فغرت حياة فاهها بصدمة وغضب مما قاله ، خلال ذلك جحظت عينا جاسر بإحمرار ، هادرًا في انفعال بعد أن هب من مقعده ، محاولًا أن ينقض عليه من غضبه المفرط ، الذي أعماه فى لحظة مزعزعًا ثباته الإنفعالى : بتقول ايه .. يعني ايه!! الفلاشة دي الدليل الوحيد علي الكلاب اللي حاولو يق**و اخويا بسببه .. تقوم تضيعه مننا بالسهولة دي وكمان يقع في ايد الفاسدين دول؟
تحركت قدميه ، وأخذته إليها دون وعي ، ليقف بجانبها فى طرفة عين ، بينما كانت حياة جامدة بقلق بمكانها تراقب ما يحدث ، لتسمعه يقول بنبرة واثقة : لا مش الوحيد .. قوليلهم يا حياة ان الورق انا طبعته علي الفلاشة بس النسخة الورقية لسه موجودة اندفع طارق يحول بين معاذ الذي يقف ببرود يشوبه ارتباك داخلي ، وجاسر بوجهه المحتقن ، قائلا بصوت عالً محذرا بخشونة ، محاولا إقناع الأخير بالسيطرة على ثورة غضبه : اهدا يا استاذ جاسر مش هنوصل لحاجة بالطريقة دي .. احنا تحرياتنا شغالة وانت متابع بنفسك
تكلمت شذى بنبرة هادئة مملوءة باللين رغم خوفها ، وهي تسعى لتهدئة جاسر و تلف أصابعها حول ذراعه ، وتضغط عليه برفق لكى تجذب انتباهه لها : لو سمحت يا جاسر اهدا أطلق زفيرًا بحرارة ، محاولاً قمع غضبه ، محدقاً في معاذ بعيون متصلبة ، وفم مفتوح ، بينما حياة أشاحت وجهها بعيدًا عن معاذ بانزعاج واضح ، قائلة بصوت هامس حينما أدركت أن الانتباه مسلطًا عليهم : خلاص يا جماعة اقعدو احنا في مستشفي والناس بتبص علينا .. مش وقت خناق..
امتثل الجميع لكلماتها الصحيحة ، ثم أضافت بعد أن جلسوا مرة أخرى : جاسر .. انت قولت ان بدر قالك معه ورق مستندات ورقية مش فلاشة صح؟ أومأ معاذ برأسه بالإيجاب بينما ارتفع صدره وهبط في سخط. أضاء عقل طارق فجأة بشيء ما ، وسرعان ما هتف ، وضر*ب بقبضته على سطح الطاولة : مش الفلاشة الدليل الوحيد الورق كمان موجود .. بس يفضل السؤال فين مكان الورق دا!!؟ أنهى جملته بسؤال وهو يفرك ذقنه بتفكير.
رفعت حياة عينيها نحو بدر الذي قرأ السؤال بعينيها دون أن تضطر إلى النطق به ، لكنه هز رأسه محبطًا ، أي أنه لا يعرف. ظل معاذ يراقب ما يقولون بجمود بينما طارق يستأنف الحديث بإستفهام : لازم نعرف بدر بعد ما كلمك يا جاسر راح علي فين بالورق دا قبل ما يسافر اسكندرية؟ أغمض بدر عينيه وشتم نفسه داخليا ، هناك أشياء كثيرة لا يعرفها شقيقه بسبب كبريائه الذى أجبره على الكتمان. كيف يمكن أن يحاسبهم على ذلك الآن؟
مسح جاسر شفتيه بأصابعه ، وهو يفكر بصوت عالٍ : طالما ماجاش علي المكتب ولا راح الفيلا عند اميرة ممكن جدا يكون راح العمارة أومأت شذى برأسها قائلة داعمة اياه : احتمال كبير ومضت عسليتها التى تشبه شهد العسل الصافى بفكرة ، بينما نهضت بسرعة على قدميها وأخذت هاتفها من على الطاولة ، قائلة باختصار : انا هتصل بعم حمزة اسأله أنهت كلماتها بالضغط على زر الاتصال ووضع الهاتف على أذنها ، وفي غضون ثوانٍ تلقت ردًا من الطرف الأخر.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور بضع ساعات داخل شقة بدر عز الدين هناك العديد من رجال الشرطة يبحثون في أماكن مختلفة ، بينما وقف طارق بهيبة تليق به ، موجهًا حديثه نحو الرجل العجوز بلهجة رسمية : متأكد من اللي قولته يا عم حمزة؟ رد حمزة بنبرة صادقة ، وهو يشعر بالرهبة من خطورة الموقف : ايوه طبعا يا سعادة الباشا متأكد استاذ بدر جه في اليوم دا قرب الساعة 9 تقريبا و ركن عربيته قدام العمارة و طلع شقته دغري
تفحصه طارق بأعين ثاقبة ، وهو يضع إحدى يديه في جيب بنطاله ليقول مستفسرًا : و قعد قد ايه فوق يا عم حمزة؟ رفع حمزة كتفيه علامة على جهله بالإجابة ، ثم قال معللاً بتبرير : معرفش يا بيه والله يومها انا نمت بدري كان ضغطي واطي واللي فضل قاعد مكاني ابني كرم تمتم له طارق بملامح جامدة لا تعبر عن شيء ، حيث لا يستطع الناظر له أن يفهم ما يجري في عقله : تمام انزل انت
امتثل حمزة لأمره ، ثم استدار ليغادر مسرعًا في صمت ، ليتوجه طارق بخطوات سريعة نحو جاسر وحياة الواقفين بجانب شذى أمام باب المنزل المفتوح على مصراعيه ، بينما كانت تتحدث معها لتصمت وهى تراه يقترب منهم قائلاً بهدوء : الورق مالوش اي اثر هنا هزت حياة كتفيها مزلقة شعرها خلف ظهرها وتكلمت بشرود : يمكن محطش الورق في شقته اصلا همست شذى بحيرة ، وهي تفرك رقبتها بإصبعها ، وبدأ الإرهاق يسيطر عليها : اومال هتكون فين الاوراق دي لو مش في شقة بدر؟
أدار بدر رأسه ، ناظرًا بعينيه اللامعتين فى وهج غريب نحو باب شقة حياة ، التي لاحظت حركته وهتفت تسرع بعد أن فهمت ما يفكر فيه : في شقتي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• أسدل اللَّيلُ سدولَه سريعا داخل مديرية الأمن وقف ويداه في جيوب سرواله ناظرًا لها بارتياب ، ليقول بشك : بقولك ايه يا حياة في حاجة غلط في الموضوع؟ حادت حياة عينيها بقلق ، ونظرت في اتجاه آخر قائلة بهدوء ساخر : و ايه هي يا سيادة الرائد؟
حدجها مقوسًا شفتيه بتهكم حينما هربت بنظراتها عنه ، ليتساءل بغرابة : منين عرفتي ان الورق في شقتك انتي؟ ظلت صامتة لبعض الوقت لتفكر في إجابة مقنعة ، لكنها سئمت حقًا من هذا الموقف المجهد لجسدها وأعصابها ، لتقول بتوتر ، وهي تلامس خدها بكف يدها : هتصدقني لو قولتلك ان بدر هو اللي قالي جعلت عينيه تتوهج من الغضب ، بمجرد أن تلفظت بهذا الهراء أمامه ، حيث اقترب منها خطوة واحدة ، صائحا بضيق : هو بدر دا طلعلنا منين!! امتي دخل حياتنا و ليه متعلقة بيه بالمنظر دا و مصممة تفضلي جنبه؟
زمت حياة شفتيها بعبوس بعد أن رفعت عينيها إليه ، وشعرت أنها قد أسأت الظن به عندما تخيلت أنه تغير معها ، لكن ما تراه منه يتعارض مع ذلك ، لتجد نفسها تجيب عليه بتصميم غاضب تمكن أن يميزه بسهولة ، رغم نبرة صوتها المنخفضة بسبب وجودهم داخل مديرية الأمن : قولتلك اني انا بحبه بس واضح انك كنت واخدني علي قد عقلي تلاشت عقدة حاجبي معاذ ، ونسي للحظة من هو وأين يقف ، وقرب وجهه إليها قليلا هامسًا بصوت مليء بالفكر والعذاب : حبتيه امتي يا حياة .. امتي ريحيني وقوليلي؟
خفضت حياة عينيها عن نظراته ، وحركت رأسها إلى اليسار واليمين عدة مرات متتالية قائلة بصوت أبح : معرفش .. معنديش اجابة تريحك كل اللي اعرفه اني عايزة اكون معاه وبس .. مش عايزة حاجة غير انه يفوق ويكون كويس كان على وشك التحدث ، لكن صوتًا نادى به من الخلف قائلاً : معاذ باشا التفت لينظر إلى الوراء مبتعدا عن حياة قبل أن يرد عليها بتهور من شدة حنقه ، وأطلق تنهيدة حارة قبل أن يقترب من مجموعة الضباط المجتمعين يتحدثون بهمس.
تنهدت حياة بصوت مسموع ، وهي تغلق عينيها من الألم و التعب ، لتفتحهما مرة أخرى عندما سمعت خطى تقترب منها ، لتهتف بلهفة : حصل ايه يا جاسر؟ وجهت عينيها نحو طارق ، حيث تكلم معه جاسر باحترام : طارق باشا هيقولنا أومأ طارق ردًا ، وعقد ذراعيه أمام خصره ليقول بنبرة عملية جادة : الورق اللي لاقيناه بيدين ناس كتير جدا و اولهم طبعا اميرة وأمها و كريم و طلع قرار من النيابة العامة بالقبض عليهم و حاليا بيتنفذ
ارتسمت معالم الارتياح على وجهها قبل ان تقول بإبتسامة واهنة : الحمدلله انا هرجع لبدر في المستشفي سيبنا لوحده كتير بمجرد انتهاء كلامها همت بالتحرك ، ولكن صوت جاسر منعها عندما هتف من ورائها ، ليجعلها تستدير إليه برقبتها : استني لسه في حاجة كمان حصلت من شوية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثالث العشرون
نورهان
[٢٠/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الرابع والعشرون شبح حياتي أن الحب الذي نتحدث عنه بين شخصين ، إنما هو أشبه بطاقة كامنة موجودة من ذي قبل و يتم تأجيل المشاعر إلى حين وصول اللحظة المادية التي تجمع الروحين بلقاء حاسم فيتم تلاقي الأرواح وتناغم الفكر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ارتسمت معالم الارتياح على وجهها قبل ان تقول بإبتسامة واهنة : الحمدلله انا هرجع لبدر في المستشفي سيبنا لوحده كتير بمجرد انتهاء كلامها همت بالتحرك ، ولكن صوت جاسر منعها عندما هتف من ورائها ليجعلها تستدير إليه برقبتها : استني لسه في حاجة كمان حصلت من شوية التفتت إليه بقلب ينبض بالجزع عندما أنتبهت أن بدر ليس بجانبها ، لتقول بتعجب : خير في ايه!! تابع جاسر إخبارها بصوت ثابت : صاحب محل حلويات قدام عمارة بدر قدم تسجيلات كاميرات محله للنيابة متصور فيها بواب العمارة وهو بيفك فرامل عربية بدر اللي كانت مركونة قدام مدخل البيت