إهتزت عينيها أثر رقة صوته و القلق اللي شايفاه بينبض في عينيه، مردتش .. سوى بهمس:
– إبعد عني!!! – هبعد .. بس قوليلي الأول أجيب دكتور؟
قال و هو بيحاوط وشها برفق و عينيه بتمشي على كامل ملامحها – لا .. أنا .. كويسة!!
قالتها بهمس خفيف و هي حاسة بلمساته فوق وشها، حاولت تبعدُه و هي بتقول بصوت خفيف:
– عايزة أروح .. لـ بابا!!!
غمّض عينيه بيحاول ميتهورش، أخد نفس عميق و مال لـ رقبتها مستنشقًا عبق ريحتها، و بدون و عي منُه كان بيطبع قبلات فوق رقبتها الطويلة، قطبت حاجبيها بتحاول تنطق عشان تخليه يبعد لكن رقة قبلاته خلِت حتى لسانها رافضة إنه يتحرك و يقول كلام هو نفسُه مش موافق عليه، إحساس بغيض بـ إستجابة جسم كامل لمجرد لمسات .. أو ده اللي حاولت تقنع نفسها بيه، غمّضت عينيها و مرت قُدامها ذكرى دهس أخوها الصغير بعربية من عربيات ولاد القناوي، حسِت بدلو من الماية الساقعة وقع على راسها، و في لحظة كانت بتدفعُه من صدرُه بتصرخ في وشه بدموع إتجمعت في غينيها:
– إبــعــد عــنــي .. إبعد إنــت فــاهــم!!! قتـ,ـلتوا أخويا الصغير .. دمـ,ـرتوني!!! حاول يحتوي إهتزاز جسدها و نبرة صوتها لما جابت سيرة أخوها، فـ قال بصوت هادي:
– إهدي! أهو مـ,ـات و حقكوا إتاخد! هزت رأسها بعنف هيستيري بتضـ,ـرب صدرُه بق\بضات عـ,ـنيفة لم تؤثر فيه:
– و هـو ده هـيـرجـعُـه؟!!! هيرجع طفل لسة مشافش الدنيا إترمى تحت عربية أخوك الخمُرجي الزباـ,ـلة!! مسك كفيها، ثبتهم فوق راسها على الحيطةفـ إهتاجت أكتر و أخذت تتلوى بجسدها عشان تبعد عنه لكنُه همس قُدام شفايفها بهدوء غريب:
– لو مَهدتيش .. ههديكِ بطريقتي، و طريقتي مش هتعجبك!
صرخت بوجهه بشراسة مش جديدة عليه، فـ لم يجد مفر سوى بتقـ,ـبيل شفتيّ ترتعش من شدة الغضب
الفصل الثاني
الفصل الثاني
– لو مَهدتيش .. ههديكِ بطريقتي، و طريقتي مش هتعجبك!
صرخت بوجهه بشراسة مش جديدة عليه، فـ لم يجد مفر سوى بتقـ,ـبيل شفتيّ ترتعش من شدة الغضب، لاحظ صدمتها بالبداية، لاحظ توقف جسدها عن الحركة، و لاحظ أيضًا هدوء جسدها و هو عارف إن ده مجرد هدوء من شدة صدمتها ليس إلا، إلا إنه مقدرش يبعد، رغم إنها بالفعل سكتت لكن هو مقدرش يبعد سوى لما ضـ,ـربتُه بقسوة على صدرُه عشان تبعده ..
فـ فاق فعلًا و سابها، ولّاها ضهرُه بيمسح على وشُه بعُـ,ـنف، بيحاول يقنع نفسه إن دي مجرد لحظة ضعف قدام بنت جميلة .. و مراتُه و حقُه، يعني اللي عملُه طبيعي رغم العهد اللي كان واخدُه على نفسُه إنه مش هيقربلها لأسباب كتير .. أولهم إنه واخد عهد على نفسُه ميحبش، و تاني حاجة فرق الـ عشر سنين اللي بينهم كبير بالنسبالُه، و أكيد هييجي عليها اليوم اللي تحس إنه مبقاش مناسب ليها و هتبقى عايزة حد في سنها!
لفِلها فـ لاقاها بتمسح شفايفها بعناد، إستفزتُه حركتها، فـ قرب منها مرة تانية على غفلة حاوط وشها و هو حاسس بأعصابة فلتت:
– بـتـمـسـحي شـفـايـفك لـيـه؟!! قارفانة؟ مـ تـرُدي!! بصتلُه بحدة و قالتله:
– إنت خدت حاجة مش من حقك!! – مـــش إيـــه!!!! مـش مـن حـقــي؟!!! أومال مـن حــق مـيـن؟
قالها و هو بيعتصر ذراعيها بين كفيه، فـ كتمت تآوـ,ـهاتها لتجدُه يهتف بجنون:
– غلطانة يا نادين .. اللي عملته ده حقي .. لاء ده أقل حقوقي كمان، و أي حاجة أعملها معاكِ حقي .. كُلك على بعض حقي و على إسمي و بتاعتي!!!
إنفلتت ضحكة ساخرة منها تقول بمرارة:
– بجد؟ ناسي ليلة الدُـ,ـخلة قولتلي إيه و عملت فيا إيه؟ ناسي ك\سرة قلبي؟ ناسي إنك بعضمة لسانك قولتلي إنك مش عايزني؟ عودة إلى ما قبل ثلاثة أشهُر!!
واقفة قُدام مرايتها بعد ما طلعت من الفرح، و هو واقف في البلكونة بيدخن سيجارتُه، هي مبتسمة رغم الحزن اللي في عينيها على أخوها، و رغم إنها مش قادرة تتجاوز الأمر لكن جوازها من الراجل اللي عاشت سنين تتمنى تبقى معاه خلّاها تنسى أي حاجة وحشة حصلت معاها آخر فترة، رغم بروده و عجرفته معاها إلا إنها عارفة إن جواه جميل ..
و إنه أكيد بيحبها أو حتى مُعجب بيها، قعدت على السرير، بتحاولي تهدي التوتر اللي ملَى قلبها من يوم زي ده، و اللي رغم كونه زواج للثأر فقط إلا إنهم لما عرضوا عليه الفكرة مرفَضش .. و ده خلاها تتأكد إنه أكيد بيبادلها نفس مشاعرها، غمّضت عينيها و حاولت تجمع قوتها و تقوم تروحلُه، و بالفعل وقفت وراه و همست بصوت بالكاد طلع:
– عزيز..!! لفِلها و فيه سيجارة في إيدُه و عينيه الباردة تحُثها على إستكمال الحديث، فـ غمغمت بتوتر:
– معلش .. ممكن تفتحلي سوستة الفُستان ده .. معرفتش أطولها!
– ماشي!
قالها بهدوء و هو بيشاورلها تدخل .. فـ دخلت الغرفة و قفل هو البلكونة وراه، لفِت بـ توتر شديد لكنها شعرت به في لحظة واحد بيفتحلها سوستة الفستان، و بعدها بيدخل البلكونة و بيقفل عليه!!
لفِت ضهرها للمكان اللي كان واقف فيه بصدمة؟ إزاي؟ إزاي بالسُرعة دي و ليه مش زي ما بتقرأ في الروايات وقف يتأمل جمال ضهرها؟! إزاي محاولش يلمسها؟
دي حتى محتش بإيدُه على جسمها و هو بيفتح السوستة، للحظة حسِت بإهـ,ـانة لأنوثتها، فـ دخلت الحمام صافعة الباب وراها و أجهشت في البكاء لكن بصوت مكتوم، غيّرت هدومها و خدت شاور و حاولت تصفي ذهنها، خرجت من الحمام لافة فوطة حوالين جسمها و من ثم دخلت لـ غرفة تبديل الملابس و لبست قميص نوم نبيتي حريري و فوقُه روب من نفس اللون، طلعت من غرفة تبديل الملابس فـ سمعت صوت هدير المياه في الحمام، نامت على السرير بشرود في اللي حصل، لكن جفنها مكنش قادر يغمض، رفعت عينيها للي طلع من الحمام لافف فوطة رمادي على خصرُه، نزلت عينيها بسرعة
بخجل و ودت وشها النِحية التانية بتديلُه ضهرها في محاولة منها لرد كرامتها اللي بعثرها!! بعد دقائق، حسِت بحركته في الأوضة لحد ما طفى النور، كانت فاكرة إنه هييجي ينام جنبها لكن لقت إنه طول و ماجاش، قامت قعدت على السرير و نوّرت الأباچورة جنبها فـ لقت نايم على الكنبة، بصتلُه بإستفهام و أعين متوسعة ببراءة .. لحد ما قالت:
– مش هتنام على السرير؟ – لاء!
قالها بإقتضاب، فـ قالت بهدوء:
– ليه؟ الكنبة هتوجعلك ضهرك و الجو برد و آآآ!!
قاطعها بإختصار:
– أنا حابب أنام هنا!! هنام مقدرتش تتحمل .. قامت منتفضة من على السرير فتحت نور الغرفة و وقف قدامه و هو مغطى عينيه بذراعه العضلي، و قالت بحدة:
– في إيه يا عزيز!!! هو إنت مغصوب على الجوازة دي؟! قام قعد بيفرُك عينيه من الضوء اللي دايقُه، بيقول و هو باصص قدامها مش باصصلها:
– شايفاني عيّل بريالة عشان أتغصب على جوازة؟!
– ممكن تقوم تقف نتكلم؟
قالتها بضيق و غصة في حلقها لما لقتُه حتى مش بيبُصلها، و بالفعل لقتُه وقف قدامها باصصلها بعيون باردة، مخدتش بالي من لمعة عينيه و هو شايف قُدام حورية .. حورية مُتألقة بأحمر دامي، ترتدي قميص للنوم يصل للأرض لكن ضيق على جسدها، و فوقه روب من نفس الطول إنزاح من على بداية صدرها فـ جعلُه يتنهد بعُمق يحاول كافة المحاولات لكي يسيطر على ما تبقى من صبرُه ..
فـ هو لازال لم يُشفى من معركة خاضها و هو يحرر لها فستنها يرى ظهرها ذو اللون البرونزي خاطفًا لعيناه، خصلاتها الغجرية ولكن مهندمة جعلته يتمنى للحظة الغوص بهم، نظر لقدميها التي أخذت تقترب منه بجمود يحاول أن يجعله ظاهرًا فقط، كيف لها أن تقترب و هي على بُعد مسافة تُبعثرُه؟ أغمض عيناه و رائحة جسدها الطبيعية تفوح أمام أنفه، سمع تذمراتها عندما أغمض عيناه، و وضعت كفها فوق صدرُه تقول بصوتٍ جعلُه مشتتًا:
– بتغمض عينيك ليه؟
– نعست!
قالها بتلقائية و فتح عينيه مرة تانية و هو شايفها قريبة منه بتبصلُه بحُزن، إتنهد فـ حاوطت دراعه و قرّبت نفسها منه و هي بتهمس بصوت ملئتُه الغصة:
– إنت .. مبتحبنيش صـ .. صح؟ إبتعدي أرجوكِ، قالها بين و بين نفسه و هي قريبة لدرجة خطيرة منُه، مقدرش يرُد، لو قرّبت أكتر من كدا .. مش مسئول على اللي هيحصلها! همست نادين بـ صوت أذاب خلايا جسده:
– عزيز .. رُد عليا!
أخذ نفس عميق فـ أخذ أنفاسها بالخطأ من إقترابها منه .. جمّع قواه و قال بهدوء:
– نادين .. أنا مبحبش حد، و مش حابب أظل\مك معايا، إنت لسة خمسة عشرين و أنا خمسة و تلاتين .. يعني فرق عشر سنين، مش هتحسي بيهم دلوقتي بس هتحسي بيهم لما أبقى أنا خمسين و إنتِ لسة أربعينات! أنا آآ.. قاطعتُه بتقول مصدومة:
– إنت بتقول إيه؟ إيه الحِجج دي؟ إيه المشكلة عشر سنين يعني مُعظم صحابي الفرق بينهم و بين إجوازاتهم عشرة و ساعات حداشر سنة كمان! ليه عاملها مشكلة!
قعد على الأريكة و قال بهدوء:
– دي حاجة تخصُهم .. لكن أنا مش شايف إني دي جوازة ناجحة!! قعدت جنبُه بتحاول تيجي على نفسها و كبرياءها في سبيل إنه يبقى فاهمها و بيحبها، فـ قالت بهدوء:
– عزيز .. الموضوع أبسط من كدا صدقني! – نادين!
قالها و هي حاطط إبهامه و سبابته على عينيه .. فـ رددت حزينة:
– نعم!! – إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
قالها و هو بيبُصلها، فـ بُهتت ملامحها .. خدت خطورة لـ ورا، و قالت و هي حاسة بنغزات في قلبها:
– و لا حاجة .. تصبح على خير!
قامت و قفلت النور، راحت على السرير و إستلقت عليه بتكتم دموعها اللي حابساها جوا عينيها، أخدت نفس عميق و حاولت تنام لكن مقدرتش .. التفكير هيخلّص على الباقي منها!
لحد ما ربنا سبحانه و تعالى رَحمها و قدرت تنام!
لما صحيت، دورت بعينيها عليه ملقتوش، و مسمعتش صوت ليه في الحمام، إنتفضت و لبست روبها و خرجت من الجناح بتنزل على سلم القصر، بتحاول تلاقيه بعينيها لكن مافيش فايدة، كانت واقفة لحد ما سمعت صوت أمه اللي بتكرها كُره غريب، بتقول بحدة:
– إنتِ واجفة عندك بقميص النوم إكده بتسوي إيه؟!!
– فين عزيز؟
سألت بإقتضاب تناظرها بضيق، فـ طالعتها من خصلات شعرها إلى أخمص قدميها، تقول ساخرة:
– ولَدي نزل شغلُه يا حبة عيني من بَدري .. شكلُك إكده .. ممزجتيهوش!! هُنا و فُلتت أعصابها، قرّبت منها بتقول بحدة:
– إسمعي يا ست إنتِ .. أي تجاوز معايا في الكلام مش مقبول بيه نهائي! قالت سُرية بقسوة:
– يعني هتَعملي إيه يا بنت المندَر!!!!
– همشي من هنا!! و مشياني هيفتح عليكوا سلسال دم ملوش نهاية!
قالتها بقوة، فـ سكتت سُرية تتذكر الشاب اللي كان لسة بعُمر الزهور و قُـ,ـتل عمدًا بعد حا*دث أخيها، خافت على ابنها فـ صمتت، بينما طلعت نادين الجناح جسدها يهتز من العصبية .. لكن أول ما دخلت أجهشت ببكاء كتمته من إمبارح، فضلت تعيط لحد ما تعبت و قامت تاخد دُش، و لما طلعت غيّرت هدومها لـ بيچامة بيرمودا إلتصقت بجسدها مع كنزتها اللي كانت بدون أكمام، قعدت على السرير، مسكت تليفونها و هاتفت أبيها، و أول ما رَد قالت بلهفة:
– بابي .. وحشتني أوي أوي يا بابي!!
سمعته بيقول من الجهة الأخرى:
– روح قلب بابي .. و إنتِ كمان يا حبيبتي وحشتيني.. سكتت فـ قال رفعت بشك:
– مالك يا نادين؟ عزيز بيعاملك وحش ولا إيه!! أسرعت تقول:
– لاء لاء يا بابي .. عزيز بيعاملني كويس م إنت عارفُه .. أنا بس مش متأقلمة هنا لسه!! – مسألة وقت يا حبيبتي .. أنا لولا عارف إنك بتحبي عزيز مكنتش وافقت على الجوازة دي!! و عارف كمان إن عزيز راجل زي أبوه .. و مش هيسمح لحد ييجي عليكي أبدًا!
– طبعًا يا بابي!!
قالتها بهدوء و شردت، فـ قال رفعت بلُطف:
– يلا يا حبيبتي همشي أنا .. إبقي طمنيني عليكِ! – حاضر يا حبيبي!!
قالت ثم ودعته و أغلقت معاه، جلست في ملل رهيب تنتظر مجيئُه بفارغ الصبر ..
رغم إنها مش هتتكلم معاه في حاجة، لكن مجرد وجوده في المكان بيحسسها بأمان، مقدرتش تاكل أي حاجة، طلعت قعدت في البلكونة لحد ما الشمس غابت، نامت مكانها لكن صحيت على بوق سيارته اللي دخلت القصر بهوحائية، بصت لعربيتُه بلهفة، نزل منها بهيية فـ إتعلقت عينيها بيه مُبتسمة، لكنها إتحكمت في سيل مشاعرها و غمّضت عينيها تصتنع النوم على كرسي البلكونة و طول عمرها كانت شاطرة في الموضوع ده، حسِت بصوت خطواته جوا الجناح، لحد ما دخل أوضتهم، حاولت تخلي نفَسها طبيعي، لحد ما حسِت بيه بيقرّب من البلكونة، كتمت شهقة كانت هتصدر منها لما لقت نفشها في الهوا ..
بين ذراعيه، إستغلت الفرصة و حاوطت رقبتُه ساندة راسها على كتفُه، إستمتعت بثوانٍ كانت فيهم بين ذراعيه لحد ما حطّها على السرير بـ تروِّي، و بعدها سمعت صوت باب الحمام بيتقفل!
فتحت عينيها و الإبتسامة إعتلت ثغرها، مسكت هدومها شمِتها لقتها كبها بقت ريحتُه، كانت قريبة منه لدرجة إنها حسِت بقلبها هيتخلع من مكانه، و لما صوت الماية إتقفل إترمت بسرعة على السرير تاني بتزيّف نومها، طلع من الحمام .. و هنا قررت النهوض، و فعلًا قامت نصف قاعدة بعيون ناعسة بتمثيل إحترافي، لكنها صرخت و هي شايفاه على وشك إنه يقلع الفوطة اللي كان لابسها على خصرُه معتمد على إنها نايمة و مش هتشوفُه، إتخض من صراخها خصوصًا لكن إبتسم و هو شايفها بتغطي عينيها بتصرّخ مصدومة:
– يا نهار أبيض .. يا نهار مافيهوش نهار!! إنت ..
إنت كنت هتعمل إيه!! – إنتِ بتصحي في الوقت الصح!
قالها بهدوء ف نطقت ساخرة:
– الوقت الصح أوي!
كملت و هي بتشاورة بإيد و الإيد التانية قافلة عينيها:
– إدخل .. إدخل الأوضة أستر نفسك!!! ضحك على كلامها فـ إبتسمت أثر صوت ضحكتُه، و بالفعل سمعت صوت قفل الباب، فـ شالت إيديها بتتنهد براحة، بتغمغم بحُب:
– أول مرة أسمعه و هو بيضحك .. ياريتني كُنت شايفاه!!
عادت للوقت الحالي .. تقف و كامل جسدها يرتجف أثر الذكريات
التي ضـ,ـربت قلبها بعنفٍ شديد، وقفت و هي بتبصلُه بتتنفس بعُمق، لقته بياخد خطوات تانية نِحيتها، فـ أسرعت بترفع سبابتها في وشه:
– خليك عندك .. إياك تقرّب!! كمِل قُرب و هو بيشيل صباعها من وشه، مسك إيديها الإتنين بكف واحد ضد جسدها و بكفُه الآخر حاوط فكّها و لكن دون إن يضغط عليه و قال بحدة:
– بلاش تختبري صبري .. عشان لو نفد هتزعلي .. هتزعلي أوي!!
– عايز إيه يا بن القناوي؟
قالتها بعند و كإنها بترمي بكلامه عرض الحائط، فـ إصدمت بهمسُه قدام وشها بالضبط:
– عايزك .. عايز مراتي اللي قاعدة معايا بقالها تلَت شهور تحت سقف أوضة واحدة و مانعة نفسها عني!! ضحكت ساخرة .. و قالت بقوة:
– لاء و إنت الصادق .. جوزي هو اللي من أول يوم كان بيعاملي كإنه متجوزني تخليص حق، إنت ناسي إن أنا .. أنا نادين رفعت كُنت بحاول أقرّب منك و كنت بتصُدني؟ دوق بقى من نفس الكاس يا عزيز!
– يعني بترُديهالي؟ .. مش قصة أخوكِ بقى!!!
قالها ساخرًا، فأسرعت بتقول بحدة:
– أخويا أنا عارفة إني مش هحاسبك على مـ,ـوتُه .. لكن العيلة دي أنا كلها على بعضها كرهتها، و آه برُدهالك يا عزيز .. لإنك شوفت مني النسخة الطيبة البريئة الغلبانة اللي كانت لسة متعرفش حاجة عن الدُنيا و رغم كدا قتـ,ـلتها بإيديك، جاي عايز إيه دلوقتي؟ عايزني أترمي في حُضـ,ـنك و أقولك موافقة؟! عايز تحيِّ حاجة مـ,ـاتت خلاص؟ ساب إيديها، لكن سند إيديه جنب وشها على الحيطة و قال بـ ثقة:
– نادين .. إنتِ لسة بتحبيني، دي الحاجة اللي لسة ممـ,ـاتتش فيكِ، أنا شايفها في عينيكِ دلوقتي!!! أظل\مت عينيها، و سكتت للحظات لحد ما قالت بعقلانية:
– ممم جايز بردو .. جايز أكون لسة بحبك، بس مبقتش عايزاك!! – بس أنا عايزك!
قالها بهدوء، فـ إبتسمت ساخرة و قالت:
– بس مبتحبنيش! – مينفعش أحبك .. لو حبيتك هتكرهيني إنتِ يا نادين!
قالها بهدوء، فـ قطبت حاجبيها بعدم فهم، لكن فورما حاول الإقتراب .. حطت إيديها على صدرُه بتقول بجمود:
– عزيز .. إبعد!!
إنتفضت لما خبط الحيطة جنبها بق\بضتيه بعنف، و إتخضت و هي شايفاه بيك\سر كل حاجة إيديه طالتها في أوضتُه، وقفت ثابتة مكانها و الإزاز حواليها بيتناثر على الأرض مُلطخ بـ دم كفُه، إنتفض قلبها و هي شايفه إيدُه بتنزف ..
لكن وقفت مكانها متحركتش، عينيها تابعته بلهفة و هو بيخرج برا الجناح بأكمله صافع الباب وراه، إتحركت بحذر و حمدت ربها إنها كانت لابسة حاجة في رجلها، مشيت برا الجناح شايفاه بينزل على السلم بخطوات قوية تطوي الأرض، أمُه بتحاول توقفُه في محاولة منها لفهم اللي حصل لكنه مردش عليه و تابع سيره لـ برا، نزلت من على السلم بخطوات واثقة و جمود عكس القلق اللي بياكل في قلبها، و هتفت بصوت عالي:
– يا أم حمادة .. تعالي نضفي معايا الأوضة فوق!!
بصتلها سُرية بحُرقة أم، طلعلتها بخطوات قوية فـ وقفت في مواجهتها نادين، مسكتها من كتفها بقسوة بتقول بحدة و هي بتهزها بعنف:
– عملتي فيه إيه يا بت .. إبني طالع مش شايف جِدامه رُدي عملتي معاه إيــه!!!! – شــيــلــي إيــدك!!
قالتها نادين بلهجة حازمة، و تابعت و هي بتزيح إيديها بحدة:
– تاني مرة مش هسمحلك تتطاولي عليا بإيدك بالشكل ده أبدًا!!!
– هو إنتِ لسة شوفتي تطاول يا زبالة!!!
هتفت بعنف و هي بترفع إيديها ناوية تلطمها بالقلم لكن كانت نادين الأسرع في ردة الفعل و مسكت رسغها بكفها بتضغط عليه بـ قسوة، حاولت سُرية تشيل إيديها من ق\بضتها بعد ما بدأت بالفعل تتألم، فـ سابتها نادين و إنفلتت أعصابها و هي بتهدر فيها:
– عايزة تمدي إيدك عليا!!! ده لا عاشت ولا كانت اللي تمد إيديها على نادين رفعت! ده أنا أروح فيكي في داهية!!!
بصتلها سُرية بصدمة إبتلعتها و مقدرتش تنطق، لحد ما سابتها نادين موجهة نظراتها الن\ارية ليها و طلعت جناحها، دخلت الأوضة صافعة الباب وراها بتصرخ بعنف:
– عايزة تمد إيديها عليا .. فاكراني هسكتلها، ده بيت مـجـانيـن!!! دخلت بعد قليل أم حمادة و ساعدتها في لملمة تلك الفوضى التي بعثرها زوجها ذو العقل الصغير بعدما رفضتُه بوضوح .. جاعلة من مرارة العلقم الذي ذاقته من قبل في حلقُه الآن!!
مسكت قطعة إزاز عليها دمُه اللي جف، فـ إتنهدت و لملمتهم و حطتهم جوا ورق جرايد بمساعدة أم حمادة في أكتر من كيس عشان محدش يمسكه و يتإذي!
قعدت على السرير و مسكت تليفونها تهاتف أبوها بكل لهفة، و بالفعل رد عليها بيقول بحب:
– حبيية قلب أبوها!! إتملت عينيها بالدموع و غمغمت بلهفة: