Uncategorized

رواية ش*بح حياتي القسم الثاني بقلم نورهان محسن

حدق بدر للأمام وكأنه قد أدرك لتوه صحة كلماتها المقنعة ، ثم نظر إليها مرة أخرى ، وقال بإندهاش : تصدقي مافكرتش فيها دي!! قالت حياة بابتسامة متعجرفة ، وهي تضع يديها في الجيوب الخلفية من سروالها الجينز ، بينما ترفع رأسها بشموخ : انا فكرت وعرفت هعمل ايه حدق فيها بنظرة ساخطة ، بينما كان لا يزال جالسًا على الأريكة ، مع رفع حاجب واحد تساءل بإمتعاض : واشمعنا هتاخدي ست مروة هانم وانا لا

ساد الصمت لعدة لحظاتٍ قبل أن تجيبه… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل العاشر
نورهان
[٢٠‏/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الحادي عشر شبح حياتي قد تعني فكرة أنك تخشى فقدان شخص ما أنه قد استولى بالفعل على روحك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قالت حياة بابتسامة متعجرفة ، وهي تضع يديها في الجيوب الخلفية من سروالها الجينز : انا فكرت وعرفت هعمل ايه نظر إليها بنظرة مغتاظة ، بينما كان لا يزال جالسًا على الأريكة ، مع رفع حاجب واحد تساءل بإمتعاض : واشمعنا هتاخدي ست مروة هانم بقي؟

ساد الصمت لحظات قبل أن ترد عليه بتنهيدة : عشان انا ماعنديش خبرة في الموضة والحاجات دي ماهتمتش بيها جامد قبل كدا وكمان الاماكن هنا معرفهاش اوي يعني استقام في جلسته بدر ، ووضع إحدى رجليه فوق الأخرى ، وسأل بهدوء ، مليئًا بالفضول : وليه يعني بدأتي تهتمي بالموضة دلوقتي علي غفلة كدا!!؟

ابتلعت حياة ريقها بخفة وهي تفكر في صياغة إجابة لسؤاله ، لم يكن من الممكن لها أن تخبره أنها لأول مرة أرادت أن تعتني بمظهرها بعد رؤية زوجته التي جعلتها تشعر بجانبها كأنها فتاة مراهقة تقف أمام امرأة ناضجة و جميلة جدًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

عندما وصل تفكيرها إلى هذه النقطة ، شعرت ببعض الغيرة المحمودة تحرقها ، هي لا تمانع في السماح لنفسها بالتفكير بهذه الطريقة في ذهنها ، ربما حان الوقت لتغيير بسيط لنفسها أولاً قبل كل شيء ، لكنها تستطيع ببساطة أن تنكر الإفصاح عن ذلك ، حتى لا يفهم أن ذلك يمثل نقصًا في الثقة بنفسها ، قائلة بسخرية لاذعة : بدر انا اوقات بشك في نسبة ذكائك و ماعرفش ازاي انت محامي!! لسه قايلة من شوية عشان اقنع الراجل باللي هتهبب اقوله ليه

ابتسم بدر ابتسامة جانبية ، عندما تراها على فمه يزداد الغيظ منه والانجذاب إليه بداخلها ، لتسمعه يقول ببرود : لا والله ومالك فجأة اتنرفزتي كدا ليه!! عادي محدش منعك تهتمي بنفسك زي اي بنت بس حاسس الموضوع دا وراه سبب تاني غير دا؟ رمقته حياة بحدة ، تضم شفتيها بخط مستقيم ، ثم قالت من بين أسنانها في استياء : خليك في حالك لو سمحت وسيبني اروح البس .. الولية زمانها جاية في السكة

أنهت كلماتها وهي تسير نحو غرفة النوم ، لكنها فجأة نظرت خلفها برأسها فقط ، ووجدته من العدم خلفها تمامًا بعد أن كان جالسًا على الأريكة ، صاحت بخوف و إستهزاء بعد أن التفتت إليه بكل جسدها : انت ماشي ورايا ليه زي ضلي كدا!! هتيجي معايا وانا بلبس ولا ايه يا عم انت!! أدرك بمجرد أن أنهت كلامها أنه في الواقع كان سوف يلاحقها بدون وعى منه ، فحمحم بحرج وهو يفرك مؤخرة رقبته ، ثم هتف بسخط : لسانك اهلك دا مابيعرفش يعدي اي حاجة بعملها لازم يحط تاتش اللماضة بتاعته و يعلم عليا

قامت حياة بلف شفتيها للخارج بتعبير اشمئزاز جلياً على محياها ، وسألته بإندهاش : مالك يا بدر بقيت بيئة ليه كدا؟ ابتسم بدر حتى ظهر صف أسنانه اللؤلؤية ، يلعب بحاجبيه ، ثم يتمتم باستفزاز : من عاشر القوم اتسعت جفونها ، وشهقت بصدمة مزيفة ، ثم وجهت إصبعها إلى نفسها ، وزأرت بصوت عالٍ : يانهارك فوحلقي انت بتلمح عليا انا مش كدا!! ماشي لما ارجع هوريك .. حاليا مفيش فيا حيل للخناق معاك و مستعجلة

أنهت كلماتها واستدارت للجهة الأخرى لتراه أصبح أمامها فى لمح البصر ، لتتراجع خطوتين للخلف محدقة فيه بذعر. نفي بدر برأسه وعلى مبسمه ابتسامة ساحرة غير مبالى بنظراتها المستنكرة ، وقال بعدم اكتراث : مفيش خروج الا بشرط هتفت حياة بإمتعاض ، وهي تضع يديها على خصرها : نعم يا دالعادي!! مش واخد بالك اني هعمل دا كلو عشان حضرتك كمان هتتشرط عليا؟ حرك بدر كتفيه مقلدا نفس حركتها بسخرية ، وقال باستخفاف : ان كان عجبك

رمقته حياة بمقت قبل أن تصيح على عجل حتى لا يضيع عليها وقت أكثر في هذه المجادلة السخيفة : ايه هو!! ياريت تنجز حدق بها بدر بنظرة تحذيرية مليئة بالتحدي ، وهو يشير بأصابعه نحو شعرها قائلا بجدية تعجبت حياة منها جدا : اوعي تتجنني في مخك تاني و تغيري لون شعرك كفاية بهدلة فيه رفعت يديها وهي تضر*ب كف على كف ، وظهرت علامات الاستنكار على وجهها مجددا قائلة بحنق : عوض عليا عوض الصابرين يارب

خنق بدر ضحكته وهو ينظر إليها بتسلية ، ثم قال مسرعا من ورائها بعد أن تجاوزته ، وتوجهت إلى الغرفة دون أن يلاحظ الابتسامة الشقية التي ظهرت على شفتيها الرقيقة : امين يا حجة ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• سرعان ما ذهبت شمس النهار ، و حلَّ ظلام الليل ينيره نجوم السماء اللامعة مثل عيون البدر.

توقفت سيارة سوداء اللون أمام مدخل المبنى ، وسرعان ما انفتح الباب الخلفي وترجلت منه حياة ، ثم نزلت مروة من الباب الأمامي ، ومرت عدة لحظات قبل أن ينزل مازن بخطوات هادئة ، حيث كان جالسا خلف مقود سيارته ، يراقب بهدوء ابتسامة حياة السعيدة التي لم تتوقف عن الحديث مع مروة في طريق عودتهم. تساءلت مروة بإستغراب بعد أن تطلعت فيها ، وهي تساعدها في أخذ عدة حقائب من داخل السيارة قبل أن تغلق الباب ، وتسلمها لمازن : مش عارفة ايه سر لبسك للطقية دي تاني يا حياة!؟

ردت عليها حياة بضحكة لطيفة ، وهي ترفع أطراف أصابعها بتلقائية ، وكأنها تتأكد من أن القبعة مازالت فوق رأسها : عادي بقي لسه مش متعودة علي شكلي الجديد من غيرها إحتلت تعبيرات الفضول وجه مازن ، ثم تحدث بنبرة ضاحكة : ياريتك شيلتيها كان نفسي اشوف النيولوك الجديد تطلعت مروة إلى حياة بابتسامة عريضة قبل أن تنظر إلى مازن ، قائلة بإندفاع متحمس : اسألني انا يا مازن دا تحفة عليها بجد خلها تنور اكتر

ارتسمت ابتسامة خجولة على ثغر حياة ، وقالت بغرابة : خلاص بقي بكرا هتشوفوه مستعجلين علي ايه!! أضافت بامتنان ، بينما وزعت نظراتها بينهما : بجد ميرسي اوي تعبتكو جامد معايا انهاردة حدقت مروة في حياة بعدم رضا مزيف ، قبل أن تقف بمحاذاتها ، وهي تلف أحد ذراعيها حول ظهر حياة ، تقول بمرح : يا بنتي بطلي الحساسيات دي بجد انا انبسطت انهاردة جدا معاكي رغم مقاوحتك الكتير .. تخيل يا مازن ساعتين بنقنعها تجرب الكعب العالي

ضحكت حياة بخفة ثم هتفت مبررة ، وهي تحدق بعفوية في مازن الذي يستمتع بالحديث ولم يتجاوز دوره فيه جملتين ، لكنه كان مسرورًا رغم كل شيء : طلع متعب اوي وانا مش متعودة البسو كنت حاسة كأني ماشية علي الميه بيه اقترحت عليها مروة بنبرة هادئة : الاحسن بقي عشان تتعوديه عليه تلبسيه وانتي قاعدة مع نفسك فوق تروحي وتيجي بيه علي مهلك لحد ماتاخديه عليه أومأت حياة برأسها داعمة ، وقالت بتنهيدة خافتة : ما انا هعمل كدا

قطع مازن تأمله لها عندما خطا خطوة ، و على فمه بابتسامة جذابة قائلا بلباقة يتخللها المرح : هاتي الشنط دي عنك و خلينا نطلع انا جعان جدا حركت مروة رأسها بالإيجاب ، وقالت مساندة لأخيها : وانا كمان التصبيرة اللي اكلناها في المطعم دي جوعتني بزيادة .. يلا يا يويو خلينا نطلع نتعشي كلنا سوا اسرعت حياة ترفض على عجل ، وبطريقة لطيفة فهي متعبة جدا قائلة بإبتسامة محرجة : لا معلش مش هقدر انا شبعانه .. ويدوب اطلع انام عندي مدرسة بدري

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الطابق الخامس من المبنى لوحت لهم حياة بابتسامة ووداعتهم بعد أن فتحت باب الشقة ، وأدخلت جميع الحقائب التي اشترتها ، ثم أغلقت الباب بهدوء خلفها ، ولم تستطع الرؤية بسهولة بسبب الإضاءة الخافتة للمكان. فتحت مفتاح الضوء ، ثم تجولت عيناها بلهفة في أرجاء المنزل بحثًا عنه ، لكنها لم تجد أثرًا له في الصالة الفسيحة. رفعت حاجبيها بتساؤل ، بينما هناك هاجس بداخلها أوهمها أنه اختفى كما قال سابقاً ، وأنها لن تراه مرة أخرى ، لكنها نفضت تلك الأفكار من عقلها ، وصاحت بقلق مليء بالأمل : بدر .. بدر .. انت فين!!

شعرت أن قلبها توقف عن الخفقان لبضع ثوان عندما لم تسمع سوى صدى صوتها يهتز في المكان ، ثم سرعان ما بدأ يطرق بجنون عندما قفزت إلى عقلها فكرة أنه ليس موجودًا حقًا ، مما جعلها تريد أن تبكي. ….: هنا معاكي التفتت إلى الجانب الآخر بسرعة عندما سمعت صوته الهادئ فجأة ، و رأته يحدق بها بنظرة لم تستطع تفسيرها ولم تهتم كثيرًا ، فقد غمرتها سعادة غير مفهومة عند رؤيته و ذلك يكفي.

استندت على الحائط خلفها بشكل عفوي ، بيدها تمسك قلبها الذي ينبض ألف نبضة في الثانية ، ولا تعرف سبب اندفاعاته الجنونية ، هل بسبب ظهوره المفاجئ كالمعتاد منه ، أم لأنها ظنت أنها خسرته ، ولكن هذا ليس شعور بالخوف منه ، بل هو خوف من نوع آخر. إحساس للمرة الأولى تشعر فيه بتلك القوة منذ أن قابلته ، أو ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي تطلق عنان شعورها رغما عنها بأن يسيطر عليها.

ابتلعت حياة لعابها قبل أن تهمس بصوت حاولت أن يكون طبيعياً ، لكنه خرج مرتجف من اضطراب قلبها رغم محاولتها السيطرة على رجفة قلبها الأحمق : ايه دا!! كنت فين .. حضرتك؟ تصنع بدر البرودة مقنعا بها ملامحه رغم بريق عينيه اللتين تقولان عكس ذلك ، وصوته يقول بهدوء : كنت قاعد مستنيكي هنا .. ليه اتأخرتي اوي كدا!!

