عند باسم تناولت هيام كوب العصير من الطاولة ، وهي لا تزال تضع قدماً فوق الأخرى ، وبدأت ترتشف منه على المهل ، مدحرجة بصرها عليه ، فوجدته يحدق بها مطولاً ، بينما هو كان يجلس قبالتها بهدوء ، ممسكًا بفنجان قهوته في يده ، لتغمغم بإعجاب ، وعيناها تطوف الأرجاء : بيتك جميل جدا علي فكرة راقب باسم أفعالها بصمت ، خرج منه بعد برهة ، قائلا بنبرته المخملية : عيونك اللي حلوة .. خلينا نتكلم في تفاصيل العرض
نطق باسم كلامه بجدية ، محاولًا التركيز في عمله ، لتحمحم هيام ، وتخبره بنبرة واثقة : اكيد شوف .. انا بحب اكون بيرفكت في كل حاجة .. بيتي وشغلي وحياتي واختيارتي .. وعشان كدا صممت تكون الحملة الاعلانية بتاعت فروع البيوتي سنتر بتاعي في ايدك انت ابتسم باسم لمجاملتها الرقيقة كصاحبتها ، وهو يمسح على شعره بحركة عفوية ، وشكرها بترفع : ثانكيو علي الثقة دي سألته هيام بهدوء ، بعد أن ارتشفت من الكوب الذي في يدها : تحب نبدأ منين!؟
تمتم باسم بصوت عملي متمـ*ـرس : الاصتف جاهز و.. بترت هيام عبارته مسرعة برفض : لا انا حابة اتعامل معاك انت بشكل مباشر .. وانت تمشي امور الشغل زي م\اتحب انا مش بفهم فيها ابتلع باسم ما في فمه ببطء ، مسلطاً رماديتيه عليها بنظرات لم تستطع تفسيرها ، ثم رد بتريث : وانا تحت امرك في اللي انتي عايزاه .. شوفي الميزانية اللي عايزة تشتغلي بيها ونبدأ علي طول : الميزانية مفتوحة .. المهم الشغل يطلع بيرفكت
قالت له هيام ، وهي مرتبكة نوعاً ما ، لأن هذه هي المرة الثانية التي تشعر أنه يلتـ*ـهم جسد.ها بعينيه الفضية الثاقبة ، كذ.ئـ*ـب يدرس نقاط ضعفها استعداداً لمها.جمتها ، فخفضت قدمها عن الأخرى ، وهى ترتب بأصابعها خصلات شعرها الأسود القصير على كتفيها بتلقائية ، أما باسم فاكتفى بهز رأسه بالموافقة ، فإنحنت بجذعها ، لتضع كوبها على الطاولة ، فسألها في دهشة : معجبكيش!! أنكرت هيام بحركة سريعة من رأسها ، وشبكت أصابعها ببعضها ، ثم قالت بحرج بسيط : بالعكس جميل .. بس ممكن استخدم الحمام!!
أومأ باسم لها موافقاً ، وأشار بذراعه إلى اليمين ، قائلاً بنبرة هادئة : اتفضلي من هنا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند هالة غادرت الاثنتان صالون التجميل بعد أن صففتا شعرهما ، متجهتين نحو سيارة هالة ، بينما تهتف لميس بحماس : خلينا نروح علي البيت بقي عشان نلحق نجهز نظرت هالة إلى ساعة هاتفها ، لتجد أن الساعة تجاوزت الخامسة والنصف ، فأجابت بابتسامة واسعة : تمام .. يلا اركبي أنهت هالة كلامها ، وصعدا إلى الداخل ، ثم انطلقا.
بعد قليل ، في الطريق ، وصل صوت إشعار رسالة على هاتف هالة ، لتميل لميس ممسكة بالهاتف ، وقرأت اسمه من الشاشة الخارجية : دا ياسر!! اختتمت كلم\اتها بغمزة ما.كرة لهالة ، التي ضحكت بخفة وأخذت الهاتف من يدها ، وفتحت الرسالة الصوتية ، ليرتفع صوته الرجولي الأجش : مساء الخير يا هالة .. معلش مش هقدر اعدي اخدك .. عشان يارا عربيتها عطلت امبارح .. ف هعدى عليها اجيبها .. ونتقابل كلنا هناك في معادنا
استمعت هالة لتلك الكلم\ات بملامح جا.مدة ، وتبد.دت ابتسامتها تمامًا ، بينما تطلعت إليها لميس بنظرات متعاطفة ، لا تعرف ماذا تقول لها؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل العاشر✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن الفصل الحادي عشر (أنت لعبتي) “رواية جوازة ابريل” ج1 إن رماديتيه ترى كل يوم وجوهًا جميلة ، ولكن القلب لم يفتح أبوابه إلا لوجه واحد أصبح الآن يمقته بشدة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند باسم بعد مرور خمس دقائق من دلوف هيام لدورة مياه.
هرول باسم بخطوات واسعة ، بعد أن سمع صوت صراخ هيام ، ليراها واقفة ترتجف في أحد الزوايا ، مغمضة عينيها ، واضعة حقيبة يدها أمام وجهها في ذعر ، بينما كان الكلب يحوم أمامها دون توقف. ركض باسم نحوها ، وتوقف أمامها ، ليضع كفه على كتفها الأيمن ، فانكمشت على نفسها أكثر ، وأطلقت صرخة خافتة قبل أن تفتح عينيها وتراه مقابلها.
حدقت هيام به لثواني معدودة بعد إستيعاب ، ثم اقتربت منه لا إراديا ، متمسكة بقميصه الأسود ، وهي تشير إلى الكلب ، هاتفة بتلعثم خائف : اا ايه .. الكلب دا !! حوشه .. حوشه عني بسرعة!! أخبرها باسم بصوت هادئ ، وهو يطوق خصرها بذراعه اليسرى ، عندما شعر بارتعاشها القوي : اهدي .. اهدي .. دا بتاعي ومابيعملش حاجة رمشتُ بجفونها تباعاً من الخوف ، غير مدركة لوضعهما الحميمى ، وقالت بصوت أبح من الصراخ : لا .. انا بخاف منهم اوي
تنفست هيام الصعداء عندما رأت الكلب يبتعد ، منشغلاً باللعب في مكان آخر ، فضحك باسم بمرح ، ثم قال بصوت رجولي هامس : م\اتخافيش منه .. دا أليف جدا .. هو بس كان بيرحب بيكي
تجمدت هيام للحظات ، وهي تشعر بحرارة رهيبة تتسلل إلى جسدها كله من رائحة عطره القوية ، التي غزت حواسها مع شعورها بأنفاسه تلامس جلد رقبتها الرقيق ، عندما أدار وجهه إليها ، فابتسمت بحرج شديد ، وهى تبتعد عنه قليلاً ، قائلة بتوتر ملحوظ ، بينما باسم يسحب ذراعه ببطء من خصرها : انا اسفة .. اتوترت بزيادة .. معلش كان موقف يضحك بجد!!
قالت هيام الكلمة الأخيرة بضحكة خفيفة ، بعد أن أصبح واقفاً مقابلها مباشرة ، فرفعت عينيها إليه ، لتجده أنه لم يرد الابتسامة ، بل ينظر إليها بملامح مبهمة وغامضة ، قبل أن يتمتم بنبرة رجولية أجش مصحوبة بنوع من الهمس : عادي .. مفيش حاجة
أنهى باسم كلامه ، وهو يج/ثو ببطء على إحدى ركبتيه ، فيما كانت عيون هيام تتابعه بذهول وترقب ، حتى التقط حقيبة يدها التى تحت قدميها المزينة بطلاء وردي صارخ ، لتتذكر أنها سقطت منها ، وهي تتشبث به ، فبلعت ريقها بصعوبة ، وتصاعدت الحرارة إلى وجهها المتورد ، تزامنا مع استقامة باسم بطول قامته أمامها ، فتأملت بعسيلتها جسمه المتناسب بشكل مبدع ، وصولا إلى ملامحه الرجولية الوسيمة ، وذقنه التي تزينها لحية سوداء خفيفة جدا.
عادت هيام من أفكارها ، وهو يمد إليها الحقيبة ، فأخذتها منه وتلامست أيديهما ، فواصلت النظر في عينيه ، بينما سيل من المشاعر الجارفة تسري في جسدها ، أدركها باسم جيدًا بخبرته المحنكة ، ليقترب منها تدريجيًا.
لف أصابعه بلطف حول معصمها ، شعرت جراء لمسته ، بمفرقعات في عروقها تهدد بإند..لاع مشاعرها المكبوتة ، ليدفعها باسم بلطف نحو الحائط خلفها ، ويده اليسرى تمر عبر خصلات شعرها القصيرة لتلامس جانب رقبتها بر..غبة مُلحة داخله ، ليتحسس بشرتها الناعمة بأصابعه هذه المرة ، وليس فقط بأنفاسه ، ورماديتيه التائقة تغوص بلا رحمة في عسليتها التائهة ، لتفقد القدرة على التفكير السليم من الانصهار السا..حق في خلاياها ، حين ارتفعت يده الأخرى ببطء على ذراعها ليمسك كتفها ، وأنزل بصره من عينيها إلى شفتيها الوردية ، وأعا.صير الر..غبة تتضارب بداخله ، مشتهيًا تذوقها ، لينهي المسافة الأخيرة التي تفصلهما
بوجهه ببطء ، فأغمضت عينيها ، لتشعر بقبلاته الخافتة على سائر وجهها بتأني حا.رق ، ليمنحها الوقت الكافي للتراجع ، لكن وتيرة تنفسها العالية ، واسترخائها الخانع للمساته أخبرته أنها لن تعترض على الإستكمال.
أما هي فقد كان عقلها بالفعل مغيب عن الواقع ، ورائحة عطره الممزوجة برائحته الرجولية المثـ..ـيرة أخذتها إلى عالم آخر ، فرفعت يدها ووضعتها على صدره النابض بعـ..ـنف من الإثا*رة ، بينما كان ينشر قبلاته المتفرقة بين تجاويف رقبتها وخدها المتورد برقة شديدة ، ثم أبعد رأسه قليلا ، ونظره يتجه نحو الشامة فوق شفتيها المغو..يتين اللتين أبتا على التوقف عن الارتعاش ، لتزداد رماديتيه بعواصف مليئة بالإستـ..ـثا*رة والشوق، ليرمي تحذيرات العقل بعرض الحائط ، إذ هى أثا*رت كل جزء من جسده ، لتجعله يفقد صوابه ، ثم خفض وجهه أكثر إلى الأسفل ، وألتـ..ـهم شفتها السفلية بين شفتيه ليسحبها تدريجياً
، فإنساقت هيام بلهفة خلف تجربة خطـ..ـيرة غيبتها بمجرد أن ذاقت لذة شفتيه ، وهي تحيط برقبته بكلتا ذراعيها ، ليتبادلان قبلة مجنـ..ـونة ، بينما هو كان أيضا يستمتع بطعم شفتيها الناعمة ، ونكهة أحمر شفاهها المثـ..ـيرة ، وأجسادهما متلاصقة فى إلتحام.
فصل باسم قبلتهما بعد ثوان قليلة ، ليسمح لها بالتقاط أنفاسها الثائرة ، ووضع قبلات متتالية على رقبتها الطويلة ، وتجر..أت يده الأخرى ، لتكتشف مفا..تنها الأخرى ، فارتفعت آها.تها المثـ..ـيرة ، وهي بالكاد تفتح عينيها من المتـ..ـعة ، ليشعر باسم فجأة بمسحات متكررة بإلحاح أسفل ساقيه ، لكنه لم يبالي بما يحدث حوله ، وما زالت يداه الخبيرتان تعزفان ألحانًا مليئة بالعجائب على جسدها الشهى ، والذى زاد من رفضه عن التوقف والابتعاد عنها.
فيما زادت المسحات أكثر ، ممَ جعل عقل هيام يستيقظ مصدوماً من غيبوبته المؤقتة ، صارخًا بفداحة خطيئتها الشنيعة في حق نفسها وحق صغيرتها ، رغم أن كل ما بداخلها يتوق إلى عدم توقفه ، تريده أن يستمر لإخماد روحها المحتر.قة بنيـ..ـران الخيـ..ـانة.
رفع باسم يديه حول رقبتها من الخلف ، والتهم شفتيها فى فمه مرة أخرى ، لكنه عقد حاجبيه في دهشة عندما أحس بملوحة دموعها تنساب على شفتيه ، فابتعد عنها على الفور ، وهو يلهث بأنفاس مضطربة متناغمة مع أنفاسها العالية المتلاحقة بجـ..ـنون ، كان قلبها يهدر بقوة ، وكأنه سيخرج من ضلوعها ، بينما باسم يمسح قطرات عرقه من أعلى جبينه ، وخفض عينيه على الكلب الذي كان يجلس في أسفل قدمه ، ثم رفع بصره إليها محاولا فهم ما حدث لها ، ويتمتم بصوت مثقل بالإثا*رة : مالك!!
انفجرت هيام بالبكاء تحت عينيه المتسعتين مستغرباً منها ، بينما انحنت إلى الأمام قليلاً ، ودفنت وجهها بين يديها ، وهمست ببكاء وصوت مكتوم : معرفش ازاي عملت كدا!!! باسم حاول أن يقترب منها بقلق ليهدئ من روعها ، لكنها لم تسمح له ، إذ تحركت للخلف مبتعدة عنه ، رافضة أن يلمسها ، وانتصبت في وقفتها : خلاص .. اهدي .. محصلش حاجة!!
نطقت هيام بالرفض ، كلم\ات متقط/عة وسط شهقاتها ، واهتزازات جسدها الذي أسندته إلى الحائط دون أن تتوقف عن الارتعاش : االا .. حصل .. بس دي طلعت حاجة مش سهلة خالص .. ازاي .. قدر يعمل كدا..!!! قطب باسم ما بين حاجبيه بقوة ، وسألها بدهشة دون أن يفهم شيئاً مما قالته : بتكلمي عن مين!!
لم ترد هيام ، إذ تدفقت العبرات على خديها المحتقنين بشدة ، مختنقة حروفها في حلقها ، فزفر باسم مضطرباً من حالتها التى تبدلت رأساً على عقب فى غضون ثوانِ معدودة ، وهو يمسح على شعره لا إرادياً بتفكير ، ثم استعاد رابطة جأشه ، قائلا بنبرة هادئة بعض الشيء ، وهو يشير إلى أقرب كرسي : ممكن تهدى .. تعالى اقعدي هنا.. تطلعت هيام إلى حيث يشير ، لتتقدم بخطوات متثاقلة ، ثم تهاوت على المقعد تريح قدميها الهلامية ، وهي تلهث بخفوت تحت نظراته الفضولية ، ثم سألها باهتمام : اجيبلك ميه؟!
هزت هيام رأسها رافضة ، وهي تدفع خصلات شعرها عن خدودها المبللة لتهمس بصوت أبح ، وشعورها بالذنب يتفاقم مع كل نفس يخرج من رئتيها ، ممَ يجعلها تكاد تختنق به : الخيـ..ـانة طلعت حاجة صعبة جدا .. مش زي ما كنت فاكرها تبخر شعوره بالر..غبة تجاهها بمجرد أن أدرك معنى كلامها ، وتجمد في مكانه للحظات ، وكأن الصدمة حدت من تفكيره الذي انحصر في ذكرى ماضية تشبه هذا الموقف إلى حد كبير ، ليسألها بنبرة شبه واثقة : جوزك .. خا..نك!؟
هزت هيام رأسها بقوة ، لتقول بنبرة بكاء متحشرجة : عرفت انه مصاحب بنت اصغر منه بكتير .. وكل صحابنا كانوا عارفين .. وانا الوحيدة اللي كنت مخد..وعة ونايمة علي وداني .. ولما عرفت مش مكنتش عايزة اصدق .. غطت هيام فمها بكفها ، ونظراتها شاردة في نقطة واهية ، وأضافت بنبرة مريرة مليئة بالندم : معرفش ازاي سمحت لنفسي اعمل زي ماهو عمل .. انا مش خا..ينة والله العظيم .. ولا عمري عملت كدا .. ازاي هو قدر يعمل فيا كدا .. ازاي!!!!
تدفقت دموعها من مقلتيها أكثر مع كل كلمة تلفظت بها بألم يمزق زوايا قلبها ، ورفعت عيناها الحمراء إليه ، فأثا*رت الشفقة في قلب باسم الذي حاول أن يخفف عنها ، وهو يدنو إلى مستواها على عقبيه ، وأومأ برأسه أسفاً قائلاً بتوتر خافت : ممكن تهدي شوية .. وتبطلى عياط .. محصلش حاجة .. المسائل دي م\اتتحلش بالشكل دا .. عايزة تردي كرامتك في طرق كتير .. غير انك تقابلي الخيـ..ـانة بالخـ..ـيانة
أطرقت بوجهها خجلاً من نفسها ، ومضت تقول بنبرة حرج ممزوجة بالأسف الشديد : انا اسفة اوي اني استغليتك .. بس والله صدقني كنت يائسة لدرجة صعبة اوي ومصدومة وعايزة انتـ..ـقم منه وبس مسح باسم على وجهه بضيق ، وهو يتمتم لها بهدوء : خلاص انسي اللي حصل .. هتقدري تسوقي ولا تحبي اوصلك!! أجابت هيام على سؤاله بنفى خافت ، تزامنًا مع نهوضهما ، لكنها لم تستطع رفع عينيها والنظر إليه : لالا هقدر .. متشكرة انك فهمتني وبعتذر ليك مرة تانية .. بس مش هقدر اكمل الشغل دا معاك
أما بالنسبة له ، فإكتفى بهمهمة خافتة ، متفهمًا ما كانت تمر به جيدًا. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ حوالي الساعة الثامنة مساءاً أبريل تقف مع رضوى ، وأميرة داخل أحد متاجر الملابس في مجمع تجاري ضخم. قالت ابريل برفض : لا .. مش عجبني نظرت رضوى إلى فستان طويل من اللون الليموني الهادئ كانت تحمله في يدها ، ثم أبدت استنكارها ، هاتفة بتذمر : هو انتي من نظرة بتقرري يا بت تعبتينا والله عقدت ابريل ذراعيها أمام صدرها ، وغمغمت بعدم اقتناع : ماحبتوش ولا حسيته
تأفأفت أميرة التي كانت واقفة بجانبهم بصمت ، بعد أن سئمت من تشاجرهم المستمر ، مدققة النظر عن كثب إلى الورقة المتشابكة فى الفستان ، ثم هتفت بحدة ناعمة : بس انتي وهي!! شوفوا مكتوب عليه كام الاول .. قبل ما تتمسكوا في شعور بعض كدا؟! ألقت رضوى نظرة على المكان الذي أشارت إليه أميرة ، فاتسعت عيناها في ذهول ، ثم تمتمت بشهقة : يا نهار طين .. كل دا رقم!!! ضحكت ابريل مقهقهة عليها ، لتقول بتهكم ساخر : شوفتي بقي .. والله ما يستاهل .. خلينا نروح نشوف محل تاني
التفتوا ليخرجوا من المتجر معًا ، ليرن هاتف أبريل بنغمة أجنبية ، فأخرجته من جيب بنطالها الزيتي ، لتنظر إلى الشاشة المضيئة ، وهى تتمتم بصوت خافت : دي ريهام بتتصل!! أحاطت رضوى بكتف إبريل من الجانب ، وهي تدنو برأسها ، لتهمس بقلق : لا تكون ريهام اختك عايزة العربية وهتخلينا نروح في ميكروباص دفعت ابريل ذراع الأخرى بنفاذ صبر عن كتفها ، وعلقت متذمرة : اتهدي بقي !! خليني اعرف ارد يا نقاقة
قامت رضوى بدفعها بخفة في ذراعها بغيظ ، فزفرت أميرة في يأس منهم ، وهي تجلس على مسطح رخامي عالي يتوسطه نباتات ، بينما ابتعدت أبريل قليلا لترفع الهاتف إلى أذنها بعد أن ضغطت على زر الرد ، قائلة بصوتها الناعم : الو يا ريكا!! جاءها صوت ريهام من الجانب الآخر، تسألها بنبرة هادئة : ايه يا حبيبتي .. بتعملوا ايه !! خلصتوا؟
تنهدت أبريل ببطء ، وقالت بنبرة شبه منهكة ممزوجة بالمرح : لا والله لسه .. لفينا كتير جدا .. لدرجة ان يوسف لازق دلوقتي ع الكرسي الكافيه بتاع المول مش راضي يقوم .. ف سبناه انا والبنات وبنلفلف نتفرج ضحكت ريهام ، وأخبرتها بقلة حيلة : معلش الفقري دا مش متعود علي كدا .. فالح بس في السفر مع صحابه شاركتها ابريل الضحك ، لتغمغم بتأكيد : اه والله تحدثت ريهام بنبرة لطيفة : معلش م\اتزعليش مني عشان مجتش معاكي يا عمري
ردت ابريل متفهمة : هو بجد كان نفسي تيجي .. عشان تختاري معايا لأن ذوقك علي طول جميل وبيعجبني جدا .. بس عارفة انك مشغولة في الاتيليه .. ربنا يكون في عونك تابعت ريهام بلهجة لينة ناعمة : تسلمي حبيبتي .. كنت بكلمك صحيح عشان اقولك م\اتقلقيش بكرا الصبح بنت من الاتيليه عندي هتيجي تعملك بروفا الفستان .. ولو ليكي اي كومنتس قوليلها ونصلحوا!!
تمتمت أبريل بنبرة محرجة مليئة بالامتنان ، لأختها التي لم تقصر معها في شيء ، لكنها تفضل دائما التحجيم من عمق العلاقة بينهما ، ربما لأنها لم يتربوا مع بعضهم البعض ، أو لأنها لا تريد من أحد أن يفعل معها شيئاً من باب الشفقة والتعاطف ، فكانت تخلق مساحة آمنة بينها وبين الآخرين ، لتحمي نفسها من الصدم\ات والمواقف المحرجة : مش عارفة اقولك ايه .. شكرا يا ريهام تعباكي معايا
ردت ريهام بنبرة مؤنبة يتخللها الحنان : بلاش عبـ..ـط يا توته كدا هتزعليني منك بجد .. هو في شكر بين الاخوات يا بنتي؟! بطلي الحساسية دي بقي .. ولا انتي لسه م\اتعرفيش غلاوتك عندي قد ايه!! أجابتها ابريل مبتسمة بصدق : انتي كمان والله زفرت ريهام الهواء بقوة ، وقالت بهدوء : طيب اذا عوزتي حاجة اتصلي عليا اوكي!! همهمت ابريل بالموافقة ، ثم قالت ابريل بسؤال : تمام .. انتي وصلتي البيت بالسلامة؟! أخبرتها ريهام بصوت مرتبك نوعا ما : لا لسه ورايا شغل كتير في الاتيليه .. يلا هسيبكوا تخلصوا براحتكو .. باي باي يا روحي
أنهت ابريل المكالمة الهاتفية معها ، وهي تبتسم ابتسامة واسعة بإبتهاج يغمر قلبها باهتمام أختها بها ، ثم ذهبت لتنضم لأصدقائها مرة أخرى. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى ذات الوقت فى سيارة ياسر يجلس ياسر ينقر بأصابعه على عجلة المقود ، منتظرا فتح إشارة المرور ، ليقول بضجر جلى ، وبجانبه يارا يبدو عليها أنها شاردة التفكير : زمانهم وصلوا قبلنا علي المطعم .. بجد الزحمة دي بقت حاجة لا تطاق!!
مرت ثواني من الصمت ، فعقد ياسر بين حاجبيه متعجبا من عدم تعليقها على كلامه ، ونظراتها المستمرة للأمام ، فقط/ع الصمت صوته الرجولي المتسائل : ايه السرحان دا كله !! مين واخد عقلك يا يويو؟! خرجت تنهيدة خافتة من فمها ، أعقبها ردها الهادئ ، وهي تحدق خارج النافذة : ولا حد .. مفيش!! مط ياسر شفتيه بعدم اقتناع من ردها ، وعلق بجدية يشوبها الحيرة : مالك بجد !! ولا خلاص بقيتي تخبي عليا؟!
أدارت يارا وجهها إليه ، واتسعت عيناها في نفس الوقت مع هز رأسها بالنفي ، وإجابته بتعجب : من امتي بخبي حاجة عنك يا ياسر!؟ عاود ياسر ، ليسألها بإلحاح : اومال مالك كدا متوترة .. ومابتتكلميش معايا مش زي عوايدك !! هزت يارا كتفيها للأعلى ثم للأسفل ، وشبكت أصابعها ببعضها ، وتمتمت بإفصاح متعمد : مفيش حاجة .. كل الحكاية بفكر هعمل ايه يوم خطوبتك!! أدار ياسر المحرك ، وانطلق بالسيارة عندما فتحت الإشارة ، وهو يستفسر بغير فهم : تعملي ايه في ايه!!
تمتمت يارا بنبرة متوترة أتقنتها ببراعة : بصراحة شايلة هم اليوم دا .. انت عارفني مابحبش اكون وسط ناس معرفهاش .. ببقي متوترة ومش مرتاحة!! استفهم ياسر بغرابة شديدة : ايه اللي بتقوليه دا بس يا يارا !! ما انا هبقي موجود معاكي يا بنتي.. أشاحت نظرها عنه ، وهى ترسم علام\ات الضيق على وجهها بمهارة ، وزمت شفتيها لتقول بغير إقتناع : معايا ايه بس يا ياسر!! دي ليلة خطوبتك وطبيعي هتبقي مشغول ومتشتت في مية حاجة وحاجة .. وانا هحس اني لوحدي وسطهم..
بدت علام\ات الدهشة على ملامحه لما قالته ، وكان ينظر إليها بين الحين والآخر بعينين ضيقتين ، لينهي قولها بنبرة معارضة مليئة بالثقة : لوحدك ايه انتي هبـ..ـلة يا يارا !! مهما كنت متشتت علي قولتك .. هتفضل عيني عليكي .. ومهما كنت مشغول هفضل متابعك .. مش عايزك تقلقي ولا تشيلي هم حاجة اختتم كلامه بابتسامة تلقائية تعلو فمه ، لتبادله إياها بسعادة داخلية ، قائلة بصوت ناعم مليئ بالمشاعر مؤجلة الظهور : ربنا مايحرمنيش منك يا ياسر
نظرت يارا إلى الجانب من النافذة ، وتنفست الصعداء ، وشعورًا بالرضا والراحة يغمرها بعد سماع كلم\اته الرقيقة ، لتتأكد أنه لا يزال يهتم بها ، وأن لها تأثير كبير عليه ، فهي لن تترك حبا دام سنوات عديدة من حياتها ، لهذا الرجل حتى تحظى به امرأة أخرى بكل بساطة ، حتى لو كان لا يعلم أنها تعش/قه بجنون ، ولا تريد سواه أو تهتم بأي شخص آخر ، وحتى لو لم يكتشف بعد أنه يحبها كما تحبه ، فإنها ستبقى بجانبه ، ويكفيها ذلك مؤقتا حتى يفهم حقيقة مشاعره تجاهها بمفرده ، ويدرك أنها فقط التى تهيم به عش/قاً
، وتهتم به ، وتحفظ أسراره ، وتحتوي حزنه وفرحه. ستستمر في إختـ..ـلاق الأعذار ، والأسباب ليكون بقربها ، وتدريجياً ستفـ..ـسد علاقته عن هالة التى يعتقد أنها المناسبة له ، واختارها هى ليخطبها ، ولم تستطع فعل شيئاً سوى تهنئته بسعادة ، وداخلها تحـ..ـترق بنيـ..ـران الغيـ..ـرة والجوى ، لكنها على يقين أنه فى النهاية سيعود إليها.
أغمضت يارا عينيها مسترجعة ما فعلته اليوم ، إذ اختـ..ـلقت عذراً بأن سيارتها معطلة حتى تتمكن من القدوم معه فى الطريق إلى ذلك العشاء بدلاً من هالة ، وتعلم جيداً أنها تتصرف بأنا..نية ، ولكنها قررت نشب نا*رُ الح//رب على غريمتها ، مستخدمة أقوى الأسلحة دهاءًا ضدها ، وموقنة من إنسحاب الأخرى المؤكد ، وأنها ستفوز عليها فى هذه الح//رب الباردة. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