان في حلقها غصة إبتلعتها بصعوبة قائلة بعزم : انا مش صغيرة يا ميساء .. دي حياتي ماتدخليش فيها .. مستحيل هرجع لواحد خاني واللي خلاني سكت ومابهدلتش الدنيا فوق دماغه انه اخو جوزك ..
بس انا مش هربط نفسي بإنسان عصبي ومعندوش تفاهم وفاكرني عروسة لعبة في ايده يحركني علي كيفه .. وفوق كدا خاني من قبل حتي مانتجوز اومال بعد الجواز كان هيعمل فيا ايه!! اسمعي انا سيبتلكو اسكندرية بحالها و هستقر هنا .. خلص باب المناقشة في الموضوع
تنهدت ميساء حزنًا على حالتهما ، إذ ابتعدت عنها أختها التي ربتها ، وأيضًا لتلك المشاكل التي نشبت بينها وبين زوجها بسبب أخيه الأصغر المدعو معاذ ، ثم قالت بغيظ طفيف رغما عنها لأن أختها تقطن في بيت بدر الآن : يا حبيبتي انا قلقانة عليكي .. افرضي وانتي نايمة هو جه اللي مايتسماش دا علي فجأة .. مايصحش كدا
ضغطت حياة على قبضتها من أجل السيطرة على نفسها بصعوبة ، حتى لا تنفجر بغضب على أختها التي تفهمها من نبرة صوتها التي تفضحها ، ثم قالت بسخرية لاذعة : عارفة ايه المشكلة؟ اني متأكدة ان كلامك دا مش من خوف عليا .. بس هطمنك برده أنهت جملتها وهي تتجه نحو باب المنزل ، ثم فتحت مكالمة فيديو بينهما ، قائلة بجدية بعد أن وجهت كاميرا الهاتف نحو الباب : بصي قافلة علي نفسي بالترباس من جوا تمام ماتقلقيش عليا
أغمضت ميساء عيناها بقوة ، وتملكها شعور بالحرج من نفسها ، وهمست : ماشي يا حياة خلي بالك علي نفسك و كلميني الصبح غمغمت حياة بإختصار : ماشي سلام Back ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الأول
نورهان
[٢٠/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الثاني ش*بح حياتي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل شئ في حياتك هو درس
من لجئت اليه خوفا ، ولم تجد عنده السلام والطمأنينة..
من أحببته بدفء ، وحول دفئك الى صقيع..
من عجزت عن النوم ذات يوم بسبب خيبة أملك به ، فحولها إلى أرق يهدم أمانك..
من كان بريقه في عينيك ، واليوم هو نفسه سبب إمتلائها بدموع القهر..
الحياة مجرد دروس ، وإذا قامت بسحقك ، فسوف تأخذ روحك لتضع فيك روحًا أشد قوة لمواجهتها والتغلب عليها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“ميساء مجدي عبدالغفور”
“30 عام”
“حاصلة على بكالوريوس تجارة”
“متزوجة ولديها طفلان ، فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات ، وابن يبلغ من العمر خمسة أعوام”
“لا تعرف كيف تسامح بسهولة ، خاصة عندما يشعرها أحدهم بأنها ليست جميلة جدًا ، كان ذلك في الماضي ، لكنها الآن لم تعد تهتم كثيرًا ، حيث أصبحت واثقة جدًا من مقاومتها الأنثوية ، لكن هذا لم يمنع من وجود بعض آثار الندوب التي حدثت في الماضي ، فهي تميل إلى حب السيطرة واتخاذ القرارات بدلاً من الآخرين ، لكن هذا لا يقلل إطلاقا من حبها الشديد لأختها الصغرى حياة
، وذلك لأنها تحملت مسؤوليتها منذ أن كانت طفلة ، حيث تعتبرها ابنتها الكبرى و ليست شقيقتها فحسب” “جسدها ممتلئ بشكل متناسق ويميل إلى السمنة أكثر من النحافة ، وطولها متوسط ، ووجهها مستدير بملامح حادة ، وبشرة خمرية ناعمة ، وعيناها واسعتان باللون البنى ورموشها طويلة ، وأنفها صغير ، وفمها عريض قليلاً بذقن مدببة وشفتين ممتلئتين بشكل معتدل ، وتتميز بشعرها الناعم والطويل الاسود على عكس شقيقتها البرتقالية بشعرها المجعد و ترتدي الحجاب ، باختصار جمالها مميز وسحرها فاتن.”