شعرت بالهدوء يعود إليها مرة أخرى ، فابتعدت عن الحائط وانحنت لحمل الحقائب التي ألقتها على الأرض عندما دخلت الشقة ، ثم اتجهت نحو الأريكة بخطوات ثقيلة وجلست عليها براحة وقالت في حماس طفولي : اصلي اشتريت حاجات كتير و عملت شعري نظر إليها من رأسها حتى أخمص قدميها متسائلاً : عملتي فيه ايه؟ و ليه لابسه الطاقية دي تاني؟ ثم مازحها ساخرا : اوعي تكوني حلقتي شعرك علي الزيرو!!

التقطت القط الذي قفز إلى الأريكة بجانبها ووضعته في حجرها ، وربت على رأسه برفق ، ثم نظرت إليه بعبوس ، وقالت بتذمر مزيف : هاها ظريف اوي .. لا عملت شوية تغييرات كدا فيه جلس بدر مقابلها على الطاولة أمام التلفزيون ، وفرج ساقيه عن بعضهما البعض ، وسند بمرفقيه على فخذيه ، قبل أن يشابك أصابعه معًا ويسألها بلهجة غامضة : قولتي انك رايحة مع مروة .. ليه راجعة مع مازن؟

كانت عيناه تنظر إليها بعمق عن قرب ، مما جعلها تشعر بالحرارة تزحف إلى وجهها وتغطي المكان من حولها ، رغم أن الجو كان جيدًا ، بينما هزت كتفيها بغير مبالاة وأجابت بنبرة صادقة : عادي الوقت اتأخر وماحبناش ناخد تاكسي لوحدنا .. قامت مروة كلمت اخوها وجه وصلنا .. ايه المشكلة في كدا!!؟ تنهد بدر بهدوء ، وتحدث مغيرا مجرى الحديث : مفيش .. يلا وريني اشتريتي ايه؟ إلتمعت عيناها من الحماس ، وأومأت برأسها قبل أن تقول بحمحمة : احم بص هنتفق اتفاق رجالة

رفع حاجبًا واحدًا بدهشة وتمتم : رجالة!! ضحكت حياة بخفة ، وتكلمت بشقاوة : ايوه انت تقعد هنا .. وانا هدخل اجرب الهدوم الجديدة واخرج أوريك النيولوك الجديد وخد بالك انا محتاجة اراء تشجيعية بلاش تحبطني لم تعط بدر فرصة للرد ، حيث نهضت برشاقة ونشاط ، فجأة عاد إلى جسدها ، بعد أن وضعت القط على الكنبة ، ثم ركضت نحو غرفة النوم.

نهض بدر وجلس على الأريكة في نفس المكان الذي كانت تجلس فيه ، واضعًا ساقه على الأخرى ، ورفع يديه وشبكهما خلف رأسه وهو ينظر إلى القط الصغير و تحدث معه وهو يغمغم : وبعدين بقي في حكاية مازن دا .. تفتكر تكون معجبة بيه!! أعاد رأسه إلى الوراء وغمر أصابعه في شعره وهو يفكر بعمق ، لم يتركها منذ اللحظة التي نزلت فيها مع مروة كان وراءها في كل خطوة تخطوها دون أن يجعلها تشعر به حولها.

أغلق عينيه بهدوء ، وقفز إلى مخيلته على منظر شعرها الذي تألق وأشرق لونه كثيرا عندما قامت بتصفيفه ، فأصبح منسدلا بنعومة على كتفيها. جعلت قلبه يشتعل بنار ملتهبة تضاهي بريق شعرها الناري ، وهو يشاهدها تختار الملابس مع مروة وتجربها بسرعة ، رغم أنها كانت ملابس أنيقة للغاية وجميلة لكنها ملفتة إلى حد ما ولهذا جن جنونه.

شعر بنيران تتأجج في نفسه من الغيرة ، وفي لحظة من التهور كان سيذهب إليها يعنفها ، ويصب غضبه الذي شعر به عليها ، لكنه كبح جماح نفسه بمعجزة عندما تذكر أن غضبه وجنونه ليس له ما يبرره حتى لنفسه ، وليس له الحق في أن يفقد عقله هكذا معها.

إنه لا يعرف حقيقة ما يشعر به تجاهها حتى الآن ، حتى لا يدري ما هو مصيره حرفياً ، وانفجار ذلك البركان المحموم بجنونه قد يؤدي إلى مرضها مجدداً ، ولكن على الرغم من ذلك ، ظلت ألسنة اللهب محتدمة داخل قلبه ، تحرقه بشدة ، عندما رأى جمالها ، تزايد أضعاف وسطع بشكل مذهل ، كما يسطع البرق في السماء. حيث كانت في السابق ذات جمال طفولي أحبه قلبه ، لكنها الآن بدت جذابة وملفتة للنظر.

تدحرج بصره نحو جسده الرياضي ، الذي يدل على أنه كان يمارس الرياضة بانتظام ، ولكن الآن كيف يمكنه ممارسة الرياضة؟ كيف يمكنه التحكم في نوبات غضبه ؟ فهو بالتأكيد لا يستطيع ذلك ، وهذا أحد الأسباب التي تجعله يتصرف بعنف ضد إرادته عندما يقترب منها احد ، لذا عليه أن يبقي باردًا وهادئًا تمامًا ، لكن نظراته تكشفه بشكل لا إرادي. تمنى في خلجه لو أنها لم تحاول تغيير مظهرها ، فهذا لم يكن سيئًا على الإطلاق ، بل كان عفويًا ، فهو يحبها كما هي.

فتح عينيه بصدمة مما وصل إليه بتفكيره ، فهل قال الآن أنه يحبها ؟ فجأة انفتح عقله على حقيقة جديدة لم يكن يعرفها.

و الذي جعل أعصابه تثور حقًا عندما اشتبه في أنها تعتني بنفسها لذلك مازن ، وما جعل الفكرة تكبر في ذهنه أكثر عندما رآه جاء لتوصيلها بعد أن أصرت مروة على ذلك ، لكن ما هدأ أعصابه قليلاً هو أن حياة رفضت إظهار شعرها ولبست القبعة ، ولكن بداخله يشعر أنه يتمادى كثيراً بمشاعره التي لا يستطيع السيطرة عليها تجاهها ، فيكفيه ما يعانيه بالفعل ، وما يغضبه أكثر هو إنه عاقل ورصين ، كيف أصبح مراهقًا هكذا ، يسير وراءها في كل مكان.

نظر بدر إلى السقف ، مطلقاً نفسًا عميقًا لعل أفكاره المتضاربة تخرج معه. قرر تجاهل هذه الأشياء عن عمد الآن ، وهو عازماً على أنه لن يجعلها تشعر بالمشاعر الحارقة التي تعتريه ، والتي لا يفهمها أو يستطيع أن يفسرها. أدار رأسه نحو غرفته ، ناظرًا إليها بذهول من تأخر حياة بالداخل ، ثم نهض من مقعده وذهب ليراها.

اخترق الحائط برأسه مترددًا خوفًا من أنها ما زالت تغير ملابسها ، لكنه أكمل دخول جسده بسهولة تامة عندما رآها نائمة على السرير ، ولا تزال ترتدي نفس الملابس التي جاءت بها من الخارج ، ويظهر بوضوح الإرهاق على وجهها البريء ، فابتسم بخفة علي لطافتها. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شقة مازن خرجت مروة من غرفة والدتها ، وتوجهت إلى غرفة المعيشة حيث كان يجلس مازن يفكر فيها حتى استيقظ على صوت أخته التي قالت بابتسامة ملتوية : اللي واخد عقلك يتهني بيه!!

نظر إليها وهو يجعد حاجبيه ، ثم ابتسم ببرود دون أن يكلف نفسه عناء الرد عليها ، فردت بضحكة خافتة : براحة علي نفسك مش اوي كدا وبخها مازن بملل : مش هتبطلي الرزالة بتاعتك دي بسطت مروة يديها أمامها ، وقالت بدهشة : هو انا قولت حاجة يا بني!! انا جيت اقولك ان ماما خدت الدوا بتاعها ونامت لاقيتك سارح في ملكوت تاني

نفي مازن برأسه بضجر ، واضعاً إحدى قدميه فوق الأخرى ، ونظر إلى ساعة معصمه بعبوس قبل أن يقول لها نظرة حانقة : لا تاني ولا تالت .. جوزك جاي ياخدك امتي و يرحمنا من رغيك يا مروة؟

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى