جسدها بكلتا ذراعيه ، ليمنعها من السقوط على الأرض ، متسائلاً بعدم فهم : ايه مالك .. انتي كويسة؟ لم ترد عليه ، بل لم تستجب لنداءاته ، فتسلل الخوف إلى قلبه ، وهو يصف/ع وجهها بقوة طفيفة ، على أمل أن تستيقظ معه ، ثم بلع ريقه بتوتر ، وهمس بإرتياع : ابريل .. بلاش الحركات دي معايا .. مابترديش عليا ليه؟
نبش الرعب بمخالبه في جدران روحه بشراسة ، فزفر بعصبية من عدم قدرته على رؤية وجهها جيداً في هذا الظلام الذي يلفهم ، مما جعله يمسك خصرها جيداً بيد واحدة حتى يتمكن من إخراج الهاتف من جيبه ، ويفتح الشاشة ببصمة إصبعه ، ثم أشعل المصباح يوجهه نحو وجهها. جحظت عيناه تكاد تخرج من محجرها ، فور أن لاحظ وجهها الشاحب الأزرق كالأموات ، لعدم قدرة الهواء على الوصول إلى رئتيها. انصعق باسم حالما رآها في هذا المنظر المرعب ، ثم انهارت قدماه على الأرض ، وركع على ركبتيه وهي ج/ثة باردة بين ذراعيه.
تدفقت العبرات من عينيه لا إرادياً ، وتباطأت نبضات قلبه مع ألم قاتل في صدره بسبب حدث قديم مغمور في الذاكرة ، مر من جديد أمام عينيه ، مما جعله مبهوت حرفياً ، وتعطلت وظائف أعضائه للحظات فور انتعاش أسوأ كوابيسه فى عالم الواقع ، وتجسدت مشاهد مخزنة في عقله الباطن لشخص ملطخ بدمه ، ولا يستجيب قلبه للصعقات الكهربائية ، ثم صور أخرى أكثر قسوة ، وهم يدفنون جسده تحت التراب ، مما أدى إلى خروج دمعات حارقة من مقلتى عينه ، وكان هناك شعور عنيف بالضغط يسيطر على روحه ، بينما يضغط لا إرادياً فوق قلب إبريل الساكنة بين
يديه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الخامس والعشرون
رواية جوازة ابريل
نورهان محسن خلصنا الجزء الأول من الرواية علي خير الحمدلله