فتحت حياة عينيها ، ثم قلبتها بملل من تسلط أختها الكبرى على حياة الآخرين من حولها ، وكيف جعلتها تخاف من ذلك البدر الذي لا تتذكر ملامحه قط ، حتى أنها لاحظت أنه لم تكن هناك صورة له معلقة على جدران منزله ، لكنها سعيدة رغم كل شيء ، لأنها عادت للقاهرة وأخيراً تحررت من قيود تلك الخطوبة التي استمرت لأكثر من سنة ضاعت هباءاً من عمرها. عادت ذاكرتها سنوات للوراء
عندما انتقلت مع والدها ، وأختها الكبرى بعد وفاة والدتهما إلى الإسكندرية ، لأن والدها جاء إليه فرصة عمل جيدة هناك ، بينما كانت أختها تتحدث دائماً بشكل سيء عن بدر أمامها بسبب حبها المراهق له ورفضه الغير مبرر لها ، ورغم أنها كانت جميلة ، إلا أنها كانت في الماضي مندفعة ومتهورة ، أرادت أن ترتبط بشاب ثري وتعيش الحياة في رفاهية. بينما كان بدر شابًا جادًا منذ طفولته بسبب نشأة والده الصارمة له ، وإصراره على أن يكون محامياً مثله عندما يتخرج من كلية الحقوق.
لا يتذكر عقل حياة أنها تعاملت معه من قبل ، لأنها كانت أصغر من أختها بسبع سنوات ، حيث كانت حياة الفتاة ذات الشعر البرتقالي بسبب جينات وراثية و بيضاء ونحيلة ، وكان جسدها صغيرًا جدًا ، لكنها كانت شقية للغاية ، ودائما كانت تخفي خصلاتها المتموجة تحت قبعة كبيرة بسبب تنمر الأطفال عليها ، ولكن عندما كبرت قليلا ، غيرت لون شعرها إلى البني الداكن ، و أصبح لديها شخصية مشاغبة أكثر من ذي قبل ، فهي لا تغفر ولا تسكت عن كل من أخطأ في حقها مهما حدث.
تثاءبت حياة بتكاسل ، وتفكر بصوت عال كالمعتاد : خليني اريح انهاردة والصبح هبهدلو ام الشقة الحلوة دي برواقة وكويس ان بكرا اجازة هخليه مايعرفش يحدد ملامحها زي ماعمل في بيتنا .. بس انا هنام فين ؟ نظرت إلى غرفة النوم بشكل لا إرادي بنظرة محيرة ، قائلة وهي تداعب ذقنها في تفكير عميق : و فيها ايه لما انام علي السرير بتاعه!؟ ما انا تعبانة من السفر عادي
خرجت من أفكارها عند سماع صوت طرق باب المنزل ، فوقفت منتصبة على رجليها اللتين كانتا مخدرتين من ثني ساقها علي الأريكة أثناء جلوسها ، واندفعت نحو الباب ، ثم فتحته ورفعت وجهها لتلتقي بوجه حمزة الذي قال بابتسامة : سلامو عليكو يا ست العرايس ردت حياة عليه بإبتسامة مرحة : وعليكم السلام يا عم حمزة رفع كلتا يديه حاملاً عدة أكياس قائلاً ببشاشة : جبتلك كل طلبات اهي يا بنتي
ابتهجت أسارير وجهها وهي تلمح ما كان بيده ، وقد نسيت أنها طلبت منه منذ قليل شراء هذه الأشياء قائلة بامتنان : الله يكرمك و يخليك يارب تعبتك معايا يا عم حمزة .. ثواني هجيبلك الفلوس ★★★
توجهت حياة نحو المطبخ بعد أن أعطت حمزة النقود التي أنفقها على المشتريات ، ثم وضعتها على طاولة المطبخ ، وتفحص الأشياء التي أحضرها باهتمام بينما القط يدور حول قدميها ، يموء بشكل ضعيف ورأسه مرفوع نحو حياة ، التي هتفت بضحكة : دا انت قط طماع و عينك فارغة شبهي .. مش لسه شارب طبق لبن بحالو من نص ساعة .. حاضر يا زنان اصبر بس لحظة هرتب الحاجة دي
بدأت حياة في وضع الأشياء في الثلاجة ثم تمتمت ، وعيناها تلمع بفرحة طفل بينما تلعب بكيس اللب في يدها : عيني شافتكو طار منها النوم .. احسن حاجة احضر قعدة برا واشغلي فيلم و نقضي السهرة مع بعضينا يا قطقوط ★★★
حياة تجلس على الأريكة أمام التلفاز ، عيناها تشاهدان أحداث فيلم الرعب أمامها وهي تأكل رقائق البطاطس ، و مبعثرة حولها أطباق تحتوي على قشور لبّ ، الذي سرعان ما انهت عليه من فرط تركيزها و حماسها ، ثم فجأة صرخت في رعب وألقت كيس الرقائق على الأرض وهي تنتفض ، وتناثرت الأطباق بفوضى أكبر بعد أن قفز القط واقفا على ساقيها : يالهوي يمه.. تذمرت حياة وهي تشاكسه في بطنه : منك لله ياللي معندكش دم قطعت خلفي .. مش كفاية الش*بح ابن التيت مو*ت كل الابطال اللي عجبوني
واصلت حديثها بعد الانحناء لتجمع ما سقط على الأرض ، وترتب المكان قدر الإمكان : دا انت افظع من ولاد اختي كنت فاكرهم عفاريت طلعت معفرت اكتر منهم… بترت ثرثرتها عندما سمعت صوت جرس باب الشقة ، لتنهض بشكل مستقيم وذهبت حتى تعرف من يطرق الباب ، و دعت سرًا أن يكون الطارق ليس من معارف صاحب المنزل عندها لن يكون الوضع لطيفًا على الإطلاق.
نظرت حياة للأعلى بعد أن فتحت الباب ووجدت امرأة أطول منها ، ترتدي تنورة سوداء طويلة وواسعة ، لكنها أنيقة للغاية ، وبلوزة ذهبية اللون ، وسترة من نفس لون التنورة ، بينما هناك حجاب ملفوف بشكل جميل حول وجهها ، قالت بابتسامة مضمومة : مساء الخير .. ازيك!! ردت حياة بنبرة حذرة ، وهي تقطب حاجبيها : اهلا!! .. مساء النور تساءلت المرأة ، وهي تعدل من وضع حقيبة يدها على كتفها : انتي حياة مش كدا!!؟
تحرك حاجبها الرقيق للأعلي ، وأومأت متسائلة بدهشة : ايوه انا .. حضرتك تعرفيني؟ ضحكت المرأة بخفة ، وأجابت بلطف : مش فاكراني طبعا ليكي حق شكلي اتغير اوي بس انتي ماتغيرتيش خالص يا مشمشاية نظرت إليها حياة بعيون مملوءة بالحيرة والتساؤل ، والآخري قرأتها بسهولة ، ثم أجابت دون أن تضطر إلى انتظار سؤالها : انا مروة كمال .. ساكنة في الدور اللي فوقك علي طول .. احنا جيران من زمان اوي وصاحبة اختك ميساء
انفرجت شفتاها بابتسامة حلوة بعد أن فهمت ، ثم عادت للوراء قليلًا حتى أتاحت مكانًا للآخري للدخول قائلة بصوت ناعم : اها .. اهلا و سهلا .. أتفضلي جوا ماينفعش نفضل واقفين كدا علي الباب أعطتها مروة ابتسامة واسعة جعلت وجهها أجمل ، قائلة لها وهي تمشي بالداخل : يزيد فضلك يا جميل أردفت مروة بعد جلوسها على أحد الكراسي في الصالة : انا عرفت من الحج حمزة انك جيتي انهاردة وقعدتي في شقة بدر فقولت اجي واسلم عليكي
أومأت حياة بفهم ، قائلة بنبرة هادئة ، فهي إعتادت أن تتوخى الحذر في أول معاملة لها مع أي شخص : الله يسلمك .. ميرسي اوي يا مدام مروة عبست مروة بلطف قائلة مازحة برحابة صدر : مدام ايه ابت!! خلي البساط احمدي بينا كدا .. ومالك متخشبة ليه اقعدي يا يويا .. انا بحب اللي ياخد عليا بسرعة شعرت حياة بالحرج لكنها ابتسمت ، وقالت بود عندما شعرت أن مروة حقاً طيبة القلب : معلش .. تشربي ايه؟
نفت مروة برأسها وقالت بسرعة ، بينما مدت يدها إلى حقيبتها وسحبت هاتفها : ولا أي حاجة بصي انا مش هطول في القعدة المرة دي .. عشان جوزي جاي ياخدني بعد شوية انا قولت اجيلك ونتعرف و ناخد ارقام بعض .. عشان اذا احتجتي حاجة تكلميني!! سجلت حياة رقم مروة على الهاتف ، وقالت بنبرة عفوية طفولية ، بحواجب مرفوعة من السعادة والحماس : ربنا يخليكي .. الحمدلله انك ظهرتي .. انا كنت بكلم نفسي من كتر الزهق مش متعودة علي الهدوء دا خالص
استأنفت مروة حديثها بإبتسامة : ولا تقلقي انا باجي هنا تقريبا كل يومين عشان اشوف ماما و احتياجاتها هي واخويا اكيد مش فاكراه هو كمان!!