Uncategorized

جوازة ابريل ج1 القسم ال2 نورهان محسن

إضطرب قلبها من حديثه غير المريح ، ونبرته الحانية ، لذلك وجدت أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم ، لتهتف بإستنكار : وحشتك !! انت بأي حق بتقول الكلام دا !! وايه سبب اتصالك بيا من الاساس يا احمد؟!! وصل إلى مسامعها ، صوته المندهش بإبتسامة حزينة : انتي كمان زعلانة اني بكلمك !! خلاص نسيتيني ومابقتيش عايزة تسمعي حتي صوتي يا ابريل!؟

نبرته جعلت مشاعر متضاربة تتدفق بداخلها ، لم تكن ترغب في الشعور بها ، لكن يبدو أنها عالقة في ذاكرتها ، ولم تستطع التخلص منها بعد ، لكنها قاومت ذلك قائلة بجفاء : مالوش لازمة الكلام دا يا احمد .. م\اتسألش اسئلة عارف ردها هيكون شكله ايه!! أطلق تأوهً غير مقتنع بما يسمعه منها ، ليردد بإصرار : وانا مش مصدق انك قدرتي تنسيني يا ابريل بالسهولة دي .. رددت ابريل كلم\اتها السابقة بآلية : علاقتنا ببعض موضوع قديم واتقفل من سنين

سرعان ما هربت الكلم\ات من فمه ، مُستغلاً الفرصة التي أتيحت له من ردودها عليه : انا مقفلتوش .. انتي اللي نهتيه خرجت تنهيدة بطيئة من جوفها ، فمن الواضح أن الحديث معه لا جدوى منه ، وهي لا تعرف ما يريد منها الآن ، فقالت بنبرة باردة : م\اتقلبش في القديم .. كل واحد فينا اختار طريقه وانا هتجوز.. شعر أحمد مع كلمتها الأخيرة بالنا*ر تسرى في عروقه ، لينطق سؤالاً بصوتٍ منخفضٍ يشوبه عدم التصديق : بكل بساطة كدا هتقدري تتجوزي واحد غيري؟!!

اصبحتْ ملامحها حادةً من سؤاله ، لتقرن أفكارها بإجابتها المستاءة : اكيد مش متوقع مني اتر.هبن مثلا؟! رد أحمد بتريث : اكيد مش هتتر.هبني .. بس مين كان سبب فركشة خطوبتنا ؟! مش انتي !! مع ان ابسط حقوقي اننا نقرر دا مع بعض يا ابريل

ألم قليل نمى في داخلها اثناء إستماعها كلم\اته ، فابتلعت ريقها بصعوبة ، ثم عقبت ساخرة : الكلام دا عمره أربع سنين .. والحق للي بتقول عليه انت ضيعته علي نفسك .. عشان الراجل اللي بيوافق ان علاقته مع بنت بيحبها تنتهي .. ايا كان السبب ايه كأنه بيقولها بالفم المليان .. انا موافق انك تروحي تتجوزي راجل غيري

خاطبها أحمد بصوت غاضب مكبوت ، يحمل بين طياته خبايا كثيرة : وطبعا مش هتتجوزي اي راجل والسلام .. انا سمعت ان خطيبك مركزه كبير وعنده فلوس كتير .. يعني صبرتي ونولتي في الاخر .. مش بس كدا دا انتي كمان اتخطبتيلوا وانتي في اخر سنة في الكلية رغم ان دراستك اهم حاجة عندك بس طبعا متحبيش تضيعيه من ايدك .. وحتي لو هتتجوزيه وانتي م\اتعرفيش عنه حاجة .. والاكيد مابتحبيهوش .. بس طالما عنده للي يشبعك هت….

بترت ابريل سيل كلم\اته المسمومة ، هاتفة بنبرة رادعة محذرة : م\اتكملش كلامك الفارغ دا .. والزم حدودك يا احمد صاح أحمد بصوت محتد : كلامي مش فارغ .. بس انتي منا.فقة يا ابريل وعمرك ماحبتيني زي ماحبيتك بقيت ابريل صامتة ، تلهث بقوة ، وعضلات صدرها ألمتها بسبب قوة حركته من تنفسها السريع ، واحمر وجهها من فرط إستيائها ، وبدلاً من إنكار اتها.مه ، ردت بسؤال ساخر مرير : بأمارة ايه حبتني ؟! اقولك انت اصلا خسا.رة فيك حتي اني ارد عااا…

قاطعها صائحاً ب\ نابع من قلبه المحتـ*ـرق : وانتي وحدة معندكيش قلب يا ابريل وانا.نية .. بتحبي الفلوس زيك زي ابوكي اللي رمي امك وهي حامل فيكي عشان مراته الاولانية م\اتطردوش من جنتها .. حتي امك فضلت عيالها اللي خلفتهم بعدك عليكي .. وابوكي فضل عاش مع مراته وولاده ونسيكي

استمعت أبريل لسيل كلم\اته التي خرجت من فمه دون وعي ، بملامح جامدة وعيون دامعة جراء الذكريات المؤلمة التي اجتاحت رأسها ، فصدق من قال أن الكلم\ات تلمس وتُغرق وتُنقذ وتُدفء ، تجعلك تطير وتتسع ، وأحيانًا أخرى تلصقك في الأرض لتتمزق بلا رحمة ، بينما أدرك أنه يؤذي مشاعرها ، لكنه لم يستطع الصمت ، واستمر في كلم\اته بنبرة أقل حدة : زي ما انتي نسيتي اني كنت ليكي كل حاجة .. تنكري اني عوضتك عن الدنيا وللي فيها .. مش دا كان كلامك ليا!!

رددت أبريل خلفه بتهكم متحشرج ، أثناء احتضان ساعدها المتدلي بيدها الأخرى في حركة تلقائية ، تدعمها دائمًا على تهدئة أعصابها التالفة : اه عوضتني .. وفي الاخر عملت ايه يا احمد ؟! طلعت م\اتتخيرش عنهم وكل اللي كان همك انك تمشي كلام امك .. حتي لو من جواك عارف ان حجتها ماكنتش مقنعة .. يمكن لو كان قرار جوازنا بسرعة دا نابع منك انت .. كان ممكن نلاقي حل وسط اقدر بيه اكمل مشوار بدأته وتعبت عشان اوصله واخلص تعليمي وانا في بيتك .. بس انت أمنت علي كلام مامتك حتي لو كانت غلط ..

لمجرد انك تفرض كلامك عليا وتثبت رجو.لتك .. ودلوقتي بكل بجا.حة بتقولي اني انا اللي انا.نية بقى صامتاً كأنه يحاول تجميع الكلم\ات المناسبة ، لكنه فشل ، بينما ابريل اصبحتْ لهجتها اكثر صرامةً ، حينما أضافت بقوة : بس دي حجة خايبة بتقنع بيها نفسك عشان تريح ضميرك .. مطلع نفسك الضحية قدامه عشان مايفكركش انك مابتمسكتش بيا واتخليت عني

الجملةُ ترددتْ في رأسه عدة مرات ، ليهدر بخشونة مبرراً موقفه : م\اتخليتش عنك يا ابريل .. انتي اللي ماستنيش الموضوع يهدي عشان نفتحو تاني ونرجع لبعض .. ماصدقتي تسمعي كلام ابوكي اللي قالك تعالي عيشي معايا قومتي سافرتي معاه القاهرة ومابصتيش وراكي رسمتْ شفتيها ابتسامةٌ كبيرةٌ معزولة عن المرح ، وظهرتْ في لهجتها نوعاً من التساؤل الساخر : انت لسه بتقاوح في ايه بعد اربع سنين ؟!

أخذت ابريل نفساً عميقاً ، ثم واصلت حديثها بثقة تامة ، ونبرة مليئة بالإزدراء : انا سافرت القاهرة ماهجرتش .. ولو فارقة معاك كنت حاولت تكلمني زي مابتقول .. ماكنش رد فعلك هيبقي انك تروح تتجوز صحبتي .. بس انت جبا.ن يا احمد وضعيف .. وانا من لحظة ما اخدت رأي امك في موضوع دراستي وهي قررتلك وانت وافقت .. عرفت ان مهما باعوا واشتروا فيا انت مش هتكونلي ضهر يعرف يحميني وياخد حقي .. ولا ليك صوت من دماغك دايما مستني الناس تقررلك

أخبرها أحمد بنبرة أجش ، مدافعًا عن نفسه : لا يا ابريل انتي فاهمة الحكاية غلط .. انا محدش حبك في الدنيا وخاف عليكي قدي .. ولسه بحبك و ربنا يعلم ازاي حالتي وانتي بعيدة عني؟ صمتت ابريل ، أو بالأحرى إنعقد لسانها عن الرد ، ولم تعرف ماذا تجيب عليه ، أما أحمد شعر بأفكارها تتعثر ، فاستأنف الحديث بصوت مرتجفاً لوعة ولهفة : انا تعبان يا ابريل .. ذكرياتنا مع بعض .. صورتك مابتفرقنيش حتي وانا مع نادية…

أوصدت فيروزيتها بقوة محاولة السيطرة على \ها قدر المستطاع ، فكلم\اته تجعلها تائهة بين الصواب والخطأ ، حيث يحثها جزء من قلبها على الاستماع إليه ، لكن عقلها أوقظها بعنـ*ـف ، عندما سمعته ينطق اسم نادية ، لتعود إلى الواقع المؤلم.

ومض بريق في عينيها بمجرد أن فتحهما ، وحاولت جاهدة أن تكتم دموعها ، فكان عليها أن تبقى صامدة حتى النهاية ، لتزفر ببطء ، وهى توقف سيل كلم\اته ، قائلة بتقط/ع مصاحباً لها عند الإنفعال : لو سمحت .. كفاية لحد كدا .. الكلام دا مالوش داعي .. انت دلوقتي واحد متجوز .. وانا خلاص هتجوز .. فاهم يعني ايه هتجوز؟

شددت ابريل على الكلمة الأخيرة بقوة ، لتؤكد له مصداقيتها ، ممَ أثا*ر بداخله مشاعر حا.رقة ، صائحا بصوت يملأه العذاب : انا مخنو.ق يا ابريل .. همو.ت .. مش متخيلك تكوني مع واحد غيري .. هيكون له كل الحق فيكي .. بعد ما كنت انا اللي هتعيشي معاه بقية عمرك .. انتي فاهمة

هدر أحمد بأخر كلمة بصوت مرتفع بينما ابريل تساءلت بصوت مبحوح حانقاً : مين اللي بيكلم معلش ؟! احب افكرك ان انت اللي رحت تتجوز بعد كام شهر من فسخ خطوبتنا .. وجوازي امر كان هيحصل هيحصل .. وانت من لحظة ماسيبتني وانت عارف اني مصيري اتجوز صمت أحمد لوهلةٍ ، ثم سألها مستنكراً : وانتي فاكراني عايش مبسوط ومستريح .. انا بعض صوابعي من الندم عشان ضيعتك مني يا ابريل ..

سحب أحمد نفساً عميقاً ، وأضاف هامساً بنبرة رجاء يستوطنها الوهن : م\اتتجوزيهوش يا ابريل .. فكري كويس عشان خاطري .. انتي كمان مش هتعرفي تعيشي مع حد غيري .. محدش هيقدر يفهمك ويخاف عليكي قدي

إمتعضت معالمها استنكاراً ، ثم همست بحدة من بين أسنانها ، وبصوت دل على مدى نفورها : انت ازاي انا.ني بالمنظر دا !! بأي حق دلوقتي بتقول الكلام دا !! انا مش هقبل علي نفسي اكون درة وحدة مالهاش ذنب انها اتجوزت واحد زيك .. عايز كل حاجة في الدنيا رضا امك وعايز تتجوز خطيبتك القديمة وعايز مراتك وبنتك كمان .. انت مخلوق من ايه يا اخي؟!!

قالت جملتها الأخيرة بصوت حاد ، لكن شيئًا واحدًا فقط لفت انتباهه ، تلاه رده السريع : انا علي استعداد اطلقها ونتجوز يا ابريل وامي مش هتعترض انتي خلاص خلصتي دراستك ومابقاش في مشكلة قدمنا ارتجف جسد أبريل من الصدمة ، وهزت رأسها دون وعي ، مستنكرة ما سمعته ، وهي تتمتم بإنشداه : تطلق مراتك .. انت اكيد اجننت !! أخبرها أحمد مؤكداً ببرود : وفيها ايه !! انا مش هظلمها وكل حقوقها هتاخدها

ازداد نشيج صدرها نتيجة الضيق الذي أجتاحها ، فهذه هي المرة الثانية التي تشعر فيها بخيبة أمل فيه ، لتخرج كلم\اتها متقط/عة مليئة بالفتور : قد كدا سهل .. عندك تبيع وتشتري في الناس !! مش مهم عندك لا مشاعرهم ولا حياتهم .. المهم راحتك انت .. مش كدا بجد خسا.رة يا ابن خالي .. عشان رغم اننا متربين مع بعض وكبرت قدام عينك .. بس ماقدرتش تعرفني كويس..

أغلقت المكالمة دون إعطائه فرصة للرد عليها ، فلا يمكنها سماع المزيد من هذا الهر.اء بعد الآن ، إذ أنه عاد بأنانية إلى فتح ستائر الماضي ، والتي مهما حاولت نسيانه ، لا تزال هناك بقايا مظلمة تطارد روحها الضائعة بين الطرقات ، متسائلة بمرارة ما الخطأ الذي ارتكبته منذ أن جاءت إلى العالم بين أب وأم تركوها وحيدة ، ولم يهتموا بها؟

تغضن حاجبيها فى تساؤلات كثيرة ، هل سيصبح هذا مصير إبنة أحمد أيضاً ؟ هل ستدفع هذه الطفلة البريئة ثمن أنانية والدها وضعف والدتها ؟ كيف يصور له عقله أنها ستسمح لنفسها بجعل هذه الطفلة تخوض ما تعاني منه ؟ حتى لو هناك بقايا مشاعر في قلبها تخصه ، لكن بعد هذا النقاش فقد سقط عن أنظارها تمامًا. أطلقت ابريل تنهيدة حارة من صدرها ، وهي تمسح العرق حول جبهتها ، محاولة قدر الإمكان إبعاد حديثه عن أفكارها ، لتسير وقدماها ترتجفان ، وكأنهما لا تستطيعان حملها ، حتى دخلت المقهى.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند أحمد فى المنصورة حدق أحمد في شاشة الهاتف للحظات ، بملامح لا تنذر بالخير ، ثم ألقى هاتفه بقوة على السرير ، وأخرج سيجارة من جيبه بتوتر ، ليضعها بين شفتيه ، ناظراً للخارج من خلال نافذة غرفته القديمة ، حيث أنه نزل يجلس فى شقة والدته بعد الظهيرة ، ثم تمتم بنبرة خشنة ، غير مصدق : بتقفلي في وشي يا ابريل ماشي .. بس انا خلاص رجعت .. والجوازة دي مش هتم!!!

خرجت كلم\اته قوية وواثقة ، مع نفثه لدخان السيجارة من فمه ، رغم أنه تمنى أن تعود الأمور معها إلى سابق عهدها ، إلا أنه توقع رد فعلها على الأمر ، حيث أن عنادها لن يتغلب عليه بسهولة ، لذا عليه تنفيذ ما يدور فى ذهنه بأقرب وقت. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت داخل نفس المطعم الذى تعمل به إبريل على إحدى الطاولات باسم يجلس بصحبة فتاة أقل ما يقال أنها بارعة الجمال ، فسمار بشرتها يجعلها جميلة ومميزة ، ولديها أيضًا عيون عسلية داكنة تشع منها الرقة ، وتتميز بجسمها ممشوق القوام.

سألته رزان بنبرة ناعمة ، متعجبة من صمته : مالك يا باسم .. في حاجة شغلاك!؟ خرج باسم من أفكاره على صوتها ، لينزع نظارته السوداء ، كاشفاً عن رماديتيه العميقة مثبتاً إياها بعينيها ، وأجاب سؤالها بالنفى : لا .. عادي أخبرته رزان بنوع من الملل ، وهى تداعب أظافرها : اصلك من وقت ما قعدنا وانت مقولتش حاجة اقترب باسم منها عبر الطاولة ، وخاطبها بنبرة خافتة بلطف : معلش يا روز .. سرحت شوية في جمالك .. كالعادة كل ما بشوفك بتبهريني اكتر

أعطاها ابتسامة صياد مخا.دع ، عندما تأكد من ملامحها الخجولة أنها ابتلعت الطعم الذي ألقاه لها ، بينما طرقت الأخرى رأسها ، وحمحمت بابتسامة مرتبكة : عادي .. المهم تكون مستريح خاطبها باسم بنبرة رجولية عميقة ، يض/رب علي الحديد وهو ساخن : عايز اقولك حاجة معرفش هتصدقيها ولالا .. ؟! اعتدلت رزان تسأله ، والفضول يطغى عليها ، كونه لا يتحدث عن شيئاً يخصه كثيراً : ايه هي؟

ازداد باسم قرباً ، وعيناه الرمادية الثاقبتان تحدقان بعمق في عسليتها ، ثم همس بصوت جعله عميقًا وصادقًا بإتقان محترف : انا مبكونش مستريح وانا قاعد مع اي حد .. زي بكون مستريح معاكي انتي يا روز أعجبها نطقه اسمها بنبرة صوته الجذابة ، لذلك لم تمنع ابتسامتها من التسلل لأطراف ثغرها ، وقبل أن تتمكن من الرد جاءت النادلة ، لتقط/ع حديثهما وهي تضع بعض المشروبات أمامهم بإبتسامة لطيفة.

وضع باسم يده تحت خده ، ناظرًا إلى عبوة مشروب البيبسي الغازي ، التي مددت رزان يدها لتمسكها ، ليسألها بحيرة : مش عارف فيها ايه لو تسيبهم يفتحوهالك ويجيبوهالك جاهزة في الكوباية ؟ تخلت رزان عما في يدها بضحكة محرجة بعد كلام باسم ، قبل أن تزيح خصلات شعرها إلى وراء أذنها ، لتجيب عليه بكل بساطة وصدق : هو انا كدا .. طبع فيا سميها وسوسة او حرص بالزيادة .. بس برتاح لما افتحها بنفسي

لم باسم يعير كلامها انتباهً ، ليتحدث بصوته العميق الخافت : تعرفي انك حلوة ومميزة اوي في عيني .. اكيد وصلك احساسي وقد ايه معجب بيكي ولما بكون معاكي ببقي مبسوط ومرتاح جدا رمقته رزان بعسليتها المتسعة ، مندهشة من تغدقه لها بتلك الكلم\ات الرقيقة ، بينما انتظر الآخر ردها ، لكنها بقيت صامتة ، فسألها بنوع من الإصرار ، وهو يمد يده ممسكاً بيدها بحنان عبر الطاولة : وانتي ايه شعورك من نحيتي ؟

شَعرَت رزان بالأدرينالين يرتفع في دماءها من لمسته لأصابعها ، لتجيبه بنعومة : انا كمان بحس نفس احساسك نظر باسم لها بطريقة تجعل أي أنثى تغرق برماديتيه الذائبة عش/قاً ، قبل أن يعقب بهدوء : عارفة اني من وقت طويل وانا رافض موضوع الارتباط ومش حابب افتح قلبي لحد .. بس لما عرفتك اتغيرت نظرتي للدنيا وبقيت بحس براحة وسعادة لما بتكوني معايا

أخذ باسم نفساً عميقاً ، ثم تابع بنفس الهدوء ، وهو يمسح بإبهامه على أصابعها ، متحسساً جلدها الناعم ، ممَ أرسل ذبذبات لطيفة في جسدها ، فأسدلت رموشها بصمت تستمع إليه : معرفش هتصدقيني ولالا ..؟ بس انا حقيقي حاسس بمشاعر قوية جوايا بقي صعب اسيطر عليها .. انا بحبك يا رزان ونفسي اقضي باقي عمري كله معاكي انتي .. نفسي تشاركيني كل حياتي ونكون لبعض كل حاجة

أضاف باسم بنفس اللهجة الخافتة ، وهو يلقي نظرة خاطفة عليها ، ويدرس تغيراتها التعبيرية ، وكفه لا يزال ملفوفًا فوق يدها : اقبلي بحبي واوعدك هخليكي اسعد انسانة في العالم .. تتجوزيني يا رزان!! رفعت رزان رأسها بعيون واسعة بتفاجئ من طلبه الغير متوقع ، وشهقة خافتة فلتت من فمها الشبه مغلق. رزان : من أصل لبناني ، لكنها ترعرعت في مصر مع عائلتها التي انتقلت إلى كندا منذ سنوات ، و بقيت فى في القاهرة لتحقق حلمها بالعمل كعارضة أعلانات ، وهى تطمح بأن تصبح ممثلة مشهورة.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ على الجانب الأخر ، فى نفس المطعم عند ابريل اعتدلت رضوى فى وقفتها ، بمجرد أن رأت أبريل قادمة تجاههم ، متسائلة والفضول يطغى عليها : ايه عملتي ايه !! ردت ابريل بنظرات ساهمة : ولا حاجة سألتها رضوى مستمرة في إتباع فضولها الرهيب ، خاصة عندما لاحظت آثا*ر الإرهاق الواضحة على ملامحها : باين علي وشك انكو اتخا.نقتو .. مش كدا!! نفخت ابريل خديها مللاً من إلحاحها ، وهتفت بتبرم : بعدين هحكيلك يا زنا.نة .. مالك يا اميرة مش واقفة علي بعضك ليه؟

قالت أبريل ذلك بدهشة ، وهي تراها واقفة صامتة تقضم أظافرها بطريقة عصبية ، سبقتها رضوى وقالت بصوت خافت ، وهي تدنو برأسها إلى مستواها ، وكأنها ستخبرها بأحد أسرار الدولة الخطير.ة : اصل حصلت حاجة زي الطين من شوية وانتي برا فأخدتها تهدي علي جنب زوت ابريل بين حاجبيها بعدم فهم ، ثم هتفت متسائلة بصوت متحشرج : ايه يعني اللي حصل .. م\اتكلموا قلقتوني؟!

ألقت رضوى نظرة سريعة على أميرة ، تنتظر ردها ، لكن الأخيرة أشارت إليها نظرة حزينة ، لتجيب بدلاً عنها ، فتنحنحت رضوى قبل أن ترد عليها بفم ملتوي : اصل اللي مايتسمي حازم هنا إرتسمت التساؤل على وجه إبريل ، وهي تلوح بكفها وتوجه سبابتها إلى الأسفل ، مستفسرة بهمس : هنا فين ؟ في الريسترو!! أومأت رضوى برأسها مؤكدة لها ، فتوالت في ذهنها عدة تساؤلات حول سر هذه الزيارة غير المتوقعة ، لتسأل بسخرية لاذعة : وايه اللي جاب الواطـ*ـي دا هنا ؟؟ هما بيتحدفوا كلهم مرة واحدة كدا ليه ؟؟

لطمت رضوى على خديها ، وهى تهز رأسها يميناً ويساراً ، بينما تخبرها بنبرة ملحنة إذ كأنها تقف على منصة المسرح : وياريته جاي لوحده .. دا جاي ومعاه وحدة .. انما ايه موزة حدجتها أبريل بنظرات معاتبة ، ثم طرحت سؤالها ، والفضول يسيطر عليها : واحدة مين دي؟ وزعت أميرة نظراتها بينهما لبضع ثوان ، ثم تشدقت بفتور يستوطنه الحزن : خطيبته القديمة كان خطبها قبل مني .. وسابني لما عرف انها ورثت ورجعلها وبقت ضحيته الجديدة .. جايبها لحد هنا بكل بجاحة عشان يحر.ق دمي بها عشان مارجعتلوش شبكته

فغرت ابريل فاهها بصدمة ، جراء ما وشت به صديقتها ، وعاودت سؤالها مجددًا : يا نهار ابو.ه اسو.د وانت هتسكتي علي بجا.حته دي يا اميرة؟! إرتفع كلا كتفيها بعجز ، وهى تخبرها بضيق : يعني هعمل ايه!! دا انسان مستفـ*ـز وزبالـ*ـة .. جه لحد هنا عشان اشوفهم مع بعض واضايفهم كمان .. وهو متأكد اني مش هقدر افتح بوقي وافضحه قدامها .. عشان مايتقط/عش عيشي من هنا

وضعت ابريل أطراف أصابعها تحت ذقنها بتفكير ، ولم تتجاهل نظرة القلق في عيني صديقتها ، إنها محقة من السهل أن تفقد وظيفتها على يده ، أما هى تركت العمل بالفعل ، فما هو المانع إذن ، ثم أقرنت أفكارها الما.كرة ، بقولها بصوت خفيض مملوء بالعزم والوعيد : الواد دا فيه شئ لله .. جاني في وقته بالظبط .. هو علي تربيزة كام؟ ردت رضوى مسرعة بترقب : 9 .. بس هو انتي هتعملي ايه بالظبط؟

إلتمعت فيروزيتها ببريق غريب ، وأجابت عليها بغموض لا يوضح شيئاً ممَ تنوى عليه : هخليه تر.ند السوشيا.ل ميد.يا انهاردة ولمدة اسبوع .. وان ماطلعتوش من هنا بفضيـ*ـحة مجلـ*ـجلة ما بقاش انا ابريل ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في نفس الوقت عند باسم على الطاولة رفت رزان بعينيها عدة مرات ، لعلها تستوعب ما تفوه به ، فسألها هو مبتسماً : مالك متوترة كدا ليه؟ أجابته رزان بنبرة مهزوزة : اااصلك فجئتني يا باسم!!

ابتسم باسم داخليًا ، ثم أطرق بنظرته إلى أسفل لمدة ثانيتين ، ثم نظر إليها مرة أخرى ، قائلاً ببطء متعمدًا ، حتى لا يجعلها تشعر بالخوف والتردد مما قاله : عارف انك اتخضيتي شوية من طلبي المفاجئ .. بس مفيش داعي خالص للتوتر دا كله اذا عايزة وقت تفكري م…

وكما كان متوقعا جاء ردها التالي عكس ذلك ، بل كانت كلم\اته أكثر تحفيزا لها ، حيث قاطعته بسرعة ، وعادت ابتسامتها تزين ثغرها ، وهي تجيب عليه وتغلب السعادة والخجل على صوتها الناعم : لا مش كدا .. انا اتلخبطت بس شوية .. اصلها بجد مفاجأة .. كنت فاكرة اننا اصحاب وم\اتوقعتش انك تطلب مني الجواز بالسرعة .. واحنا مع بعض بقالنا كام شهر بس!!! قالت رزان كلم\اتها بحيرة شديدة ، وعسليتها هائمة برماديتيه العميقتين ، ليُجيب باسم بنبرة هامسة حنونة : وانا في الكام شهر دول حبيتك بجد فيهم و مش قادر علي بعدك دقيقة وحدة

ابتسمت رزان بتأثر على كلم\اته ، فبادلها الإبتسامة بأحلى منها ، مكرراً عرضه مرة أخرى ، وهو يتأملها بنظرات ذات مغزى : تقبلي تكوني مراتي وحبيبتي؟؟ سألها باسم بترقب ، لتبلل الأخرى شفتيها استعدادًا لإجابته ، لكن سبقها صوت أنثوي تقول بصوت حاد موجه إلى رزان : اوعي تصدقيه!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل السادس✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٠٧ م] نورهان محسن: الفصل السابع (الرجل الخطأ) “رواية جوازة ابريل” ج1 شرارات الإستهجان نحوي من عينيكِ الفيروزيتين ، تقودني بجنون لإكمال هذا الطريق معكِ ، وليس هناك مجال للتراجع الآن ، ربما تكونِ قد بدأتِ القصة ، لكنني سأضع نقطة النهاية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رفع كلاهما رأسهما سويًا في حالة من عدم الفهم ، وهما ينظران إلى الفتاة القصيرة ذات الشعر الأشقر ، والتي كانت ترتدي الزي الرسمي للمكان ، وتقف أمامهما مباشرة ، وتضع يديها على خصرها ، لتسأل رزان بغرابة : في ايه .. انتي مين!! كانت ابريل تلهث أنفاسها الغاضبة ، مشيرةً براحة يدها باتهام نحو باسم ، الذي نظر إلى تلك الدخيلة التى أفسدت عليه كل شيئاً بحاجبين معقودين في ذهول ، قائلة بنبرة متهكمة ، بتحشرج إلى حد ما : حضرت جناب المحترم دا .. كد.اب ومش بتاع جواز يا انسة .. ومتعود يلعب ببنا.ت الناس وبعدين يسيبهم

ارتفع صوتها عالياً في نهاية جملتها ، فاتسعت عينا باسم مصدوماً عندما تأكد أنه المقصود بما قالته ، قبل أن يضيقها ب\ عاصف ، عندما رأى ألتفات نظرات كل من في المكان عليهم ، ليشعر بالحرج الشديد من هذا الموقف الغريب ، وتصاعد ال\ في عروقه ، ليض/رب الطاولة بكلتا يديه بقوة ، ممَ جعل محتوياتها تهتز ، ثم إستقام وافقاً مقابلها ، يحدق بها ممتعضاً ، وعلق على كلم\اتها الحمقاء بخشونة : افندم!! انتي مجنو.نة .. هو انتي تعرفيني من اساسه؟!!

سألها باسم مستنكرًا في نهاية عبارته ، حيث انتابه الشك من علمها بشأن ما يفعله ، ممَ جعله مرتبكاً ، أما هى إضطربت أعضائها بخوف ، ولن تنكر لجزء من الثانية ، شعرت بالريبة من أنها قد تكون مخطئة ، وهى ترى وقوفه الشامخ أمامها ، ومظهره الأنيق للغاية ، لأنها لم ترى هذا المدعو حازم من قبل ، لكنها متأكدة أنها الطاولة المقصودة ، وكانت على وشك التراجع ، لكن من يعرفها جيدًا يعلم أن التراجع مستحيل في قاموسها ، لذا تنفست ببطء وعمق ، وهى ترمقه برودة جليدية ، ولم تعيره أي اهتمام ، مخاطبة رزان التي كانت تجلس

لا تفقه شيئاً ، فأخذت تشرح لها بتروى : هو جايبك هنا بس .. عشان يغيظ بيكي خطيبته اللي سابها .. ودلوقتي بيحاول يرجعلك بعد ماعرف انك ورثتي .. بس انا بنصحك فورا تسيبك منه .. لأن النصا.ب دا جر.ح بنات كتير قبل منك وبعد منك كمان

اطمأن باسم بعد أن استمع إلى حديثها ، وتأكد أنها لا تقصده ، لكنه في نفس الوقت استشا.ط \اً من لسانها السليـ*ـط ، ووصفها له بألقاب مهـ*ـينة ، بينما كانت رزان تحدق به بصدمة ، وقد وقفت من مكانها ، ثم سألته بعدم فهم : باسم !! مين دي انت تعرفها منين وايه الكلام الغريب اللي هي بتقوله دا؟ رمقها باسم بنظرة سريعة منزعجة ، ثم تدحرجت رماديتيه صوب أبريل ، مضيقاً إياها على عينيها الفيروزية ، التي تطالعه بإستهجان استنكره للغاية ، ثم هتف بسخط : معرفش!! دي شكلها مخبو.لة اكيد

تحدت ابريل نظراته النا.رية بمثلها ، فهو صار الآن بين أمواجها الثائرة ، وستلقنه درسًا قا.سياً ، لعل نا*ر \ها تخمد من كل ما يزعجها ، لتتمتم من بين أسنانها : انا اللي مخبو.لة يا عد.يم الضمير أضافت أبريل بنبرة هادئة إلى حد ما ، محذرة إياها ، وهي تلف ذراعها حول صدرها تحوطه بالأخرى بيد مرتجفة : لعلمك باين من شكلك انك علي نياتك .. النوعية دي واطـ*ـية وكدابـ*ـة واستـ*ـغلالـية .. هيضحك عليكي بكلمتين لحد مايسحب منك القرشين ويقولك باي باي ويشوفلو واحدة غيرك يرمي شباكه عليها

حدجها باسم بنظرات شر.سة ، مغتاظًا بشدة من جراءتها ، فهذه كانت المرة الأولى التي يتعرض فيها لهذا الموقف المحرج ، حتى لو كان واضحًا أنه سوء تفاهم ، لكن تلك القزمة كان لها لسان لا.ذع مثل الفرس الجا.مح الذي لا يعرف طريقة للوقوف ، ليميل نحوها بجسده ، فتراجعت برأسها قليلاً إلى الوراء ، صائحاً بنفاذ صبر : لحد هنا وكفاية .. انتي مجنو.نة يا بت انتي !! ازاي تتجرأئ وتغلطي فيا .. دا انا هخـ*ـرب بيت اللي جا.بوكي

اتسعت فيروزيتها ، مندهشة من إها.نته ، لترفع سبابتها أمام فمها ، صارخة بصرامة مبحوحة ، تبدو غريبة كونها أصغر حجماً بكثير مقارنةً بارتفاعه المهيب : اخـ*ـرس يا حيـ*ـوان .. م\اتغلطش في اهلي اللي ربوني كويس اوي .. مش زي اهلك اللي نسيوا ير.بوك وسايبنك تضحك علي بنات الناس يا خسـ*ـيس

نظر باسم إليها شرزاً ، ولم يشعر بنفسه سوى ، وهو يقبض على معصمها فجأة ، لذا حاولت أن تسحبه من براثنه بحركة دفاعية ، ليضغط عليه بطريقة ألمتها ، فتأوهت أثناء تخبطها فى قبضته ، بينما يجذبها نحوه ، مزمجرًا بشر.اسة : لا دا انتي زودتيها جامد .. انا همر.مط بيكي بلاط المكان دا بالكلمتين الخا.يبين بتوعك .. بس الأول شكلك عايزة قلمين عشان تتربي يا لمـا*مة انتي

ازدردت ابريل ريقها بصعوبة ، وهي تحدق في عينيه الرماديتين القاسيتين ، وتستمع لتهديده الغاضب بقلب يقرع بصخب ، حاولت سحب يدها منه عدة مرات ، لكنها لم تفلح قط ، أما رزان فقد وقفت تراقب شجارهما النا.رى بقلق وحيرة ، لكن إبريل لم تردعه نظراته الحا.رقة طويلاً ، إذ تقوس فمها بابتسامة ساخرة ، وردت بإستخفاف تام : طبعا هنستني ايه من اشكالك القـ*ـذرة .. العادي عندهم يمدوا ايديهم علي البنات ماعندهمش نخـ*ـوة .. مش بقولك انت ماشوفتش بربع جنيه تربية يا وا.طـ…

أرادت ابريل أن تجعل \ه يصل إلى الحد الأقصى ، حتى تستغل رد فعله ضده ، وقد كان فأخذت كل ذرة من دمه تغلي في عروقه بإهتيا.ج ، فور أن سمع كلم\اتها الهجوميـ*ـة والمسيـ*ـئة دون سبب من وجهة نظره ، فلم يدعها تكمل عبارتها ، إذ رفع يده عازمًا على صف/عـ*ـها بالفعل ، فإنكمشت على نفسها ، وأغمضت عينيها بشدة وداخلها يرتعد خوفاً. : باسم !! عشان خاطري م\اتتهور.ش .. الناس بتتفرج علينا .. مش معقولة هتمد ايدك علي بنت!!

تعلقت يده في الهواء قبل أن يصفـ*ـعها ، وأفاق على صوت رزان المذعور ، التى تقدمت نحوهما مسرعة حتى فصلتهما ، وهي تلمس ذراعه ، محاولة تهدئته من نوبة \ه التي انخرطت فيها ، بعد أن استفز.ته هذه القزمة ، حاول أن يسيطر على أعصابه ، وهو يقبض على راحة يده بقوة ، ويصرف بهذه الحركة شحنة \ه العنيـ*ـف ، ثم هم بالرد عليها ، لكن قاطعه صوت نداء أنثوي من خلف أبريل : ابريل .. ابريل!!!

جاءت رضوى راكضة نحوهم ، ثم أمسكت يدها ، وهى تلهث كلم\اتها بتقط/ع هامس : استني .. ماطلعش هو .. ماطلعش هو .. مش هو أقبلت أميرة من خلفهما لتقف بجانب الفتاتين ، وفركت يديها معًا ، ورسمت ابتسامة مترددة على فمها ، اتسعت تدريجياً بدهشة ، وهتفت بترحيب حار : ازي حضرتك يا استاذ باسم .. حضرتك اول مرة تشرفنا..!! أكملت رضوى بلهفة : مش معقول حضرتك مشرف ومنور المطعم كله!!

جحظت عينا أبريل ، وهي تنظر إليهما كأن على رؤوسهن الطير ، ثم تساءلت بتوجس : انتي بتقولي ايه انتي وهي !! مش هو يعني ايه!!؟ اومال حازم دا فين .. وانتو تعرفوه؟ مالت رضوى عليها ، متمتمة من بين شفتيها : شكل الز.فت التاني مشي من شوية من غير مانشوفه والاستاذ قعد علي نفس التربيزة ارتفع حاجبيها في حالة صدمة ، ولم تمهلها رضوى الوقت للرد ، حيث استدارت ، وقالت بإعجاب كبير ، محدقة فيه بابتسامة بلهاء ، كادت أبريل لكمها حتى تختفى عن وجهها : دا شرف عظيم والله العظيم انك تيجي لحد هنا اهلا وسهلا بيك

هزت أميرة رأسها مؤكدة كلام صديقتها ، والحماس واضح في صوتها الناعم : ايوه احنا محظوظين جدا بوجودك عندنا والله العظيم .. ولو ممكن صورة مع حضرتك لو مافيش ازعاج!؟ فغرت أبريل فاهها ببلاهة من تحول حالة أميرة ، التي ترى ابتسامتها العريضة تكاد تشق وجنتيها بسعادة ، وانقشعت غيمة الحزن عن وجهها تمامًا ، لتفيق من أفكارها على صوته المتهكم ، وهو يتجاهل تمامًا ما قالته الآخرى : ما هو باين من استقبالكم الحار اوي ليا .. بس انا هعملكم فضيـ*ـحة في كل حتة و هقفل المخر.وبة دي

وأضاف باسم بسخرية واضحة ، وهو يميل رأسه إلى الجانب ، ممَ دفعها تحبس أنفاسها سخطاً ، دون أن ترفع نظرها نحوه ، وهي متأكدة من أنها المقصودة بهذا الكلام : ايه ما تسمعينا صوت .. ولا اتقط/ع لسانك دلوقتي؟! سألتها رضوى بحيرة : هو انتي عملتي ايه؟ زفرت ابريل الهواء بقوة من حدته ، حدثت إنقباضات في صدرها ، ممَ جعلها تسعل بالاختناق ، لتغمغم بأنفاس متقط/عة : بهدلت .. الدنيا ربتت رضوى على ظهرها برفق ، وتهامست بجزع : هار اسوح طيب سيبيني احاول اعالج الموقف المهبـ*ـب دا

استدارت رضوى برأسها ، ترسم ابتسامة على وجهها بتوتر ، تجاه باسم الذي كان ينظر إليهما بضجر ، ففركت يديها معًا ، لتتحدث بلهجة حاولت أن تجعلها لبقة : استاذ باسم احنا بنعتذرلك يا فندم والله اللي مايعرفك يجهلك .. اللي حصل دا اقسم بالله كان سوء تفاهم مش اكتر احنا اسفين اوي إستلمت أميرة دفة الحديث منها بنبرة لطيفة هادئة ، على أمل أن تعالج هذا الموقف أيضاً : حضرتك ابريل دي والله في منتهي الذوق والاحترام اللي في الدنيا .. هي ماكنتش تقصد حضرتك خالص .. هي قصدت حد تاني خالص

همهمت رزان مؤكدة بهدوء : فعلا واضح كدا .. لانها قالت حاجات مش منطقية خالص.. قط/ع باسم جملتها ، هاتفاً بإستنكار : استني يا روز انتي بتبرريلها بتاع ايه اصلا!! أشار باسم بإحدى يديه ، لتجلس مكانها ، ثم تتبعها يجلس على كرسيه ، مسلطاً أنظاره عليها ، معقباً بصلابة : هي اللي غلطت وهي للي لازم تعتذر

تلفتت أميرة حولها بقلق خائفة من أن يأتي المدير ، وتحدث عواقب وخيمة لا تحمد عقباها ، ثم أمسكت بمرفق أبريل ، وتمتمت بصوت راجى : معلش يا توته عشان خاطري .. انا كدا هيتقط/ع عيشي والله .. دا ممكن بكلمة منه صاحب المكان هيطر.دنا انا ورضوى واحنا علينا اقسا.ط انتي عارفة .. حثتها رضوى بهمس خافت : ايوه يا ابريل .. اعتذريله مش هيخس عليكي حاجة .. انتي كدا كدا مش هتشتغلي هنا تاني

صرت إبريل على أسنانها ، وهي ترى جانب فمه يرتفع بابتسامة استفزا.زية ، فتمنت إزالتها بسكيـ*ـن حاد ، مشو.هة هذا الوجه الوسيم ، لتطرد تلك الأفكار من رأسها ، مغمغمة بصوت منخفض : هو انتو مش شايفين انه عايش في الدور ومصدق نفسه اوي ازاي ..!! سعلت ابريل بخفة ، تنقى حلقها ، ورتبت كلامها المبعثر فى عقلها ، ثم عاودت التحديق إليه ، قائلة على مضض : بعتذر عن اللي حصل .. واسفة جدا علي الازعاج عشان اتسرعت في كلامي .. بليز اعذروني حقكو عليا

تنفسوا الصعداء ، كلاً من أميرة ورضوى ، بينما نقلت إبريل نظراتها إلى رزان ، وعضت شفتيها بحرج ، لتقول بأسف شديد : هو تقريبا الاستاذ كان بيتقدم لحضرتك مش كدا!! وانا بغشمـ*ـية خر.بت اللحظة .. والله مش عارفة اقول ايه وازاي اصلح الموقف؟ توسعت الابتسامة على شفتي رزان ، لتخبرها بلطف : حصل خير .. انتي كنتي فاهمة غلط ودلوقتي فهمتي الصح .. مفيش داعي تقولي حاجة تاني ولا ايه يا باسم؟ تجاهل باسم سؤالها ، ورفع رأسه ، ووجه بصره نحو أبريل بنظرة غامضة ، ليقول بهدوء : افتحي دي

نظرت إبريل إليه بذهول ، وحاجبيها معقودين وعيناها مفتوحتان على وسعهما ، في محاولة لإستيعاب النبرة الآمرة التي نطق بها كلم\اته ، بينما كان يشير إلى المشروب الغازى ، فسارعت رزان تقول بهدوء متعجب : خلاص يا باسم م\اتحرجهاش .. حصل خير لوح باسم بيده إليها للتوقف عن الكلام ، عازمًا على تلقينها درسًا حتى لا تنسى أبدًا مرة أخرى أنها مجرد نادلة ، ثم غمغم بنبرة ذات مغزى : لو سمحتي يا رزان .. يلا افتحيها

إلتمعت عينا أبريل بحيرة ، وعقدت ذراعيها أمام صدرها ، لتسأل بوجوم : وحضرتك م\اتفتحهاش ليه؟ رمقها باسم بنظرات متحدية ، تلاها قوله الساخر : محسساني اني بطلب منك طلب غريب .. دا من ضمن تخصصات شغلك .. ودا الاعتذار الوحيد اللي هقبله غير كدا هيكون في كلام تاني

أخيرًا ، ابريل فهمت مبتغاه من هذه الحركة ، وكانت على وشك الانفجار فى وجهه ، لكن ردعها نظرات أميرة المرجية ، وهي تضع يدها خلف ظهرها تحثها ، لتتحكم فى رد فعلها ، وبالكاد كبحت \ها من هذا الشخص المتغطر.س ، وأخذت نفسا عميقا ، وهي تخطو خطوتين إلى الأمام ، ثم خفضت عينيها إلى العبوة بنوع من القلق والتوتر ، فهذه هي المرة الأولى التي تفتح فيها زجاجة غازية ، لأنها لم تتذوق طعمه من قبل بسبب مرضها ، ومنذ الصغر كانت تتجنب اشتهاءها حتى لا تتأذى منه ، وتجعل أجدادها يقلقون عليها ، ويهرولون بها إلى المستشفيات.

ازدردت لعابها بصعوبة ، وحملته بين يديها المرتعشتين بتوتر ، وداخلها شتـ*ـمته بأبشـ*ـع الأ.لفاظ ، وشرعت تفتحه لتجد صعوبة في فتحه ، أو بالأحرى كانت تخشى أن تفتحه ، فإختلست نظرة خاطفة عليه ، لتراه يحدق بها وعيناه تتألقان بسخرية ، مم جعل شعور الاغتياظ يعلو فى دمائها ، واندفع الادرينالين فى أوردتها ، فأعادت الكره بقوة أكبر ، فأصدرت العلبة صوتًا أخافها ، لتشهق هلعاً ، وهي تميل إلى الأمام ، ممَ جعل السائل يتطاير بقوة الدفع وانسكب على وجهه ، وقميصه الأزرق الباهت.

وضعت رزان يديها على فمها ، تكتم شهقتها بصدمة لا تقل عن صدمة باسم ، وذعر أبريل التى كادت تذوب من الحرج ، وتراجعت إلى الخلف ، محاولة إرغام لسانها المعقود على النطق ، لتخرج حروفها متلعثمة : اا انــا .. انـا… تلألأت رماديتيه بوميض شر.س ، بعد أن جعلته أضحوكة أمام الجميع ، وقاطعها هادراً ب\ من بين أسنانه : انتي فعلا بت غبـ*ـية ومابتفهميش .. ازاي صحاب مطعم محترم زي دا يشغلوا عندهم بهيمـ*ـة زيك انتي!!

أنهى باسم كلم\اته ، نظر إليها بنظرات مليئة بالاحتقا.ر ، ففغرت أبريل فاهها بصدمة ، ولم تستطع السيطرة على لسانها ، هاتفة بحدة مهتزة : احترم نفسك وم\اتغلطش مدت رزان يدها لسحب عدة مناديل من أمامهم على الطاولة ، ثم أعطتها لباسم ليأخذها منها ، ماسحاً بهم وجهه المبتل ، وهو يضحك مغمغماً بسخرية لاذعة : مشوفتش في بجا.حتك يا شيخة .. ايه هتقولي انك مش قاصدة دا برده!!! أنهى باسم سؤاله بملامح احتلها التعجب المتهكم ، فأخذت رضوى زمام المبادرة للرد ، محاولة أن تشرح له موقف الآخرى : والله غصب عنها اااصلها..

قاطعتها أبريل على الفور ، قائلة ببرود ، وهي ترفع ذقنها بكبرياء قبل أن تغادر أمامهم : خلاص يا رضوي .. انا ماشية من هنا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور عشر دقائق تقف ابريل أمام المرآة فى الحمام داخل المطعم ، وعيناها مغمضتان ، متكئة بمرفقيها على حافة الحوض ، وصدرها يصعد ويهبط ​​بسرعة ، وهى تشعر بصعوبة في السيطرة على دموعها ، لكنها تحاول منعها من الخروج قدر المستطاع.

أخذت شهيقًا بطيئًا حتى تتمكن من تنظيم أنفاسها الصاخبة ، لكنها لم تنجح بسبب توترها المفرط ، وشعرت بالضيق يزداد فى صدرها أكثر ، وبشكل لا إرادي دموعها بدأت بالجريان على وجنتيها المشعتين بالاحمرار ، مستولى عليها الحزن بشدة ، بعد أن تعرضت اليوم لأكثر من حدث محرج ، ومؤلم تجاوز قدرتها على التحمل. أدخلت قبضتها في جيب زيها العنابي ، لإخراج جهاز الاستنشاق الصغير الذي يرافقها دائمًا ، وصدرها يصدر نشيج حاد في كل مرة تتنفس فيها ، لتبدأ في استخدامه ببطء ، بينما تغلق عينيها بشدة.

بعد دقيقة بدأ تنفسها ينظم ببطء ، وفي خضم تشوش أفكارها وإرهاقها ، لم تشعر بفتح الباب عليها والخطوات التي تقترب منها بهدوء ، ولم تدرك ذلك ، إلا حين شعرت بضغط على كتفها ، لكنها بقيت كما هي ، وبالكاد خرج صوتها ، مختنق بالعبرات بسبب الغصة التي تسد حلقها : دقيقة .. وهبقي كويسة يا أميرة .. م\اتزعليش مني كنت عايزة اساعد .. بس خر.بت الدنيا اكتر .. انا هكلم مستر خيرت واعتذرله .. هقوله اني السبب في كل اللي حصل .. انتو مالكوش ذنب

انتفضت إلى الجانب ، كما لو كانت قد لدغتها أ.فعى ، عندما جاءها صوته الساخر من الخلف : عجبتني تضحيتك .. بس مش كل اعتذار بيصلح الموقف زي ما انتي فاكرة

قال باسم ذلك بنبرة ذات مغزى ، لم تنتبه إليه الأخرى ، أما هو أعاد يده إلى جنبه ، متراجعًا عدة خطوات إلى الوراء ، مرتاعًا من صرختها التي أربكته للحظة ، بينما هى سارعت تمسح دموعها ، وهي تحدق به ، وقد تحولت ملامحها المفاجئة إلى غاضبة ، وعيناهما متصلتان ، ثم خرج سؤال مبحوح من شفتيها : انت جاي هنا تعمل ايه .. وازاي تدخل كدا وانا جوا؟!

رفع باسم منكبيه للأعلى ثم للأسفل ، ولم يظهر على وجهه أي رد فعل ، وهو يرى حالتها التي لم يرثى لها ، وأجابها باستخفاف : اش عرفني ان حد جوا من اساسه .. قالوا ان الحمام مخصوص لأصحاب المطعم .. يعني انتي للي دخلتي مكان مش مكانك!! أشار باسم إليها بإصبعه بنظرة ساخرة ، فأطلقت ابريل تنهيدة قوية مصحوبة بسعال خفيف ، ثم ردت بانزعاج : ميخصكش

ارتخت ملامحه ، وهو يدحرج عينيه نحو جهاز الإستنشاق الذي تحمله في راحة يدها ، وقال بنبرة هادئة خالية من السخرية لأول مرة : وشك مصفر .. زميلتك قالت ان عندك حساسية من البيبسي فور انتهاء عبارته ، وجدها تضعه داخل جيبها بحركة عصبية ، فأخر ما تنتظره هو نظرة شفقة من أحدهم ، فما هو الحال إذ جاءت من شخص فـ*ـظ كالماثل أمامها ، وفي كل الأحوال كانت معتادة على إخفاء آلامها حتى لا تزعج الأخرين ، مرددة ببرود ظاهري : ميخصكش

استقبل باسم برودها بابتسامة متسلية جراء مكابرتها ، فتبين له أنها عنيدة ، وهذا ما دفعه إلى اختبار عنادها ، سيصل إلى أي مدى معه ، متجاهلاً الرد عليها ، أثناء فكه لأزرار قميصه الأزرق ، وبصره ثابتًا عليها ، فجحظت عيناها في حالة صدمة ، وأوقفته بإشارة من يدها ، هاتفة بحدة : ايه السفا.لة بتاعتك دي يا بني ادم .. انت فاكر نفسك في حمام بيتكو..؟

زوى باسم حاجبيه معًا بضيق ، ونظر إليها من أعلى إلى أسفل بابتسامة مستهزئة ، وهو يرآها تشيح ببصرها إلى الأسفل بخجل ، فأشار على نفسه ، وهو يلوى شفتيه ، وأجاب بصوت ساخر : اكيد مش هفضل لابسه وهو ملزق كدا .. وبلاش الشغل القديم المتكرر في كل المشاهد الها.بطة دا .. كأنك مشوفتيش صدر راجل قبل كدا في حياتك وبتكسفي وتحمري

انتهى باسم من فك الزر الأخير فى القميص ، بالتزامن مع دوران أبريل بملامح عبو*س تنوي الخروج ، بعد أن إختلست نظرة نحوه ، وداخليًا شعرت بالارتباك بسبب جاذبيته الخاطفة للأنفاس ، حيث رأيتها له هكذا ، جعلتها تشعر بالحرارة تشع فى كامل جسدها ، لكن السؤال الأهم ما الذى تنتظره ، فلا يجب أن تكون معه في هذا المكان أكثر من ذلك. هزت ابريل رأسها ، تطرد تلك الأفكار الحمقاء من رأسها ، مغمغمة بنبرة حاولت أن تجعلها لامبالية : حاجة مايخصكش

حدق باسم في ظهرها ، وكور قبضة يده ، وهو يزمجر بحنق من بين أسنانه : بلاش ام الكلمة المستفـ*ـزة دي.. منعها باسم من المغادرة ، مضيفاً بفظا.ظة ، تزامناً مع قيامه برمي القميص المبلل على رأسها ، الأمر الذي جعلها تشهق متفاجئة من وقا.حته المفرطة : وخدي هنا نضفي القميص اللي بهدلتيه بغبا.ئك .. عارفة دا يساوي كام!! تمن مرتبك لسنة بحالها يا ماما

أغمضت ابريل عينيها لوهلةٍ ، وهي تتنفس بعمق ، ثم تزفر ببطء ، لتنزل القميص عن شعرها بحركة عنيفة ، ممَ جعله أشعثًا وغير مرتب ، ثم صرت على اسنانها ، وقالت بضيق : اللهم طولك ياروح نظر باسم لها مبتسماً بخبـ*ـث ، ثم غمغم بإستفز.از : وريني مهاراتك في حاجة غير طولة اللسان ..

تابع باسم بعد اكتراث ممزوج بالسخرية ، وهو يسير باتجاه الحوض ، فاتحاً الصنبور و بدأ ينظف جذعه العلوي وكتفيه بالماء : يمكن اخدك في اعلان .. ما انتي باين عليكي اخترعتي الموقف السخيـ*ـف دا من الاول .. عشان تخليني اخدك في اعلان .. زي البنات المتخـ*ـلفة اللي بيتحدفوا عليا في كل حته

استدارت ابريل ترنو إليه بعينين باردتين رغم النا*ر التي كانت بداخلها ، وضغطت بغـ*ـل على أسنانها ، معتصرة قميصه بيديها معاً ، متخيلة أنها تخنـ*ـقه بقبضتها حتى تغادر تلك الابتسامة العابثة وجهه ، ثم ذهبت على مضض إلى الحوض الآخر ، ووقفت بجواره تنظف القميص ، وهى تتمتم ببغض : منتظرة ايه من انسان جليا.ط زيك منفوخ هوا علي الفاضي ..!!!

التفتت ابريل إليه بملامح مستاءة ، بينما كان يجفف صدره باستخدام المحرم\ات الورقية ، وأضافت بابتسامة مستهزئة يشوبها الإستها.نة التامة به : بس عارف الحق مش عليك .. الحق علي البنات التا.فهة اللي بتجري وراك وخلتك تصدق ان ليك قيمة أستشا.ط \اً من لسانها السليـ*ـط ، وبحركة مباغتة سحبها من مرفقها ، فإنفلت القميص وانزلق في الحوض لتطلق من فمها أنينًا متألمًا من قبضته العنيـ*ـفة على ذراعها ، وتسارعت دقات قلبها خوفا من قربه ، بينما هو صاح بإنفعال مغتاظ : لسان اهلـ*ـك دا متبـ*ـري منك كدا ليه !!

وزعت ابريل نظراتها المصدومة بين وجهه وقبضته القوية على ذراعها ، ثم حاولت إبعاده عنها ، وعادت نظراتها المستهجنة تستوطن فيروزيتها ، وسألته مستنكرة جرأ.ته : في ايه .. انت استحلتها .. مسكني كدا ليه؟! ترك ذراعها يفلت من قبضته فجأة ، ليسألها بنبرة عنيـ*ـفة ، وهو يغلي من ال\ ، مصفقاً يديه بقوة ، فأغمضت عينيها بر.عب ، وهي تنكمش على نفسها ، وترتد إلى الوراء سريعاً ، مصدومة من هجو.مه المفاجئ ، واهتزت دواخلها بشكل واضح : عايزاني اصفقلك بعد ما خر.بتيلي اليوم وضيعتي وقتي بتصرفاتك الغبـ*ـية دي وفوق كدا لسه بتغلطي سبحان من صبرني عليكي يا شيخة

زجرته ابريل بنظرات واجمة ، ولا إرادياً أخذت قميصه من الحوض ، وقذفته عليه بقوة ، فأمسكه على الفور يضمه على صدره ، بينما الآخرى تغمغم بمقـ*ـت منفعل : خد قميصك .. البقـ*ـعة خلاص طلعت منه .. بس هتفضل لازقة في عقلك التعبـ*ـان دا أنهت ابريل جملتها ، وكادت أن تتخطاه ، لكنه تحرك واقفًا أمامها ، يمد ذراعه إلى الجانب لمنعها من المرور. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل السابع✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٠٧ م] نورهان محسن: الفصل الثامن (مسلوب الإرادة) “رواية جوازة ابريل” ج1

لا تنخدع بمظهري الوديع ، فأنا لغز غامض يضاهى غموض مثلث برمودا ، وأنت حتما ستغرق في دوامة عيناى الفيروزية الثائرة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنهت ابريل جملتها ، وكادت أن تتخطاه ، لكنه تحرك واقفًا أمامها ، يمد ذراعه إلى الجانب لمنعها من المرور ، وهو يدنو منها ، فأصبح وجهه مقابل إلى وجهها ، ممَ أثا*ر دهشتها ، لأنها توقعت أن ترى ال\ في ملامحه من كلم\اتها ، لكنه كان ينظر إليها بطريقة جعلت داخلها يتلوى ارتباكاً ، أما هو ظل بهدوء وتروى يتطلع إلى التدرجات الخضراء المزرقة في عينيها ، والتي تشبه مياه البحر الفيروزية ، بإعجاب لبضع ثوان ، وكأنه مسلوب الإرادة ، ثم شقت الإبتسامة وجنتيه ، مخاطباً اياها بنبرة مخملية مغرية :

حلاوتك دي بس اللي هتشفعلك عندي طولة لسانك .. وقـ*ـلة ادبك دي اللي عجباني الصراحة .. اعترفي انك عملتي الفيلم العربي دا كله عشان تلاقي حجة نتقابل بيها هنا جعدت أبريل حاجبيها ، متأملة فيه بصمت ، بملامح صلبة لم يستطع اختراقها ليقرأ رد فعلها التالي ، لكنها استغرقت بضع ثوان لفهم ما يستوطن حروفه العابثة ، لتغلي المراجل في أعماقها ، جراء وقا.حته وغطر.سته الجا.محة ، لتعلق أخيرًا ، مؤكدة ، بكلم\ات اندلعت منها البغض والنفور : لا كدا وضحت الرؤية .. وواضح اني كان عندي حق في اللي قولته عليك من شوية

اختتمت ابريل كلم\اتها ، وهي تكبت رغبتها المُلحة في صفـ*ـعه ، وإكتفت بدفعه في صدره العاري بقبضتيها ، جعلته يترنح إلى الوراء ، وهو يسعل بألم ، ولم تترك له أي مجال للرد ، لأنها ركضت بسرعة إلى الخارج.

إلتفت باسم برأسه ، فاغراً فاهه بصدمة ، تحولت إلى قهقهات مذهولة ، وهو ينظر من فوق كتفه إلى الباب المفتوح الذي خرجت منه بإستمتاع ، وهو يستعيد نظراتها المتحد.ية في ذهنه ، وذلك التناقض المغري بين ملامحها الوديعة ونظراتها المتمر.دة ، كان كفيلاً أن يجذبه إليها ، فهو مغرم بتجربة كل ما هو جديد ، ليضحك على أفكاره ، وهو يلبس قميصه ، مخاطباً نفسه بتعجب من بين ضحكاته : فر.سة حلوة .. بس خسارة بتر.فص!!

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور ساعة داخل إحدى النوادي الإجتماعية سارت أبريل تبتسم أكثر مع كل خطوة تخطيها ، بينما تسللت ابتسامة سعيدة إلى زوايا شفتي الأخرى عند رؤيتها ، واستقبلتها وهي تفتح ذراعيها محتضنة إياها ، لتبرر أبريل بنبرة مرهقة : ريمو معلش اتأخرت الطريق كان زحمة اوي جلسوا علي الطاولة ، ثم تكلمت ريم بنبرة ودودة : عادي يا قلبي ولا يهمك .. مالك كدا وشك لونه مخطو.ف اخدتي دواكي؟

سألتها ريم بقلق ، متفحصة ملامحها البيضاء الباهتة ، فهزت إبريل رأسها بالإيجاب ، قبل أن تستجمع شتات حروفها ، لتقول بصوت مبحوح : اخدته .. بس اعصابي متوترة شوية .. اتحطيت في موقف سخـ*ـيف ومحرج بس عدي الحمدلله علقت ريم متسائلة بإهتمام : ايه اللي حصل احكيلي؟

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى