خلال ذلك الوقت في منزل باسم باسم مسترخى بجسمه على الأريكة بالعرض ، محدقا في السقف بصمت ، وأفكاره تسبح به في الفضاء الواسع ، حيث عاد بعد الموقف الذي تعرض له اليوم مع هيام ، ليوم كان يوهم حاله بأنه قد نساه ، لكنه محفورا في ثنايا ذاكرته ، رافضًا أن يمر مرور الكرام على حياته.
حيث كان اجتاز امتحانات الثانوية العامة بنجاح ، وكان يطمح إلى دخول الجامعة حتى يتخرج منها بسرعة ، حتى يتمكن من التصريح لها بعش/قها المستوطن أعماق قلبه ، وعندما ذهب إليها ليشاركها سعادته ، كان لدى ريهام مفاجأة كبيرة أرادت أن تعلنها له أيضاً ، وهي خبر خطوبتها من شخص آخر ، فبدأت أعصابه بالإنهيار ، ويداه ترتجفان ، ولم يستطع التحكم فى لسانه ، وهو يخبرها عن حبه الخفي لها بين ضلوعه ، لتفاجئه أكثر باستهتا..رها بما قاله دون أدنى اهتمام منها بمشاعره الصادقة تجاهها ، مسببة له جرح غائر فى صميم قلبه ، معللة له باستخفاف ضاحك :
دي مشاعر مراهقة يا باسم .. شوية وهتنساها .. هو صحيح احنا متعلقين ببعض من واحنا صغيرين .. بس انت بالنسبالي لعبتي الجميلة .. بتاعتي انا .. بس يوم ما افكر اتجوز .. طبعا هتجوز واحد ناضج واكبر مني .. يدلعني ويهتم بيا .. مش انا اللي العب دور مامته .. ولا انت نسيت اني اكبر منك بأربع سنين!!
كانت كلم\اتها مثل دلو مملوء بالثلج سقط فوق رأسه ، فتجمد للحظات بلا رد فعل ، فيما أحس أن قلبه هوى من بين ضلوعه ، واصطدم بأرضية قا..سية ، ليتحطم إلى أشلاء لا تعد ولا تحصى ، فانهمرت دموعه الحا..رقة من مقلتا عينيه لا إرادياً من هول الموقف الذي وضع نفسه فيه ، بينما كان يشعر أن كرامته قد تمزقت إلى ألف قط/عة أمامها ، ليبدو صغيرًا جدًا فى عين نفسه ، وتمتم بصوت مصدوم : انا لعبتك يا ريهام!! انتي عارفة بتعملي ايه!! انتي بتد..بحيني بسكـ..ـينة تلمه .. وانتي م\اتعرفيش قد ايه بحبك واعمل اي حاجة عشان خاطرك!!!
منذ ذلك اليوم انقلبت حياته رأساً على عقب ، وتغيرت شخصيته كثيرا ، حيث عزل نفسه في غرفته لفترة طويلة ، يرفض الخروج منها تماما ، يشعر أنه مهزومًا ، ومكسورًا ، ومجروحًا ، ثم فجأة قرر الهرب والرحيل بعيداً ، وبالفعل سافر للدراسة في الخارج ، وأطلق العنان لجنـ..ـون الشباب بداخله ليقوده ، وهذا ما جعله أكثر اند..فاعاً وتهـ..ـوراً بلا حدود ، ليتخذ سباق السيارات السريعة هوايته الجديدة ، مع خروجاته التي لا تعد ولا تحصى مع الفتيات ، مما أدى ذلك إلى كوارث خطـ..ـيرة ، أهمها فقدان صديقه المقرب في حا/دث بعد أن فقد السيـ..ـطرة علي السيارة ، وهو
لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره ، مما سبب له أزمة نفسية حادة لمدة عام كامل ، وبصعوبة تمكن من العودة إلى طبيعته ، وهذه المحنة لم تجعله يطوي صفحة ريهام من حياته إلى الأبد فحسب ، بل بات ينظر إلى هذا الماضي كنقطة سوداء ، ورغم بشا..عة ما حدث معه ، لكنه أيضاً كان أكبر دافع لحياته حتى ي/ع عم بعض العادات المتهورة ، وركز على مستقبله ، ثم عاد إلى مصر ، وعمره 27 عاما ، وهو مخرج إعلانات مشهور وناجح في مجاله.
وبعد مرور عام على عودته ، انفصلت ريهام عن زوجها ، وعادت للتقرب منه مرة أخرى ، بعد أن انبهرت بجاذبيته الفائقة وشخصيته الجديدة التي لا تقاوم ، متفاجئة بو*سامته الرجولية المهـ..ـلكة التى تضاعفت جراء نضوجه.
فهم بعد ذلك أنها أقنعت والدتها بشراء فيلا في نفس المجمع الذي يقطن فيه مع عائلته ، بحيث يكون أمامها طوال الوقت ، لكنه صدها بقوة ، وكانت هي السبب الرئيسى فى إنتقاله للعيش في منزل آخر بعيدا عن عائلته لكي يتخلص من رؤيتها ، وليس كما يعتقد الجميع أن سبب نزو..اته التي لا نهاية لها ، فهو لا يشعر بالجوع إلى الشهـ..ـوة حتى يقترب من أحدهن ، بل أنه يشبع فقط غر..يزة الصيـ..ـاد بداخله ، لكنه لا يحتاج لذلك حقًا ، وهو غير سعيد بما يفعله ، لأنه في حاجة إلى الشعور السعادة الحقيقية ، لكنها مستمرة فى الهروب منه
، وربما لن يتمكن من الحصول عليها طيلة حياته. تعرف بعد ذلك على رزان التي كانت تطمح أن تكون عارضة إعلا..نات ، وقضى معها عدة أشهر ، ولم تمل ريهام من مطاردته ، وعندما شعر أنه على وشك الضعف تجاهها من جديد ، قرر الإرتباط برزان بشكل مؤقت ، حتى يقط/ع على ريهام طريق العودة.
عاد باسم إلى الواقع على صوت جرس الباب ، فاعتدل في جلسته ، ونظر إلى ساعة معصمه ، ليجد أن الساعة قد قاربت التاسعة مساءاً ، ليفكر في هواية طارق الذي أتى في هذه الساعة ، ولا يعتقد بأنه خالد ، فهو مشغول اليوم بتأليف إعلان جديد. نهض باسم من مكانه ، ليتجه نحو الباب بخطوات متثاقلة ، وحين فتحه ارتسمت علام\ات الصدمة على ملامحه ، لأنها خرجت من أفكاره ، لتتجسد بقامتها طاغية الأنوثة أمام منزله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل الحادي عشر✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن